يا دَهر غادرتني وَأَحشائي
76 أبيات
|
764 مشاهدة
يــا دَهــر غــادرتـنـي وَأَحـشـائي
بَـــيـــنَ خـــطـــوب وَبَــيــنَ أَرزاءِ
فــي كُــلِّ يَــوم تــهــبّ عــاصِــفَــة
ريـــحـــك مــن زعــزع وَنَــكــبــاءِ
تــحــصـد فـيـنـا وَلَم تَـدَع أَبَـداً
مــن نــثــرة تــتــقــيــك حـصـداءِ
أَراكَ مــا إِن تَــزال تــرمــقـنـا
عَــن ضـغـن فـي الحَـشـا وَشـحـنـاءِ
هَــل لك بـالصـلح أَو أذيـقـكـهـا
مِــن كــفّ صــعــب المــراس عــدّاءِ
قِــف حـيـث أَوقـفـت للجـزاء وقـع
فــي ظــفــر ليــث للمــوتِ مـشّـاءِ
بِـــضـــربـــةٍ لِلوَريـــد حــاســمــة
وَطــعــنــة فــي حــشــاك نَــجــلاءِ
مِــن أَبــيــض لا يــكــلّ ذي شـطـبٍ
وَصـــعـــدة لا تــحــيــد سَــمــراءِ
يــجــدع عــرنــيــن كــلّ ذي حـنـق
حَـــليـــف لؤم غَـــدا وَبَـــغــضــاءِ
وَيـــنـــثَــنــي لاويــاً بــرمّــتــه
لحــفــرة فــي الصَــعـيـد قَـفـراءِ
أَو يــتــرك اليَــوم فـي مـحـلّتـه
تــنــدب شــلواً رهــيــن بــوغــاءِ
نـــجـــيــعــهُ مــورد بــكــلّ ثَــرى
وَشـــلوه طـــعـــم كـــلّ شـــغـــواءِ
هَـيـهـات يـا دهـر أَن تـخـادعـني
تــغـضـي وَلَكِـن مـن غـيـر إِغـضـاءِ
تــليـن لا عـن هَـوى لتـنـهـشـنـا
كــحــيّــة فــي الرِمــال رَقــطــاءِ
فَـاِذهَـب فـمـا أَنـتَ لي بِـذي شغَف
يــــصــــدق مــــن ودّه بـــإبـــداءِ
كــان عــدوّي مَــن كــان ديــدنــه
حَــرب حَــبــيــبــي وسـلم أَعـدائي
بُــعــداً لدنـيـا أَيّـامـهـا أَبَـداً
أَســواء تـأتـي مـن بـعـد أَسـواءِ
تـنـتـج سـاعـاتـهـا الهُـموم وَلا
آن تُــرى فــيــهِ غــيــر عَــشــواءِ
تُـدعـى عَـجـوزاً وَالنـاس تـعشقها
ربّ عَــــجــــوز تــــرى كَـــعَـــذراءِ
كَــأَنَّمــا يَــعــشَــقــون ذات خِـبـاً
تَــجــتَــنِــب الدهــرَ كـلّ فَـحـشـاءِ
دَعـهـا فَـكَـم مـن جَـلابـب حـسـنـت
وَفــي الجَـلابـيـب غـيـر حَـسـنـاءِ
فَــمَــن يَــراهـا بِـعَـيـن فـطـنـتـهِ
يـــــــوصـــــــل آراءه بــــــآرائي
يَــرى كَــأَيّــامــهــا لَيــاليــهــا
أَدواء تَـــنـــســـاب خـــلف أَدواءِ
لَو لَم تَـكُـن تـلبـس الصَحيح ضنىً
مــا لقّــبــت أَرضــهــا بــجـربـاءِ
أَثـقـل ظَهـري عـبـء الهُـموم وَما
أَحــمــل ظَهــري لثــقــل أَعـبـائي
يـا مـالِكـي مـن جَـمـيـع أَنـحائي
غــدرت بــي مـن جـمـيـع أَنـحـائي
حَــتّــام يــا دهـرنـا تـطـالعـنـي
بـــغـــارة مـــن عـــداك شَــعــواءِ
كَـم مِـن شَـقـيـق لِلنَـفس فيكَ غَدا
وَراحَ يَــبــكــي نَــوى الأَشــقّــاءِ
وَقـــولة مـــن رَجــائنــا شــرقــت
بــفــعــلة مــن ظــبــاك شَــنـعـاءِ
وَلَيــلة قَــد تــركــت ســاعــتـهـا
كـــليـــلة لا تـــشـــيــب ليــلاءِ
وَكَـــم عَـــزيـــز ســـلبــت عــزّتــه
وســـمـــتـــه شـــيـــمـــة الأذلّاءِ
وَكَــــم ذَليــــل عـــارٍ وَلا بـــرد
أَلبــــســـتـــه بـــردة الأَعـــزّاءِ
لا بَــقــى العـزّ لي إِذا بـقـيـت
أَحــداثــك الغــلب غــيـر أَشـلاءِ
تَـــرَكـــتَــنــي واحِــداً وَلا أَحَــد
بـــآخِـــذٍ مــن يــديــك أَشــيــائي
أَدعـــو أَحـــبّــاي وَالفُــؤاد شــجٍ
وَالعَــيــن مَــكــحــولَة بــأَقــذاءِ
أَيـــا أَحـــبّــاي كَــم دعــوتــكــمُ
وَلَم أَجِــد بــالحــمــى أَحــبّــائي
وَكَــم دعـوت الحـمـى فَـلَم يـرنـي
غـيـر رسـوم تـخـفـى عَلى الرائي
إِذا تَــــداويـــت بـــاِدّكـــاركـــم
أَهــاج لي طــيــبُ ذكــركــم دائي
أصـغـي إِلى ذكـركـم فـيـرجـع بـي
إِلى طَــويــل الغَــليــل إِصـغـائي
وَإِن أَقـــل إِنَّنـــي سَــأصــبــح لل
أنــس لَوى بــي للحــزن إِمـسـائي
بــتُّ وَبــنــت الأراك تــرمــقـنـي
بــمــقــلة فــي الظَــلام حَـمـراءِ
أَي نـــواح يَـــبــكــي له أَسَــفــاً
أَنــــوحُ حِــــبّ أَم نـــوح وَرقـــاءِ
تَــســجــعُ ذات الأَطــواق خـاليَـة
وَذو الهَـــوى فـــاقِــد الأَخــلاءِ
أَبـكـي فـيـذكـو بـين الحَشا لهب
وَأَيّ نــارٍ تَــذكــو عَــلى المــاءِ
أَطــاعَــنــي إِن ذكــرت إِلفــتـنـا
كُــلُّ ابــن عــيــن للدمــع عـصّـاءِ
أَلم يَـــئن أَن أَبـــل حــرّ حــشــاً
مــا بــرحــت تَــلتَــوي بــبـرحـاءِ
دَعــنــي أَبــثّ الجَــوى وَأَطــرحــه
عَــن زفــرةٍ فـي الضُـلوع خَـرسـاءِ
وَإِن فــي الحــالَتَــيــنِ مـتـعـبـة
إِبــداي مــا حَــلَّ بــي وَإِخـفـائي
يَــجِــبّ ظــهــري إِن رحـت أبـطـنـه
أَو رحــت أَفــشــيـه حـزّ أَحـشـائي
يـا أيّهـا المُـمـتَـطـي سرى عجلاً
دَع المَــطــايــا وَسـر بـأحـشـائي
عـــرّج عَـــلى يَــثــرِب وشــقّ عــلى
بــطــحــائهــا قــلب كـلّ بَـطـحـاءِ
وَاِستوقف العيس في ثَرى وقف ال
كـــون مـــشــيــراً له بــإِيــمــاءِ
نَــفــسـي فَـدا تـربـة أَقـامَ بِهـا
خَــــيــــر بَــــنــــي آدم وَحَــــوّاءِ
صَــلّى عَــلَيــهِ الإِلَه مــن قــمــر
يُــنــيــر للحــشــر كــلّ ظــلمــاءِ
بِــضــوئه البـدر يَـسـتَـضـيـء وَلا
مـــن مـــطـــلع غـــيــره لأضــواءِ
أَنّـــى تـــأمّـــلتـــه وجـــدت بـــه
كــــلّ سَــــنــــا للهــــدى وَلألاءِ
جـز السَـمـا وأبـلغـن ثَـراه تجد
كَــم مــن ثــريّــا بِهــا وَجَــوزاءِ
تَــفــوق تــلك الَّتــي بـزهـوتـهـا
تَــفــوق فــي الدهــر كـلّ زَهـراءِ
أَرض تــمــنّــى السَـمـاء أَنّ بـهـا
مِـن بـعـضِ ذي الأَرض بـعض سيماءِ
يـا تـربة المُصطَفى اِشمَخي شرفاً
فَـــأَنـــت عَــليــاء كــلّ عَــليــاءِ
تــمــلكـي الأَرض وَالسَـمـاء وَمـا
بَــيــنَهُــمــا مــن فَــضـا وَأَجـواءِ
وكـلّ مـا كـان فـي الوجـود وَمـا
يَــكــون مــن ذاهــب وَمــن جــائي
فـــإنّ فـــيــك الَّذي له خُــلق ال
مَـــخـــلوق فـــي عـــودة وَإِبــداءِ
تَـدنـو فَـتَـحـنـو عـليـك كـلّ حَـشا
مِـن كـلّ دانـي الديـار أَو نائي
فَـــأَنـــتَ لِلقَـــلب ســـلوة وكــرى
لجــفــن مــن لم يــفـز بـإِغـفـاءِ
يــا قَــلب أَدعـوك لِلهَـوى فـأجـب
وَكُــن قَــريــبــاً مــنّـي لأهـوائي
أســلك نـهـج الهُـدى وَلسـت كـمـن
يــخـبـط فـي الحـب خـبـط عَـشـواءِ
أَصــبــو إِلى أَحــمَــد وعــتــرتــه
كـــلّ لحـــيــب الجَــبــيــن وضــاءِ
كــلّ إِمــام يــغــنــى بــكـلّ بـلاً
عَــن كــلّ عــضــب الغــرار مـضّـاءِ
أَعـلو بـهـم يـوم خـفـض كـلّ عـلا
وَفــي يــديـهـم خـفـضـي وَإِعـلائي
هُـــم مـــلاذي فـــي كُـــلِّ نــازِلَة
وَهُـــم عـــمــادي فــي كــلّ لأواءِ
وَهــم شِــفــا هَــذه القُــلوب إِذا
مـــا عَـــزَّ طــبّ عَــلى الأطــبــاءِ
فَهـــم مـــواليَّ وَالرَقــيــق أَنــا
إِن قـــبـــلونـــي مـــن الأَرقّــاءِ
كــــلّ أَغــــرّ يـــشـــق كـــلّ دجـــى
بـــطـــلعــة فــي الزَمــان غَــرّاءِ
أَفــدي بــحــوبــاي مــن يــحـبّهـم
بــل أَفــتَــديــه بِــكُــلِّ حَــوبــاءِ
مــا لي سِــواهـم ذُخـراً لآخـرتـي
وَلَيــــسَ إِلّا هُــــم لِدنــــيــــائي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك