يا جيرة السفح كَم قلب بكم تعبا

63 أبيات | 275 مشاهدة

يـا جـيـرة السـفـح كَـم قلب بكم تعبا
لَم يـقـض فـي حـبـكـم نـحـبا وَلا أربا
رحــلت عـنـكـم وَقَـلبـي لا يُـتـابـعـنـي
أَلَيـسَ بـاللَه بـئس الأَمـر ما اِرتَكَبا
مــاذا فَــعـلتـم بـه أَوقـلتـمـوه فَـكَـم
حـاولتـه اليَـوم أَن يَـسـعـى مَعي فأبى
لمــا رأيــت النَــوى شــدت رَكــائبـهـا
كــذبــت طَــرفـي وَلا وَاللَه مـا كـذبـا
سـرعـان مـا عـاد فـيـهـم غـبطَتي أَسَفاً
وَالنَـوم سـهـداً وَراحـاتـي بـهـم تـعبا
فَـــودعـــونـــي وَلَولا أَن لي طَـــمــعــاً
فـــي أَن أَعـــود لأديــت الَّذي وجــبــا
وَبـالفـؤاد مـن الظَـبـي الرَبـيـب هَـوى
يـمـلا المَـحـاجـر دَمـعاً وَالحَشا لهبا
أَومــــى إِلي بــــطــــرف كــــلّه كـــحـــل
يوم النَوى هَل يرد الدهر ما اِستَلَبا
فــظــلت أَبــكــي وَيَــكــسـو خـده خَـجَـلا
تـفـتـح الورد مـن مزن الحَيا اِنسَكبا
قَــد زارَنــي وَبــقــي يـا لَيـلَتـي لعـس
وَالفـجـر ثـغـر جَـرى فـيه النَدى شنبا
يَــخــتــال وَاللَيــل مـهـزوم بـطـلعـتـه
فــــي لازورديـــة قَـــد زررت ذَهـــبـــا
كـالبـدر يـخـطـر فـي ثوب السَماء وَقَد
تــطــوقــت لكــمـال الزيـنـة الشـهـبـا
فــبــت انــظــم مـن لثـمـي ومـن قـبـلي
عــقـداً يـقـلد مـنـه الصـدر وَاللبـبـا
وَبــاتَ يــوســعــنــي ضــمــاً وَيـرشـفـنـي
ثـغـراً تـعـاف لديـه الخـمـر وَالضـربا
وســدتــه حــيــن غَــشـاه الكَـرى عـضـدي
فَـبـاتَ فـي حـرم لا يـخـتَـشـي الريـبـا
تـأَبـى لي الريـب نـفـس عـمـمـت شـرفـا
وَهــمــة ضــربــت فــوق السَــمـا طـنـبـا
لَقَــد ذهــبــت لنـيـل المـجـد فـي طـرق
تــرد ســالكــهــا مــســتـوحـشـاً عـطـبـا
حَــتّــى تــبــوأت وَالأيــام تــعـكـسـنـي
مـن المَـعـالي عَـلى رغـم العـدا رتبا
قــل للزمــان تــقــلب كـيـف شـئت وصـل
فــقـد وصـلت لِنَـفـسـي بـالعـلى سـبـبـا
لي فـي ابـن مَـولاي اسـمـاعـيل معتقد
أن سـوف يـتـرك نـبـع الدهـر لي غربا
فـي أَوضـح النـاس مَهـما يفخروا حسباً
واشـرف انـلاس مَهـمـا يَـنـتَـمـوا نسبا
واكــرم الخــلق أَفــعــالاً واخـصـبـهـم
عَــقــلاً واكــمــلهـم فـي فـطـنـة أدبـا
جــود يــفــيــض وَبــاس يَــرتَــمـي شـرراً
كـالسَـيـل مـنـسـكـبـاً وَالسـيـف منسحبا
تــألق العــزم واِنــثــالَت مــواهــبــه
وكــل نــجــم حــوى فــي افــقــه وخـبـا
أَلذ مــا ســمــعــت أَذنــاه صــوت جــدا
وَخــيــر مــا مــلكـت كـفـاه مـا وهـبـا
تــأتــي الأَحــاديـث عـنـه كـل شـارقـة
أَغــنـى أَفـاد غـزا أَفـنـى أَبـاد سَـبـا
وَيــعــشــق الحــرب حَــتّـى ان تـذكـرهـا
يــحـن شَـوقـاً لَهـا أَو يَـنـثَـنـي طَـرَبـا
فَــلا تَـراه بـغـيـر النـقـع مـكـتَـحـلاً
وَلا بِــغَــيـر دم الفُـرسـان مـخـتـضـبـا
وَلا يــســقــيــه الا صــعــدة طــعــنــت
وَلا يـــغـــنّـــيـــه إِلّا صــارِم ضــربــا
تـنـويـهـه بـاسـمه في الجيش يوم وَغى
يـغـنـيـه عَـن أَن يَـقود الجند مكتَئبا
تَــســيــر فــي كــل مــومــات طَــلائعــه
فَـلا تـقـيـم سـوى هـام العـدى نـصـبـا
مَــتـى أَرى خـيـله مـن بـعـد وَقـعـتـهـا
بـالكـفـر تـنـهـلّ فـي بَـغداد أَو حلبا
وَتَــرتَــمــي شــهــبــاً فــي أفـق أَنـدلس
تَـكـسـوه مـن بـهـجة الإِسلام ما سلبا
عــوّدتــهــا غـمـرات المَـوت تـقـحـمـهـا
فَــلا تــريــد بــهــا مـاء وَلا عـشـبـا
أَقـمـتـهـا فـي حـلوق الكـافـريـن شـجاً
يَــغــص شــاربــهــم بـالمـاء ان شـربـا
لمــا اســتـبـحـت دَمـاً مـنـهـم مـحـرّمـة
أَمــســوا وكــل فــؤاد مــنــهــم وجـبـا
عــــزهــــم مــــلك فــــي أَرضــــه مــــلك
أَتـاكَ والامـن مـن أَقـصـى الَّذي طـلبا
نــصــرت ربــك تَــســعــى فــي كــرامـتـه
فَـكَـيـفَ لا تـغـلبـن مـن يـنصر الصلبا
انـــي طـــمـــحـــت بــآمــالي إِلى مــلك
إِذا ذكــرت اســمـه فـي مـمـحـل خـصـبـا
مـن مـعـشـر مـلكـوا الدنيا فَما عدمت
مــنــهـم مـمـهّـد مـلك فـي مـتـون ضـبـا
وَشــرفــوا النــاس حَــتّــى كـل ذي شـرف
لَولاهــم لَم يَــكُـن للمَـجـدِ مـكـتـسـبـا
وَالســمـهـريـة وَهـي المـنـتـهـى شـرفـاً
لَولا الأَســنّــة كــانَـت كـلهـا حـطـبـا
ثـبـت عَـلى صـهـوات الخـيـل ان رَكـبوا
كَـأَنَّهـم فـي مـتـون الخـيـل نـبـت ربـا
لَم يَــنــتــجـوا قـط الّا سـيـدا نـرسـا
وَالصـقـر يـكـبـر عَـن أَن ينتج الخربا
إِذا اســتــهــل وَليـد فـيـهـم امـتـلأت
له صــدور العــدا فــي دارهــا رعـبـا
لا يــعـرف المَـجـد إِلّا ظـهـر سـابـحـة
وَلا التَـمـائم إِلّا الرمـح وَالقـضـبـا
وان قــــومــــاً رســــول اللَه جـــدهـــم
هـم الحَـقـيـقون ان يَستَكملوا الحسبا
تَــتـابَـعـوا كـأنـابـيـب القَـنـا وَلهـم
مــنــاقــب وَمَــزايــا تــعـجـز العـربـا
إِذا مَـضـى الفـحـل مـنـهـم قـامَ يخلفه
فــحـل إِذا صـال عـاد البـر مـضـطَـرِبـا
مـذ اغـمـد الدهـر اسـمـاعـيـل جرد عب
د اللَه أَكــرم بـذا نـجـلا وَذاك أَبـا
ثــم انــتَهــى كــل مــجــد أَثــلوه إِلى
مــحــمــد فــأقــام الديــن مــحـتـسـبـا
أَفــاض بــالعــدل بَــحــراً طـاب مـورده
وَقَــد طَــفــا طـل جـور فـيـه أَو رَسـبـا
هَـل عـزمـتـي اليـوم تـحـظـيني برؤيته
فــربــمــا ســهــل العـزم الَّذي صـعـبـا
فـامـلأ العـيـن نـوراً وَالفـؤاد تُـقـى
وَالصـدر عـلمـاً وَرحـلي وَاليَـدَيـن حبا
تَـقـول لي نـاقَـتـي وَالشـوق يـزعـجـهـا
وَمــا شــددت لَهــا رحــلا وَلا قــتـبـا
ام المَــغــارِب أَمــا رمــت نــيـل عـلا
أَمــا تَــرى كــل نــجــم طــالع غــربــا
حَـتّـى م تَـرضـى بـدار الهـون تـسـكنها
وَتـتـرك العـز فـي مـكـنـاس وَالنـشـبـا
سَــأَركَـب الصـعـب أَسـمـيـه الذلول وَلا
أقــيــم حــيــث فــؤادي مــمـتـل كـربـا
وَسَــوف يــعــرفـنـي مـن كـان يـجـهـلنـي
إِن لَم يـكـن رغـبـا مـنـه يـكـن رهـبـا
اليــكــهــا ابــن رَسـول اللَه نـاطـقـة
بـالصـدق ان كـانَ غـيري ينظم الكذبا
مـن فـكـرة قَـد غـدت مـن فـرط رقـتـهـا
مــثــل الســلاف فــأَبــدَت هَـذه حـبـبـا
ان قــصــرت كَــلِمـاتـي أَو عـيـت مَـدحـي
فَـفـيـك مـا يـفـحـم الأَشـعار وَالخطبا
لا زلت تــغــلب مــن نــاواك مـن مـلك
فـتـمـلك الأَرض وَالدنـيـا لمـن غـلبـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك