هنيئاً لمن أغمض المقلتينْ

48 أبيات | 328 مشاهدة

هنيئاً لمن أغمض المقلتينْ
وإذ بالجموع قطيع يساق
وخلف الرعاة رعاة الرعاة
وبين العصيّ عصيٌّ أُخَرْ
واذ بالدماء جزافا تراق
على مذبح الطمع الأشعبي
وأقدام أوثانه والصورْ
ولاح الرجاء خضْيباً يئن
يحرّر خُطْواته مثقَلا
ومالت جباه وأغضت مقَل
وكنا نظن بأنا بشرْ
فهل عاد ذاك الزمان الرهيب
لنمضي ندوس بقايا الأملْ
فنترك من مات نهب النسور
وندفن أحياءنا أوَّلا.
ولكنْ أحسُّ ارتجاف الضميرْ
وشبهَ اشتياق لأن ينفجرْ
ويبعث من جانبيه الحممْ
ليدفن تحت اللهيب العصيّ
وأذيالَ ليلٍ طويل قَذِرْ
ويسمع من راح يشكو الصمّمْ...
يعد لنا الرفش والمعولا
ولما انتبهنا عرانا الذهول
على روضةِ الأمل الزاهر
ومرّ الزمان مرور السحاب
على جرحه الدافق الطاهرِ
ومرّ سعيداً فلم ينتظر
ليلقى جراحا بغير دماء
ونزعا وئيداً بلا آخرِ
ووجها يحاول أن يستترْ
ولو بالتراب، فيأبى التراب
ويُعرض إعراضة الساخرِ
وكانت لنا نشوةٌ لا تحدُ
يهدهدها القَدَحُ المترعُ
ويرقص بين يديها الرجاء
وجاشت ولّجت بنا الكبرياءْ
وغنى لها السيف والمدفعُ
وكانت جباه تحكّ السماءْ
ويوم كيوم النشور استفاقت
وثارت به الأنفس الهجعُ
وكنا نلاقي لقاء العروس
مواكبَ أخوتنا الداميةْ
وحتى النساء أبَيْنَ العويل
وفرّت دموع فكفكفنها
وأخفين حرقتها الكاويةْ...
وكان اعتزاز وحلم جميلْ
ويمشي القطيع ولكن قطيعا
من الضارياتِ ذواتِ الظُفُرْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك