هل يقينٌ ليتَ شعري

53 أبيات | 202 مشاهدة

هـــــل يـــــقـــــيـــــنٌ ليــــتَ شــــعــــري
مــــــــــــا أراهُ أم خـــــــــــيـــــــــــال
مُـــــنـــــذُ كـــــانَ الفُـــــلكُ يــــجــــري
بــــــيــــــنَ مــــــوجٍ كــــــالجـــــبـــــال
لم أعــــــــــد يـــــــــا قـــــــــوم أدري
أنَّ للدنــــــــــــيـــــــــــا اتِّصـــــــــــَال
كــــــان جــــــســـــمـــــي فـــــي أمـــــان
تـــــــــحـــــــــتَ أبــــــــراجِ العُــــــــلا
لم يُــــــــــــغَـــــــــــيِّره الزَّمـــــــــــان
لا ولا كـــــــــــــــــفُّ البـــــــــــــــــلى
إن تــــــاريــــــخـــــي المـــــجـــــيـــــد
كـــــــــان مِـــــــــرآةَ العَـــــــــجَـــــــــب
كـــــنـــــتُ مــــن عــــهــــدٍ بــــعــــيــــد
عـــــــــاشـــــــــقـــــــــاً فـــــــــنَّ الطَّرَب
العــــــــــــودُ والقــــــــــــانُــــــــــــون
والنـــــــــــــايُ الحَـــــــــــــنُــــــــــــون
تــــــــــــلك آلاتُ النــــــــــــغَــــــــــــم
بــــــــاعــــــــثــــــــاتٌ للشــــــــجَــــــــن
مــــــــــذهــــــــــبــــــــــاتٌ للحــــــــــزَن
كـــــــــم أضـــــــــاعَــــــــت مــــــــن ألَم
إنــــــــهــــــــا صُــــــــنــــــــعُ يــــــــدي
مـــــــــنـــــــــذُ آلافِ السِّنــــــــيــــــــن
يا قوم قد أبعدَ الطُّوفانُ ما اخترَعَت
مــواهـبـي ثُـم أفـنـى مـا يـدي صَـنَـعَـت
فــكـيـف جـاءت إليـكُـم بـعـدَمـا بـليـت
آثــارُهـا فـي بُـطُـونِ الأرضِ وانـدَثَـرَت
من ذا الذي أخرجَ العِلم العجيبَ لكُم
ومــن يــداهُ أصــولُ الفَــنِّ قَــد وَضَـعَـت
أنــــــــــا الذي وضـــــــــعَ النَّغـــــــــَم
وأعــــــــادَهُ بــــــــعــــــــدَ العَــــــــدَم
كــــــــوَّنــــــــتــــــــهُ مــــــــن سُــــــــلَّمٍ
بــــــأدقِّ تــــــنــــــســــــيــــــقٍ رُسِــــــم
كــــــيــــــف ابـــــتـــــكَـــــرت اســـــاسَهُ
ونـــــــشـــــــرتَهُ بــــــيــــــنَ الأمَــــــم
لقـــــــــد رأيـــــــــتُ خـــــــــيـــــــــالاً
قــــــد جــــــاءَ فــــــي مــــــنـــــامـــــي
يَــــــقُــــــولُ هَــــــيَّاــــــ فــــــبــــــادِر
إلى اســـــــتـــــــمــــــاع كــــــلامــــــي
فـــــي شـــــاطــــئ البــــحــــرِ كــــنــــزٌ
مـــــــن المـــــــواهـــــــبِ ســـــــامــــــي
إذا حــــــــــصــــــــــلت عـــــــــليـــــــــه
بـــــــلغـــــــتَ أقــــــصــــــى المُــــــرامِ
ســـــــــــاقـــــــــــت إلى الهــــــــــوادي
مــــــن الفَــــــضَــــــاءِ رَنــــــيـــــنـــــا
قـــــــد كـــــــان طــــــرقــــــاً ولكــــــن
مُــــــلِئتُ مِـــــنـــــهُ حـــــنـــــيـــــنـــــا
مــــشــــى الهُــــوَيــــنــــا لِسَــــمـــعـــي
وكـــــان ســـــمـــــعـــــي أمـــــيـــــنــــا
دَقَّاـــــــــــــتُهُ قـــــــــــــد اســــــــــــرَّت
إليَّ ســــــــــراً دفــــــــــيـــــــــنـــــــــا
أودعـــــــــتـــــــــه فــــــــي فــــــــؤادي
وكـــــان كـــــنـــــزاً ثـــــمـــــيـــــنــــا
مـــــاذا ســـــمـــــعـــــت أجـــــبـــــنــــي
مـــــــلأت رأســـــــي ظـــــــنـــــــونــــــا
ســـــمـــــعـــــت تـــــن تــــن أربــــعــــاً
صــــوتــــاً بــــه قــــلبـــي افـــتـــتـــن
دقّــــــاتُ مــــــطـــــرقـــــة وســـــنـــــدا
ن تَــــــــسَــــــــاوَت فــــــــي الزَّمــــــــن
قـــــد مِـــــلتُ مـــــنـــــهــــا طَــــرَبــــاً
وضـــــاعـــــفــــت عــــنــــدي الفِــــطَــــن
فـــــــســـــــاورَتــــــنــــــي فــــــكــــــرة
والحـــــــظ بـــــــالقـــــــوت ارتَهَـــــــن
قــــــد زدتــــــنــــــي شــــــوقــــــاً إلى
مـــــا نِـــــلتَ مـــــن ذكـــــرٍ حَـــــسَـــــن
لمــــــا انــــــصــــــرفــــــت إلى الطَّرَب
وَسَــــــــمَــــــــوتُ فـــــــي جَـــــــوِّ الأدب
وجـــــهـــــت ثـــــاقِـــــبَ فِـــــكـــــرَتــــي
والنـــــصـــــر يـــــرفـــــع مَــــن غَــــلَب
فــــــصــــــنــــــعــــــت أعــــــجــــــبَ آلةٍ
مِـــــــــقـــــــــيــــــــاس صــــــــوتٍ للطَّرَب
ثـــــــبـــــــتُّ سَــــــبــــــعَ صــــــفــــــائح
فــــي قـــطـــعـــتـــيـــن مـــن الخـــشـــب
رتَّبـــــتـــــهـــــا فـــــي وضـــــعـــــهــــا
ليـــــكـــــون مـــــحـــــفـــــوظ النِّســـــَب
أطـــــوالهـــــا المــــتــــبــــايــــنــــة
لنــــجــــاحــــهــــا كــــانــــت سَــــبَــــب
ضــــبــــطــــت مــــقــــايــــيـــس النَّغـــَم
وبـــــــــــــــذاك تَـــــــــــــــمَّ لي الأرب
قـــــد جـــــئت حــــقــــاً بــــالعَــــجَــــب
وخــــــــدمــــــــت عُــــــــشَّاــــــــقَ الطَّرَب
نــور الهــدايــة قــد أنــار طــريـقـي
والحــظ والتــوفــيــق كــان رفــيــقــي
إنــي ابــتــكــرت مــن المــعــادن آلة
سَـــمَّيـــتُهــا بــالســلم المــوســيــقــي
إنــي ليــســعـدنـي النـجـاح وحـسـبـهـا
أن تُـــوِّجَـــت بـــالفـــوز والتــوفــيــقِ
تَـــمَـــشَّتـــ إليـــهــا قــلوب الشــعــوب
ومــــا ذاك إلا بــــفـــضـــل العَـــجَـــم
لقـــد أبـــدع الفُـــرس تـــصـــويـــرهــا
فــــحـــازت رضـــاء جـــمـــيـــع الأُمَـــم
وهَــــذَّبَهـــا العـــرب مـــن بـــعـــدهـــم
بـــدر المـــعـــانـــي ونـــور الحـــكــم
حـــديـــثُـــك أنـــعـــشَ مـــنــي الفــؤاد
فـــزدنـــي ســـروراً بـــتـــلك الهِـــمَــم
سَـــمَـــت وارتـــقـــت وعــلا نــجــمــهــا
وثــغــر التــهــانــي لهــا قــد بــســم
بــمــا نــالهــا مــن يــد الفـاتـحـيـن
كــــبــــار النـــفـــوس كِـــرام الشِّيـــَم
تـــجـــلَّت عــلى التُّرك روح الأغــانــي
فـــأوحـــت إليـــهـــا بـــســـرِّ النــغــم
وكـــانـــت تـــفـــيــض هــبــات المــلوك
عـــلى النـــابــغــيــن جــزيــل النِّعــَم
وقــــد أعـــجـــز الفـــنُّ فـــي وصـــفـــه
فـــصـــيـــح اللســـانِ وأعــيــا القــلم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك