هَهُنا في خمائل الغابِ تَحْتَ الزَّا

63 أبيات | 438 مشاهدة

هَهُنا في خمائل الغابِ تَحْتَ الزَّا
نِ والسِّنــــديــــان والزَّيــــتــــونِ
أَنـتِ أَشـهـى مـن الحَـيَـاةِ وأَبـهـى
مــن جـمـالِ الطَّبـيـعَـةِ المـيـمـونِ
مَـا أَرقَّ الشَّبـابَ فـي جـسمِكِ الغَضِّ
وفــي جــيــدكِ البــديــعِ الثَّمـيـنِ
وأَدقَّ الجـمـالَ فـي طـرفكِ السَّاهي
وفــي ثــغــرِكِ الجــمـيـلِ الحَـزيـنِ
وأَلذَّ الحَـــيَـــاةَ حـــيـــنَ تــغــنِّي
نَ فــأُصْــغــي لصــوتِــكِ المــحــزونِ
وأَرى روحــكِ الجــمــيــلَةَ عِــطــراً
ضــايــعــاً فــي حـلاوةِ التَّلـحـيـنِ
قَــدْ تَــغَــنَّيــْتِ مـنـذُ حـيـنٍ بـصـوتٍ
نـــاعـــمٍ حـــالمٍ شـــجـــيٍّ حـــنــونِ
نـغـمـاً كـالحَـيَـاةِ عـذبـاً عـمـيقاً
فـــي حَـــنَـــانٍ ورقَّةـــٍ وحـــنـــيــنِ
فــإذا الكـونُ قـطـعـةٌ مـن نـشـيـدٍ
عــــــلويٍّ مـــــنـــــغَّمـــــٍ مـــــوزونِ
فــلِمَــنْ كــنــتِ تـنـشـديـن فـقـالتْ
للضــيــاءِ البــنـفـسـجـيِّ الحـزيـنِ
للضَّبـــابِ المـــورّد المــتــلاشــي
كـــخـــيـــالاتِ حـــالمٍ مـــفـــتــونِ
للمــســاءِ المــطــلِّ للشَّفــَقِ السَّا
جـي لسِـحْـرِ الأَسـى وسِـحْـرِ السُّكونِ
للعـبـيـرِ الَّذي يـرفـرفُ فـي الأفْ
قِ ويـفـنـى مِـثْـلَ المـنى في سكونِ
للأغــانــي التــي يُـرَدِّدُهـا الرَّا
عـي بـمـزمـارِهِ الصَّغـيـرِ الأَمـيـنِ
للرَّبــيــعِ الَّذي يــؤجِّجــُ فــي الدُّ
نـيـا حـيـاةَ الهَوَى وروحَ الحنينِ
ويـوشِّيـ الوُجُودَ بالسِّحْرِ والأَحلا
مِ والزَّهْـــــرِ والشَّذى واللُّحـــــونِ
للحــيــاةِ التــي تــغــنِّيـ حـوالَيَّ
عــلى السَّهــْلِ والرُّبــى والحُــزُونِ
لليــنــابــيــعِ للعـصـافـيـرِ للظِّلِّ
لهـــذا الثَّرى لتـــلكَ الغُـــصـــونِ
للنَّســـيـــمِ الَّذي يــضــمِّخــُ أَحــلا
مــي بــعِــطْـرِ الأَقـاحِ واللَّيـمـونِ
للجَــمــالِ الَّذي يـفـيـضُ عـلى الدُّ
نــيــا لأشـواقِ قـلبـيَ المـشـجـونِ
للزَّمــــــانِ الَّذي يـــــوشِّحـــــُ أَيَّا
مــي بـضَـوءِ المـنـى وظـلِّ الشُّجـونِ
للشَّبــابِ السَّكــرانِ للأَمَـلِ المـع
بـــود لليـــأْسِ للأَســى للمَــنُــونِ
فَـــتَـــنَهَّدْتُ ثـــمَّ قـــلتُ وقـــلبـــي
مَــنْ يـغـنِّيـهِ مَـنْ يُـبـيـدُ شُـجـونـي
قــالتِ الحُــبُّ ثــمَّ غــنَّتــْ لقـلبـي
قُــبَــلاً عــبــقــريَّةــَ التَّلــحــيــنِ
قُــبَــلاً عــلَّمـتْ فـؤادي الأغـانـي
وأَنــــارتْ لهُ ظــــلامَ السِّنـــيـــنِ
قُــبَــلاً تَــرقُــصُ السَّعـادَةُ والحـبُّ
عــلى لحــنِهـا العـمـيـقِ الرَّصـيـنِ
وأَفَـقْـنـا فـقـلتُ كـالحـالمِ المـس
حــورِ قــولي تَــكَــلَّمــي خَــبِّريـنـي
أَيُّ دُنــيــا مــســحــورةٍ أَيُّ رؤيــا
طـالَعَـتْـنـي فـي ضـوءِ هذا العيونِ
زُمَـــرٌ مـــن مــلائكِ المــلأ الأع
لى يُـــغـــنُّونَ فــي حُــنُــوٍّ حَــنُــونِ
وصـــبـــايـــا رواقـــصٌ يــتــراشــقْ
نَ بــزهــرِ التُّفــَّاحِ واليـاسَـمـيـنِ
فـــي فـــضـــاءٍ مـــوَرَّدٍ حــالمٍ سَــا
هٍ أَطــافــتْ بــهِ عَــذارى الفُـنـونِ
وجـــحـــيـــمٍ تَـــؤُجُّ تَــحْــتَ فَــرادِي
سَ كـــأَحـــلامِ شـــاعـــرٍ مــجــنــونِ
أَيُّ خــــمــــرٍ مُــــؤَجَّجــــٍ ولهـــيـــبٍ
مُـــســـكـــرٍ أَيُّ نـــشـــوَةٍ وجـــنــونِ
أَيُّ خـــمـــرٍ رشــفــتُ بــل أَيُّ نــارٍ
فــي شــفــاهٍ بــديــعَــةِ التَّكـويـنِ
وَرَّدتْهــا الحَـيَـاةُ فـي لَهَـبِ السِّح
رِ ونُـــور الهَـــوَى وظــلِّ الشُّجــونِ
أَيُّ إثْـــمٍ مـــقــدَّسٍ قَــدْ لبــســنــا
بُــرْدَهُ فــي مــســائنـا المـيـمـونِ
فَــبَــدَا طــيــفُ بـسـمـةٍ سَـاحِـرٌ عَـذْ
بٌ عــلى ثَــغــرِهــا قــوِيُّ الفـتـونِ
وأَجــابــتْ وكــلّهــا فــتــنــةٌ تُــغ
وي وتُـغـري بـالحـبِّ بـلْ بـالجنونِ
أَبــداً أَنْــتَ حــالمٌ فـاسـألِ اللَّيْ
لَ فـعـنـدَ الظَّلـامِ عِـلْمُ اليـقـيـنِ
وسـكـتـنـا وغـرَّدَ الحـبُّ فـي الغـا
بِ فــأصـغـى حـتَّى حَـفـيـفُ الغُـصـونِ
وبــنــى اللَّيـلُ والرَّبـيـعُ حـوالي
نـا مـن السِّحـْرِ والرُّؤى والسُّكـُونِ
مـعـبـداً للجـمـالِ والحـبِّ شِـعْـرِيًّا
مَــشــيــداً عــلى فِــجــاجِ السِّنـيـنِ
تَــحْــتَهُ يــزخــرُ الزَّمــانُ ويـجـري
صــامــتــاً فـي مَـسـيـلهِ المـحـزونِ
وتــمــرُّ الأَيَّاــمُ والحُـزْنُ والمـو
تُ بــعــيــداً عــن ظــلِّهِ المـأمـونِ
مــعــبـداً سـاحـراً مـبـاخِـرُهُ الزَّه
رُ عـلى الصَّخـرِ والثَّرى والغُـصـونِ
كـــلُّ زهـــرٍ يَــضُــوعُ مــنــهُ أَريــجٌ
مـن بـخُـورِ الرَّبـيـعِ جَـمُّ الفُـتـونِ
ونــجــومُ السَّمــاءِ فــيــهِ شــمــوعٌ
أَوْقَـــدَتْهـــا للحُــبِّ روحُ القُــرونِ
ومــضــتْ نــسْــمــةٌ تُــوَسْــوِسُ للغــا
بِ وتـشـدو فـي عـمـقِ ذاكَ السُّكـونِ
وطــغـى السِّحـْرُ والغـرامُ بـقـلبـي
فــتــوسَّلــْتُ ضــارعــاً بــجــفــونــي
طـهِّري يـا شـقـيـقَـةَ الرُّوحِ ثَـغـري
بــلهــيـبِ الحَـيَـاةِ بـلْ قَـبِّلـيـنـي
إنَّ نـارَ الحَـيَـاةِ والكـوثرَ المن
شــودَ فـي ثـغـرِكِ الشَّهـيِّ الحـزيـنِ
فــهــو كــأسٌ سِــحْـرِيَّةـٌ لرحـيـقِ ال
خُــلْدِ قَــدْ صــاغَهــا إلهُ الفـنـونِ
قــبِّلــيـنـي وأَسْـكِـري ثـغـريَ الصَّا
دي وقــلبــي وفِــتـنـتـي وجـنـونـي
عــلَّنــي أَســتــطــيــعُ أَنْ أَتــغــنَّى
لجــمــالِ الدُّجــى بـوحـيِ العُـيـونِ
آه مَــا أَجــمــلَ الظَّلــامَ وأَقــوى
وحـــيَهُ فـــي فــؤاديَ المــفــتــونِ
انــظــري اللَّيـلَ فـهـو حـلَّة الأَح
لامِ يـمـشـي عـلى الذُّرى والحُزُونِ
واسمعي الغابَ فهو قيثارَةُ الكو
نِ تــغــنِّيــ لحــبّــنــا المــيـمـونِ
إنَّ سِـحْـرَ الضَّبـابِ واللَّيـلِ والغا
بِ بــعــيــدُ المـدى قـويُّ الفُـتـونِ
وجــمــالَ الظَّلــامِ يـعـبـقُ بـالأَح
لامِ والحُـبِّ فـابْـسِـمِـي والثُـمِيني
آهِ مَـــا أَعـــذبَ الغَــرامَ وأَحــلى
رنَّةــَ اللَّثْــمِ فـي خُـشـوعِ السُّكـونِ
وسَــكِـرْنـا هـنـاكَ فـي عـالمِ الأَح
لامِ تَـحْـتَ السَّمـاءِ تَـحْـتَ الغـصونِ
وتــوارى الوُجُـودُ عـنَّاـ بـمـا فـي
هِ وغــبــنــا فــي عــالمٍ مــفـتـونِ
ونـسـينا الحياة والموتَ والسُّكو
نَ ومــا فــيــهِ مِــنْ مُـنًـى ومَـنُـونِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك