وَقفٌ عَلى العَبَراتِ هَذا الناظِرُ
61 أبيات
|
482 مشاهدة
وَقــفٌ عَــلى العَــبَـراتِ هَـذا النـاظِـرُ
وَكَــفــاهُ سُــقــمــاً أَنَّهــُ بِــكِ ســاهِــرُ
رُدّي عَـــليـــهِ مــا نَــضــا مِــن لَحــظِهِ
خَــدّاكِ وَالغُــصــنُ الوَريــقُ النــاضِــرُ
فَـــلَأَنـــتِ آمَـــنُ أَن يَـــلومَــكِ عــاذِلٌ
فـــي فَـــرطِ حُـــبٍّ أَو يَـــغُـــرَّكَ عـــاذِرُ
هَــذا الفِــراقُ وَأَنـتِ أَعـلَمُ بِـالهَـوى
فَـــاِرعَـــي فَــأَيّــامُ المُــحِــبِّ غَــوادِرُ
وَأَنـا الفِـداءُ لِمَن أَباحَ حِمى الهَوى
فَــغَــدَت تَــطــاهُ مَــنــاسِــمٌ وَحَــوافِــرُ
حــوشــيــتِ أَن أَلقــاكَ ســارِقَ لَحـظَـةٍ
تَـــلِدُ الوَفـــاءَ وَأُمُّ عَهـــدِكِ عـــاقِــرُ
وَأَبى الهَوى ما كِدتُ أَسلو في الكَرى
اِلّا اِرتَـقـى طَـرفـي الخَـيـالُ الزائِرُ
اليَــومَ جــارَ البَــيــنُ فــي أَحـكـامِهِ
فَـــكَـــأَنَّ أَســـبـــابَ الوَفــاءِ جَــرائِرُ
هَــذي الدِيـارُ لَهـا بِـمُـنـعَـرَجِ اللِوى
قَــفــراً تَـجَـنَّبـَهـا الغَـمـامُ البـاكِـرُ
أَرضٌ أَقــولُ بِهــا لِســانِــحَــةِ المَهــا
أَنـا إِن عَـثَـرنَ لَعـاً وَقَـلبـي العاثِرُ
قــالَت وَقَــد غَــمـرَت دُمـوعـي وَجـنَـتـي
لِلَّهِ مــــا فَـــعَـــلَ المَـــحَـــلُّ الدائِرُ
أَغــضَـيـتُ عَـن وَجـهِ الحَـبـيـبِ تَـكَـرُّمـاً
وَأَرَيــــتُهُ أَنَّ الجُــــفــــونَ كَـــواسِـــرُ
هَــب لي وَحَــســبــي نَـظـرَةٌ أَرنـو بِهـا
فَــمَــقَــرُّهــا وَجــهُ الحُـسَـيـنِ الزاهِـرُ
فَـــلَثَـــمَّ أَبـــلَجُ إِن أَهَـــلَّ جَــبــيــنُهُ
جَـــمَـــحَــت إِلَيــهِ خَــواطِــرٌ وَنَــواظِــرُ
قَــرُبَ الغَـمـامُ فَـعَـن قَـريـبٍ يَـنـثَـنـي
فَــيَــبُــلُّ مَــربَـعَـكَ العَـريـضُ المـاطِـرُ
إِن حَــلَّ بــيــداً فَــالخَــلاءُ مَــحـافِـلٌ
أَو قــادَ خَــيــلاً فَــالسُـروجُ مَـنـابِـرُ
يـا اِبـنَ الأَكـابِـرِ لا أَقَـمـتَ بِمَشهَدٍ
إِلّا وَذِكـــرُكَ فـــي المَــكــارِمِ ســائِرُ
مــا سِــرتَ حَــتّــى ســارَ نَــعـتُـكَ أَوَّلاً
فَـــسَـــرَيـــتَ تَـــتــبَــعُهُ وَهَــمُّكــَ آخِــرُ
نَـفَـثَـت لَكَ الأَمـطـارُ فـي عُقدِ الرُبى
فَــقَــصَــدتَهــا إِنَّ الغَــمــامَ لَســاحِــرُ
ذَلِّل رِكـــابَـــكَ أَيـــنَ سِـــرتَ كَــأَنَّمــا
وَصّــى المَــطِــيَّ بِــكَ الجَــديـلُ وَداعِـرُ
مــا ضَــرَّ مَــن شَـرِبَ الحِـمـامَ تَـكَـرُّهـاً
بِــظُــبــاكَ فــي رَوعٍ وَأَنــتَ تُــعــاقِــرُ
قُــضُــبَ الأَعــادي لا تَــرومــي ضَــربَهُ
أَبَــداً فَــأَنــتِ لِمــا يَــخُــدُّ مَــسـابِـرُ
ســايَــرتُ أَزمــانــي فَــلَم أَبـلُغ مَـدىً
حَــتّـى اِسـتَـقَـلَّ بـي الثَـنـاءُ السـائِرُ
وَصَــحِــبــتُ أَيّــامَ الهَــوى فَــرَأَيـتُهـا
سَـــرحـــاً حَـــمَـــتــهُ عَــواذِلٌ وَعَــواذِرُ
وَرَأَيــتُ أَكــبَــرَ مــا رَأَيــتُ مُــتَـيَّمـاً
مُــــتَــــنــــازِعــــاهُ آمِـــرٌ أَو زاجِـــرُ
فَــنَــدِمــتُ بَــعـدَ الحُـبِّ كَـيـفَ أُطـيـعُهُ
وَعَـــصَـــيــتُ عَــزمــاتــي وَهُــنَّ أَوامِــرُ
أَبــكــي عَــلى الأَيّــامِ وَهــيَ ضَـواحِـكٌ
فــي وَجــهِ غَــيـري وَهـوَ فـيـهـا حـائِرُ
لَو شــابَ طَــرفٌ شــابَ أَســوَدُ نـاظِـري
مِـن طـولِ مـا أَنـا في الحَوادِثِ ناظِرُ
أَو أَنَّ هَـــذي الشَـــمــسَ تَــصــبُــغُ لِمَّةً
صَـبَـغَـت شَـواتـي طـولَ مـا أَنـا حـاسِـرُ
أَو كــانَ يَــأنَــسُ بِــالأَنــيـسِ أَوابِـدٌ
يَــومــاً لَزَمَّ لِيَ النِــعــامُ النــافِــرُ
ما المَجدُ إِلّا في السُرى وَالحَمدُ إِل
لا فـي القِـرى وَالمُـسـتَـغِـرُّ الخـاسِـرُ
وَغَــداً أُمَـشّـي العـيـسَ بَـيـنَ حَـطـيـطَـةٍ
وَوَديــقَــةٍ لَم يُــغــنِ فــيــهــا مـاطِـرُ
تَــنــدى مَــنــاسِـمُهـا دَمـاً وَشِـفـاهُهـا
تَــنــدى لُغــامــاً وَالخِــفـافُ مَـشـافِـرُ
يَـخـبِـطـنَ أَجـوازَ الصَـفيحِ عَلى الوَجى
وَاللَيــلُ مُــنــتَــشِــرُ القَـوادِمِ طـائِرُ
بَــيــنــا يُـوَسِّدُنـا الكَـرى أَعـضـادَهـا
حَــتّــى قَــذَفــنَ النَــومَ وَهــيَ نَـوافِـرُ
خــوصٌ كَــأَنَّ عُــيــونَهــا فــي هــامِهــا
قُـــلبٌ بَـــعُـــدنَ عَـــنِ الوُرودِ غَــوائِرُ
وَإِذا عَــــبَـــرنَ بِـــمـــاءِ وادٍ جُـــزتَهُ
عُـــجُـــلاً يَـــخِـــدنَ كَـــأَنَّهـــُنَّ صَــوادِرُ
وَإِلَيــكَ أَنــحَــلَتِ الفَــلا أَخــفـافَهـا
تُـــطـــوى بِهِـــنَّ قَـــبـــائِلٌ وَعَـــمــائِرُ
يَـحـمِـلنَ رَكـبـاً مُـغـرَمـيـنَ إِذا سَـروا
رُفِــعَــت لَهُــم تَــحـتَ الظَـلامِ عَـقـائِرُ
نَــحِـلوا مِـنَ البَـلوى نُـحـولَ مَـطِـيِّهـِم
فَـــضَـــوامِـــرٌ مِـــن فَــوقِهِــنَّ ضَــوامِــرُ
فَــأَتَــتــكَ لَو كَــلَّفــتَ مــا كَــلَّفـتَهـا
نُــوَبَ الزَمــانِ أَتَــتــكَ وَهــيَ زَوافِــرُ
لِلَّهِ صَــبــرُكَ حَــيــثُ تَــفـتَـرِقُ الظُـبـى
بَــيــنَ الهَــوادي وَالقَـنـا مُـتَـشـاجِـرُ
وَاليَــــومُ أَســـوَدُ لِمَّةـــً مِـــن لَيـــلِهِ
سَـــتَـــرَتـــكَ مِـــنـــهُ ذَوائِبٌ وَغَـــدائِرُ
فـي حَـيـثُ سُـدَّ عَـلى الطُـيـورِ مَـجالُها
حَــتّـى رَعـى مـا فـي الوُكـورِ الطـائِرُ
لَثَّمــتَ خَــدَّ الشَــمــسِ مِــنــهُ بِــأَســوَدٍ
وَالنــورُ يَــشــهَــدُ أَنَّ وَجــهَــكَ سـافِـرُ
يَـــومٌ تَـــوَدُّ السُـــمـــرُ أَنَّ صُــدورَهــا
لِتَــعُــدَّ مــا كَــسَــبَــت يَـداكَ خَـنـاصِـرُ
وَالسَــبــيُ تَـعـصِـفُ بِـالجُـيـوبِ أَكُـفُّهـا
فــي جَـنـبِ مـا عَـصَـفَـت قَـنـاً وَبَـواتِـرُ
فَـعَـلى النِـسـاءِ مِـنَ الخُـروقِ يَـلامِـقٌ
وَعَـلى الرِجـالِ مِـنَ النَـجـيـعِ مَـغـافِرُ
وَلَّوا وَأَيــديــهِــم عَــلى هــامــاتِهِــم
فَـــكَـــأَنَّمــا تِــلكَ الأَكُــفُّ مَــعــاجِــرُ
وَبَــذَلتَ أَجــســادَ الكُــمــاةِ لِوَحــشَــةٍ
فَــعَــلِمــنَ أَنَّكــَ أَنــتَ فـيـهِ الظـافِـرُ
أَنّـــى تُـــعَــرِّسُ فَــالرِيــاضُ مَــطــافِــلٌ
لِسَــــوامِ إِبــــلِكَ وَالوُحــــوشُ جَــــآذِرُ
وَإِذا تُـــســـالِمُ فَــالسَــمــومُ صَــوارِدٌ
وَإِذا تُــحــارِبُ فَــالنَــســيــمُ هَـواجِـرُ
وَكَـــأَنَّ رُمـــحَـــكَ حـــالِبٌ لِدَمِ الطُــلى
وَكَــأَنَّ سَــيــفَـكَ فـي الجَـمـاجِـمِ جـازِرُ
لَو تَـــعـــلَمُ الأَفـــلاكُ أَنَّكـــَ والِدي
لَم تَـــرضَ أَنّـــي لِلسَــمــاءِ مُــصــاهِــرُ
وَبِـــحَـــســـبِ جـــودِكَ أَنَّنــي لَكَ مــادِحٌ
وَبِــحَــســبِ مَــجــدي أَنَّنــي بِــكَ فـاخِـرُ
إِنَّ الَّذي حَــــلَّتــــهُ غُــــرُّ مَـــدائِحـــي
نَـــدبٌ كَـــســـاهُ مَـــفـــاخِـــرٌ وَمَــآثِــرُ
كَــثُــرَت نُــعــوتُ صِــفــاتِهِ فــي مَــدحِهِ
فَـــكَـــأَنَّ مـــادِحَهُ المُـــفُــوَّهَ ســامِــرُ
كَـفَـلَ البَـقـاءَ بِـنَـفـسِهِ فَـلَوِ اِنـقَـضى
ذا الدَهــرُ عـاوَدَهُ الزَمـانُ الغـابِـرُ
وَاليَـــومَ كَـــم فـــي صَـــدرِهِ لَكَ آمِــلٌ
يُــعــطــى وَكَــم فــي عَـجـزِهِ لَكَ شـاكِـرُ
أَمُـــعَـــشِّرَ الأَحــداثِ فــي أَذيــالِهــا
نــاجــاكَ مَــدحــي وَالجُــدودُ عَــواثِــرُ
إِنّــي رَضــيــتُـكَ فـي الزَمـانِ مُـمَـدَّحـاً
وَعُـــلاكَ لا تَـــرضــى بِــأَنِّيــَ شــاعِــرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك