يا دارُ مَن قَتَلَ الهَوى بَعدي

36 أبيات | 284 مشاهدة

يـا دارُ مَـن قَتَلَ الهَوى بَعدي
وَجَــدوا وَلامِـثـلَ الَّذي عِـنـدي
لا تَــعــجَــبــي يـا دارُ أَنَّهـُمُ
أَبـدوا وَمَـن يَـكُ واجِـداً يُبدي
رَبــعٌ قَــريــبُ العَهــدِ أَحـسَـبُهُ
بِـالظـاعِـنـيـنَ وَقَـد مَضى عَهدي
لَو حَــرَّكَــت ذاكَ الرَمــادَ يَــدٌ
لَرَأَت بَـقـايـا الجَـمرِ وَالوَقدِ
إِنّــي لَيُــعـجِـبُـنـي حِـمـاكَ إِذا
نَـشَـرَ النَـسـيـمُ ذَوائِبَ الرَنـدِ
وَالمـاءُ تَـصـقُـلُهُ الرِياحُ كَما
أَبـدى العِـيـابُ مُـضاعَفَ السَردِ
حَــيّــا مَــريــضَ ثَــراكَ غـادِيَـةٌ
تُـعـطـيـهِ ريـحَ العَـنبَرِ الوَردِ
أَو ذاتُ نَهــدٍ بَــيــنَ ســارِيَــةٍ
تَــــتَـــلَوَّيـــانِ تَـــلَوِّيَ القِـــدِّ
يَـتَـشَـقَّقـُ البَـرقُ اللَمـوعُ بِها
وَتَــــروعُهُ بِــــتَهَـــزُّمِ الرَعـــدِ
لي مُـقـلَةٌ مـا تَـسـتَـفـيـقُ جَوىً
تَــدمــى وَيَــقـرَعُ مـاؤُهـا خَـدّي
وَالعـيـسُ مـا وَجَـدَت تَـحِـنُّ وَلا
تُـخـفـي وَأَكـتُـمُ دائِمـاً وَجدي
وَمَـــلامُ أَيّـــامٍ وَلَيـــسَ لَهـــا
عَـطـفٌ وَبَـعـضُ اللَومِ لا يُـجـدي
لاخَــيـرَ فـي دُنـيـا نَـوائِبُهـا
تَــدري وَداءُ مَــنـونِهـا يُـعـدي
لا تَــحــسَــبَــنَّ الرِزقَ مُـطَّرَحـاً
فَـالرِزقُ بَـيـنَ مَـواضِـعِ الأُسـدِ
وَلَرُبَّ مَـــصـــحـــوبٍ غَـــرِضــتُ بِهِ
غَـرَضَ الخَـوامِسِ مِن قَذى الوِردِ
دانـى يَـدي فَـنَـفَـضـتُهـا حَـذَراً
مِـــن أَن يُـــدَنِّســَ هَــزلُهُ جِــدّي
وَمُــبَــخَّلــٍ إِن جـادَ بَـعـدَ مَـدىً
فَـالمـاءُ يَـطـلُعُ مِـن صَـفاً صَلدِ
كَـيـفَ السَـبـيـلُ إِلى بُـلَهـنِـيَةٍ
فـي ذا الزَمـانِ وَعَـيـشَـةٍ رَغـدِ
فـي كُـلِّ لَيـلٍ لي وَقـودُ مُـنـىً
وَمَـــطـــامِــعٌ وَسَّدتُهــا عَــضــدي
وَالمَــرءُ مــا أَرضـى أَمـانَـيـهُ
يَــنــقــادُ مِــن لَعِــبٍ إِلى جِــدِّ
وَجــهــي مَـجـالٌ لِلطَـعـانِ فَـمـا
خَــوفــي لِقــاءَ الحَـرِّ وَالبَـردِ
فَــلَأَشــرَبَــنَّ مَـنـاقِـبـاً بِـدَمـي
وَلَأَنـقُـبَـنَّ عَـلى العُـلى جُهـدي
وَلَأُرحِـــلَنَّ العـــيــسَ مَــرحَــلَةً
عَـوجـاءَ بَـيـنَ القـورِ وَالوَهـدِ
عَـــلّي أُلاقـــي مَـــن أُسَـــرُّ بِهِ
وَيُـــفَـــلُّ عِــنــدَ لِقــائِهِ كَــدّي
وَأَتــوبُ مِــن ذَمِّ الزَمــانِ إِذا
عَـلِقَـت يَـدايَ يَـدي أَبـي سَـعدي
خُــلّي وَإِن بَــعُــدَ الزَمــانُ بِهِ
يَــومــاً وَمـا طَـلَنـي بِهِ وَعـدي
وَمُـطـالِعي في الأُنسِ إِن لُوِيَت
عَــنّــي الرِقــابُ وَلَجَّ فـي صَـدّي
لا تَـحـسَبوا ذا البُعدَ غَيَّرَني
فَــالبُــعــدُ غَــيــرُ مُـغَـيِّرٍ وِدّي
وَإِذا الفَـتـى حَـسُـنَـت رِعـايَتُهُ
في القُربِ ضاعَفَها عَلى البُعدِ
لَو تَــســأَلونَ دَمـي سَـمَـحـتُ بِهِ
مِــن غَــيــرِ مَــعــصِـيَـةٍ وَلا رَدِّ
أَو كــانَ جِــلدٌ يُـسـتَـعـارُ إِذاً
يَـومَ الطِـعـانِ لِعِـرتُـكُـم جِلدي
أَو أَنَّ خُــطــواً يُــســتَــرابُ بِهِ
مِـنـكُـم سَـحَـبـتُ وَراءَكُـم بُـردي
كــانَــت غَـيـابَـةَ حـادِثٍ فَـجَـلا
دَيــجــورَهـا قَـمَـرٌ مِـنَ السَـعـدِ
وَنَهَـصـتُ مِـنـهـا غَـيـرَ مُـكـتَـرِثٍ
مِـثـلَ الحُـسـامِ نَزا مِنَ الغِمدِ
اللَهُ جــارَكَ مــا رَمَــتـكَ نَـوىً
تُذري الرَكائِبَ أَو قَطا الجُردِ
وَأَنــا الَّذي إِن تَــدجُ نـائِبَـةٌ
يُـصـبِـح أَمـامَـكَ مُـوَرِيـاً زَنـدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك