يَقولُ خَليلي إِذ أَجازَت حُمولُها

35 أبيات | 346 مشاهدة

يَــقــولُ خَــليــلي إِذ أَجــازَت حُــمــولُهــا
خَــوارِجَ مِــن شَــوطــانَ بِـالصَـبـرِ فَـاِظـفَـرِ
فَـــقُـــلتُ لَهُ مـــا مِـــن عَــزاءٍ وَلا أَســىً
بِــمُــســلٍ فُــؤادي عَــن هَــواهــا فَــأَقـصِـرِ
وَمــا مِــن لِقــاءٍ يُــرتَــجــى بَــعــدَ هَــذِهِ
لَنـــا وَلَهُـــم دونَ اِلتِـــفـــافِ المُــجَــمَّرِ
فَهــــاتِ دَواءً لِلَّذي بــــي مِــــنَ الجَــــوى
وَإِلّا فَـــدَعـــنـــي مِـــن مَــلامِــكَ وَاِعــذِرِ
تَــبـاريـحَ لا يَـشـفـي الطَـبـيـبُ الَّذي بِهِ
وَلَيــــسَ يُــــؤاتــــيــــهِ دَواءُ المُـــبَـــشِّرِ
وَطَـــورَيـــنِ طَـــوراً يـــائِسٌ مَــن يَــعــودُهُ
وَطَــوراً يُــرى فــي العَــيــنِ كَـالمُـتَـحَـيِّرِ
صَــــريـــعُ هَـــوىً نـــاءَت بِهِ شـــاهِـــقِـــيَّةٌ
هَــضــيــمُ الحَــشــى حُــسّــانَــةُ المُــتَـحَـسَّرِ
قَــــطــــوفٌ أَلوفٌ لِلحِــــجــــالِ غَــــريــــرَةٌ
وَثــيــرَةُ مــا تَــحــتَ اِعــتِــقـادِ المُـؤَزَّرِ
سَـــبَـــتــهُ بِــوَحــفٍ فــي العِــقــاصِ مُــرَجَّلٍ
أَثــيــثٍ كَــقِــنــوِ النَــخــلَةِ المُــتَــكَــوِّرِ
وَخَــــدٍّ أَســــيــــلٍ كَـــالوَذِيـــلَةِ نـــاعِـــمٍ
مَــــتــــى يَــــرَهُ راءٍ يُهِــــلُّ وَيُــــســـحِـــرُ
وَعَــيــنَــي مَهــاةٍ فــي الخَـمـيـلَةِ مُـطـفِـلٍ
مُـــكَـــحَّلـــَةٍ تَـــبـــغـــي مَـــراداً لِجُـــؤذَرِ
وَتَـــبـــسِـــمُ عَـــن غَــرٍّ شَــتــيــتٍ نَــبــاتُهُ
لَهُ أُشُــــرٌ كَــــالأُقــــحُــــوانِ المُـــنَـــوِّرِ
وَتَــخــطــو عَــلى بَــردِيَّتــَيــنِ غَــذاهُــمــا
سَــــوائِلُ مِــــن ذي جَــــمَّةــــٍ مُــــتَـــحَـــيِّرِ
مِــنَ البــيــضِ مِـكـسـالُ الضُـحـى بَـخـتَـرِيَّةٌ
ثَـقـالٌ مَـتـى تَـنـهَـض إِلى الشَـيـءِ تَـفـتِـرُ
فَــلَمّــا عَــرَفــتُ البَــيـنَ مِـنـهـا وَقَـبـلَهُ
جَــــرى ســـانِـــحٌ لِلعـــائِفِ المُـــتَـــطَـــيِّرِ
شَـــكَـــوتُ إِلى بَــكــرٍ وَقَــد حــالَ دونَهــا
مُــنــيـفٌ مَـتـى يُـنـصَـب لَهُ الطَـرفُ يَـحـسِـرِ
فَــقُــلتُ أَشِــر قــالَ اِئتَــمِـر أَنـتَ مُـؤيَـسٌ
وَلَم يَــكــبُـروا فَـوتـاً فَـمـا شِـئتِ فَـأمُـرِ
فَــقُــلتُ اِنــطَــلِق نَــتــبَــعـهُـمُ إِنَّ نَـظـرَةً
إِلَيـــهِـــم شِـــفـــاءٌ لِلفُـــؤادِ المُـــضَــمَّرِ
فَــرُحــنــا وَقُــلنــا لِلغُـلامِ اِقـضِ حـاجَـةً
لَنــــا ثُـــمَّ أَدرِكـــنـــا وَلا تَـــتَـــغَـــبَّرِ
سِــراعــاً نَــغُــمُّ الطَـيـرَ إِن سَـنَـحَـت لَنـا
وَإِن يَــلقَــنــا الرُكــبــانُ لا تَــتَــحَــيَّرِ
فَــلَمّــا أَضــاءَ الفَــجــرُ عَـنّـا بَـدا لَنـا
ذُرى النَــخــلِ وَالقَــصـرُ الَّذي دونَ عَـزوَرِ
فَــقُــلتُ اِعــتَــزِل ذِلَّ الطَــريــقِ فَــإِنَّنــا
مَــتــى نُــرَ تَـعـرِفـنـا العُـيـونُ فَـنُـشـهَـرِ
فِـظِـلنـا لَدى العَـصـلاءِ تَـلفَـحُـنا الصَبا
وَظَـــلَّت مَـــطـــايـــانــا بِــغَــيــرِ مُــعَــصَّرِ
لَدُن غُـــدوَةٌ حَـــتّـــى تَـــحَــيَّنــتُ مِــنــهُــمُ
رَواحـــــاً وَلانَ اليَـــــومُ لِلمُـــــتَهَـــــجِّرِ
فَــلَمّــا أَجَـزنـا المـيـلَ مِـن بَـطـنِ رابِـغٍ
بَـــدَت نـــارُهـــا قَـــمَـــراً لِلمُـــتَـــنَـــوِّرِ
فَــقُــلتُ اِقـتَـرِب مِـن سِـربِهِـم تَـلقَ غَـفـلَةً
مِــنَ الرَكــبِ وَاِلبِــس لِبــسَــةَ المُــتَـنَـكِّرِ
فَــإِنَّكــَ لا تَــعــبــى إِلَيــهــا مُــبَــلِّغــاً
وَإِن تَــــلقَهـــا دونَ الرِفـــاقِ فَـــأَجـــدِرِ
فَـــقـــالَت لِأَتــرابٍ لَهــا اِبــرَزنَ إِنَّنــي
أَظُــنُّ أَبــا الخَــطّــابِ مِــنّــا بِــمَــحــضَــرِ
قَــريــبــاً عَــلى سَـمـتٍ مِـنَ القَـومِ تُـتَّقـى
عُــــيــــونُهُـــمُ مِـــن طـــائِفـــيـــنَ وَسُـــمَّرِ
لَهُ اِخـــتَـــلَجَـــت عَـــيــنــي أَظُــنُّ عَــشِــيَّةً
وَأَقـــبَـــلَ ظَـــبـــيٌ ســـانِـــحٌ كَــالمُــبَــشِّرِ
فَــقُــلنَ لَهــا لا بَــل تَــمَــنَّيــتِ مُــنـيَـةً
خَـــلَوتِ بِهـــا عِـــنـــدَ الهَــوى وَالتَــذَكُّرِ
فَـــقـــالَت لَهُــنَّ اِمــشــيــنَ إِمّــا نُــلاقِهِ
كَــمــا قُــلتُ أَو نَــشـفِ النُـفـوسَ فَـنُـعـذِرُ
وَجِئتُ اِنسِيابَ الأَيمِ في الغيلِ أَتَّقى ال
عُـــيـــونَ وَأُخـــفـــي الوَطــءَ لِلمُــتَــقَــفِّرِ
فَــلَمّــا اِلتَــقَــيــنــا رَحَّبــَت وَتَــبَــسَّمــَت
تَـــبَـــسُّمـــَ مَـــســرورٍ وَمَــن يَــرضَ يُــســرَرِ
فَــيــا طــيــبَ لَهــوٍ مــا هُــنــاكَ لَهَــوتُهُ
بِــمُــســتَــمَــعٍ مِــنـهـا وَيـا حُـسـنَ مَـنـظَـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك