هَل لحيّ مِن المَمات مفرُّ

33 أبيات | 132 مشاهدة

هَـــل لحـــيّ مِـــن المَـــمــات مــفــرُّ
وَلريــــب المَــــنــــون كــــرّ وَفــــرُّ
هَــــذِهِ الدار وَهــــيَ دار مــــمــــرّ
لَيــسَ فــيــهــا للعــالمــيــن مَـقـرّ
هِـيَ إِن أَضـحـكـت عَـلى الفَـور أَبكَت
وَوَفــــاهــــا لِمَـــن تَـــأمَّلـــ غَـــدر
كَيفَ يَرجو البَقاء فيها اِبن أُنثى
حَـــوله للفـــنـــاء نـــهـــيٌ وَأَمـــر
يــا لِقَــومـي قَـد غـاضَ بَـحـر عُـلوم
ضَـــمَّهـــ وَهـــوَ زائد المَـــد قــبــر
وَهُـــوى كَـــوكــب المَــعــارف إبــرا
هــيـم شَـيـخ الإِسـلام وَهـوَ الأَبـرّ
وَعَـــدمـــنـــاه وَهـــوَ خَــيــر إِمــام
مـــا لِتـــأليــفــه المُهــذَّب حَــصــر
كَـــم لَهُ مِـــن رَســائل قَــد تَــحــلَّى
بِــيــواقــيــتــهــا البَـديـعـة صَـدر
كَــم شُــروح عَــلى مــتــون تَــبـاهَـت
بِــحَــواش لَهــا عَــلى الفَـخـر فَـخـر
كَــم لَهُ مِــن مَــنــاقــب يَــتــمــنــى
بِــعــضَهــا مَـن لَهُ مِـن النـاس قَـدر
هُــوَ شَـمـس المَـعـقـول مِـنـهُ أَضـاءَت
كُـــل أَرض وَأَشـــرَقَــت مِــنــهُ مَــصــر
وَعُــيــون المَــنــقـول جـادَت عَـلَيـهِ
بِـــدُمـــوع مـــدرارُهـــا مُــســتــمــرّ
وَغَــدا الفــقـه نـائيـاً عَـن بِـقـاع
كـــانَ فـــيـــهـــا لَهُ مَــقــام وَســرّ
وَنَــعــى فَــقــدَه صَــحـيـحُ البـخـارى
وَعِــــن الرَوض قَـــد تـــحـــوّل نَهـــر
وَبــــكــــتــــه مـــؤلفـــات عـــيـــاضٍ
مــذ تَــوارت نُــجــومُهــا وَهـيَ زُهـر
وَتَــصــانــيــف مــســلم وَابــن حــزم
حــارَ فــيـهـا لَمّـا فَـقـدنـاه حـبـر
وَرُمـوز الكـشـاف فـي الدرس أَضـحـى
حــلُّهــا فــيــه بَـعـدَمـا مـات عـسـر
وَطَــريــق الإرشـاد قَـد ضَـل فـيـهـا
مِــن سِــواه لَدى المَــبــاحــث فـكـر
هَــل لِجَــمــع الجَــوامـع الآن ثـان
كَـــيـــفَ هَـــذا وَإِنَّهـــُ فــيــهِ وتــر
يــا سِهــام الرَدى أَصــبــت إِمـامـاً
دُونــه فــي العُــلوم زَيــد وَعَـمـرو
يــا صُـروف القَـضـاء لَو رُمـت مِـنـا
فـــديـــة لافـــتـــداه عَــبــد وَحــر
يـا اِبـن ادريـسِ عَـصـرِه فـي فُـنـون
هَــل لدرس مِــن بَــعــد دَرســك ذكــر
أَنــتَ لا زالَ بَــعــدَ مَـوتـك يَـزهـو
فـيـكَ بَـيـنَ الأَحـيـاء نَـظـم وَنَـثـر
إِذ تَــقــاريــرك المُــفــيــدة للأش
يــاخ وَالطــالبــيــن بَــعــدك ذخــر
أَنــتَ لا زالَ فــي المَـواقـف مِـنـا
لكَ يَـــزداد يـــا مـــوفـــق شُـــكـــر
أَنـتَ يـا بَهـجـة الوَرى لَيـسَ يُـطوَى
لَكَ فَــضــل لَهُ مَــدى الدَهــر نَــشــر
أَنـتَ يـا إِبـراهـيـم قَـد كانَ يَبدو
كُــلَّ وَقــت فــي أُفـقـنـا مِـنـكَ بَـدر
أَنـتَ يـا إِبـراهـيـم مُـذ غـبـت عَنا
عــيــل مــنــا عَــلى فــراقــك صَـبـر
أَنــتَ يــا إِبــراهـيـم بَـعـدكَ كـسـر
لِقُـــلوب لَهـــا بـــقـــربـــك جـــبــر
وَجـنـان النَـعـيـم قَـد طـابَ فـيـهـا
لَكَ يــا كَــعــبــة الهــدى مُـسـتـقـرّ
وَتَــــحـــلَت لوصـــلك الحُـــور لَمـــا
زُرتَهــا وَاِنــقَــضــى صُــدود وَهَــجــر
فَـسَـقـى الغَـيـث رَوضـة أَنـتَ فـيـهـا
مــا لأَهــل التُــقــى تَـضـاعـف أَجـر
أَو رِضــا اللَه عَــنـكَ لي قـال أَرّخ
لَكَ يــا إِبـراهـيـم فـي الخُـلد بـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك