هيفاء زين خدها ورد الصبى

51 أبيات | 498 مشاهدة

هــيــفــاء زيــن خـدهـا ورد الصـبـى
فـتـمـايـلت كـالغـصـن حـركـه الصـبا
حــســنــاء طــاهــرة كــزهــرة روضــة
مـا مـسـهـا غـيـر النـسـائم والندى
بـيـضـاء يـحـدق شـعـرهـا بـجـبـيـنها
فـتـريـك عـين الصبح في وجه الدجى
نــشــات وحــيـدة اهـلهـا فـي قـريـة
كـالزهـر يـنـشـا زاهـياً بين الربى
لم تـدر غـيـر الحـقل والنبت الذي
يــزهـو عـليـه وورده الغـض الجـنـي
والشــمــس غــاربــة تــودعـهـا مـتـى
غـابـت وتـلقـاهـا مـتـى لاح الضـحى
والبــدر تـنـظـره فـتـحـسـب رسـمـهـا
فـيـه ويـحـسـب رسـمـه فـيـهـا يـبـدا
وقــفــت عــلى بـاب الخـبـاء عـشـيـة
كـالشـمـس قـد وقفت على افق الضيا
وجـرى النـسـيـم بـهـا يلاعب شعرها
حـيـنـاً فـتـخـفـق مـثلما خفق اللوا
واذا بــوقــع حــوافــر فـي قـربـهـا
وفـتـى عـلى سـرج الجواد قد استوى
ذو قــامـة هـيـفـاء تـزري بـالقـنـا
ولواحــظ نــجــلاء تــزري بــالظـبـى
وقـد انـتـضـى سـيـف القـتـال وجفنه
امـضـى وافـتـك مـقـتـلا مـما انتضى
وعــلى مــلابــســه الحــلي لوامـعـاً
كـالبـدر في زهر النجوم قد انجلى
وافــى فــحــيــا بــاسـمـاً مـتـلطـفـاً
ودنـا لهـا مـسـتـسـقياً يشكو الظما
فــمــضــت فـجـاءتـه بـكـاس وانـثـنـت
تـرنـو لطـلعـتـه كـمـا تـرنو المهى
تــرنــو اليــه وهـو يـشـرب بـاسـمـاً
حتى ارتوى واللحظ منها ما ارتوى
يـحـسـو الشـراب وتـحـتـسـي من حسنه
خـمـراً بـهـا قلب الفتاة قد اكتوى
حـتـى اكـتـفـى فـاعـاد كـاس شـرابـه
مـمـلوءة بـعـد المـيـاه مـن الثـنا
ومــضــى فــودعــهــا واودع قــلبـهـا
بــدلاً لبــرد شــرابـهـا حـر الجـوى
دخـل الهـوى قـلبـاً خـليـاً لم يـكـد
يـدري الهـوى حـتـى تـمـلكـه الهـوى
فــقــضـت سـواد ظـلامـهـا فـي ظـلمـة
لليـأس يـوشـك لا يـضيء بها الرجا
يـهـفـو النـعـاس بـجـفـنـهـا فـبـرده
مــمــكــن تـمـلكـهـا خـيـال قـد سـرى
حـتـى اذا انـجـاب الظـلام واشـرقت
شـمـس الضـحـى تزهو على افق السما
وافــى رســول مــن حــبـيـب فـؤادهـا
بــهــديــة تــهــدى لربــات البــهــا
مــراة وجــه قــد تــكــلل حــرفــهــا
مــن فــضــة بــيـضـاء زادتـهـا صـفـا
فــدنــا وقــال هــديــة مــن ســيــدي
تــهــدي لســيــدتــي وسـلم وانـثـنـى
كـــانـــت جــزاء للشــراب وليــت لم
يـكـن الشـراب ولم يـكن هذا الجزا
فـلقـد سـبـا قـلب الفـتـاة صـبـابـة
وهــوى لذيــاك الجــمــيـل ومـا درى
وجــرت مــدامــعــهـا بـذوب فـؤادهـا
شـوقـاً اليـه وليـس يـعـلم مـا جـرى
كـالقـوس أطـلق سـهـمـهـا فـجنى ولا
لوم عــليــه فـليـس يـدري مـا جـنـى
تــرنــو الى مــرآتــه فــتــرى بـهـا
تــذكــار طــلعــتـه وطـلعـتـهـا سـوا
فـتـزيـد بـالتـذكـار نـار غـرامـهـا
وتـزيـدهـا نـار الغـرام مـن الضنى
مـا زال يـذكـيـهـا الهـوى ويذيبها
حــتــى غـدت شـبـحـاً ارق مـن الهـوا
وهــوت عــلى مـهـد السـقـام عـليـلة
تـشـكو الذي يبدو وتكتم ما اختفى
حـار الجـمـيـع بها فلم يدروا لها
داء تــكــابــده ولم يــدورا الدوا
واقـــام يـــنــدب والداهــا حــســرة
واسـى ومـا يـجـدي التـحـسر والاسى
والبــنــت كـاتـمـة حـقـيـقـة دائهـا
وتـقـول لا ادري فـذا حـكـم القـضا
حــتــى اذا بــسـط المـمـات جـنـاحـه
مـن فـوقـهـا ودنـا يـنازعها البقا
والنـزع يـجـذب نـفـسـهـا مـن صدرها
فـتـرده عـنـهـا الغـضـاضـة والصـبـى
وذوو قــرابــتــهــا حـواليـهـا وقـد
عـجـزوا فـليـس سوى التأسف والبكا
والشـمـس قـد غـابـت تـودعـهـا كـمـا
كـانـت ولكـن لا تـقـول الى اللقـا
ســمـعـت بـقـرب البـاب وقـع حـوافـز
ورأت حــبــيــب فــؤادهـا مـنـه اتـى
وافـى ولكـن بـعـدمـا انـقطع الرجا
ووفـى ولكـن حـيـن لا يـجـدي الوفا
ودنــا اليـهـا وهـو لا يـدري الذي
اجــراه ســيـف لحـاظـه فـيـمـا مـضـى
وحـنـى عـليـهـا وهـو يـسـأل جـازعـاً
ويـقـول كـيـف اصـابـهـا سـهم الردى
فــرنــت اليــه بــمــقــلة فــتــانــة
وكـسـا اصـفـرار جبينها ورد الحيا
وتــنــهــدت اســفــاً وقــالت ان بــي
سـهـمـاً اصـاب القـلب مـن عيني فتى
هــذا هــو الداء الذي اقــضــي بــه
حــبــاً وكـم مـن عـاشـق قـبـلي قـضـى
فـاجـاب مـن هـذا الفـتـى فـتـناولت
مــرآتــه بــيـد يـصـافـحـهـا الفـنـا
ورنـت وقـالت عـنـدمـا يـبدو الضحى
وتــكــون روحـي فـارقـت هـذا الورى
ان شــئت تــعـرف مـن قـضـيـت بـحـبـه
انــظــر الى المــرآة تـلقـاه هـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك