وصيتي لك يا ذا الفضل والأدب

38 أبيات | 1058 مشاهدة

وصــيــتـي لك يـا ذا الفـضـل والأدب
إن شـئت أن تـسكن السامي من الرتب
ونـدرك السـبـق والغـايـات تـبـلغـها
مــهــنــأ بــمــنــال القــصــد والأرب
تــقـوى الإله الذي تـرجـى مـراحـمـه
الواحـــد الأحـــد الكــشــاف للكــرب
إلزم فـــرائضـــه واتــرك مــحــارمــه
واقـطـع ليـاليـك والأيام في القرب
واشــعــر القـلب خـوفـاً لا يـفـارقـه
مــن ربــه مــعــه مــثــل مــن الرغــب
وزيــن القــلب بـالإخـلاص مـجـتـهـداً
واعـلم بـأن لربـا يـلقيك في العطب
ونــق جــيــبــك مـن كـل العـيـوب ولا
تـدخـل مـداخـل أهـل الفـسـق والريـب
واحــفـظ لسـانـك مـن طـعـن عـلي أحـد
مــن العــبــاد ومــن نـقـل ومـن كـذب
وكــن وقـوراً خـشـوعـاً غـيـر مـنـهـمـك
في اللهو والضحك والأفراح واللعب
ونــزه الصــدر مــن غــش ومــن حــســد
وجـانـب الكـبـريـا مـسـكـيـن والعـجب
وارض التـواضـع خـلقـاً إنـه خـلق ال
أخـيـار فـاقـتد بهم تنجو من الوصب
واحذروا وإياك من قول الجهول أنا
وأنـــت دونـــي فــي ضــل وفــي حــســب
فــقــد تــأخــر أقــوام ومــا قـصـدوا
نـيـل المـكـارم واستغنوا بكان أبي
وخـالف النـفـس واسـتـشـعـر عـداوتها
وارفــض هـواهـا ومـا تـخـتـاره تـصـب
وَإن دَعــتــك إلى حــظ بــشــهــوتــهــا
فـاشـرح لهـا غـب مـا فـيه من التعب
وازهـد بـقلبك في الدار التي فتنت
طــوائفــا فــرأوهــا غــايــة الطــلب
تــنــافــسـوهـا وأعـطـوهـا قـوالبـهـم
مـــع القـــلوب فــيــاللَه مــن عــجــب
وهــي التـي صـغـرت قـدراً ومـا وزنـت
عـنـد الإله جـنـاحـاً فـالحـريـص غبي
وخــذ بــلاغـك مـن دنـيـاك واسـع بـه
ســعــى المـجـد إلى مـولاك واحـتـسـب
واعــلم بــأن الذي يــبـتـاع عـاجـله
بـــآجـــله مــن نــعــيــم دائم يــخــب
وإن بــليـت بـفـقـر فـارض مـكـتـفـيـاً
بــالله ربــك أرح الفــضــل وارتـقـب
وإن تـجـردت فـاعـمـل بـاليقين وبال
عــلم إن كـنـت مـوقـوفـاً مـع السـبـب
واتــل القــران بــقــلب حــاضـر وجـل
عــلى الدوام ولا تــذهــل ولا تـغـب
فـإن فـيـه الهـدى والعـلم فـيه معا
والنـور والفـتح أعنى الكشف للحجب
واذكــر إلهــك ذكــراً لا تــفــارقــه
فـإنـمـا الذكـر كالسلطان في القرب
وقــم إذا هــجــع النــوام مـجـتـهـدا
وكــل قـوامـاً ولا تـغـفـل عـن الأدب
والوالدان لهـــم حـــق يـــقـــوم بــه
مــن يـتـق اللَه والمـدلون بـالنـسـب
وَالجـار والصـحـب لا تـنـسـى حقوقهم
واخـتـر مـصـاحـبـة الأخـيـار واتـخـب
وخـالق النـاس بـالخـلق الجميل ولا
تــعــتــب عــلى أحــد مـنـه ولا تـعـب
وانـصـب ولا تـنـتـصـف منهم وناصحهم
وقــم عــليــهــم بـحـق اللَه وانـتـدب
واحـذر مـصـاحـبـة الأشـرار والحمقى
والحـاسـديـن ومـن يـلوي عـلى الشغب
وحـــالف الصـــبـــر واعـــلم أن أوله
مـــر وأخـــره كـــالشـــهـــد والضـــرب
يــا رب إنــك مــقــصــودي ومـعـتـمـدي
ومــرتــجــاي لدنــيــاي ومــنــقــلبــي
فـاغـفـر وسـامـح عـبـيـداً ما له عمل
بــالصـالحـات وقـد أوعـى مـن الحـوب
لكـــنـــه تـــاب مـــمــا جــنــاه وقــد
أتــاك مـعـتـرفـاً يـخـشـى مـن الغـضـب
فــإن عــفــوت فـفـضـل مـنـك يـا صـمـد
فـــجـــد عـــلى إلهـــي وأزل رهـــبـــي
ثــم الصـلاة عـلى الهـادي وعـتـرتـه
مــحــمــد مــا هــمـي ودق مـن السـحـب
ومــا تــرنــمــت الورقــا عــلى فـنـن
ومـا تـمـايـلت الأغـصـان فـي الكـثب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك