هَب لِلدِيارِ بَقِيَّةَ الجَلَدِ

53 أبيات | 180 مشاهدة

هَــب لِلدِيــارِ بَــقِــيَّةــَ الجَــلَدِ
وَدَعِ الدُمــوعَ وَبــاعِــثَ الكَـمَـدِ
وَاِذهَـب بِـنَـفـسِـكَ أَن يُـقالَ سَلا
وَصَـفـا لِداعـي العَـذلِ وَالفَـنَـدِ
أَتَـــصُـــدُّ عَــن طَــلَلٍ رَعَــيــتَ بِهِ
مــا شِــئتَ مِـن هَـيـفٍ وَمِـن غَـيـدِ
طَــوَتِ اللَيــالي مِــن مَــعــارِفِهِ
مــا كــانَ مِــن عَـلَمٍ وَمِـن نَـضَـدِ
أَمــسـى الهَـوى فـيـهِ بِـلا أَثَـرٍ
وَجَــرى البِــلى فـيـهِ بِـلا أَمَـدِ
وَلَقَــد عَهِــدتُ رُبــاهُ جــامِــعَــةً
بَـيـنَ الظِـبـاءِ الغـيـدِ وَالأُسُدِ
أَيّــامَ مَــن فَــتَــكَ الغَــرامُ بِهِ
يَــمــشــي بِــلا عَــقـلٍ وَلا قَـوَدِ
إِنَّ الأُلى بَــعَــثــوا بَـبَـيـنِهِـمُ
مــا زَوَّدوا فـي القُـربِ لِلبَـعَـدِ
مــا ضَـرَّهُـم وَالبَـيـنُ يَـحـفِـزُهُـم
لَو عَــلَّلونــا بِــاِنــتِــظـارِ غَـدِ
وَجَـدوا وَمـا جـادوا وَمُـحـتَـقِبٍ
لِلَّومِ مِـــن أَثَـــري وَلَم يَـــجِـــدِ
لَيـــتَ الَّذي عَـــلِقَ الرَجــاءُ بِهِ
إِذ لَم يَــجُــد لِلصَــبِّ لَم يَــجُــدِ
وَلَقَــــد رَأَيــــتُهُــــم وَحَـــيُّهـــُمُ
مُــتَـقَـعـقِـعُ الأَطـنـابِ وَالعَـمـدِ
فَـــكَـــأَنَّمــا أَقــنــى بَــراثِــنِهِ
يَـنـشَـبـنَ بَـيـنَ القَـلبِ وَالكَـبِدِ
وَغَــريــرَةٍ خَــلفَ السُــجـوفِ لَهـا
نَــسَــبٌ إِلى أومــانَــةِ العُــقــدِ
خَــرَجَــت خُــروجَ الريــمِ عـاطِـلَةً
وَلِجــيــدِهــا حَــليٌ مِــنَ الجَـيـدِ
تُــجــري الأَراكَ عَــلى مُــفَـلَّجَـةٍ
يَــجــريــنَ مِــن شَهــدٍ عَـلى بَـرَدِ
عَــنّــي إِلَيــكَ فَـلَسـتِ مِـن أَربـي
مــا أَنـتِ مِـن غَـيِّيـ وَمِـن رَشـدي
قَـضَـتِ اللَيـالي مِـنـكَ مَـأرَبَـتـي
وَنَـفَـضـتُ مِـن عَـلَقِ الغَـرامِ يَدي
وَحَـدا النُهـى وَالشَـيـبُ راحِلَتي
وَعَـلى اِسـتِـقـاماتي عَلى الجَدَدِ
فَــاليَــومَ أَتَّبــِعُ الزِمـامَ وَهَـل
يُـغـنـي إِبـايَ اليَـومَ أَو صَـيدي
لا تَـقـرِ يـاضَـيـفَ الهُـمومِ قِرىً
إِلّا قِــرى العَــيــرانَـةِ الأُجُـدِ
وَاِنـهَـض فَـإِن لَم تَـحـظَ فـي بَلَدٍ
بِــالرِزقِ فَــاِقــطَــعـهُ إِلى بَـلَدِ
وَاِبـغِ العُـلى أَبـداً فَـكَـم طَـلَبٍ
قَــد بــاتَ مِــن نَـيـلٍ عَـلى صَـدَدِ
إِمّــا يُــقــالُ سَــعـى فَـأَحـرَزَهـا
أَو أَن يُــقــالَ مَـضـى وَلَم يَـعُـدِ
قَــولا لِهَــذا الدَهــرِ مَـعـتَـبَـةً
أَســرَفـتَ بـي يـادَهـرُ فَـاِقـتَـصِـدِ
كَــم لَوعَــةٍ تُهــدى إِلى كَــبِــدي
وَعَــظــيــمَـةٍ تُـلقـى عَـلى كَـتَـدي
وَعَــجــائِبٍ مــا كُــنَّ فــي فِـكَـري
وَغَـــرائِبٍ مـــا دُرنَ فــي خَــلَدي
أَيُــصــاحُ بــي عَــن كُـلِّ صـافِـيَـةٍ
طَــرداً إِلى الأَقــذاءِ وَالثَـمَـدِ
وَأُســـامُ فـــي أَكــلاءِ مَــوبِــئَةٍ
مُــحــتَــشُّهــا دونَ السَــوامِ رَدي
هَــل نــافِـعـي وَالجَـدُّ فـي صَـبَـبٍ
مَــرّي مَــعَ الآمــالِ فــي صُــعُــدِ
أَمــســى عَــلَيَّ مَــعَ الزَمــانِ أَخٌ
قَـــد كُـــنــتُ آمُــلُ يَــومَهُ لِغَــدِ
مَــن كــانَ أَحـنـى عِـنـدَ نـائِبَـةٍ
مِــــن والِدي وَأَبَـــرَّ مِـــن وَلَدي
لَم يُــثـمِـرِ الظَـنُّ الجَـمـيـلُ بِهِ
فَـقَـدي مِـنَ الظَـنِّ الجَـمـيلِ قَدي
لَو كــانَ مـا بَـيـنـي وَبَـيـنَـكُـمُ
بَــيــنـي وَبَـيـنَ الذِئبِ وَالأَسَـدِ
لَأَوَيـــتُ مِـــن هَـــذا إِلى حَـــرَمٍ
وَلَجَــأتُ مِــن هَــذا عَــلى عَــضُــدِ
وَلَأَصـبَـحـا فـي الرَوعِ مِن عَدَدي
كَـرَمـاً وَفي اللَأواءِ مِن عُدَدي
وَلَمــانَــعــا عَــنّــي إِذا جَـعَـلَت
نُـوَبُ الزَمـانِ تَهـيـضُ مِـن جَـلَدي
أَو كــانَ مــا قَــدَّمـتُ مِـن مِـقَـةٍ
سَـبَـبـاً إِلى البَـغـضـاءِ لَم يَزِدِ
بَــل لَو قَــذَفـتُ بِـمَـدحَـتـي لَكُـمُ
في البَحرِ ذي الأَمواجِ وَالزَبَدِ
لَرَمــــى إِلَيَّ أَشَــــفَّ جَــــوهَــــرَةٍ
وَسَــقــى بِــأَعــذَبِ مــائِهِ بَــلَدي
كَـم مِـن مَـطـالِبَ قَـد عَـقَدتُ بِها
طَــمَــعــي فَــحَـلَّ مَـرائِرَ العُـقـدِ
وَأَعــادَنــي مِــنــهــا عَـلى أَسَـفٍ
وَأَبــاتَــنــي فـيـهـا عَـلى ضَـمـدِ
الفِــــعـــلُ مَهـــزَأةٌ لِكُـــلِّ فَـــمٍ
وَالعِـــرضُ مِـــنــديــلٌ لِكُــلِّ يَــدِ
فَــليَــثــبُــتَـنَّ الآنَ إِن ثَـبُـتَـت
قَــدَمٌ عَــلى جَــمــرٍ لِمُــعــتَــمِــدِ
وَلَيَــصــبِــرَنَّ لِوَقــعِ صــاعِــقَـتـي
وَيـــوَطَّنـــَنَّ حَــشــاً عَــلى الزُؤُدِ
فَـــلتَـــدخُـــلَنَّ عَـــلَيــهِ قُــبَّتــَهُ
وَلّاجَــةً تَــخــفــى عَــلى الرَصَــدِ
وَهَـــواجِـــمٍ يَــدفَــعــنَ كُــلَّ يَــدٍ
وَنَــــوافِــــذٍ يَهـــزَأنَ بِـــالزَرَدِ
كَـالبـيـضِ لا يُـصـقَـلنَ عَـن طَـبعٍ
وَالسُــمــرِ لا يُـغـمَـزنَ عَـن أَوَدِ
حَــتّــى يَــذوقَ لِحَــدِّ أَنــصُــلِهــا
طَـعـنـاً وَلا طَـعنَ القَنا القَصَدِ
وَمَــتــى يُــوَقِّعــ فَــلَّ مِـقـنَـبِهـا
لَم أُخــلِهــا أَبَــداً مِـنَ المَـدَدِ
أَخـطَـأتُ فـي طَـلَبـي وَأَخـطَـأَ فـي
يَــأســي وَرَدَّ يَــدي بِــغَــيـرِ يَـدِ
فَــلَأَجــعَــلَنَّ عُــقــوبَــتـي أَبَـداً
أَن لا أَمُــــدَّ يَـــداً إِلى أَحَـــدِ
فَـــتَـــكـــونَ أَوَّلَ زَلَّةٍ سَـــبَــقَــت
مِـــنّـــي وَآخِــرَهــا إِلى الأَبَــدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك