يوم كنت سيّدهم

60 أبيات | 543 مشاهدة

يوم كنت سيّدهم
لكنّك اليوم تموت آخر مرّة
لفرط ما مُتَّ
لا أحد عزّاني فيك
ولا من دلّني أين أواريك
كي لا أنفضح بجثماني
كنت سيّدهم لأنّني يوم أحببتُك
ضخّمت عيوبهم وصغّرت مساوئك
غفرتُ خطاياك
وترصّدت أخطاءهم
حجّمت كل رجل
لتكون سيّداً على الرّجال
لكنّك رُحت تحجّمني
أدري سبق أن متّ أكثر من مرّة
لتكون سيّداً عليّ
لتطابق دمك
وتغيّر أنت أقفال قلبِك
لتطبق الأقدار عليّ
كُنتَ تسمّي ذلك حبّاً
و كنت أصدقك
يوم كنت سيّدهم
لم يحدث أن لفظتُ اسمك في جلسة
كنتُ في حضرتهم أتنفّس أحرفك خلسة
البارحة لأوّل مرّة
لفظتُ اسمك بين أسماءٍ أخرى
ما ذكرتُ سوى محاسنك
كما نذكر خصال الراحلين
كنت أغير فصيلة دمي
من لا مبالاتي أمام موتك
عندما ما استطعت إنقاذك
أصبحت أحدهم
كانوا يتساءلون: من سلب عقلي؟
وأوقع في شركه أشعاري؟
ويوم غدوت أحدهم
أصبحت تتساءل
من أطاح عرشك؟
لمن تتبرّج دفاتري؟
ولمن أهدي انتظاري؟
يوم كنت حبيبي
كنت أتستر على حروف اسمك
أموّه الطريق إلى أبجديّتك
فقد كنت كلمة سرّ حاسوبي
وشفرة صندوق مصاغي
يوم كنت سيّدهم
ما كان لك اسم بين النّاس إلاّ سيّدي
وما كان للآخرين تسمية إلاّ هم
فكيف رُحت
تصغر حتى صرت أحدهم؟
غدوت أحدهم
لا غد لك في مفكرتي
ولا ماضي أستعيده بحسرة
عارٍ رأسك من تيجان غاري
مذ قلبي الذي توّجك على الرّجال ملكاً
ما عاد يغار عليك
أصبحت أحدهم
يوم مات فضولي لمعرفة أخبارك
وانطفأ خوفي عليك
بعدما كنت أخاف على كلّ ما فيك
البارحة أصبح لك اسمٌ
لفظتُه كما يلفظ البحر جثّة.

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك