وَلَولا هَناةٌ وَالهَناةُ مَعاذِرٌ

69 أبيات | 227 مشاهدة

وَلَولا هَـــنـــاةٌ وَالهَـــنـــاةُ مَـــعـــاذِرٌ
لَطــارَت بِــرَحــلي عَــنــكَ بَــزلاءُ ضـامِـرُ
وَشَـــيَـــعــتُ أَظــعــانــاً كَــأَنَّ زُهــاءَهــا
بِــجــانِــبِ ذي القَــلّامِ نَــخــلٌ مَــواقِــرُ
مُـــفـــارِقَ دارٍ طَــأطَــأَ الذُلُّ أَهــلَهــا
وَمــا عِــزُّ دارٍ لَيــسَ فــيــهــا مَــعـاشِـرُ
أَقَــمــتُ عَــلى مــا ســاءَ أُذنــاً وَمُـقـلَةً
يُــبَــلِّغُــنــي المَــكــروهَ سَـمـعٌ وَنـاظِـرُ
أَبــيــتُ رَمــيــضــاً صــالِيــاً حَــرَّ زَفــرَةٍ
لِلَيـــلِيَ مِـــن زَورِ المُـــلِمّـــاتِ ســامِــرُ
أَرِقـــتُ وَلَم يَـــأرَق مَــعــي مَــن رَجَــوتُهُ
لِيَـــــومـــــي إِذا دارَت عَــــليَّ الدَوائِرُ
أَقــامَ عَــلى دارِ القَــطــيــعَـةِ وَالقِـلى
يُـــشـــاوِرُ فــيــمــا ســاءَنــي وَيُــؤامِــرُ
رَمـــانِـــيَ عَــن قَــوسِ العَــدوِّ وَقــالَ لي
أَمــــامَــــكَ إِنّــــي مِــــن وَرائِكَ ثــــائِرُ
وَعِــنــدي لَتَــبــديــلِ الدِيــارِ مُــنـاخَـةٌ
تُـــوَقِّعـــُ مــا تُــمــلي عَــلَيَّ المَــقــادِرُ
أَقـــولُ غَـــداً وَالشَـــرُّ أَقـــرَبُ مِــن غَــدٍ
أَبــى الضَــيـمُ أَن يَـبـقـى بِـعُـشِّكـَ طـائِرُ
فَـــمـــا أَنـــتَ نَـــظّـــارٌ وَغَـــيــرُكَ رائِحٌ
وَنِــــضـــوَكَ مَـــزمـــومٌ وَرَحـــلُكَ قـــاتِـــرُ
إِذا لَم يَــكُـن لي نـاصِـرٌ مِـن عَـشـيـرَتـي
فَــلي مِــن يَــدِ المَــولى وَإِن ذَلَّ نـاصِـرُ
وَإِنّــي وَإِن قَــلّوا لِمُــســتَــمــسِــكٌ بِهِــم
وَقَـد تُـمـسِـكُ السـاقَ المَهـيـضَ الجَـبائِرُ
وَبَــعــضُ مَــوالي المَــرءِ يَــغــمِـزُ عـودَهُ
كَـمـا غَـمَـزَ القِـدحَ الخَـليـعُ المُـقـامِـرُ
وَقَــد كــانَ مَــولى الزِبــرِقــانِ هَـراسَـةً
لَهــا وَاِخِــذٌ فــي الأَخــمَــصَـيـنِ وَنـاقِـرُ
وَقَــد أَكَــلَ الجــيـرانُ قَـيـسَ بـنَ عـاصِـمٍ
وَجــــارُ الأَيـــادِيِّ الحُـــذافِـــيِّ واقِـــرُ
وَقَــد كــانَ فــيــهــا لِلسُــمَــوأَلِ عُــذرَةٌ
وَمَــن رامَ عُــذراً أَمــكَــنَـتـهُ المَـعـاذِرُ
وَلَكِــــنَّهــــُ أَصـــغـــى لِمـــا قـــالَ لائِمٌ
فَــأوفــى وَلَم يَــحـفِـل بِـمـا قـالَ عـاذِرُ
فَــلا يَـغـرُرَنـكَ اليَـومَ ثَـغـرُ اِبـنِ حُـرَّةٍ
تَـــبَـــسَّمـــَ لِلأَعـــداءِ وَالصَـــدرُ واغِـــرُ
شَــكــا النــاسَ يَــبــكــي قَـلبُهُ وَلِسـانُهُ
وَإِن كَــتَــمَــت عَــنـكَ الدَمـوعَ النَـواظِـرُ
تَـــواكَـــلَهُ الخُـــلّانُ حَـــتّـــى حُـــســامُهُ
وَأَعـــوانُهُ حَـــتّــى الجَــنــانُ المُــوازِرُ
وَمـــا كُـــنــتَ إِلّا كَــالمُــوارِبِ نَــفــسَهُ
بَـــغـــى وَلَداً وَالعِـــرسُ جَـــدّاءُ عــاقِــرُ
وَهَـل يَـنـفَـعَـنَّ الطـارِقـيـنَ عَـلى الطَـوى
إِذا غــابَ جــودُ المَــرءِ وَالزادُ حـاضِـرُ
يَـفـوزُ الفَـتـى بِـالحَـمـدِ وَالمـالُ ناقِصٌ
وَتَــتــبَــعُ مَــوفــورَ الرِجــالِ المَـعـائِرُ
وَلَو كُــنــتُ فــي فِهــرٍ لَقــامَ بِـنُـصـرَتـي
غُــضــوبٌ إِذا لَم يَــغــضَــبِ الحَــيُّ غــائِرُ
وَسَـــدَّدَ مِـــن دونـــي سِـــنـــانـــاً كَــأَنَّهُ
إِلى الطَــعــنِ نـابٌ يُـقـلِسُ السُـمَّ قـاطِـرُ
إِذا ضــافَــتِ الحَــيَّ الحَــريــدَ مُــغـيـرَةٌ
أَدَرَّ عَــليــهــا لَقــحَــةَ الطَــعــنِ عـامِـرُ
كَــلَيــثِ الشَــرى مــا فــاتَ حَــدَّ نُـيـوبِهِ
مِــنَ الطُـعـمِ يَـومـاً أَدرَكَـتـهُ الأَظـافِـرُ
وَيَـأبـى الفَـتـى وَالسَـيـفُ يَـحـطِـمُ أَنـفَهُ
وَفـي النـاسِ مَـصـبـورٌ عَـلى السَيفِ صابِرُ
وَلَو بِــأَبــي العَــوّامِ كــانَ مُــنــاخُهــا
لَغــامِــرَ عَــنــهــا اللَوذَعِـيُّ المُـغـامِـرُ
وَراحَــت طِــرابــاً لَم تُــشَــمِّســ رِحـالَهـا
وَلا نَــغَــرَت مِـنـهـا القُـدورُ النَـواغِـرُ
سَــوارِحَ لَم يَــدفَــع عَــنِ الرَعـيِ دافِـعٌ
لَئيــمٌ وَلَم يَــنــهَــر عَــنِ المـاءِ زاجِـرُ
فَـتَـلتُـم عَـلى ضَـلعـاءَ مَـنـقـوضَـةِ القِوى
إِذا مـا اِسـتَـمَـرَّت بِـالرِجـالِ المَرائِرُ
سَهـــامُـــكُـــمُ فـــي كُـــلِّ عـــارٍ سَــديــدَةٌ
وَسَهــمُــكُــمُ فــي مَــرشَــقِ المَــجـدِ عـائِرُ
وَمــا كُــنــتُــمُ لُجـمَ الجَـوامِـحِ قَـبـلَهـا
فَــتَـثـنـونَـنـي إِن أَعـجَـلَتـنـي البَـوادِرُ
إِذا ما دُعوا لِليَومِ ذي الخَطبِ أَصفَحوا
صُــدورَ الحَـرابـي أَرمَـضَـتـهـا الهَـواجِـرُ
كَـــأَنَّ بُـــكــوراً مِــن نَــطــاةٍ وَخَــيــبَــرٍ
لَهــا نــاحِــطٌ مِــنــهُــم رَمــيــضٌ وَنـاعِـرُ
وَمـــا أَنـــا إِلّا أُكــلَةٌ فــي رِحــالِهِــم
لَهــا الفَــمُ إِلّا أَن يَـقـي اللَهُ فـاغِـرُ
وَلَولا أَبـو العَـوّامِ لَم يَملِكوا العُلى
عَــلى النــاسِ إِلّا أَن تَــشِــبَّ النَــوائِرُ
وَلَم يَــرفَــعــوا بَـيـنَ الغُـوَيـرِ وَحـاجِـرٍ
قِـــبـــابَهُـــمُ مـــا دامَ لِلبُــدنِ نــاحِــرُ
أَرُدَّ عَـــلى قَـــومـــي فُـــضـــولَ تَـــغَــمُّدي
وَإِنّــي عَــلى مــا سَــاءَ قَــومــي لَقــادِرُ
وَإِنّــي لَأَســتَــأنــي حُــلومَ عَــشــيــرَتــي
لِيَـــعـــدِلَ مُـــنـــآدٌ وَيَـــرجِـــعَ نـــافِـــرُ
وَأَطـــلَسَ مَـــنّــانــي الكِــذابَ وَقــالَ لي
لِيَهــنِــكَ إِحــدى اللَيــلَتَــيــنِ لَبــاكِــرُ
يُــنــاقِــطُ فــيــهــا هِــجــرِسٌ وَهـوَ نـائِمٌ
وَجُـــرَّرَ فـــيــهــا هِــجــرِسٌ وَهــوَ فــاتِــرُ
تَــشَـبَّهـَ بِـالمُـجـريـنَ فـي حَـلبَـةِ النَـدى
أَقِــم وادِعــاً يــا عَــمــرُو إِنَّكــَ عـاثِـرُ
وَأَهـــمَـــلَهـــا مَـــرعِــيَّةــً فــي ضَــمــانِهِ
زَمــانَ اِدَّعــى نِــســيــانَهــا وَهـوَ ذاكِـرُ
رَآهـــا عَـــلى عِــلّاتِهــا ظَهــرَ صَــعــبَــةٍ
تَـــحـــادَرُ مِـــن إِرقـــاصِهـــا وَتُـــحــاذِرُ
فَــأَحــجَــمَ عَــنــهــا هــائِبــاً نَـزَواتِهـا
وَطــارَ عَـليـهـا الشَـحـشَـحـانُ المُـخـاطِـرُ
رَأى سَـــيـــفَهُ فــيــهــا فَــعَــضَّ بَــنــانَهُ
فَـــأَلّا أَبـــا الغَــلّاقِ كُــنــتُ تُــبــادِرُ
يَـكِـشُّ كَـشـيـشَ البَـكـرِ فـي الحَـيَّ أُجـلِيَت
عَـــليـــهِ بَــرُمّــانَ القُــرومُ الخَــواطِــرُ
تَـــطـــاوَحَ وَالأَورادُ تَـــركَـــبُ عُـــنـــقَهُ
خَــــواطِـــرُ مـــا دونَ الرَدى وَكَـــواسِـــرُ
وَإِنّــي مَــليــءٌ إِن بَــقــيــتُ لِعُــرضِــكُــم
بِــشَــوهِ المَــجــالي تَــحـتَهُـنَّ النَـواقِـرُ
عُـــلالَةُ رُكـــبــانِ الظَــلامِ إِذا وَنــوا
مِــنَ السَــيــرِ مَــرفــوعٌ بِهِــنَّ العَـقـائِرُ
قَــوارِعُ مَــن تَــخــبِـط يَـعُـد وَهـوَ مـوضَـحٌ
أَمــيـمٌ وَمَـن تُـخـطِـىء يَـبِـت وَهـوَ سـاهِـرُ
بَـــواقٍ بِـــأَعـــراضِ الرِجـــالِ خُــدوشُهــا
كَــمــا رَقَــصَــت رَقَّ الأَبــيــلِ المَــزائِرُ
حَــقــيــبَــةُ شَـرٍّ بِـئسَ مـا اِخـتـارَ رَبُّهـا
إِذا نُــفِــضَــت عِــنــدَ الإِيــابِ المَــآزِرُ
نَـــلُمُّكـــُمُ وَاللَهُ يَـــصـــدَعُ شَـــعـــبَــكُــم
وَلا يَــجـبُـرُ الأَقـوامُ مـا اللَهُ كـاسِـرُ
أَحَـــنَّ إِلى قَـــومـــي كَـــمــا حَــنَّ نــازِعٌ
إِلى المـاءِ قَـد دانـى لَهُ القَـيدَ قاصِرُ
تَــــذَكَّرَ جَـــونـــاً بِـــالبِـــطـــاحِ تَـــلُفُّهُ
بِــمُــنــتَـضِـدِ الدَوحِ الغَـمـامُ المُـواطِـرُ
وَجَـــنَّتـــ عَـــلَيـــهِ لَيـــلَةٌ عَـــقـــرَبِـــيَّةٌ
لَهـــا ســـائِلٌ فـــي كُـــلِّ وادٍ وَقـــاطِـــرُ
بِـــأَبـــطَـــحَ مِـــعـــشـــابٍ كَــأَنَّ نِــطــافَهُ
دُمــوعُ العَـذارى أَسـلَمَـتـهـا المَـحـاجِـرُ
يَــبــيــتُ عَـلى المـاءِ الَّذي فـي ظِـلالِهِ
كِـــنـــانَــةُ وَالحَــيّــانِ كَــعــبٌ وَعــامِــرُ
لَهُـم فـي كَـفـافِ الأَرضِ شَـرقـاً وَمَـغـرِباً
عَــمــاعِــمُ يَــبــنــونَ العُــلى وَكَــراكِــرُ
أَداروا رَحــىً بِــالأَعــوَجِــيّـاتِ قَـمـحُهـا
صُـــدورُ المَـــواضــي وَالرُؤوسُ النَــوادِرُ
هُــمُ نَـشَـطـونـي مَـنـشَـطَ السِـجـلِ بَـعـدَمـا
تَــطــاوَحَهُ الجَــولانُ وَالقَــعــرُ غــايــرُ
وَمَـدّوا يَـدي مِـن بَـعـدِ مـا كـانَ مَـطرَحي
مِــنَ الأَرضِ مَــجــروراً عَــليـهِ الجَـرائِرُ
وُقـوا شَـرَّهـا وَاليَـومُ مُـسـتَـوجِـفُ الحَشا
لَهُ أَبــجَــلٌ مِــن عــائِذِ الطَــعــنِ فــائِرُ
وَمـــا غَـــيـــرُ دارِ المَـــرءِ إِلّا مَــذَلَّةٌ
وَلا غَــيــرُ قَــومِ المَــرءِ إِلّا فَــواقِــرُ
وَأَخــلَيــتُ مِـن قَـلبـي مَـكـانـاً لِذِكـرِهِـم
وَقَـد يُـذكَـرُ البـادي وَتُـنـسـى الحَـواضِرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك