هَذي المَنازِلُ بِالغَميمِ فَنادِها

58 أبيات | 261 مشاهدة

هَـذي المَـنـازِلُ بِـالغَـمـيمِ فَنادِها
وَاِسـكُـب سَـخِـيَّ العَـيـنِ بَعدَ جَمادِها
إِن كــانَ دَيــنٌ لِلمَـعـالِمِ فَـاِقـضِهِ
أَو مُهـجَـةٌ عِـنـدَ الطُـلولِ فَـفـادِهـا
يــاهَـل تَـبُـلُّ مِـنَ الغَـليـلِ إِلَيـهِـم
إِشــرافَــةٌ لِلرَكــبِ فَــوقَ نِــجـادِهـا
نُــؤيٌ كَــمُــنــعَــطِـفِ الحَـنِـيَّةـِ دونَهُ
سُــحــمُ الخُـدودِ لَهُـنَّ إِرثُ رَمـادِهـا
وَمَــنــاطُ أَطــنــابٍ وَمَـقـعَـدُ فِـتـيَـةٍ
تَـخـبـو زِنـادُ الحَـيِّ غَـيـرَ زِنـادِها
وَمَــجَــرُّ أَرســانِ الجِــيــادِ لِغِـلمَـةٍ
سَـجَـفـوا البُـيوتَ بِشُقرِها وَوِرادِها
وَلَقَـد حَـبَـسـتُ عَـلى الدِيـارِ عِصابَةً
مَـضـمـومَـةَ الأَيـدي إِلى أَكـبـادِهـا
حَـسَـرى تَـجـاوَبُ بِـالبُـكـاءِ عُـيونُها
وَتَــعُــطُّ بِــالزَفَـراتِ فـي أَبـرادِهـا
وَقَــفــوا بِهــا حَـتّـى كَـأَنَّ مَـطِـيَّهـُم
كــانَــت قَــوائِمُهُــنَّ مِــن أَوتـادِهـا
ثُـمَّ اِنـثَـنَـت وَالدَمـعُ مـاءُ مَزادِها
وَلَواعِــجُ الأَشــجــانِ مِـن أَزوادِهـا
مِــن كُــلِّ مُــشــتَــمِــلٍ حَــمـايِـلَ رَنَّةٍ
قَـطـرُ المَـدامِـعِ مِـن حُـليِّ نِـجـادِها
حَــيَّتــكَ بَــل حَــيَّتــ طُــلولَكَ ديـمَـةٌ
يَـشـفـي سَـقـيـمَ الرَبعِ نَفثُ عِهادِها
وَغَـدَت عَـلَيـكَ مِـنَ الخَـمـايِـلِ يَـمنَةً
تَــســتــامُ نــافِــقَــةً عَـلى رُوّادِهـا
هَـل تَـطـلُبـونَ مِـنَ النَـواظِرِ بَعدَكُم
شَــيــئاً سِـوى عَـبَـراتِهـا وَسُهـادِهـا
لَم يَــبــقَ ذُخــرٌ لِلمَــدامِـعِ عَـنـكُـمُ
كَـــلّا وَلا عَـــيــنٌ جَــرى لِرُقَــدِهــا
شَـغَـلَ الدُمـوعَ عَـنِ الدِيارِ بُكاؤُنا
لِبُــكــاءِ فــاطِــمَــةٍ عَـلى أَولادِهـا
لَم يَـخـلُفوها في الشَهيدِ وَقَد رَأى
دُفَــعَ الفُـراتِ يـذادُ عَـن أَورادِهـا
أَتُــرى دَرَت أَنَّ الحُــسَــيــنَ طَـريـدَةٌ
لَقَـنـا بَـنـي الطَرداءِ عِندَ وِلادِها
كــانَــت مَــآتِـمُ بِـالعِـراقِ تَـعُـدُّهـا
أُمَــويَّةــٌ بِــالشــامِ مِـن أَعـيـادِهـا
مـا راقَـبَـت غَـضَـبَ النَـبِيِّ وَقَد غَدا
زَرعُ النَــبِــيِّ مَــظَــنَّةــً لِحَــصـادِهـا
بــاعَـت بَـصـائِرَ ديـنِهـا بِـضَـلالِهـا
وَشَــرَت مَــعــاطِـبَ غَـيِّهـا بِـرَشـادِهـا
جَـعَـلَت رَسـولَ اللَهِ مِـن خُـصَـمـائِهـا
فَـلَبِـئسَ مـا ذَخَـرَت لِيَـومِ مَـعـادِهـا
نَـسـلُ النَـبِـيِّ عَـلى صِـعـابِ مَـطِـيِّهـا
وَدَمُ النَــبِــيِّ عَـلى رُؤوسِ صِـعـادِهـا
وا لَهـــفَـــتــاهُ لِعُــصــبَــةٍ عَــلَوِيَّةٍ
تَــبِـعَـت أُمَـيَّةـَ بَـعـدَ عِـزِّ قِـيـادِهـا
جَــعَــلَت عِــرانَ الذُلِّ فــي آنـافِهـا
وَعِـلاطَ وَسـمِ الضَـيـمِ فـي أَجِـيادِها
زَعَــمَــت بِـأَنَّ الديـنَ سَـوَّغَ قَـتـلَهـا
أَوَليـسَ هَـذا الديـنُ عَـن أَجـدادِهـا
طَــلَبَـت تُـراثَ الجـاهِـلِيَّةـِ عِـنـدَهـا
وَشَـفَـت قَـديـمَ الغِـلِّ مِـن أَحـقـادِها
وَاِسـتَـأثَـرَت بِـالأَمـرِ عَـن غُـيّـابِها
وَقَــضَــت بِـمـا شـاءَت عَـلى شُهّـادِهـا
اللَهُ ســـابَـــقَــكُــم إِلى أَرواحِهــا
وَكَــسَـبـتُـمُ الآثـامَ فـي أَجـسـادِهـا
إِن قُــوَّضَــت تِــلكَ القِـبـابُ فَـإِنَّمـا
خَـرَّت عِـمـادُ الديـنِ قَـبـلَ عِـمـادِها
إِنَّ الخِـــلافَـــةَ أَصــبَــحَــت مَــزويَّةً
عَـن شَـعـبِهـا بِـبَـيـاضِهـا وَسَـوادِهـا
طَــمَــسَــت مَــنــابِـرَهـا عُـلوجُ أُمَـيَّةٍ
تَــنــزو ذِئابُهُــمُ عَــلى أَعــوادِهــا
هِـيَ صَـفـوَةُ اللَهِ الَّتـي أَوحـى لَهـا
وَقَــضــى أَوامِــرَهُ إِلى أَمــجــادِهــا
أَخَــذَت بِــأَطــرافِ الفَـخـارِ فَـعـاذِرٌ
أَن يُـصـبِـحَ الثَـقَـلانِ مِـن حُـسّـادِها
الزَهــدُ وَالأَحــلامُ فــي فُــتّـاكِهـا
وَالفَــتـكُ لَولا اللَهُ فـي زُهّـادِهـا
عُــصَــبٌ يُـقَـمَّطـُ بِـالنَـجـادِ وَليـدُهـا
وَمُهــودُ صِـبـيَـتِهـا ظُهـورُ جِـيـادِهـا
تَــروي مَـنـاقِـبَ فَـضـلِهـا أَعـداؤُهـا
أَبَــداً وَتُــســنِــدُهُ إِلى أَضــدادِهــا
يــا غَــيـرَةَ اللَهِ اِغـضَـبـي لِنَـبِـيِّهِ
وَتَـزَحـزَحـي بِـالبـيـضِ عَـن أَغـمادِها
مِــن عُــصــبَــةٍ ضــاعَـت دِمـاءُ مُـحَـمَّدٍ
وَبَـنـيـهِ بَـيـنَ يَـزيـدِهـا وَزِيـادِهـا
صَــفَــداتُ مــالِ اللَهِ مِــلءُ أَكُـفُّهـا
وَأَكُـــفُّ آلِ اللَهِ فـــي أَصــفــادِهــا
ضَــرَبــوا بِــسَــيــفِ مُـحَـمَّدٍ أَبـنـاءَهُ
ضَـربَ الغَـرائِبِ عُـدنَ بَـعـدَ ذِيـادِها
قَــد قُــلتُ لِلرَكـبِ الطِـلاحِ كَـأَنَّهـُم
رُبـدُ النُـسـورِ عَـلى ذُرى أَطـوادِهـا
يَــحــدو بِــعــوجٍ كَــالحَــنِـيِّ أَطـاعَهُ
مُـعـتـاصُهـا فَـطَـغـى عَـلى مُـنـقادِها
حَــتّــى تَـخَـيَّلـَ مِـن هَـبـابِ رِقـابِهـا
أَعـنـاقَهـا فـي السَيرِ مِن أَعدادِها
قِــف بــي وَلَو لَوثَ الإِزارَ فَـإِنَّمـا
هِـيَ مُهـجَـةٌ عَـلِقَ الجَـوى بِـفُـؤادِهـا
بِـالطَـفِّ حَـيـثُ غَـدا مُـراقُ دِمـائِهـا
وَمَــنــاخُ أَيـنُـقِهـا لِيَـومِ جِـلادِهـا
القَـفـرُ مِـن أَرواقِهـا وَالطَـيـرُ مِن
طُــرّاقِهــا وَالوَحــشُ مِــن عُــوّادِهــا
تَــجـري لَهـا حَـبَـبُ الدُمـوعِ وَإِنَّمـا
حَــبُّ القُــلوبِ يَــكُـنُّ مِـن أَمـدادِهـا
يــا يَــومَ عـاشـوراءَ كَـم لَكَ لَوعَـةً
تَــتَـرَقَّصـُ الأَحـشـاءُ مِـن إيـقـادِهـا
مــا عُــدتَ إِلّا عــادَ قَــلبــي غُــلَّةٌ
حَــرّى وَلَو بــالَغــتُ فــي إِبـرادِهـا
مِــثــلُ السَــليــمِ مَــضـيـضَـةٌ آنـاؤُهُ
خُــزرُ العُــيـونِ تَـعـودُهُ بِـعِـدادِهـا
يــا جَــدُّ لا زالَت كَــتــائِبُ حَـسـرَةٍ
تَـغـشـى الضَـمـيـرَ بِـكَـرِّها وَطِرادِها
أَبَــداً عَــلَيــكَ وَأَدمُــعٌ مَــســفـوحَـةٌ
إِن لَم يُـراوِحـهـا البُـكاءُ يُغادِها
هَــذا الثَـنـاءُ وَمـا بَـلَغـتُ وَإِنَّمـا
هِـيَ حَـلبَـةٌ خَـلَعـوا عِـذارَ جَـوادِهـا
أَأَقــولُ جــادَكُــمُ الرَبـيـعُ وَأَنـتُـمُ
فــي كُــلِّ مَــنــزِلَةٍ رَبـيـعُ بِـلادِهـا
أَم أَسـتَـزيـدُ لَكُـم عُـلاً بِـمَـدائِحـي
أَيـنَ الجِـبـالُ مِـنَ الرُبى وَوِهادِها
كَيفَ الثَناءُ عَلى النُجومِ إِذا سَمَت
فَـوقَ العُـيـونِ إِلى مَـدى أَبـعـادِها
أَغـنـى طُـلوعُ الشَـمـسِ عَـن أَوصافِها
نِــجَــلالِهــا وَضِـيـائِهـا وَبَـعـادِهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك