يَلوحُ فتستَدْعي الفِراشَ وتَبْسُمُ
71 أبيات
|
280 مشاهدة
يَــلوحُ فــتـسـتَـدْعـي الفِـراشَ وتَـبْـسُـمُ
فـيـفـتَـرُّ ثَـغـرُ الصُـبْـحِ والليلُ مُظلِمُ
وتُـبـدي ثَـنـايـاهـا لنـا كَـنْـزَ جَـوْهرٍ
فــتــرصُــدُهـا فـي فـرعِهـا وهْـوَ أرقَـمُ
وتـقـضـي فـيَمشي السحرُ في غِمدِ فِتنةٍ
وتـرنـو فـيُـضـحـي مُـصْـلَتـاً وهْـوَ مُحرِمُ
وتَـسـعـى فـتخشى الطّعْنَ من عِطفِ قدِّها
ورُبّ قَــــوامٍ وهْــــو رُمــــحٌ مُــــقــــوَّمُ
إمَـــا وحـــبــابٍ وهــو ثــغــرٌ مُــفــلَّجٌ
وجــامِــدِ خــمــرٍ وهْــو خــدٌّ مــعَــنْــدَمُ
لصِــنــوان مَـسـمـوم السِّهـامِ ولحـظُهـا
ومَــبْــسِـمُهـا والجـوهَـرُ الفـردُ تـوأمُ
وقـــامـــتُهـــا والسّـــمــهــريُّ وإنّهــا
لأعـدَلُ مـنـه وهـو فـي الفـتـكِ أظـلَمُ
هي البدرُ في الإشراقِ لولا حِجالُها
وشـمـسُ الضُـحـى لولا السِجافُ المخيّمُ
وبـيـضُ الدُمى لولا البراقِعُ والحَيا
وظـبـيُ الحِـمـى لولا الثّوى والتكلّمُ
مَهـاةٌ لديـهـا السُـمرُ في حرَمِ الهَوى
تُــحــلُّ دِمـاءَ الصَّيـْد والبِـيـضُ تـحـرُمُ
تـحـفُّ الظِّبـاءُ العِـينُ فيها إذا شدَتْ
وتــزأرُ آســادُ الشّــرا حــيـنَ تَـبـغُـمُ
فــكــمْ حــوْلَهــا ليــثٌ بــحُــلّة أرقَــمٍ
يــطـوفُ وكـم خِـشـفٍ بـعـيـنـيـهِ ضـيـغَـمُ
تـحـامَـى حِـماها واِحْذَرِ الموتَ دونَها
فـليـس الحِـمـى إلّا الحِـمـامُ المرخّمُ
ومــا الحِــبُّ إلّا أن يــكــون مــزارُه
عَــزيــزاً إليــه لا يَــجــوزُ التـوهّـمُ
بـحـيـثُ الدمُ المـحـظـورُ فـيـه مـحـلَّلٌ
عـلى السـيـف والمـاءُ المُـبـاحُ محرَّمُ
وإنّــا لَقـومٌ قـد نَـشـا فـي قُـلوبِـنـا
بــحــبِّ الدِمـا والمَـكـرُمـاتِ التـسَـنُّمُ
فـفـي الدُرّ رُخْـصٌ عـنـدَنـا وهْـو جَـوهَرٌ
ويــغـلو لدَيـنـا قـيـمـةً وهْـو مَـبـسِـمُ
نـــفِـــرُّ إذا يـــرنـــو غــزالٌ مــقــنَّعٌ
ونــســطــو إذا يــرنــو هِـزَبـرٌ مـعـمَّمُ
نُــضــاحِــكُ ضــوءَ البــرقِ وهـو مـهـنّـدٌ
ونــبــكـي نـجـيـعـاً وهْـو ثـغـرٌ مـلثّـمُ
ونـحـذرُ مـن نَـبـلِ الرّدى وهْـو أعـيُـنٌ
ونــلْقــاهُ فــي لَبّـاتِـنـا وهْـو أسـهُـمُ
ومـحـجـوبـةٍ لو يـنـظُـرُ البـدرُ وجهَها
لخــرّ صــريـعـاً واِنـثَـنـى وهْـوَ مُـغـرَمُ
إذا حــدّثَــتْ فـي بُـقـعـةٍ أو تـنـفّـسَـتْ
فـفـي بـابـلٍ أو بـاِسْـمِ دارِيـنَ تُـوسَمُ
سَـقـى دارَها ماءَ الطُلى بارقُ الظُّبا
فـفـي التُـربِ مـنها لا يَسوغُ التيمّمُ
مـمـنّـعـةٌ لا يُـمـكـنُ الطّـيـفَ نـحـوَهـا
صُــــعــــودٌ ولو أن المــــجـــرّة سُـــلَّمُ
تـأتّـيْـتُهـا والنّـسـرُ في الأفْقِ واقعٌ
وبـيـضُ حَـمـامِ الأنـجُـمِ الزُهْـرِ تُـرجَمُ
وبـتْـنـا كِـلانا في العَفافةِ والتُقى
أنــا يــوسُــفٌ وهْـي الكـريـمـةُ مَـريـمُ
ومـا أنـا مـمّـنْ يتّقي الحتْفَ إن بغى
مَـرامـاً ولا يـثـنـيـهِ فـي الحُـبِّ لوَّمُ
ورَكْـبٍ تـعاطَوا في الدُجى دلَجَ السُّرى
يـمـيـلونَ مـنْ سُكرِ الكَرى لم يهوّموا
سِهـامـاً عـلى مـثلِ القِسيّ اِرْتَمَتْ بهِم
يَـؤمّـون نَـجـداً والهَـوى حـيـثُ يـمّموا
تَــراءَى لهُـم قـلبـي أمـامـاً فـغـرّهُـم
وأوهــمَهُــم نــارَ الغَـضـا فـتـوهّـمـوا
أروحُ ولي رَوْحٌ إلى نــــحــــوِ رامــــةٍ
وآرامُهـــا شـــوقـــاً تـــحِـــنُّ وتـــرأمُ
وقــلبٌ إلى نــحــوِ الحِــجــازِ وأهــلِه
يــغــورُ بــه الوُدُّ الصّــحـيـحُ ويُـتْهِـمُ
إذا مـرّ ذكـرُ الخَـيـفِ لو لم يكن به
ولاءُ عـــليٍّ كـــادَ بــالنّــارِ يُــضــرَمُ
جَــوادٌ هَــوى المــعـروفَ قـبـل رَضـاعِه
ومــال إلى حُــبِّ العُـلا قـبـلَ يُـفـطَـمُ
هُـمـامٌ إذا قـامـتْ وغـىً فـهـو سـاقُها
وإنْ شـمّـرَتْ عـن زَنْـدِهـا فـهْـو مِـعـصَـمُ
فــتــىً حُـبُّهـ للمـجـدِ أفـقـدَهُ الغِـنـى
كــمــا فــقــد السُّلــوانَ صــبٌّ مــتـيّـمُ
يــلَذُّ دُعــاءُ الســامــعــيــن بــسـمـعِه
كــمــا لذّ فـي سـمـعِ الطَّروبِ التـرنُّمُ
كَـسـا العِرضَ من حُسنِ الثّنا خيرَ حُلّةٍ
لهـا الفـخـرُ يُـسـدي والمَـكارِمُ تُلحِمُ
له الطّـعَـنـاتُ النُّجـْلُ تـبـكـي كـأنّها
عُـيـونٌ رأتْ يـومَ النّـوى فـهْـيَ تَـسْـجُمُ
ولا عـجـبـاً يَـجـري حَـيـاً وهْـو شُـعـلةٌ
ويَـضـرمُ نـاراً فـي الوغـى وهْـو خِضْرِمُ
يَــصــولُ بــفــجــرٍ كــاذبٍ وهــو صــارمٌ
ويــســطــو بــنـجـمٍ ثـاقـبٍ وهْـو لهـذَمُ
دنــانــيــرُه صُــفْـرُ الوجـوهِ لعِـلمِهـا
بــأنّ النّــوى فــي شَــمــلهِــنّ مــحــكَّمُ
إذا زارَه العـافـونَ يـومـاً تـشـتّـتَـتْ
كـــأدمُـــعِ صَـــبٍّ قـــد دعــتْهُــنّ أرسُــمُ
فــلو جـلسَ الأقـمـارُ مـن حـولِه دُجـىً
دَرَوا أنّه المَــولى وإنْ كـان مـنـهُـمُ
ولو أنـفـقَـتْهـا فـي الهِـبـاتِ يَـمينُه
لقــلَّ لدَيــهــا بَــدرُهــا وهْــوَ دِرْهَــمُ
ولو كــفِــلَتْ أهــلَ الهـوى دِرعُ أمـنِه
لردّتْ سِهـامَ الأعـيُـنِ النُـجْـلِ عـنـهُـمُ
حــطَــمْــنَ عَــواليــهِ قَـنـا كُـلِّ فـتـنـةٍ
فـكِـدْنَ لِقـامـاتِ الدُمـى البِـيضِ تُحطَمُ
ورُدَّتْ سُــيــوفُ الجَــورِ وهــي كــليــلةٌ
فـأوشَـكْـنَ حـتّـى أنـصُـلُ الغُـنـجِ تـكْهَمُ
له بَــيــتُ مــجــدٍ شـامـخٌ فـي صـعـيـدِه
تـــعـــفَّرُ آنـــافُ المُـــلوكِ وتُـــرغَـــمُ
تُــطـنِّبـُه شـمـسُ الضُـحـى فـي حِـبـالِهـا
وتــســمُــكُه أيــدي السِّمــاكِ وتــدعَــمُ
يـــودّ حَـــصــاهُ الدهــرُ لو أنّه غَــدا
عــلى جِــيــدِه عِــقْـداً يُـنـاطُ ويُـنـظَـمُ
وحـسـبُ الدُجـى فـخـراً بـحَـصـباءِ أرضِه
لو اِنــتــثـرَتْ مـن فـوقِه وهْـي أنـجُـمُ
تُــقــبِّلــُهــا الأفــواهُ حـتّـى كـأنّهـا
ثُـغـورُ الغَـوانـي فـهْـي تُهـوَى وتُـلثَمُ
نــجــيــبٌ نـمَـتْهُ الغُـرُّ مـن آلِ حـيـدَرٍ
مُــلوكٌ عــلى كــلِّ المُــلوكِ تــقـدّمـوا
جِــنــانُ نَــعــيــمٍ غــيـر أنّ سُـيـوفَهُـم
لتــعــذِيــبِ أرواح الطُــغــاةِ جــهـنّـمُ
مُـزانـونَ فـي حَـلْي العُلا منذُ خلعِهم
تــمــائِمَهــمْ بـالمَـكـرُمـاتِ تـخـتّـمـوا
مَـصـاليـتُ يـومَ الكَـرِّ مـن شِـئتَ مـنهمُ
بــه يُــصــدَم الجـيـشُ اللُّهـامُ ويُهـزَمُ
مَـضـوا وأتـى مـن بـعـدِهـم فـأعـادَهُـم
إلى أن رأى كـــلَّ الوَرى إنّهـــم هُــمُ
تــحــدّر فـي الأصـلابِ حـتّـى أتَـتْ بـه
فــكــان هــو السـرُّ الخـفـيّ المُـكـتّـمُ
أبــوهُ ذُكــاءٌ أعــقــبَــتْ خـيـرَ أنـجُـمٍ
ولكــنّه نــجــمٌ هــو البــدرُ فــيــهــمُ
كـــريـــمٌ لديــه زِدْتُ قــدْراً ورِفــعــةً
وتـــكـــرمـــةً والحُـــرُّ للحُــرِّ يُــكــرمُ
فــلي كــلَّ حــيــنٍ مــنــه لُطــفٌ مـجـدَّدٌ
ولي كــلَّ يــومٍ مــن أيــادِيــه أنـعُـمُ
أمَــولايَ يــا مــولايَ دعــوةَ مُــخــلصٍ
حــليــفِ ولاً فــي وُدّه لا يُــجَــمْــجِــمُ
لقــد أوجــبَـتْ نُـعـمـاكَ حـجّـاً وعُـمـرةً
عــلى ذمّــتــي والحــجُّ فــرضٌ مــحــتّــمُ
فــهـل إذن لي أقـضـي حُـقـوقَ مـنـاسـكٍ
تُــشـاركُـنـي فـيـهـا الثّـوابَ ونَـغـنَـمُ
ليَهــنــكَ صــومُ الشــهـرِ وُفّـيـتَ أجـرَهُ
وبــالعــزِّ عُــقــبـاهُ لك اللَّهُ يـخـتـمُ
وعـــودةُ عـــيــدٍ قــد تــزيّــن جــيــدُه
بــطَــوقِ هِــلالٍ نُــونُه ليــس تُــعــجَــمُ
هِـــلالٌ إذا قـــابـــلْتَه زال نـــقــصُه
فــيــشــرقُ ليــلاً وهــو بــدرٌ مــتــمَّمُ
يــصــوغ لوِردِ الليــلِ مِــخــلبَ فــضّــةٍ
ولولاك أمــســى وهْــو ظُــفــرٌ مــقــلَّمُ
فـلا زِلتَ تَـكسو وجههُ مَنْ سَنا العُلا
ولا زال بــالإقــبــالِ نـحـوكَ يـخـدُمُ
لعــيـنـيـكَ يـبـدو وهْـو قـلبُ حَـبـيـبِه
ويَــلقــى الأعـادي وهْـو سـيـفٌ مـصـمِّمُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك