هيَ الحقيقة أرضاها وإن غضبوا

34 أبيات | 587 مشاهدة

هــيَ الحــقـيـقـة أرضـاهـا وإن غـضـبـوا
وأدعــيــهــا وإن صــاحــوا وإن جـلبـوا
أقــولهــا غــيــر هــيــاب وإن حــنـقـوا
وإن أهــانــوا وإن سـبـوا وإن ثـلبـوا
إِن يـقـتـلونـي فـكـم مـن شـاعـر قـتلوا
أو يـنـكـبـونـي فـكـم مـن عـالم نـكبوا
وَلســـت أول مـــن أبـــدى نـــصــيــحــتــه
لقـــومـــه فـــأَتـــاه مــنــهــم العــطــب
لَهــفــي عــلى أمــة مــا زلت أرشــدهــا
إلى ســبــيــل هــداهــا وهــي تــجــتـنـب
نــصـحـت للقـوم فـي شـعـري وفـي خـطـبـي
فَــمــا أفــادهــم شــعــري ولا الخــطــب
طــلبــت إصــلاحـهـم فـي كـل مـا كـتـبـت
لهــم بــنــانــي ولمــا يــنــجـح الطـلب
جــاؤوا إليّ غــضــابــاً يــسـرعـون ضـحـىً
فــمــا رأَيــتــهــم إلا قــد اِقــتَـربـوا
هَــذا يــســيــر عــلى مــهـل ويـشـتـمـنـي
وَذاكَ يــحــبــو وَذا يــعــدو وَذا يــثــب
يــخــاصــمــون صــديــقـاً لا يـخـاصـمـهـم
وَالجـهـل مـنـهـم إذا اِسـتنطقته السبب
مــاذا تــريـدون مـنـي يـا بـنـي وطـنـي
إن كـان مـا تَـبـتَغون الحرب فاِحتربوا
ســلاحـكـم خـنـجـر مـاضـي الضـريـبـة أو
مـــســـدس وَســلاحــي فــي الوغــى قــصــب
إنــي امــرؤ لَيــسَ عــنـدي للحـيـاة يـدٌ
فَــمــا مــن المـوت لي إن جـاءَنـي رهـب
حـــر تـــعــود أَن يُــقــرى الأذى جــلداً
وإن تــــلم بــــه الأحــــداثُ والنــــوب
خـــاطـــبـــتـــهــم بــكــلام بــر قــائله
مــا فــيـه مـيـن لمـن يـصـغـي ولا كـذب
وَعــنــدمــا فـهـمـوا مـغـزى مـخـاطـبـتـي
تـراجـعـوا بـينهم في الأمر وانسحبوا
كـأَنَّهـم نـدمـوا مـن بـعـد مـا اِعتَزَموا
كـأَنَّهـم خـمـدوا مـن بـعـد مـا التهبوا
لكــنــهــم بــعــد يــوم مــن نـدامـتـهـم
عادوا إلى ما اِنتَهوا عنه وَقَد صخبوا
الجــهــل أَبـدى كَـمـا قـد شـاء فـعـلتـه
فَــمــا تَــرى يــفــعـلان العـلم والأدب
أَشــكــو إلى أيِّ هـذي النـاس مـظـلمـتـي
وقــد درى بـاضـطـهـادي التـرك والعـرب
مــا بــال لَيــلتــنــا ســوداء حــالكــة
هـل غـاب عـنـك بـهـا يـا أَعـيني الشهب
يــا حـق مـن أَجـلك الجـهـال تـشـتـمـنـي
وَفــي سَــبــيــلك تــؤذيــنــي فــأَضــطَــرب
فَـمـا اكـتـتـبـت دفـاعـاً ذاع مـشـتـهـراً
ألا وأَنـــتَ مـــرادي حـــيـــن اكــتــتــب
إليــك تــرجــع آرائي إذا اِنــتــســبــت
فــــــــأَنـــــــتَ أُمٌّ لآرائي وأنـــــــت أَب
يــا قــوم أَنــتــم عـلى غـي يـضـرّ بـكـم
أَمــا هــنــاك فَــتــىً للرشــد يــنــتـسـب
إن الســمــاء الَّتــي تـعـلو مـرابـعـكـم
مــنــهــا لأجــلكــم الخـيـرات تـنـسـكـب
هُـــوَ التـــعـــصـــب قـــد وَاللَه أَخَّركـــم
عَــن الشــعــوب الَّتـي تَـسـعـى فـتـقـتـرب
عَـــن الَّذيـــن أَبـــوا إلا تـــقــدمــهــم
عـن الألى مـشـيـهـم نـحـو العـلى خـبـب
يــا قــوم فــي كـل عـصـر جـاء ثـم خـلا
قَــد غـالب العـلمَ جـهـالٌ فـمـا غـلبـوا
مــا للســمــاء أراهــا غــيــر صــافـيـة
هَـل قـارب الليـل أم حـاقَت بها السحب
أَرى وجــوهــاً لعــمــري لســت أَعــرفـهـا
تــكــاد مــن غــيـظـهـا تـغـلي وتـلتـهـب
للعـلم يـنـمـون عـنـد الفـخـر أنـفـسهم
وهــم مــن العــلم لا نــبــع ولا غــرب
العــلم أربــابــه مــا عــنــدهــم حـنـق
والعــلم أصــحــابــه مـا عـنـدهـم غـضـب
إن جـادَلوا لَم يـسـبـوا مـن يـخـاطـبهم
وإن تــــراءَت لهـــم فـــي رأيـــه ريَـــب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك