هَذي المَنازل يا وادي الأَراك فَما

54 أبيات | 195 مشاهدة

هَـذي المَـنازل يا وادي الأَراك فَما
وادٍ بــه نَــزلوا ســاداتــك القُـدَمـا
عَهــدي بِهـم وَعـوادي الدَهـر غـافـيـة
عَـنـهـا بـدوراً وَعَهـدي بِـالديار سَما
أَيــامَ لا الدَهــر مَــرهــوبٌ بــواردِهِ
وَلا المـبـاح مِـن الأَوقـات قَد حرما
أَيـــام زَهـــر الصــبــا غَــضٌّ وَمــائده
رطــبٌ وَمــنــهــله عَــذبٌ يــبــلُّ ظَــمــا
أَيــام لا العُـمـر قَـد مـرّت حَـلاوتـه
وَلا الحَـيـاة وَجـود يـشـبـه العـدمـا
أَيــام لا الجَــمــع مَــفـروق أَحـبـتـه
وَلا العَـواديَ تُـبكي مِنهُ ما اِبتَسَما
أَيام لا البين ما بَين الجَميع وَلا
أَيـديـه قَـد نَـثـرت لِلشَـمـل مـنـتـظما
فَــيــا أَراك أَراك اليَــوم تُـحـزنـنـي
وَكُـنـت تُـفـرحُ بِـالتـرحـاب مـن قَـدِمـا
مــا للمــنـاهـل قَـد جـفـت هَـوامـرُهـا
مـا للمـنـازل أَقـوت لم تـبـن عـلمـا
دار الشَــبــاب عَــزيـز أن أَراكَ عَـلى
غَير الشَباب وَهَل في الأَرض ما هَرما
خَـبّـر عن الجيرة الغادين ما صَنعوا
بِــعَهــد صـبٍّ رَعـى عَهـداً فـنِـي تـيـمـا
إِن العُـيـون الَّتـي لَم يُـبـكـهـا خَـطرٌ
دَمـعـاً غَدَت بَعد ما بانوا تَجود دَما
فَـاذكـر لَنـا عَهـدك المـاضـي تعللنا
فَـالذكـر أَصـبـح يـرضـيـنـا وَإِن عظما
اللَه أَكــبــر كَــيـفَ الدَهـر غـادرنـا
وَكَــيــفَ فــرّقـنـا صـرفُ النَـوى أمـمـا
أَلم نَـكُـن فـيـكَ بِالأَمس الجموع صفت
أَيــامُهــا أَو رَأَت مِـمـا قَـضـت حـلمـا
أَلم نَـبـت فـيـكَ ليـلَ الآنـسـيـن أَلَم
نصبح صَباح الهَنا يُبدي المُنى خَدَما
أَصــــائلٌ وَبــــكــــورٌ كُــــلُّهـــا غـــررٌ
لِلعَـيـش يـا طـيـبَه لَو لَم يَـعد أَلَما
بـانـوا وَبـنّـا فَـلا وَاللَه مـا سليت
تِـلكَ الوُجـوه وَلا أَنـسـى لَهـا ذمـما
إِنـــي أُجـــدد وَجــدي كُــلَّمــا قَــدمــت
تِـلكَ العُـصور وَأَزكى في الحَشا ضرما
فَــالبُــعــد وَالقُــرب أَيــام مــقــدّرة
والفَـصـل وَالوَصل فيما قَد رَأى قسما
وَأَيّ جَـمـع مـع الأَدهـار مـا افـترقت
أَربــابُه قَـبـلَنـا أَو دام وَهـوَ كَـمـا
إِن اللقــاء سَــبــيــل للفــراق فَـمـا
غَــنـمـتَ مِـنـهُ سـتُـعـطـي ضـعـفَه غـرمـا
وَتِــلكَ عــادة هَــذا الدَهــر بــاديــةً
لِمَــن دراهــا وَلَكــن قــلّ مــن عـلمـا
فَــطــالَمــا أَنــذرتـنـا حـكـمـة وَلَكَـم
أَبـدى لِمَـن قَبلَنا مِن مثلها الحكما
يا قَلب قَد خاننا الدَهر الوفي وَها
تِـلكَ الغـوايـات أَبـقـى زَهـوُها نَدَما
فَـخـلِّنا عَن هَوى الفاني الغرور فَمن
لَم يُـعـمـل الرَأي فـيـهِ قـلّ ما سلما
كَــفـى إِضـاعـة أَوقـات الحَـيـاة فَـقـم
نــؤمَّ سـاحـة خَـيـر الخَـلق فَهـوَ حِـمـى
يـا سَـيـد الخَـلق أَنتَ المستجار إِذا
عـم المـصـاب وَمـاد الجـاه فَـانهدما
يـا سَـيـد الخَـلق أَنـتَ المُـستَعان بِهِ
إِذا دَهى الخَطبِ أَو بَأسُ العِناد هما
يـا سَـيـد الخَـلق أَنـتَ العـز نَـطـلبه
عِــنـدَ المـذلة وَالطـود الَّذي عـصـمـا
يـا سَـيـد الخَـلق أَنـتَ النُـور نقصده
إِن أَظـلم الرُشـد للراجـيـن وَانبهما
يـا سَـيـد الخَـلق أَنـتَ الفَـوز نأمله
إِذا سَـطـا البَـأس وَالآمـال فَانهزما
يـا سَـيـد الخَـلق أَنتَ المُستَجاب لِمَن
يَـرجـو نـداك وَقَـد ضَـنَّ السَـحـابُ بِـما
يـا سَـيـد الخَـلق إنـي مِـنـكَ فـي كنفٍ
اللَه حــافــظُ مــن أَدخــلتــه كَــرَمــا
يــا سَــيــد الخَـلق ذلَّ الخَـلق كُـلُّهُـمُ
إِلا الَّذي حَـلّ مـن عـز الحِـمـى حَـرَما
يــا سَــيــد الخَــلق إِنــي وافــدٌ وَلِهٌ
أَشـكـو إِلَيـكَ زَمـانـاً طـالَما اِجتَرَما
يـــا سَـــيــد الخَــلق إِنــي لائذٌ وَلَهُ
حَــقُّ الرَجــاء وَإِن أَكــدى وَإِن أَثِـمـا
يـا سَـيـد الخَـلق ما أَغنى سِواك وَلَم
أَقـصـد سِـواك وَإِن أَسـرفـتـهـا هـمـمـا
يـا سَـيـد الخَـلق إِنـي مِـن يـعـدُّ بها
ذل الخــضـوع إِلى عَـليـاك مـغـتـنـمـا
أَســرفـت فـي مَـدد أَسـلفـتـهـا بِـعَـنـا
زَيــدٍ وَعَــمـروٍ وَكَـم أَصـبَـحـت مـتَّهـمـا
نَــفـسـي ظـلمـت وَأَعـدائي أَطَـعـت وَفـي
غَـيـي سَـلَكـت فَـمـا أَجـدى كَـمـا ظـلما
أَضـعـت عُـمـري وَكـانَ الحـفظ أَجدرَ بي
أَهـمـلت زاد التُـقـى أَخـرت مـا لزما
أَتـعـبـت بـالي وَأَشـغـلت الفَراغ بِما
أَبـقـى الشَـقـاء وَلا وَاللَه ما نعما
جَهــلت مـا لو عـلمـت الحَـق أَرشـدنـي
فَـلم أَضَـع قَـبـل تَـقـدير الخطا قَدَما
وَكَــم تَــرَكــت الَّذي لَو بــت أَطــلبــه
أَصــبــتُ نـجـحـاً وَلكـنّ الهَـوى حـكـمـا
وَكَــم أَصَــبــت هَــوى كــانَـت إِصـابـتـه
فـي الحَـزم أَنـكـى وَإِن دُلِّهْتُ بَينَهما
أَشـكـو إِلَيـك هَـوى نَـفـسـي وَجـهـلتـها
وَجـور دَهـر عَـلى غَـيـر الهَـوى نَـقـما
أَشــكــو إِلَيـك رَسـول اللَه مـعـتـرفـاً
بِـمـا مَـضـى آمـلا بِـالخَـيـر مـخـتتما
أَرجــوك يـا رَحـمـة الرَحـمَـن مـرحـمـةً
فَـكُـن ظَهـيـري عَـلى نَـفـس أَبَـت حـكـما
فَــأَنـتَ مـظـهـر أَسـرار الرَحـيـم وَمِـش
كـاةُ الهُـدى نِعْمَ مَن يهدي وَمَن رحما
أَنــتَ الَّذي أَحـيـت الأَلبـابَ حـكـمـتُه
وَأَبــصــر النُـورَ مِـنـهُ كُـلُّ ذات عَـمـا
أَنـتَ الَّذي سـادَت الدُنـيـا بِـطـلعـتـه
وَمـنـهـج البـدء وَالعُـقـبـى بِهِ عـلما
أَنــتَ الَّذي مَــن رَجــاه جــاره أَبَــداً
رَب السَـمـاء وَمَـن نـال الجـوار سَـما
وَقَــد جَــعــلت يَــقـيـنـي صـنـوه أَمـلي
فَـلَسـت أَرجـع عَـن ورد الرضـا بـظـمـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك