هذا الحِمى فاِنزِلْ على جَرعائِهِ
76 أبيات
|
238 مشاهدة
هـذا الحِـمـى فـاِنـزِلْ عـلى جَـرعـائِهِ
واِحْــذَرْ ظُـبـا لَفَـتـاتِ عِـيـنِ ظِـبـائِهِ
واِنـشُـدْ بـه قـلبـاً أضـاعَـتْه النّـوى
مــن أضــلُعــي فـعَـسـاهُ فـي وَعْـسـائِهِ
وسَــلِ الأراكَ الغــضَّ عــن روحٍ شـكَـتْ
حَــرَّ الجَــوى فــلجَــتْ إلى أفــيــائِهِ
واِقــصِــد لُبـانـاتِ الهَـوى فـلعـلّنـا
نَــقــضــي لُبـانـاتِ الفـؤادِ التّـائِهِ
واِضـمُـم إليـكَ خُـدودَ أغـصـانِ النّقا
واِلثِــمْ ثُــغــورَ الدُرِّ مـن حَـصـبـائِهِ
واِسْـفَـحْ بـذاكَ السّـفْـحِ حـول غَـديـرِه
دمــعــاً يــعــســجِـدُ ذَوبَ فـضّـةِ مـائِهِ
سَــقــيــاً له مــن مـلعـبٍ بـعُـقـولِنـا
وقُــلوبِــنــا لعِــبــتْ يَــدا أهــوائِهِ
مـغـنـىً بـه تـهـوى القُـلوبُ كـأنّـمـا
بــالطّـبـعِ يـجـذبُهـا حـصـى مَـغـنـائِهِ
أرجٌ حــكــى نـفَـسَ الحَـبـيـبِ نَـسـيـمُهُ
يُـذكـي الهَـوى فـي الصّبِّ بَردُ هَوائِهِ
نــفَــحـاتُهُ تُـبـري الضّـريـرَ كـأنّـمـا
ريــحُ القــمــيـص تـهـبّ مـن تـلقـائِهِ
فـلتـحْـذَرِ الجَـرحـى بـه أن يـسـلكوا
يــومــاً فــيـشـتـاقـوا ثَـرى أرجـائِهِ
عــهــدي بـه ونُـجـومُ أطـرافِ القَـنـا
والبِــيــضُ مــشــرقَــةٌ عــلى أحـيـائِهِ
والأُسْــدُ تــزأرُ فــي سُــروجِ جِـيـادِه
والعِـيـنُ تـبـغَـمُ فـي حِـجـالِ نِـسـائِهِ
والطّــيـفُ يَـطـرقُه فـيـعـثُـرُ بـالرّدى
تــحــت الدُجــى فــيـصـدُّ عـن إسـرائِهِ
والظــلُّ تــقــصــرُه الصَّبــا وتــمــدُّهُ
والطــيـرُ يـعـرِبُ فـيـه لحـن غِـنـائِهِ
لا زالَ يَـسـقـي الغَـيـثُ غُـرَّ مَـعـاشرٍ
تَــســقــي صــوارِمُهــم ثَـرى بَـطـحـائِهِ
لا تُــنـكِـرَنْ يـا قـلبُ أجـرَك فـيـهِـمِ
هُــمْ أهــل بَــدرٍ أنــت مــن شُهــدائِهِ
لولا جُــمــودُ الدُرِّ بــيـن شِـفـاهِهـم
مــا ذابَ فـي طَـرْفـي عـقـيـقُ بُـكـائِهِ
للَّهِ نــفــسُ أســىً يــصــعِّدهـا الأسـى
ويــردّهــا فــي العَــيْــنِ كـفُّ قَـذائِهِ
حُــبِــسَــتْ بـمُـقـلتِه فـلا مـن عَـيـنـه
تــجــري ولم تَــرجــعْ إلى أحــشــائِهِ
مَــنْ لي بــخِــشــفِ كِــنـاسِ خِـدرٍ دونَه
مــا يُــحــجِـمُ الضـرغـامُ دون لِقـائهِ
أحـوى حـوى إلْفَ الجـآذِر فـي الفَلا
والشــيــءُ مــنــجــذبٌ إلى نُــظــرائِهِ
حـسـنٌ إذا فـي ظُـلمـةِ اللّيـلِ اِنْجلى
تــعـشـو الفـراشُ إلى ضـيـاءِ بَهـائِهِ
يُـلقـي شـعـاعُ الخدِّ منه على الدُجى
شــفــقـاً يـعـصـفِـرُ طـيْـلَسـانَ سـمـائِهِ
فــالبــرقُ مـنـه يـلوحُ تـحـت لِثـامِه
والغــصـنُ مـنـه يَـمـيـلُ تـحـت ردائِهِ
لا غَـــرْوَ إن زارَ الهـــلالُ مــحــلّهُ
فــشــقـيـقُهُ الأسـنـى بـرُحْـبِ سـنـائِهِ
أو نـحـوَهُ نـسـرُ النـجـومِ هَـوى فـلا
عــجــبــاً فــبَــيـضـتُهُ بـخِـدرِ خِـبـائهِ
أنــيــابُ لَيــثِ الغــابِ مـن حُـجّـابـهِ
ولواحــظُ الحــربــاءِ مــن رُقَــبــائِهِ
كــم قـد خـلوْتُ بـه وصِـدقُ عَـفـافِـنـا
يـجـلو دُجـى الفـحـشـاءِ فـجـرُ ضِيائهِ
مــا لي ومــا للدّهــرِ ليــسَ ذُنــوبُه
تــفْــنــى ولا عُــتــبــى عـلى آنـائهِ
يـجـنـي عـلى فـضـلي الجَـسـيمِ بفضلِه
وكـذا الجَهـولُ الفـضـلُ مـن أعـدائهِ
فــكـأنّـمـا هـو طـالبـي بـقِـصـاصِ مـا
صــــنــــعَــــتْهُ آبــــائي إلى أرْزائهِ
شِيَمُ الزّمانِ الغدرُ وهو أبو الوَرى
فـمـتـى الوفـاءُ يُـرام مـن أبـنـائهِ
لحِــقــوهُ فــي كــلِّ الصــفـاتِ لأنّهـم
ظُــرِفــوا بــه والمــاءُ لونُ إنــائِهِ
فـعَـلامَ قـلبـي اليومَ يجرَحُه النّوى
ولقــد عــهِـدْتُ الصّـبـرَ مـن حُـلَفـائهِ
وإلى مَ نَــــدبــــي للديـــارِ كـــأنّه
فــــرضٌ عــــليّ أخــــافُ فَــــوْتَ أدائِهِ
يـا حـبّـذا عـيـشٌ عـلى السّفحِ اِنقضى
والدّهــرُ يــلحــظُـنـا بـعَـيـنِ وفـائِهِ
والشـمـلُ مـنـتظِمٌ كما اِنتظمَ العُلا
بِـــنـــدى عــليٍّ أو عُــقــودِ ثــنــائهِ
وليــاليــاً بــيــضــاً كــأنّ وجـوهَهـا
مــن فــوقِهــا ســحّــت أكــفُّ عــطــائِهِ
بـحـرٌ إذا مـا مـدّ فـاِبـنُ سـحـابِـنـا
يــــدري بـــأنّ أبـــاهُ لجُّ ســـخـــائهِ
ذو فـتـكَـةٍ إن كـان بـاللّيـثِ الفَتى
يُــدعــى مــجـازاً فـهـو مـن أسـمـائِهِ
وأنــامِــلٍ إن كـان يُـعـرَفُ بـالحَـيـا
فــيــضُ النّــوالِ فــهــنّ مـن أنـوائِهِ
مـلكٌ يـعـوذُ الديـنُ فـيـه من العِدى
فــيَــصــونُ بــيــضــتَهُ جــنــاحُ لِوائِهِ
كــالزَّنْــدِ يُـلهِـبُه الحـديـدُ بـقَـرْعِهِ
فـيـكـادُ يـوري البـأس مـن أعـضـائِهِ
يـسـطـو بـعزْمَتِه الجبانُ على العِدى
كــالسّهــمِ يــحــمِــلُه جــنـاحُ سـوائِهِ
بــالفــضــلِ قــلّد فـيـه جِـيـدَ مـتـوّجٍ
تُــمــسـي الثُـريّـا وهْـي قُـرطُ عـلائهِ
مَــنْ للهِــلالِ بــأن يَــصــوغَ سِــوارَهُ
نَــعْــلاً فـيـمـشـي وهْـو تـحـت حِـذائِهِ
بــل مَــنْ لنــعْــشٍ أن تـكـونَ بـنـاتُه
تُــضــحــي لديــه وهْــيَ بــعـضُ إمـائهِ
فـطـنٌ تـكـادُ العُميُ تُبصرُ في الدُجى
لو أنّهــا اِكــتــحـلَتْ بـنـورِ ذكـائِهِ
يــرمــي العــيــوبَ بـذهـنِ قـلبٍ قُـلَّبٍ
فـــتـــلوحُ أوجــهُهــا له بــصــفــائهِ
لو أنّ عـيـنَ الشـمـسِ عـن إنـسـانِهـا
سُـــئِلتْ لأهـــدَتْـــنـــا إلى سَــودائِهِ
أو قِــيــلَ للمِــقــدارِ أيــن سـهـامُه
كــــــانــــــت إشــــــارتُه إلى آرائهِ
يــا طــالبَ الدُرِّ الثّــمــيـنِ لحَـلْيِهِ
لا تــشــتــريــه مــن ســوى شُـعـرائهِ
أيـــــنَ اللآلي مـــــن لآلئ مَــــدحِه
ظـفِـرَتْ بـهـا الأفـكـارُ مـن دأمـائهِ
إنْ كُــنــتَ تــجـهـلُ يـا سَـؤل صِـفـاتِه
فــعــليــكَ نــحـنُ نـقـصُّ مـن أنْـبـائهِ
العــدلُ والرأيُ المــســدَّدُ والتُـقـى
والبــأسُ والمــعــروفُ مــن قُـرَنـائِهِ
ذاتٌ مــــجــــرّدةٌ عــــلى كــــلّ الورى
صــدقَــتْ كــصــدقِ الكُــلّ فـي أجـزائهِ
انــظُـرْ مَـغـاضَـتَهُ تَـرى عـجـبـاً فـقـدْ
شـمـلَ الغـديـرَ البـحـرُ فـي أثـنائِهِ
فـهْـو ابـنُ مَـنْ سـادَ الأنـامَ بفضلِه
خــلَفُ الكِــرامِ الغُــرِّ مــن أبـنـائهِ
صــــلّى ووالدُه المُـــجـــلّي قـــبـــلَه
فـأتـى المـدى فـخـراً عـلى أكـفـائِهِ
سِـيّـانِ فـي الشـرفِ الرفـيـع فـنَـفْسُه
مــن نــفــسِه وعُــلاهُ مــن عَــليــائِهِ
مـن آل حـيدرةَ الألى ورثوا العُلا
مــن هــاشــمٍ والضّــربَ فـي هـيـجـائهِ
آلُ الرســــولِ ورهــــطُه أســــبــــاطُه
أرحـــامُه الأدْنَـــوْنَ أهــلُ عــبــائهِ
نـــســـبٌ إذا مــا خُــطَّ خِــلْتَ مِــدادَهُ
مــاءَ الحـيـاةِ يـفـيـضُ فـي ظَـلْمـائِهِ
نــســبٌ يَــضــوعُ إذا فــضَـضْـتَ خِـتـامَه
فــيُــعــطِّرُ الأكــوانَ نَــشــرُ كِـبـائِهِ
أيــنَ الكــرامُ الطــالبــونَ لحــاقَهُ
مــنــهُ وأيــن ثَــنــايَ مـن نَـعـمـائِهِ
يــا أيّهـا المَـولى الّذي بـيـمـيـنِه
فـي المـال قـد فـتـكَـتْ ظُـبـى آلائِهِ
سَــمــعــاً فــدَيْـتُـك مـن حَـليـفِ مـودّةٍ
مــدْحــاً يَــلوحُ عــليــهِ صِــدقُ ولائِهِ
مـدحـاً تَـمـيـلُ له الطِـبـاعُ كـأنّـنـي
أتــلو عــليـهِ السـحـرَ فـي إنـشـائِهِ
بــصــفــاتِـك اللّاتـي بـهـرْنَ مـزَجـتُه
فــعــبِــقْـن كـالأفـواهِ فـي صَهـبـائِهِ
فــاِســتَــجــلِه نــظــمــاً كـأنّ عـروضَه
زهَــــــرُ الرُبـــــا ورويّهُ كـــــرُوائِهِ
واِسْـرُرْ هِـلالَ العـيـدِ مـنـكَ بـنـظرةٍ
تــكــفــيــهِ نـقْـصَ التِـمِّ مـن لألائِهِ
فـجـبـيـنُـك المَـيـمـونُ يمنحُه السّنا
وعُــــلاكَ يـــرفـــعُه لأوجِ ســـنـــائِهِ
طـــلب الكـــمــالَ وليــس أوّلَ طــالبٍ
وأتــى إلى جَــدواكَ بــاســتــجــدائِهِ
واِظْهَــــرْ لهُ حـــتّـــى يـــراكَ فـــإنّه
صــبٌّ كــســاهُ الشــوقُ ثــوبَ خَــفــائِهِ
ولَيَهْــنِــكَ الصّــومُ المُـبـاركُ فِـطـرُهُ
واللَّهُ يـــخـــتِــمُه بــحُــســنِ جــزائِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك