نعم لستُ عن دين الصّبابة أعدلُ
105 أبيات
|
565 مشاهدة
نـعـم لسـتُ عـن ديـن الصّـبـابـة أعدلُ
يـجـوزُ الهوى في الحكم أو هُو يعدلُ
وما أنا ممّن يصرُف العذلُ في الهوى
عـنـانـي عـن قـصـد الهـوى وهـو مقبلُ
إذا افـتـتـح العـذّال بالعذل قولهم
فــمــن دُونـه بـابُ المـسـامـعُ يُـقـفـلُ
أيـنـحـون مـيـل القـلت عـنـهُ ونـقـلهُ
ومــا هُــو يــومــا بـالإمـالة مُـبـدلُ
هُـمـث أودعـوا قـلبي أسى يوم ودّعوا
وهُـم نـزلوا فـي القـلب يوم ترحّلوا
وهُـم حـرّمـوا نـومـي المـحلّل بالجفا
وهــل قــيــل فــي شــيـء حـرام مُـحـلّلُ
ولولا فــؤادي ســعــدُ أخــبــيـه لهـم
لمـا كـان مـضـروُبـا لهـم وهـو مـنزل
هُـمُ ظـعـنـوا والبـرُّ يُـطـوى أمـامـهـم
ومـن خـلفـهـم بـحـر المـدامـع يـهـملُ
ومــا عُــظــمُ أيّــامُ اللّقــاء مــســرّة
بـأعـظـم مـن يـوم النّـوى وهـو أهـولُ
لنــومـي عـلى عـيـنـي تـولّ بـقـربـهـم
ولمّــا تــولّوا عــاد نــومــي يُــعــزلُ
أبــيــتُ وبــي مــن لاعـج الشّـوق أنّهٌ
يُـــرّض لهـــا رضــوى ويــذبــل يــذبُــلُ
أبـيـتُ ولي مـن صـادع البـيـن صـعـقةٌ
تــكــادُ لهــا صُــمُّ الجــبــال تــزلزلُ
كــأنّ فُــؤادي يــوم زمّــوا مــطــيّهــم
لأحــمـال هـاتـيـك المـطـيّـات يـحـمـل
وفـي سـاحـر الألحـاظ جـسـمي من ضنى
إليــه غــدا مــن ســحــرهــنّ يُــخــيّــلُ
لهُ قـــدُّ بـــان نـــاضـــر وهــو ذابــلٌ
وخــدٌّ كــغــصــن الورد والرّدف يـذبـلُ
تُـضـيـءُ الدّيـاجـي مـن صـبـاح جـبـينه
ومــن فــرعــه صُـبـحُ المـنـيـرة أليـلُ
مـتـى افـتـرّ عـن مـنـظـوم جوهر ثغره
فـمـا وصـلُ مـنـثـور المـدامـع يُـفـصلُ
عــــلى خــــدّه خــــطّ لهُ فـــضـــلُ دائر
لهُ غــايــةٌ فــي الإرتــفــاع مُــنــزّلُ
مُــحــيّــاه شــمــس وهــو قــوسُ نـهـاره
عـــلى أنّهُ قـــوسٌ بــه اللّيــلُ أطــولُ
ولم يــكُ للشّــمــس انــحــرافٌ بــدوره
نـــعـــم هــو ســمــتٌ للغــرام مُــوصّــلُ
ولم أر أصــلا مُــطــلقــا لصـبـابـتـي
ســـوى فـــرعــه والقــدّ أصــلٌ مُــعــدّلُ
لئن مـال فـي تـلك المـنـاطـق ينثني
فـللشّـمـس مـيـلٌ فـي المـنـاطـق يُـنقلُ
هُـو البـدرُ فـي أفـق الحـشـا مُتوسّطا
وغــاربُ دمــعــي طــالعٌ فــيـه يُـسـبـلُ
لتــخــصــيـص شـوقـي بـالمـبـرّد ريـقـه
غــدا بـكـسـاء الشّـوق جـسـمـي يـشـمـلُ
جـهـلتُ ضـنـى من حجب من لو أباح لي
مُــقـابـلة بـالجـبـر مـا كـنـت أجـهـلُ
أيـزداد كـسـرُ القـلب مـن كـسر جفنه
وضــرب كــســور فــي الكــســور مُـقـلّلُ
كــأنّ الحــشــا مــنّــي عــدُوُّ لحــاظــه
يُــقــارعُ مــنــهـا بـالسّهـام ويـنـضـلُ
إلى كــم غــرامـي بـالمـدامـع ظـاهـرٌ
ومــا النّــوم يــومـا للجـفـون مُـؤوّل
ومــل البـحـرُ إلا مـن دُمـوعـي زاخـرٌ
ومــا البــرُّ إلا مـن جـمـاري يـشـعـلُ
ولم أر فـــقـــد الصّـــبـــح إلا لأنّهُ
إذا مــا تــبـدّى مـن مُـحـيّـاهُ يـخـجـلُ
وطُـولُ بـقـاء اللّيـل مـن حـمـل شـهبه
حُـمـول سُهـادي فـهـو بـالحـمـل مُـثـقلُ
فــمــا لي والعــذّال لم يــكُ عـذلهـم
بــمــخــتــصــر والشّــوقُ مــنّــي مُـطـوّلُ
فـــشـــوقـــي حـــيٌّ فــي فُــؤادي نــازلٌ
وصــبــري بــه مــيــتٌ ودمــعـي يـغـسـلُ
قـــوادحُهُ أبـــدت مـــســـالك عـــلّتـــي
فـسـارت لنـسـخ العـقـل فـيـهـنّ تـرمُلُ
وإنّــي لأرجُــو مــنـهُ تـقـبـيـل راحـة
وليــت مــكــان الرّاح مــنــهُ أقــبّــلُ
لهُ وهــمُ خــصــر نــاحــل مــن وصــاله
أخـــفّ وردفٌ مـــن غـــرامـــي أثـــقـــلُ
إذا قُـلتُ قـد أنحلته يا خصرُ مُهجتي
فــصــلنــي قــال الخــصـرُ إنّـي أنـحـلُ
وإن قُـلتُ لي أحـشـاءُ قـد جُـبـلت على
غـــرامـــك قــال الرّدفُ إنّــي أجــبــلُ
إذا قُـلتُ صـلنـي قـال ويـحـك تـبـتغي
وصــالي ودُون الوصــل مــوتٌ مُــعــجــلُ
فُـــرُوعـــي حـــيّـــاتٌ وصــدغــي عــقــربٌ
وقــدي مــن رُمــحٌ واللّواحــظ أنــصــلُ
ألا ليــت شــعــري هـل أرى لي ليـلة
يُـضـيـءُ نـهـارُ الحـظّ مـنـهـا ويُـقـبـلُ
تُــنـازُ عـنـي الأيّـامُ فـي كـلّ مـطـلب
كـــأنّ لهـــا ثـــأرا عـــليّ مُـــســـجّــلُ
أرى كـلّ سـهـل الأمـر يـصـعـبُ قـبـضـهُ
عــليّ ومــا فــي قــبــضــه لي يــسـهـلُ
وأعـذُرُهـا عـن فـعـلهـا حـيـثُ لا أرى
بـــأنّـــي مـــن أبـــنــائهــا فــأخــوّلُ
عــــليّ لافــــات الزّمــــان تـــزاحُـــمٌ
فــكــيـف إلى قـلبـي الهـنـا يـتـوصّـلُ
فــأهــونُ قـسـم فـي الحـظـوظ حُـرمـتـهُ
وأرفــعُ خــطــب فـي الورى بـي يـنـزلُ
فـمـا سـوءُ حـظّـي مـنـهُ خـطـبـي مُـطـلقٌ
ومُــطــلقُ خــطــبـي مـنـهُ حـظّـي مـحـجّـلُ
حـظـوظـا أرى الإقـبـال مـنهنّ مُدبرا
ودهـرا أرى الإدبـار لي مـنـهُ مُقبلُ
يُـقـرّ بـفـضلي مُنكرُ الفضل في الورى
ويــمــنــعــنــي حــقّـي الجـليّ ويـخـزلُ
ويــعــلمُ دهــري والحــواســدُ كــلّهــا
نــبــاهــة قــدري وهــو عــنّـي يـغـفـلُ
إلى كم ترى يا دهرُ فضلي في الورى
يُــعــرّف مــن طــيــب وقــدري يُــجــهــلُ
إذا لم تـثـب عـنـي رفـعـت شـكـايـتـي
إلى مـن عـلى أحـكـامـه الدّهـرُ ينزلُ
أبـى الحـسن المورى الأمير عليّ من
بـه فـي العـلى والمـجـد تُـضرب أمثلُ
هـو المُـلك الرّاقي إلى ذروة العلى
حـمـيـد المـسـاعـي بـالسّـعـادة يُـشملُ
جـليـلٌ عـريـقُ الفـرع مـن دوحـة زكـت
سُــلالة المــلك فــي الجــلال مُـوصّـلُ
تــقـلّد سـيـف الحـقّ والنّـصـر صـارمـا
وقــام بــأمـر الله بـالعـدل يـفـعـلُ
غــدا واثــقـا بـالله مُـعـتـصـمـا بـه
عــــلى ربّه فــــي أمـــره مُـــتـــوكّـــلُ
تـحـلّى بـجـنـس العـدل ف فـضـل حُـكـمه
وخُــصّ بـنـوع الحـلم والحـكـم يـفـصـلُ
بــه تُــونــس الغــرّاءُ تــمّ نـظـامـهـا
وآيــاتُهــا بــيــن الأنــام تُــفــصّــلُ
وأضـحـت عـلى مـاضـي الزّمـان يرفعها
تــجــرُّ ثــيــاب الفـخـر عـنـهُ وتـرفُـلُ
وتـــشـــرُفُ قــدرا والتّــشــرُّفُ إنّــمــا
يــتــمّ بــأبــنــاء الحـسـيـن ويـكـمـلُ
مــليــكٌ بــه الأيّــامُ حــليّ جــيـدُهـا
وكــم مــرّ دهــرٌ عــنــهُ وهــو مُــعـطّـلُ
مــليــكٌ إذا المـدحُ اسـتـهـلّ بـذكـره
تــرى مــنــهُ وجــهــا للنّـدى يـتـهـلّلُ
تــغــارُ بـحـارُ الأرض مـن فـيـض كـفّه
ومــن جُــوده فــيـض الغـمـائم يـخـجـلُ
مـليـكٌ إذا مـا الحـربُ أضـرم نـارُها
تــراهُ قـدُومـا فـي المـواكـبُ يُـقـبـلُ
لهُ واقــعــاتٌ فـي الحُـروب حـديـثـهـا
عـلى صـفـحـات الدّهـر يُـتـلى ويـنـقـلُ
يـصـولُ عـلى الأبـطـال فـي كـلّ مـعرك
مــصــال هــزبــر فـي الذّئاب ويـحـمـلُ
يُـرى فـوق شُهـب الصّـافـنـات وفد نضا
ظــبـي كـغـمـام بـيـن بـرقـيـن يـشـعـلُ
لئن حـــمـــلتـــهُ وهـــي بـــرقٌ فـــإنّهُ
غــمــامٌ ومــا بـرقُ الغـمـائم يُـجـهـلُ
يـصـولُ عـلى أسـد الشّـرى حـول غابها
ولكـــنّهُ فـــي حــومــة الحــرب أصــولُ
يعيد خميس الجيش في اثنين إي سطا
من السبت والأبطال في الحرب تبطل
فــمــا ذكــرُهُ بـالبـأس يـوم كـريـهـة
إذا صــال مــنـهُ الورد إلا قـرنـفـلُ
يُـضـارعُ ماضي العزم في الأمر سيفهُ
إذا هــمّ بـالفـعـل الّذي رام يـفـعـلُ
وإن رام إنــتــاجــا لصــدق قــضــيّــة
بــرأي فــمــا حُـكـمُ القـضـيّـة يـبـطـلُ
لهُ بــذكــاء العــقــل صــدقُ فــراســة
بــهـا يُـدركُ الأمـر الخـفـيّ ويـعـقـلُ
فــلم يُــخــط فــي أمــر تـدبّـر فـكـره
كــأنّ عـليـه الوحـي بـالغـيـب يـنـزلُ
مــليـكٌ لهُ فـي المـلك حـسـن سـيـاسـة
عــلى مـثـله تـسـهـو المـلوكُ وتـذهـلُ
يــرُوض لهـا ليـثُ الشّـرى وهـو عـابـس
ويـغـدُو بـهـا الصّـعـبُ الحـرُون يُـذلّلُ
لهُ بــشـرُ وجـه يُـخـجـلُ الشّـمـس نـورُهُ
ويــسـحـرُ أربـاب النّهـى وهـو مـقـبـلُ
وتــزري بــزهــر الرّوض مـنـهُ شـمـائلٌ
إذا مــا بــه مــرّت جــنــوبٌ وشــمــألُ
ولولا وقـــارٌ زان مـــنـــهُ وحـــلمــهُ
عــلى الأرض كـادت بـالبـريّـة تـعـدلُ
تــقــيٌّ نــقــيٌّ طــاهــرُ الذّيــل شـاكـرٌ
لهـــمّـــتــه فــوق المــنــازل مــنــزلُ
مـديـدُ المـزايـا وافـرُ الفـضل كاملٌ
ســريــعُ العــطــايـا للعـفـاة مُـبـجّـلُ
وفــــيُّ عـــهـــود مُـــنـــجـــزُ لوُعُـــوده
فـلا العـهدُ منقوض ولا الوعد يمطل
مــليــكٌ إذا الامــالُ أخــلف بـرقُهـا
فــمـا مـنـهُ يـومـا قـط يُـخـلف مـأمـلُ
له مــلكــات فــي العــلوم وفــطــنــةٌ
تــمــلّك مــنــهــا حــلّ مــاهـو مُـشـكـلُ
فـعـلمُ أُصـلو الدّيـن والفـقـه عـنـدهُ
ضــرُوريّهــا مــا كــان فــيــه تــأمّــلُ
وإن يـبـد فـي النّـحو اشتغال ضميره
فــليــس لهُ فــي نــعـتـه مـنـهُ مُـبـدلُ
وإن رام بـحـثـا فـي البـيـان فذهنُه
مـــجـــازٌ لهُ كــلُّ الحــقــائق مُــرســلُ
بــه روضــةُ الاداب اثــمــر غُـصـنـهـا
وعــادت بــأزهــار المـنـافـع تـحـمـلُ
ألا أيّهـا المـولى الهمامُ الّذي به
عـدت فـي العـلى والفـضل تضرب أمثل
ومـن هُـو بـالمـعرُوف والفضل قد غدا
لدى النّــاس مــعــرُفـا وفـيـه تـجـمّـلُ
لقــد مــلأ الافــاق حُــبّــك والثّـنـا
عـليـك ومـا فـيـهـا سـوى ذيـن مُـشـغلُ
وحــمّــلت أعــنــاق الأنــام أيـاديـا
بـهـا عـجـزُرا عن شُكر ما قد تحمّلوا
عــفــوت عــن الجـانـي فـمـات نـدامـة
فـمـا العـفـوُ إلا كـالعـقـوبـة يقتلُ
ولم يـكـف مـنـك العـفـو حتّى شملتهم
بــجــاه لهــم فــيــه عُــلى وتــفــضّــلُ
كــأنّ جــنــايـات الجـنـاة جـمـيـعـهـم
بـــهـــنّ لهــم فــضــلٌ عــليــك مُــطــوّلُ
فــعــفــوُك عــنــهــم رحــمـة وتـكـرُّمـا
كـأن عُـوقـبـوا عـمّـا جـنـوهُ ونُـكّـلوا
فــمــا بــيــن عـفـو مـنـكـمُ وعـقـوبـة
تــمــايــزُ إلا المـدح والذّم يـنـقـلُ
فــكـلّ الورى تـدعُـو بـطـول بـقـائكـم
إلى ربّهــا الأعــلى بــمــا يـتـقـبّـلُ
فــفـعـلك بـالتّـمـيـيـز إرثـا وإنّـمـا
عـلى الفـاعـل التّـمـيـيـزُ قـد يتحوّلُ
فـلا زلت فـي أفـق الكـمـال مُـخـيّـما
ورأيُـــك مـــحــمــودٌ وذكــرُك يــجــمــلُ
ولا بــرحــت رُحــمــى الإله وعــفــوُه
يــهــبُّ بــهـا ريـح القـبـول فـتـقـبـلُ
إلى أبـويـكـم مـا ثـووا وشـقـيـقـكـم
تُـــســـاق بــرضــوان الإله وتــحــمــلُ
فــلا زلت يــا تــاج المــلوك مُهـنّـأ
ودهــرُك بـالإقـبـال والسّـعـد يـكـمـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك