يا قلبُ ويْحك إِنَّ ظبيكَ قد سنَح
54 أبيات
|
453 مشاهدة
يـا قـلبُ ويْـحـك إِنَّ ظـبـيـكَ قـد سـنَـح
فــتــنــحَّ جُهــدك عــن مَــراتِـعـه تَـنَـحْ
فــأَرَدْتُ أًعْــقِــلَه فــفــرَّ مــن الحَـشَـا
طــربــاً وأَحــبــسُه فـطـار مـن الفَـرحْ
وأَتَــى فــظَــل صــريــعَ هَــذاك اللَّمــى
عَـطَـشـاً وعـاد قـتـيـلَ هـاتـيـك المُلَحْ
جَــــنــــح الغـــزالُ إِلى جَـــوانِـــحـــي
فَــغــدوتُ أَجْــنَـحُ مِـنـه لمَّاـ أَنْ جَـنَـحْ
ومـــن العَـــجـــائبِ أَنـــه لمَّاــ رَمــى
بــســهــامِه قــتـلَ الفُـؤادَ ومَـا جَـرَحْ
ولَمــىً صــقــيــل فــي مَــراشِــف شــادنٍ
لو شــئتُ أَمــســحُه بـلثـمـي لانْـمَـسَـحْ
كــــاللَّيْــــلِ إِلاَّ أَنَّهــــ لمـــا دَجـــا
كـــالمـــســـكِ إِلاَّ أَنَّهـــ لمّــا نَــفَــح
قــبَّلــتُه وقَــبِــلْتُ أَمــرَ صــبَــابَــتِــي
ونـصـحـتُ نـفـسـي فـي قـطـيـعةِ من نَصَح
ورشَــفْــتُ ريــقَــتَه عــلى رَغْـم الطِّلـا
مــن كـأْسِ مَـرْشَـفـه عـلى غـيْـظ القَـدَحْ
ورقــيــقــةِ الخَــصــريـن كـلُّ مـنـهـمـا
بــسَــقــامِه لا بِــالوِشَــاحِ قَـد اتَّشـَح
مـن لحـظِها السِّحرُ الحلالُ قد اسْتَحى
وبـخـدِّهـا الوردُ الجـنـيُّ قـد انْـفَـتَح
عـــضَّتـــْ أَنـــامِـــلَهـــا عـــليَّ تَــدلُّلاً
فـأَرَتْ رضـيـعَ الطَّلـعِ مَـعْ طَـفْلِ البلَح
ثــغــرُ يُــريــك الأَقــحـوانَ بـه شـفـى
وقــتَ الظــهـيـرةِ أَو يُـريـك بـه قَـلَح
لِي سُــبْــحَــةٌ مــن جَـوهَـر فـي ثَـغْـرهـا
فَــفَــضَـلتُ سـائرَ مـن يُـسَـبِّحـ بـالسُّبـَح
لِمَ لا تُــصــالحِ قُــبْــلَتـي يـا خـدَّهـا
والمـاءُ فـيـكَ مـع اللَّهيبِ قَد اصْطَلح
كــم يَــعــذِلون ولســتُ أَســمـعُ مـنـهـمُ
فـأَنـا وهـم مـثـلُ الأَصَـمِّ مـع الأَبَـحْ
ليــسَ العــذولُ عـليـكَ إِنـسـانـاً هَـذَى
إِنَّ العــذولُ عــليــكَ كــلبٌ قــد نَـبَـح
ولقــد ســأَلتُ القــلبَ بــعــدَ تَــصَــبُّرٍ
يَــســخُــو عــليَّ بــه فــشــحَّ ومـا رَشـح
لم يُــعْــدِه بــالبُــخْـل مـن أَخْـلاقِهـا
فَــلَطـالَمـا سَـمَـحـت وقَـلْبـي مَـا سَـمَـح
بَــعُــدت عــليَّ فــضَــاق صَـدْري بَـعْـدهـا
وذكَــرْتُ عَــوْد أَبــي عَــلِيٍّ فــانْــشَــرح
عـادت إِلى الخـلقِ الحياةُ مع الحيا
وإِلى قــلوبِهُــم السُّكــونُ مـع المَـرحْ
إِنَّ الرحــيــمَ بــعــبــدهِ رَحِــم الوَرى
فأَتَي كَما اقْتَرحوا وجَاءَ كَما اقْتَرَح
وافــى يُـشـيِّد مـا عَـفـا وغَـدا يـنـبِّه
مــا غَـفَـا وأَقَـام يـأْسُـو مـا انْـجَـرح
صـــحَّتـــْ بــه الأَيــامُ وهْــي عَــليــلَةٌ
حـتـى النَّسـيـمُ فـلو سـأَلتَ لقـيـلَ صَح
والبـــدرُ لو داواه قـــربُ رِكـــابـــه
لَشــفــاهُ مــن كَـلَفٍ يَـشـيـنُ وَمِـنْ وَضَـح
جـاءَ الرَّبـيـعُ مـع الشِّتـاءِ فـلا تَسَلْ
عَــنْه ولا عــن عــيـشِه كَـيْـفَ افْـتَـضَـح
مــا زال يَــفْــضَـحُه فَـكـمْ قـال الوَرى
مَـنـعَ الغـمـامُ فـقـلتُ والقـاضـي مَنَح
زَهَـــت الوَزَارَةُ بـــاسْــمــه وتَــوشَّحــت
مِــنْه بــمَــنْ لبــس الفــضـائِلَ واتَّشـح
جَــاءَتْه خــاطــبــةً فـكـان المُـصْـطـفـى
وســعــى سِــواهُ لَهــا وَكــان المُــطَّرَح
وتَــطــارحَــتْ شـغـفـاً ولم يَـلْمَـح لهـا
وجــهــاً فــكــيــف تَــظُـنُّهـا لمَّاـ لَمـح
صَـــلُحـــت لمـــولانـــا الأَجــلِّ وَزارةٌ
هــو عــنـدهـا ِلأَجـلَّ مـنـهـا قَـد صَـلَح
وتـــــحـــــيَّرت مُــــدّاحُه فــــي وصْــــفِه
فــكــأَنَّ مــادِحَه المــجــوِّدَ مَــا مَــدَح
ولأنَّهـــم قَـــدْ أَذْنَــبُــوا إِذ قــصَّروا
أَضْـحـى إِذا قَـبِـل المـدَائِح قـد صَـفَـح
صــفــحــاً فــقــد قــصّــرتُ إِنِّيــ مِـنْهُـم
مِنْ ذا يُطاول ذَا النَّوالَ بِذي المِدَح
فــلِئن ســكــتُّ فــوجْهُ عــذريَ قـد بَـدا
ولِئن نــطــقْــتُ فـوجْهُ عُـذرِيَ قـد وضَـح
أَنْـطَـقْـتَـنِـي بـالجـودِ بـل أَفْـحـمْـتـني
فــأَرى مَــقَـالَي قـد أَطـال وقَـد جَـمـح
أَنــت الَّذِي سَــفَـلَ الأَنَـامُ وقـد عَـلا
أَنــت الَّذِي نَــقـص الأَنـامُ وقـد رَجَـح
أَنــت الَّذِي لم يَــقْــدَحُــوا فـي جُـوده
أَنَّى وَجـــودُ يَـــديْـــك أَوْرَى إِذْ قَـــدح
طــوَّقْــتَهــم مــثــلَ الحــمَـام بـأَنْـعُـمٍ
فــهــمُ بــمـدحِـكَ كـالحَـمـامِ إِذَا صَـدَح
فــســوى مَـديـحِـك مِـنـهـمُ لَمْ يُـسـتَـمَـع
وســوى نــوالِك فــيــهــمُ لَمْ يُـسـتَـمَـحْ
أَنــت الَّذِي مَــلكَ المـكـارِمَ واحْـتَـوى
وأَنـا الَّذي اغْـتَبق المكارِهَ واصْطَبح
أَشْـكُـو الخـمـولَ ولسـتُ أَشْـكُـرُ مِـنـحـةً
إِلاَّ النــبــاهـةَ فـهْـي سَـيِّدةُ المِـنَـح
وَأَرى التَّجــــلُّد للعــــدوِّ إِذا عَــــلا
دُنـــي وأبْـــسِــم للزَّمَــان وَقَــدْ كَــلَح
وأُضــاحِــكُ المــكـروهَ حـيـن يَـجـدُّ بـي
فــكــأَنَّهــ مــحــبــوبُ قَــلبـي إِذْ مَـزَح
وإِذَا ضــحِــكْـتُ فـلو بَـدا لكَ بَـاطِـنـي
ويُـعـيـذُكَ الرحـمـنُ كُـنـتَ تـرى التَّرح
كَــمْ حـاجـةٍ نـفـسـي إِليـهـا قـد سَـمـت
وعــظــيــمـةٍ طَـرْفِـي إِليـهـا قـد طَـمَـح
واللهُ قَــــدْ فَــــتَـــح المُـــرادُ لأَنَّه
بــقــدومِ مَـوْكِـبـك المُـظَـفَّرِ قـد فَـتَـح
أَدْنـيـتُ مـن قـلبـي المُـنـىَ لَمَّاـ دَنَا
وكَــذا نــزحــتُ مــدامِــعــي لمَّاـ نَـزَح
ولقـد قَـدمـتَ فـسـوفَ أَغـفِـرُ مَـا جَـنـى
دَهْــرِي عــليَّ وسَــوْفَ آسُـو مـا اجْـتَـرَح
فــتَهــنَّ صــومــاً بَـعـد عـيـدٍ قـد أَتَـى
فــالعِــزُّ يـأْتِـي فـي زَمَـانِـك والمُـلَح
ونــظــمــتُهــا والوزنُ مــنـهـا فـاتِـرٌ
فـأَتَـتْ كـأَنَّ الجـمـرَ مـنـهـا قَـدْ لَفَـح
ضَـــاقَـــتْ قَــوافِــيــهــا وصــدْرِي ضَــيِّقٌ
فَـلَو أنَّهـا انْـفَـسَـحـت كَجودِك لانْفَسح
أَضْــحَــتْ عــلى مِهـيـارَ قـبـلي نـاشِـزاً
إِنْ قَــال عــن مـحـبـوبِه فـيـهـا شَـطَـحْ
وتَــتَــابَــعــتَ فَــتَــحـاتُهـا فَـتَـنَـزَّهـت
عــن قــول عــبــدِ الله حـتَّى نَـصْـطَـلح
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك