نَظَر الزَمان بِمقلةٍ عَمياءِ

104 أبيات | 220 مشاهدة

نَــظَــر الزَمــان بِــمــقـلةٍ عَـمـيـاءِ
لابــن اللئيــمــة مَـيّـت الأَحـيـاءِ
الأَبـكـم المَـعـروف أَخـبَـث مَن مَشى
فـي النـاس مُـخـتالاً عَلى الغَبراء
بَيت الضَلال أَخو الخيانة وَالخَنى
ركــن الفَــسـاد وَنـكـبـة الفُـقـراء
حـــبّ الدَراهـــم ديــنُهُ فــصــلاتــه
لِبَــقــائهــا فــي صــبــحــه وَمَـسـاء
ضــحـكـت لَهُ الدُنـيـا فَـزادَ سُـرورُه
وَلَســوفَ يَــبــكــي مِـن أَليـم عَـنـاء
وَعَــلى يَــديـه يَـعـضُّ مِـن أَسَـفٍ عَـلى
غَــدر اللَيــالي بَــعـد حُـسـن وَفـاء
فَـأَقـول عِـنـدَ مَـصـابـه أَو مـا تَعي
يـا غـرّ مَـعـنـى جـاءَ فـي السَـفهاء
حَـتّـى إِذا فَـرِحـوا بِما أُوتوا ضَحىً
أُخِــذوا بِــلَيــلٍ حــالك الظَــلمــاء
يـا ابـن الغَـبـية كَم ركضتَ حَماقةً
أَفــراسَ جَهـلك فـي رُبـى البَـغـضـاء
وَسَـعـيـت فـي كسب المَعالي بِالأَذى
فَــجـسـرتَ حَـيـث وَقـعـت فـي الضَـرّاء
هَـذا مِـن الدُنـيـا نَـصـيبك فَاِنتَظر
يَــوم القِـيـامـة صَـفـقـة البُـخَـلاء
وَاِعــلَم بِــأَن اللَه لَيــسَ بِــغـافـل
عَـــن قَـــطــع دابــر آثــمٍ وَمُــرائي
لِلخَـــيـــر مَــنــاع عُــتُــلٌّ مــعــتــدٍ
بِــنــمــيــمــة بَــيــنَ الوَرى مَـشّـاء
بِـالغَـيظ مُت كَمداً فَقَد نَزَل القَضا
وَالسَـــعـــي ضــلّ وَخــابَ كُــل رَجــاء
وَلَنـا اِسـتَـجـاب اللَه فيك دُعاءَنا
بِــالشــرّ إذ هــو أَرحــم الرُحَـمـاء
طَـردوك عَـن بـاب الرِيـاسـة عِـندَما
عَـــلِمـــوا بِـــأَنـــك سَــيّــئ الآراء
هَـيـهـات تَـظفر بِالمُنى بَينَ الوَرى
بِـــتَـــقـــلُّبٍ كَـــتَــقــلُّب الحــربــاء
فَـاِخـلَع لِبـاس العـلم عَـنـكَ بِدَولة
شَهـــدت بِـــأَنــك أَجــهَــلُ الجُهَــلاء
وَانـدب زَمـانـاً كُـنـتَ فـيهِ مُوارياً
لِغـــبـــاوة بِـــمَـــلابــس حَــســنــاء
مِــن أَيـن للتَـرتـيـب فـيـكَ ليـاقـة
وَعَــليــكَ تَــعــجـم سـائر الأَشـيـاء
كَــم تَــدعــي لا كُــنـت أَنـكَ فـاضـل
وَالحَـــق جـــاءَ وَزَالَ كُـــل خَـــفــاء
وَغَــدَوت عـنـدَ الامـتـحـان كَـبـاقـلٍ
عَــرقــت جَـبـيـنـك فـي نَهـار شِـتـاء
وَصـرفـت عـمـرك فـي الفـضول سَفاهة
وَزَعــمــت أَنــكَ فــزت بِــالعَــليــاء
وَنـسـبـت نـفـسـك لِلمَـعـارف بـاطِـلاً
وَجَــعــلت عَــيــنـك عِـنـدَنـا كَـذَكـاء
وَلَبـثـت فـي دار العُـلوم فَلَم تَكُن
تَــدري بِهــا شــيـأً سِـوى الأَسـمـاء
مـا الفَـخر في كسب النَوال وَسَلبه
ظــلمـاً مِـن العـافـيـن وَالضُـعَـفـاء
وَالكـــدّ فـــي تَــكــثــيــره ومــآله
لمـــخـــنـــث وَســـقـــيـــمــة عَــوراء
وَالزُهـد فـي فَـرض الصِـيـام لريـبة
فــي الديــن مـن جَهـل بِـلا إِغـراء
وَالقَدح في الرسل الكِرام وَصحبهم
أَهــل الوَفــاء السـادة الحُـنَـفـاء
وَالمَـيـل عَـن سِـنَن الصلاة وَفَرضها
وَالحَـــج عِـــنـــدَ تَـــطــوّع بــرضــاء
والجــدّ فـي ذم الزَكـاة وقـبـحـهـا
مِـــن خَـــوف فَــقــر عــاجــل وَبَــلاء
وَالكَـف عَـن غَـسـل الجَـنـابة حَسبما
هُــوَ واجــبٌ شَــرعــاً بِــغَــيـر مـراء
وَإضــافــة التَــكـويـن وَهـيَ ضَـلالة
لِلدَهــر مِــن فــهــم أَســيــر غَـبـاء
وَالكــفــر بِــالرَحــمــن جَـل جَـلاله
وَجَــحــود مــا أَســداه مِـن نَـعـمـاء
ثَــكَـلتـك أُمـك إِنَّمـا فَـخـر الفَـتـى
بِــإِغــاثــة المَــلهـوف عِـنـد نـداء
وَالبـر يـا أَعـمـى بِـوالدك الشَـقي
مَــــع أَنَّهــــُ مِـــن ألأم اللؤمـــاء
وَبــأمـك المـشـؤومـة الوَجـه الَّتـي
عُــــرفــــت بـــأَم الألكـــن الزلاء
وَبــعــمــةٍ لك أَصــبــحــت مَــشـهـورة
بَـيـنَ النِـسـا بِـالمـرأة الفَـدعـاء
وَشَـقـيـقـة تُـمـسي وَتُصبح في الشِتا
تَــحــتَ النَــدى وَالطــل وَالأَنــواء
وَطــفــيــلة تَــبــكــي بِـدَمـع هـاطـل
فَــوقَ الخُــدود لِقَــطـع حَـبـل غِـذاء
وَالسَـعـي فـي طَـلَب الرَضا مِن خالق
غَـــمـــر الوَرى بِــسَــحــائب الآلاء
وَرِجـا شَـفـاعـة أَحـمـدٍ كـنـزُ العَطا
مـفـنـي جَـمـيـع الشـرك بِـالتَـقـواء
وَالأَمــر بِــالمَـعـروف لا بـتـكـبـر
وَالنَهــي عَــن نُــكــر وَفــعـل زِنـاء
وَالعَـدل بَـين الأَهل والرحم الَّذي
أَوصـى بِهِ المُـخـتـار فـي الأَنـباء
وَالبُـعـد عَـن مـال اليَـتـيم وَأَكله
بِـــالزور مِـــن شَــرِهٍ عَــديــم دَواء
وَبـــعـــفـــة وَأَمـــانـــة وَصَـــداقــة
مَـــمـــزوجـــة بِـــتَــواضــع وَحَــيــاء
وَصِــيــانــة لِلنَـفـس عَـن شَهـواتـهـا
وَجُــمــوحــهــا أَبـداً عـن الصَهـبـاء
وَتَــجــنــب عَــن مــيــسـر عَـنـه نَهـى
وَتَـــبـــاعــدٍ عَــن ســائر الأَهــواء
وَشَهــادة بِــالحَــق تَـنـفـع يَـوم لا
وَلدٌ يَـــــجـــــود لِوالد بِــــفــــداء
وَتَـفـقـه فـي الديـن يُـنـجـي في غد
مِــمــا يــمــزق كــامــل الأَعــضــاء
وَتــجــمــل بِـالمـكـرمـات وَبِـالنَـدى
وَمَــــحــــبــــة للجـــار وَالنُـــزَلاء
وَوَفــــا بِـــعَهـــد للإله وَخـــلقـــه
وَنَـــجـــاز وَعَــدهــم بِــلا إِغــضــاء
وَعِــيــادة المَــرضــى بِـحـسـن تَـودّد
وَتَــــردّد مِــــن ضَـــحـــوة لِعـــشـــاء
وَالمَــشــي خَــلف جَــنــازة بِــتَـطـوّع
لا مــــن مُـــلامـــة لائم هـــجّـــاء
وَعَـــداوةٍ لِلمـــلحـــديـــن وَنــصــرة
بِـــمـــهــنــد للديــن عِــنــدَ لِقــاء
هَــذا هُــوَ الأَمـر الَّذي مـا عـابـه
أَحــد مِــن الأَحــبــار وَالفُــقَهــاء
فَــاِنــظــر إِلى مــرآة شِــعــرٍ رائق
مــا نــالَهــا شَــيــء مِـن الأَصـداء
كَـيـمـا بِهـا تَـلقـى أَمـامـك سـحـنة
بِــالمَـسـخ قَـد كـسـيـت وَبِـالأقـذاء
وَاحـلف بِـانـك تَـنـتَهـي عَـن فـتـنـة
وَدَنــــاءة مَـــنـــقـــولة عَـــن رائي
وَعَـسـاك تَـحـنـث فـي اليَمين فَإِنني
لَكَ آفـــة فـــي ســـائر الأَنـــحــاء
فَـأريـك أَبـيـاتـاً يَـشـيـب لَهـولِهـا
رَأس الوَليـــد بَـــليـــلة شَهـــبــاء
وَأَقــول مِــن شـغـف بـذمـك وَالهِـجـا
مــت يــا جَهـول مَـخـافـة الرقـبـاء
وَاِقـطَـع رَجاك مِن الرِياسة وَاِنتَحب
لِنــفــورهــا يـا أَخـبـث الخُـبَـثـاء
كُـشـف الغِطاء عَن الحَقيقة فَاقتصر
وَاِســمَــع نَــصـيـحـة نـاصـحٍ بِـصَـفـاء
عـش بِـالصَـداقـة بَينَ أَرباب الحجا
وَدَع النَـمـيـمـة فـي حـمى الأَمراء
وَالبــس ثِــيــاب تَــواضــع وَتَــخــضُّعٍ
وَأَمــط قِــنـاع الكـبـر كَـالعـقـلاء
وَاشــكـر صَـنـيـعـة مـحـسـن مـتـفـضـل
أَولاك كُــل الخَــيــر فــي السَــرّاء
وَاِطـلُب رضـا هَـذا الأَمـيـر وَعَـفوه
فَهُـوَ الجَـديـر لَدى الوَرى بِـثَـنـاء
هَـل كـانَ عِـنـدَك يَـسـتَـحـق بِـسَـعـيـه
مــا كــانَ مِــن بُــغـض وَفَـرط جَـفـاء
وَاِنــزَع جَــلابــيـب التَـمَـلُّق إِنَّهـا
مَــــقـــرونـــة بِـــتـــذلل وَشَـــقـــاء
وَصـل الأَقـارب يـا سَـفـيـه فَـرُبَّمـا
وَاســاك عــاجــزهــم بــبــعـض دُعـاء
وَاِقـطَـع حِـبـال البخل وَاِنقض عَهده
فَـالبُـخـل فـي الإِنـسـان أَقبَح داء
وَاحـلل رِبـاط الحقد وَالشَرهِ الَّذي
عــقــدوا له فــي القَـدح كُـلَّ لِواء
وَاطـو السـجـل لغـيّ نَـفـسك وَاستقم
وَاِنــشُــر شِــراع قـراك كَـالكـرمـاء
فَـلَئن هُـديـت وَلم تُـخـالف نـاصِـحـاً
أَصــبَــحــت فــي أَمــن وَفَــرط هَـنـاء
وَلَئن عَـكَـفـت عَـلى مَـسـاويـك الَّتـي
شــهــرت لَدى القــطــان وَالغـربـاء
وَجَــعــلت نَــفـسـك لِلهَـوان قَـريـنـة
مِـــن أَجـــل مــال قــابــل لِفَــنــاء
فــاحــسـد يَـتـيـمـة فـكـرة عَـربـيـة
نَـطـقـت بِـمـا أَربـى عَـلى الجَـوزاء
فَــلَكَــم تَـعـاديـنـي وَأصـرف هِـمَـتـي
عَــنــكَ اِحــتِـقـاراً لا لِخَـوف جَـزاء
وَلَكَــم أَغــضُّ الطَـرف عَـنـكَ سَـمـاحـة
مِــنــي فَــمـا تَـزداد غَـيـر تَـنـائي
حَـــتّـــى بَـــدا لي أَن ذمـــك واجــب
فــي مَــذهــب الســادات وَالفـضـلاء
فَاِغضَب إِذا ما شئت وَاعتزل الرضا
لُؤمـــاً فَـــإنــي أَكــرم الأَكــفــاء
وَاِطـلق عَـنـانـك في مَيادين الأَسى
وَاحــمــل عَــليّ بِــسـائر الخُـصـمـاء
وَارم النِـبـال إِلى مـقـاتـل ضَـيغم
لَم يَــكــتَـرث بِـالصَـعـدة السَـمـراء
وَامـكُـر وخن وَاغدر وبارز إن تَكن
يَــوم الكَــريـهـة فـارس الهَـيـجـاء
وَاِنــطــق بِــحَـرف واحـد فـي مَـحـفـل
كَــيــمــا تــعـدّ بـه مِـن الفَـصـحـاء
وَاِفَهـم حَـقـيـقـة مـا يـقـال بمجلس
إِن كُــنــت مَـعـدوداً مِـن النَـبـهـاء
وَاِقـدَح زِنـاد الرَأي إِن كُنتَ امرأً
بِـالحَـزم مَـعـروفـاً لَدى الحُـكَـمـاء
وَاضرب خِيام النُصح في أَرض النُهى
إِن كُــنـت فـي مَـصـر مِـن النُـصَـحـاء
وَاهـزم جُـيوش الجَهل إِن كُنت الَّذي
لِلعـلم فـي الدُنـيـا مِـن الحُـلَفاء
وَاِشــرَح لَنــا أَعـمـال غـش لَم تَـزَل
مـــتـــردّيــا مِــنــهــا بــشــرّ رِداء
وَاِحـفَـظ مَع الأَطفال لَوحَك وَاِمتثل
أَمـــر المـــؤدّب وَيــك وَالعــرفــاء
وَاعـرف مَـقـامـك فـي دِيـار لَم تَكُن
فــيــهـا سِـوى كـالظـلمـة السَـوداء
وَاِنــزل بِــســاحــة فـتـيـة عَـربـيـة
عَـرَفـوا مَـدى الأَزمـان بِـالنَـجباء
مــا فـيـهـم عَـيـب سِـوى عـرفـانـهـم
وَدُخــولهــم فــي زُمــرة البُــلَغــاء
وَرُكــوبـهـم مَـتـن العُـلا بِـمَـعـارف
مَـــصـــريـــة جـــلّت عَــن الاحــصــاء
أَولا فَـدَعـنـي يـا غَـبـيّ كَـمـا تَرى
أَصــمـيـك مـن نَـظـمـي بِـسَهـم هِـجـاء
وَاصــلح قَــفــاك لِسَــوط كُــلِّ مَــذَلة
حَــتّــى تَــمــوت بــغــصــة الحـرصـاء
وَســأَقــتــفــيــك بِــمــجـمـلٍ وَمـفـصَّلٍ
لِتــذوق طَــعــم مَــرارة الإِنــشــاء
وَعَـليـك إن جَـعَـلوه وَقـفـاً جـاءهـم
بِــالصــدق تَــوقــيـعٌ مِـن العُـلَمـاء
فــاصــبــر عَــلى هَـجـو يَـلوح كَـأَنَّهُ
بَـــدر نَـــمَـــت أَنـــواره بِــسَــمــاء
وَاحـذر عَـداوة مَـعـشـر زُمـر الهَوى
تَــخــشــاهــم فــي ظُــلمــة وَضِــيــاء
فـهـم البَـديـع مَع البَيان وَنطقهم
بــالشــعـر أَخـرس نـاطـق الغـرمـاء
وَاخـسـأ فَـقَـد أَنـشـدت فـيـكَ مؤرّخا
يــا ألكـنـاً أَنـا أَرشـد الشُـعَـراء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك