يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ
50 أبيات
|
1526 مشاهدة
يــا دارَ مَــيَّةــَ بِــالعَــليــاءِ فَــالسَـنَـدِ
أَقـــوَت وَطـــالَ عَــلَيــهــا ســالِفُ الأَبَــدِ
وَقَــفــتُ فــيــهــا أُصَــيــلانــاً أُسـائِلُهـا
عَــيَّتــ جَــوابــاً وَمــا بِـالرَبـعِ مِـن أَحَـدِ
إِلّا الأَوارِيَّ لَأيــــاً مـــا أُبَـــيِّنـــُهـــا
وَالنُــؤيَ كَــالحَـوضِ بِـالمَـظـلومَـةِ الجَـلَدِ
رَدَّت عَــــــلَيـــــهِ أَقـــــاصـــــيـــــهِ وَلَبَّدَهُ
ضَــربُ الوَليــدَةِ بِـالمِـسـحـاةِ فـي الثَـأَدِ
خَـــلَّت سَـــبـــيـــلَ أَتِـــيٍّ كـــانَ يَــحــبِــسُهُ
وَرَفَّعــَتــهُ إِلى السَــجــفَــيــنِ فَــالنَــضَــدِ
أَمـسَـت خَـلاءً وَأَمـسـى أَهـلُهـا اِحـتَـمَـلوا
أَخــنــى عَــلَيـهـا الَّذي أَخـنـى عَـلى لُبَـدِ
فَــعَــدِّ عَــمّــا تَــرى إِذ لا اِرتِــجــاعَ لَهُ
وَاِنــمِ القُــتــودَ عَــلى عَــيــرانَــةٍ أُجُــدِ
مَــقــذوفَــةٍ بِــدَخــيــسِ النَــحــضِ بـازِلُهـا
لَهُ صَــريــفٌ صَــريــفُ القَــعــوِ بِــالمَــسَــدِ
كَـــأَنَّ رَحـــلي وَقَــد زالَ النَهــارُ بِــنــا
يَــومَ الجَــليــلِ عَــلى مُــســتَــأنِــسٍ وَحِــدِ
مِــــن وَحــــشِ وَجــــرَةَ مَــــوشِـــيٍّ أَكـــارِعُهُ
طـاوي المُـصَـيـرِ كَـسَـيـفِ الصَـيـقَـلِ الفَرَدِ
سَـــرَت عَـــلَيـــهِ مِـــنَ الجَــوزاءِ ســارِيَــةٌ
تُــزجــي الشَــمــالُ عَــلَيـهِ جـامِـدَ البَـرَدِ
فَـــاِرتـــاعَ مِــن صَــوتِ كَــلّابٍ فَــبــاتَ لَهُ
طَـــوعَ الشَـــوامِــتِ مِــن خَــوفٍ وَمِــن صَــرَدِ
فَــــبَــــثَّهــــُنَّ عَــــلَيـــهِ وَاِســـتَـــمَـــرَّ بِهِ
صُــمــعُ الكُــعــوبِ بَــريــئاتٌ مِــنَ الحَــرَدِ
وَكـــانَ ضُـــمـــرانُ مِـــنــهُ حَــيــثُ يــوزِعُهُ
طَــعـنَ المُـعـارِكِ عِـنـدَ المُـحـجَـرِ النَـجُـدِ
شَــكَّ الفَــريــصَــةَ بِــالمِــدرى فَـأَنـقَـذَهـا
طَـعـنَ المُـبَـيـطِـرِ إِذ يَـشـفـي مِـنَ العَـضَـدِ
كَـــأَنَّهـــُ خــارِجــاً مِــن جَــنــبِ صَــفــحَــتِهِ
سَـــفّـــودُ شَــربٍ نَــســوهُ عِــنــدَ مُــفــتَــأَدِ
فَــظَــلَّ يَــعــجُــمُ أَعـلى الرَوقِ مُـنـقَـبِـضـاً
فـــي حـــالِكِ اللَونِ صَــدقٍ غَــيــرِ ذي أَوَدِ
لَمّــــا رَأى واشِــــقٌ إِقـــعـــاصَ صـــاحِـــبِهِ
وَلا سَــــبــــيـــلَ إِلى عَـــقـــلٍ وَلا قَـــوَدِ
قــالَت لَهُ النَــفــسُ إِنّـي لا أَرى طَـمَـعـاً
وَإِنَّ مَــــولاكَ لَم يَــــســــلَم وَلَم يَـــصِـــدِ
فَــتِــلكَ تُــبــلِغُــنــي النُــعــمــانَ إِنَّ لَهُ
فَضلاً عَلى الناسِ في الأَدنى وَفي البَعَدِ
وَلا أَرى فــاعِــلاً فــي النــاسِ يُــشــبِهُهُ
وَلا أُحـــاشـــي مِــنَ الأَقــوامِ مِــن أَحَــدِ
إِلّا سُــــلَيــــمــــانُ إِذ قــــالَ الإِلَهُ لَهُ
قُـم فـي البَـرِيَّةـِ فَـاِحـدُدهـا عَـنِ الفَـنَـدِ
وَشَـــيِّســـِ الجِـــنَّ إِنّـــي قَــد أَذِنــتُ لَهُــم
يَــبــنــونَ تَــدمُــرَ بِــالصُــفّــاحِ وَالعَـمَـدِ
فَــمَــن أَطــاعَــكَ فَــاِنــفَــعــهُ بِــطــاعَــتِهِ
كَـــمـــا أَطـــاعَـــكَ وَاِدلُلهُ عَــلى الرَشَــدِ
وَمَـــن عَـــصــاكَ فَــعــاقِــبــهُ مُــعــاقَــبَــةً
تَــنــهـى الظَـلومَ وَلا تَـقـعُـد عَـلى ضَـمَـدِ
إِلّا لِمِـــثـــلِكَ أَو مَـــن أَنـــتَ ســـابِـــقُهُ
سَـبـقَ الجَـوادَ إِذا اِسـتَـولى عَـلى الأَمَدِ
أَعـــطـــى لِفـــارِهَـــةٍ حُـــلوٍ تَـــوابِــعُهــا
مِــنَ المَــواهِــبِ لا تُــعــطــى عَــلى نَـكَـدِ
الواهِـــبُ المِـــئَةَ المَــعــكــاءَ زَيَّنــَهــا
سَــعــدانُ تــوضِــحَ فــي أَوبــارِهـا اللِبَـدِ
وَالأُدمَ قَــد خُــيِّســَت فُــتــلاً مَــرافِـقُهـا
مَـــشـــدودَةً بِـــرِحـــالِ الحــيــرَةِ الجُــدُدِ
وَالراكِــضــاتِ ذُيــولَ الرَيــطِ فــانَــقَهــا
بَــردُ الهَــواجِــرِ كَــالغِــزلانِ بِــالجَــرَدِ
وَالخَــيــلَ تَــمــزَعُ غَــربــاً فـي أَعِـنَّتـِهـا
كَـالطَـيـرِ تَـنـجـو مِنَ الشُؤبوبِ ذي البَرَدِ
اِحــكُــم كَــحُــكـمِ فَـتـاةِ الحَـيِّ إِذ نَـظَـرَت
إِلى حَــــمــــامِ شِــــراعٍ وارِدِ الثَــــمَــــدِ
يَـــحُـــفُّهـــُ جـــانِــبــا نــيــقٍ وَتُــتــبِــعُهُ
مِــثــلَ الزُجــاجَـةِ لَم تُـكـحَـل مِـنَ الرَمَـدِ
قــالَت أَلا لَيــتَـمـا هَـذا الحَـمـامُ لَنـا
إِلى حَـــمـــامَـــتِـــنـــا وَنِـــصـــفُهُ فَـــقَــدِ
فَـــحَـــسَّبـــوهُ فَـــأَلفَــوهُ كَــمــا حَــسَــبَــت
تِــســعــاً وَتِـسـعـيـنَ لَم تَـنـقُـص وَلَم تَـزِدِ
فَـــكَـــمَّلــَت مِــئَةً فــيــهــا حَــمــامَــتُهــا
وَأَســـرَعَـــت حِـــســـبَـــةً فـــي ذَلِكَ العَــدَدِ
فَـــلا لَعَـــمـــرُ الَّذي مَـــسَّحــتُ كَــعــبَــتَهُ
وَمــا هُــريــقَ عَــلى الأَنــصـابِ مِـن جَـسَـدِ
وَالمُــؤمِـنِ العـائِذاتِ الطَـيـرِ تَـمـسَـحُهـا
رُكــبــانُ مَــكَّةــَ بَــيــنَ الغَـيـلِ وَالسَـعَـدِ
مــا قُــلتُ مِــن سَــيِّئــٍ مِــمّــا أَتَــيــتَ بِهِ
إِذاً فَـــلا رَفَـــعَـــت سَـــوطـــي إِلَيَّ يَـــدي
إِلّا مَـــقـــالَةَ أَقـــوامٍ شَـــقـــيـــتُ بِهــا
كــانَــت مَــقــالَتُهُـم قَـرعـاً عَـلى الكَـبِـدِ
إِذاً فَـــعـــاقَـــبَـــنــي رَبّــي مُــعــاقَــبَــةً
قَــرَّت بِهــا عَــيـنُ مَـن يَـأتـيـكَ بِـالفَـنَـدِ
أُنـــبِـــئتُ أَنَّ أَبـــا قـــابــوسَ أَوعَــدَنــي
وَلا قَـــــرارَ عَـــــلى زَأرٍ مِــــنَ الأَسَــــدِ
مَهــــلاً فِــــداءٌ لَكَ الأَقــــوامُ كُـــلُّهُـــمُ
وَمـــــا أُثَـــــمَّرُ مِــــن مــــالٍ وَمِــــن وَلَدِ
لا تَـــقـــذِفَــنّــي بِــرُكــنٍ لا كِــفــاءَ لَهُ
وَإِن تَــــأَثَّفــــَكَ الأَعــــداءُ بِــــالرِفَــــدِ
فَـــمـــا الفُـــراتُ إِذا هَـــبَّ الرِيــاحُ لَهُ
تَــرمــي أَواذِيُّهــُ العِــبــرَيــنِ بِــالزَبَــدِ
يَـــــمُـــــدُّهُ كُـــــلُّ وادٍ مُـــــتــــرَعٍ لَجِــــبٍ
فــيــهِ رِكــامٌ مِــنَ اليَــنــبــوتِ وَالخَـضَـدِ
يَــظَــلُ مِــن خَــوفِهِ المَــلّاحُ مُــعــتَــصِـمـاً
بِــالخَــيــزُرانَــةِ بَــعـدَ الأَيـنِ وَالنَـجَـدِ
يَــومــاً بِــأَجــوَدَ مِــنــهُ سَــيــبَ نــافِــلَةٍ
وَلا يَـــحـــولُ عَـــطـــاءُ اليَــومِ دونَ غَــدِ
هَــذا الثَــنــاءُ فَــإِن تَـسـمَـع بِهِ حَـسَـنـاً
فَــلَم أُعَــرِّض أَبَــيــتَ اللَعــنَ بِــالصَــفَــدِ
هـــا إِنَّ ذي عِـــذرَةٌ إِلّا تَــكُــن نَــفَــعَــت
فَـــإِنَّ صـــاحِـــبَهـــا مُـــشـــارِكُ النَـــكَـــدِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك