هَل رَيعَ قَلبُكَ لِلخَليطِ المُنجِدِ

63 أبيات | 212 مشاهدة

هَــل رَيــعَ قَــلبُــكَ لِلخَــليــطِ المُــنـجِـدِ
بِــلَوى البُــراقِ تَــزايَـلوا عَـن مَـوعِـدي
قــالوا غَــداً يَــومُ النَــوى فَـتَـسَـلَّفـوا
عَـــضّـــاً لِأَطـــرافِ البَـــنــانِ عَــلى غَــدِ
رَفَــعــوا القِــبــابَ وَبَــيــنَهُــنَّ لُبـانَـةٌ
لَم تَــقــضِهــا عِــدَةُ الغَــزالِ الأَغــيَــدِ
وَغَـــدوا غُـــدوَّ الرَوضِ أَلبَــسَهُ الحَــيــا
نَـــســـجَـــيـــنِ بَـــيـــنَ مُــسَــرَّدٍ وَمُــعَــضَّدِ
وَوَراهُــــمُ قَــــلبٌ يُــــشــــاقُ وَمُهــــجَــــةٌ
بَـــرَدَت رَدىً وَغَـــليـــلُهـــا لَم يَـــبـــرُدِ
لا ثــوا خُــدودَهُــمُ عَــلى عَـيـنِ النَـقـا
وَدُمـــى النَـــمــارِقِ وَالغُــصــونِ المُــيَّدِ
وَأَهِـــلَّةٍ بِـــتـــنـــا نَــضَــلُّ بِــضَــوئِهــا
وَلَقَـــد تَـــرانـــا بِـــالأَهِــلَّةِ نَهــتَــدي
فَــسَــقــى ثَــرى تِــلكَ الغُــصــونِ نَـبـاتِهِ
مــاشــاءَ مِــن سَــبَــلِ الغَـمـامِ المُـزبِـدِ
وَلَقَــد مَــرَرتُ عَــلى الدِيــارِ فَــعَــزَّنــي
جَـــلَدي وَكـــانَ أَعَـــزَّ مِـــنـــهُ تَـــجَــلُّدي
لَولا مُــــكــــاثَـــرَةُ الدُمـــوعِ عَـــشِـــيَّةً
لَعَـــرَفـــتُ رَســـمَ المَـــنــزِلِ المُــتَــأَبِّدِ
لَهـــفـــي لِأَيّــامِ الشَــبــابِ عَــلى نَــدى
أَطــــــرافِهِـــــنَّ وَظِـــــلِّهِـــــنَّ الأَبـــــرَدِ
أَيّــــامَ أَنــــفُــــضُ لِلمِــــراحِ ذَوائِبــــي
وَأَروحُ بَـــــيـــــنَ مُــــعَــــذِّلٍ وَمُــــفَــــنِّدِ
وَمُـــرَجِّلـــيـــنَ مِـــنَ الحِــمــامِ غَــرانِــقٍ
مِـثـلِ الغُـصـونِ ثِـيـابُهـا الوَرَقُ النَـدي
مُــتَــمَــلِّيــيــنَ مِــنَ الشَــبــابِ كَــأَنَّهــُم
أَقـــمـــارُ غــاشِــيَــةِ الظَــلامِ الأَربَــدِ
صُــقِــلَت نُــصــولُ خُـدودِهِـم بـيـدِ الصِـبـا
مُــــردُ العَــــوارِضِ فــــي زَمـــانٍ أَمـــرَدِ
تَــســتَــنــبِــطُ الأَلحــاظُ مــاءَ وُجـوهِهِـم
فَــيَـكـادُ يَـنـقَـعُ مِـن غَـضـارَتِهـا الصَـدي
لا تَــنــفُــرُ الحَــســنـاءُ مِـن مَـسّـي وَلا
تُــــثـــنـــى إِذا مُـــدَّت إِلى أَرَبٍ يَـــدي
وَبَــيــاضُ مــا بَــيــنــي وَبَــيــنَ أَحِـبَّتـي
يَـــومَ اللِقـــاءِ مِــنَ الغُــرابِ الأَســوَدِ
فَـــالآنَ إِذ قَـــرَعَ النَـــوائِبُ مَـــروَتــي
وَأَلَنَّ مَــــعـــجِـــمَ عـــودِيَ المُـــتَـــشَـــدِّدِ
وَقَــصَــرنَ خَــطــوي عَـن مُـراهَـنَـةِ الصِـبـا
فَــــخَــــطَــــوتُ لِلَّذاتِ خَــــطــــوَ مُـــقَـــيَّدِ
أَلبَـــســـنَـــنـــي بُــردَ الوَقــارِ ضَــرورَةً
وَأَرَيــنَــنــي جَــدَدَ الطَــريــقِ الأَقــصَــدِ
فَــاليَــومَ أَسـلَسُ فـي القِـيـادِ وَطـالَمـا
مَــنَــعَــت فُــضــولُ عَـزامَـتـي مِـن مِـقـوَدي
مـــا لي أَذِلُّ وَصـــارِمـــي لَم يَـــنــثَــلِم
بِــطُــلى العِــدى وَقَــنــايَ لَم يَــتَــقَــصَّدِ
قَــد طــالَ فــي ثَــوبِ الهُــمــومِ تَـزَمُّلـي
فَـــلَآخُـــذَنَّ لِنَهـــضَـــتــي مِــن مَــقــعَــدي
وَلَأَظـــعَـــنَــنَّ دُجــى الظَــلامِ بِــحَــســرَةٍ
هَـــوجـــاءَ تَـــســـأَلُ مَــورِداً عَــن مَــورِدِ
فـــي غِـــلمَــةٍ هَــدَمــوا ذُرى عَــبــدِيَّةــٍ
أَنـــضـــاءِ خَـــمـــسٍ لِلنَـــجـــاءِ عَـــمَـــرَّدِ
تَـــصِـــلُ الدُؤوبَ كَـــأَنَّ طـــالي أَنـــيُـــقٍ
نَــضَــحَ الذَفــارى بِــالكُـحَـيـلِ المُـعـقَـدِ
مَــشَــقَ الهَــجــيــرُ لُحــومَهـا وَتَـنـاضَـلَت
أَخـــفـــافُهـــا بِـــالأَمــعَــزِ المُــتَــوَقِّدِ
وَإِذا المَـــوامـــي غُــلنَ آخِــرَ جُهــدِهــا
صــاحَــت بِهــا الأَعــراقُ دونَــكَ فَــاِزدَدِ
حَــتّــى إِذا رَكِـبـوا الرُؤوسَ مِـنَ الكَـرى
وَتَـــصَـــوَّبَ العَـــيّـــوقُ بَـــعـــدَ تَـــصَـــعُّدِ
جَـــعَـــلوا الخُـــدودَ عَـــلى أَزِمَّةــِ ضُــمَّرٍ
فَـــتَـــلَ الكَــلالُ قُــيــودَهُــنَّ بِــلا يَــدِ
مِــثــلُ الصَــوارِمِ وَالدُجــى أَغــمــادُهــا
حَــتّــى تُــسَــلَّ إِلى المَــغــارِ الأَبــعَــدِ
أَنا في الضُحى سَرجُ الحِصانِ وَفي الدُجى
كـــورٌ عَـــلى ظَهـــرِ الأَمـــونِ الجَــلعَــدِ
بِــيَــدي مِــنَ الهِــنــدِيِّ فَــضــلُ عِــمـامَـةٍ
لا بُــــدَّ أَعـــصِـــبُهـــا بِـــرَأسِ مُـــسَـــوَّدِ
إِنّــــي لَأَغــــلَطُ آنِــــفـــاً بِـــمَـــواســـي
وَأُقــيــمُ مِــن عُــنُــقِ الأَبِــيِّ الأَصــيَــدِ
قُـــل لِلعِـــدى إِن بِـــتُّ أوقِـــدُ نــارَهــا
مــا بَــيــنَــنــا أَبَــداً إِذا لَم تَــخـمَـدِ
فَــدَعـوا مُـصـاوَلَةَ الضَـراغِـمِ وَاِنـبِـحـوا
نَــبــحَ الكِــلابِ عَــلى نُــجــومِ الأَسـعَـدِ
لا يَـــغـــرُرَنَّكـــُمُ تَـــنـــاوُمُ ضَـــيـــغَـــمٍ
وَتَـــنـــاذَروا وَثَـــبـــاتِ أَغــلَبَ مُــلبِــدِ
الصـــارِمُ المَـــشــهــورُ يُــنــذِرُ نَــفــسَهُ
فَـخُـذوا الحِـذارَ مِـنَ الحُـسـامِ المُـغـمَدِ
وَأَقـــارِبٌ جَـــعَـــلوا العُـــقــوقَ سَــجِــيَّةً
يَـــتَـــوارَثـــونَ سَـــفــاهَــةً عَــن قُــعــدُدِ
لَبِــسـوا لَنـا زَرَدَ النِـفـاقِ فَـأَصـبَـحـوا
فـــي ذِمَّةـــِ الخُـــلُقِ اللَئيـــمِ الأَوغَــدِ
وَكَــــأَنَّمــــا تِـــلكَ الضُـــلوعُ قَـــســـاوَةً
تُــثــنــى عَــلى قِـطَـعِ الصَـفـاءِ الجَـلمَـدِ
قـــالوا الصَـــفـــاحُ فَـــقُــلتُ إِنَّ أَلِيَــةً
أَن لا أَمُــــدُّ يَــــدي بِـــغَـــيـــرِ مُهَـــنَّدِ
مِـــن كُـــلِّ مَـــنـــخــوبِ الجَــنــانِ كَــأَنَّهُ
فـــي الرَوعِ مَـــطـــرودٌ وَإِن لَم يُـــطــرَدِ
إِن عــايَــنَ النَــقــعَــيــنِ أَنــكَـرَ قَـلبَهُ
وَنَــجــا بِــنــاصِــيَــةِ الطِــمِــرَّ الأَجــرَدِ
لَو عـــيـــدَ مِــن داءِ الفَهــاهَــةِ واحِــدٌ
عـــادوهُ مِـــن عَـــيِّ إِذا حَـــضَــرَ النَــدي
مُـــــتَـــــقَــــدِّمٌ فــــي لُؤمِهِ مــــيــــلادُهُ
وَمِــــنَ الخُــــمـــولِ كَـــأَنَّهـــُ لَم يـــولَدِ
قُـــل لِلَّذي بِـــالغَـــيِّ سَـــوّى بَــيــنَــنــا
أَيـــنَ الغُـــبــارُ مِــنَ الجِــبــالِ الرُكَّدِ
لا تُـــدنِـــيَـــنَّ مُـــوارِبــيــنَ دَعَــوتَهُــم
يَــومَ الطِــعــانِ فَــسَــوَّفــوكَ إِلى الغَــدِ
تَــرَكــوا القَــنــا تَهـفـو إِلَيـكَ صُـدورُهُ
وَالقَــــومُ بَــــيــــنَ مُهَــــلِّلٍ وَمُــــغَــــرَّدِ
حَــتّــى اِتَّقــَوا بِــكَ ثَــمَّ فـاغِـرَةَ الرَدى
فَــنَــجَــوا وَأَنــتَ عَــلى طَــريـقِ المَـزرَدِ
قَــذَفــوكَ فــي غَــمّــائِهــا وَتَــبــاعَــدوا
عَــنــهــا وَقــالوا قُـم لِنَـفـسِـكَ وَاِقـعُـدِ
قَــطَـعَ الزَمـانُ قِـبـالَ نَـعـلِكَ فَـاِنـتَـعِـل
أُخـــرى تَـــقــيــكَ مِــنَ العِــثــارِ وَجَــدِّدِ
يَــصِــلُ الذَليــلُ إِلى العَــزيـزِ بِـكَـيـدِهِ
وَالشَــمــسُ تُــظــلِمُ مِــن دُخــانِ المَـوقِـدِ
وَاِشــدُد يَــدَيــكَ إِلى الوَغــى بِـمُـغـامِـرٍ
نَــــدبٍ لِعــــاداتِ الطِــــعــــانِ مُـــعَـــوَّدِ
لَم يَــنــتَــقِــش شَــوكَ القَـنـا مِـن جِـلدِهِ
فــي الرَوعِ إِلّا بِــالقَــنــا المُــتَـقَـصِّدِ
مِــن كُــلِّ مُــربَــدَةِ النَــجــيـعِ إِذا عَـلَت
نَـــغَـــراتُهــا قَــطَــعَــت حُــضــورَ العُــوَّدِ
إِن سَــــوَّمـــوهُ إِلى الرِهـــانِ فَـــإِنَّمـــا
مَـــسَـــحـــوا جَـــبــيــنَ مُــقَــلَّدٍ لِمُــقَــلِّدِ
مـــا عُـــذرُ مَـــن ضَـــرَبَـــت بِهِ أَعـــراقُهُ
حَـــتّـــى بَـــلَغـــنَ إِلى النَــبِــيِّ مُــحَــمَّدِ
أَن لا يَـــمُـــدَّ إِلى المَـــكـــارِمِ بــاعَهُ
وَيَــنــالَ مُــنــقَــطِــعَ العُــلى وَالسُــؤدُدِ
مُـــتَـــحَـــلِّقـــاً حَـــتّـــى تَــكــونَ ذُيــولُهُ
أَبَـــدَ الزَمـــانِ عَـــمـــائِمــاً لِلفَــرقَــدِ
أَعِـــنِ المَـــقــادِرَ لا تَــكُــن هَــبّــابَــةً
وَتَـــأَزَّرِ اليَـــومَ العَــصَــبــصَــبَ وَاِرتَــدِ
لا تَــغــبِــطَــنَّ عَــلى البَــقــاءِ مُـعَـمَّراً
فَـــلَقُـــربُ يَـــومِ مَـــنِـــيَّةـــٍ مِــن مَــولِدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك