نُصافي المَعالي وَالزَمانُ مُعانِدٌ
78 أبيات
|
260 مشاهدة
نُـصـافـي المَـعـالي وَالزَمـانُ مُـعـانِدٌ
وَنَــنــهَــضُ بِــالآمــالِ وَالجَــدُّ قـاعِـدُ
تَــمُــرُّ بِــنــا الأَيّــامُ غَــيـرَ رَواجِـعٍ
كَـمـا صـافَـحَـت مَـرَّ السُـيـولِ الجَلامِدُ
وَتُــمــكِــنُـنـا مِـن مـائِهـا كُـلُّ مُـزنَـةٍ
وَتَـمـنَـعُـنـا فَـضـلَ السَـحـابِ المَـزاوِدُ
وَمــا مَــرِضَــت لي فـي المَـطـالِبِ هِـمَّةٌ
وَأَحــــداثُهُ فـــي كُـــلِّ يَـــومٍ عَـــوائِدُ
عَـــوائِدُ هَـــمٍّ لايُـــحَـــيَّيــنَ غِــبــطَــةً
بِهُـــنَّ وَلا تُـــلقـــى لَهُـــنَّ الوَســائِدُ
وَلِلَّهِ لَيـــلٌ يَـــمـــلَأُ القَـــلبَ هَــولُهُ
وَقــد قَـلِقَـت بِـالنـائِمـيـنَ المَـراقِـدُ
يَــقَــرُّ بِــعَــيـنـي أَن أَرى أَرضَ بـابِـلٍ
تَـخـوضُ مَـغـانـيـهـا الجِـيادُ المَذاوِدُ
وَأَســحَــبُ فــيـهـا بُـردَ جَـذلانَ شـامِـتٍ
إِذا شــاءَ غَــنَّتــهُ الرَقـاقُ البَـوارِدُ
سَـلَلنـا رِقـابَ العـيسِ مِن خَلَلِ الدُجى
تُــلاعِــبُهــا أَشــطــانُهــا وَالمَـقـاوِدُ
وَقَــد حَــفَّ بِــالبَــدرِ النُــجـومُ كَـأَنَّهُ
هَــــدِيٌّ تَهــــاداهُ الإِمــــاءُ الوَلائِدُ
وَفـي أَعـيُنِ القَومِ اِنضِمامٌ مِنَ الكَرى
وَطَــرفُ السُــرى بَــيـنَ الأَزِمَّةـِ شـاهِـدُ
فَـــمُـــضـــطَـــرِبٌ فـــي غَـــرزِهِ مُــتَــرَنِّحٌ
وَآخَــرُ مَــكــبــوبٌ عَـلى الرَحـلِ سـاجِـدُ
وَغـــائِرَةٍ قَـــد وَقَّرَ النَــومُ لَحــظَهــا
تُـسَـفِّهـُ جَـفـنَـيـهـا الهُـمـومُ العَوائِدُ
تَــقـودُ جِـيـاداً مـااِتُّهـِمـنَ عَـلى مَـدىً
بَــلَى رُبَّمــا اِرتـابَـت بِهِـنَّ الأَوابِـدُ
إِذا جـالَ فـي أَشداقِها الظِمءُ قَلَّصَت
لَها الأَرضُ وَاِنقادَت إِلَيها المَوارِدُ
أَبَـحـنـا لَهـا تَـقـتَـضُّ مِـن عُذَرِ الرُبى
فَـكَـرَّت عَـلَيـهـا بِـالعَـجـاجِ الفَـدافِـدُ
طَــرائِقُ بــيــدٍ يَـعـسُـلُ الآلُ بَـيـنَهـا
كَـمـا اِضـطَـرَبَ السِرحانُ وَاللَيلُ بارِدُ
هَـجَـمـنـا عَـلى غَـولِ الطَـريـقِ وَبُـعـدِهِ
وَمــا رَكَـضَـت فـيـهِ الرِيـاحُ الصَـوارِدُ
أَأُرسِـلُ خَـيـلَ اللِحـظِ فـي طَـلَبِ الهَوى
وَمِـــن ظَـــنِّهـــا أَنَّ الخُـــدودَ طَــرائِدُ
وَلي شُـــغُـــلٌ فــي طــالِبٍ ضَــلَّ قَــصــدَهُ
أُســائِلُ عَــنــهُ مـا يَـقـولُ المَـقـاصِـدُ
أَقــولُ لِدَهــرٍ تــاهَ إِذ صــيــدَ لَيــثُهُ
كَــذاكَ يُــصـادُ اللَيـثُ وَاللَيـثُ راقِـدُ
أَثَــلَّمَ هَــذا النَــصـلَ بِـالضَـربِ ضـارِبٌ
وَزَعــزَعَ هَـذا الطـودَ بِـالوَطـءِ صـاعِـدُ
تَــعَــزَّ فَــمــا كُــلُّ المَــصــائِبِ قــادِمٌ
عَـــليـــكَ وَلا كُـــلُّ النَـــوائِبِ عــائِدُ
يَـنـالُ الفَـتـى مِـن دَهـرِهِ قَـدرَ نَـفسِهِ
وَتَـأتـي عَـلى قَـدرِ الرِجـالِ المَـكايِدُ
فِـدىً لَكَ يـا مَـجـدَ المَـعـالي وَبَأسَها
فِــعــالُ جَــبــانٍ شَــجَّعــَتــهُ الحَـقـائِدُ
فَـمـا تَـرَكَـت مِـنـكَ الصَـوارِمُ وَالقَـنا
وَلا أَخَــذَت مِــنـكَ الحِـسـانُ الحَـرائِدُ
عُــزِلتَ وَلَكِــن مــا عُــزِلتَ عَـنِ النَـدى
وَجــودُكَ فــي جــيـدِ العُـلى لَكَ شـاهِـدُ
بِـوَجـهِـكَ مـاءُ العِـزِّ فـي العَزلِ ذائِبٌ
وَوَجــهُ الَّذي وُلّي مِــنَ المــاءِ جـامِـدُ
فَــأَنــتَ تُــرَجّــي المُــلكَ وَهــوَ زَوالُهُ
بِــغَــيــرِ جِــلادٍ فــيــهِ وَهــوَ مُـجـالِدُ
فَـلا يَـفـرَحِ الأَعـداءُ فَـالعَـزلُ مَعرِضٌ
إِذا راحَ عَـــنـــهُ صـــادِرٌ جـــاءَ وارِدُ
وَمـا كُـنـتَ إِلّا السَـيـفَ يَـمضي ذُبابُهُ
وَلا يَـنـصُـرُ العَـليـاءَ مَـن لا يُجالِدُ
نُـضـي فَـقَـضـى حَـقَّ الضَرائِبِ في الوَغى
وَأَثــنَــت عَــلَيـهِ حـيـنَ رَدَّ المَـغـامِـدُ
فَـأَعـطـوا عِـنانَ الضُرِّ غَيرَكَ إِذ رَأوا
يَـمـيـنَـكَ تَـسـتَـولي عَـليـهـا الفَوائِدُ
وَمـا كُـنـتَ يَـومـاً فـي الزَمانِ بِمُمسِكٍ
عُـرى المـالِ إِن ضَـجَّتـ إِلَيكَ المَواعِدُ
وَلا كُــنــتَ تَــرضــى أَن تَـصِـحَّ بِـبَـلدَةٍ
إِذا قــيــلَ عُــضـوٌ مِـن زَمـانِـكَ فـاسِـدُ
أَيــا غُـدوَةً سـاءَ الحُـسَـيـنَ صَـبـاحُهـا
وَسَـرَّ العِـدى فـيـها الزَمانُ المُعانِدُ
لَحَــقَّقــتِ عِــنــدي أَنَّ كُــلٌّ صَــبــيــحَــةٍ
مُـــجـــاجَـــةُ سُـــمٍّ وَاللَيــالي أَســاوِدُ
يُـــعَـــرِّفُــكَ الإِخــوانُ كُــلٌّ بِــنَــفــسِهِ
وَخَــيــرُ أَخٍ مَــن عَــرَّفَــتــكَ الشَــدائِدُ
وَطــاغٍ يُــعــيــرُ البَـغـيَ غَـربَ لِسـانِهِ
وَلَيــسَ لَهُ عَــن جــانِــبِ الديــنِ ذائِدُ
شَــنَــنــتَ عَــلَيــهِ الحَــقَّ حَـتّـى رَدَدتَهُ
صَـمـوتـاً وَفـي أَنـيـابِهِ القَـولُ راقِـدُ
يَــدِلُّ بِــغَــيــرِ اللَهِ عَـضـداً وَنـاصِـراً
وَنــاصِــرُكَ الرَحــمَــنُ وَالمَـجـدُ عـاضِـدُ
تُــعَــيِّرُ رَبَّ الخَــيــرِ بــالي عِــظــامِهِ
أَلا نُــزِّهَــت تِـلكَ العِـظـامُ البَـوائِدُ
وَلَكِــن رَأى سَــبَّ النَــبِــيِّ غَــنــيــمَــةً
وَمـــا حَـــولَهُ إِلّا مُـــريـــبٌ وَجــاحِــدُ
وَلَو كـانَ بَـيـنَ الفـاطِـمِـيّـيـنَ رَفرَفَت
عَـلَيـهِ العَـوالي وَالظُـبـى وَالسَـواعِدُ
أَلا إِنَّ جَــدبَ الحِــلمِ عِــنـدَكَ مُـخـصِـبٌ
وَإِنَّ لَئيـــمَ المَـــجــدِ عِــنــدَكَ رافِــدُ
ضَـجِـرتَ مِـنَ العَـليـاءِ فَـاِختَرتَ عَزلَها
كَــأَنَّكــَ قَــد أَفـنَـت نَـداكَ المَـحـامِـدُ
تَــرَكــتَ قَــلوصــاً بِـالفَـلاةِ وَوَحـشَهـا
تُــــجــــاذِبُهُ عَـــن نَـــفـــسِهِ وَتُـــراوِدُ
سَـــتَـــذكُــرُكَ الأَرمــاحُ وَهــيَ قَــوارِبٌ
وَلَيـــسَ لَهـــا إِلّا القُـــلوبُ مَـــوارِدُ
حَـوى المَـجدَ يا قَيسَ بنَ عَيلانَ ماجِدٌ
وَجَــلَّ فَــمــا يُــلقــى لَهُ فـيـهِ حـاسِـدُ
فَـتـىً يَـحـتَـوي أَرمـاحَـكُـم وَهـوَ صـارِمٌ
وَيُـسـري جُـيـوشـاً نَـحـوَكُـم وَهـوَ واحِـدُ
وَيَـــومَ عُـــوَيـــثٍ وَالسُـــيــوفُ بَــوارِقٌ
تَــظَــلُّ المَــنــايــا وَالقِــسِـيُّ رَواعِـدُ
رَدَدتَهُــمُ وَالسُــمــرُ بَــيــنَ ظُهــورِهِــم
تُــعَــقِّلـُ فـيـهِ المَـوتَ وَالمَـوتُ شـارِدُ
وَقَـد خَـلَقَـت فـيـهـا عُـيـونـاً قَـريـحَـةً
يَــنـامـونَ عُـمـرَ اللَيـلِ وَهـيَ سَـواهِـدُ
أَسِــنَّةــُ فِهــرٍ فــي صُــدورِ جِــيــادِهِــم
كَـــأَنَّ قَـــنــاهــا لِلجِــيــادِ مَــقــاوِدُ
هُـــمُ ذَخَـــروا أَعــمــارَهُــم لِسُــيــوفِهِ
فَــأولى لَهــا وَالحَـربُ عَـذراءُ نـاهِـدُ
رَأَيــتُ فَــيــافــي تَــقــتَـضـي هَـبَـواتِهِ
وَتَــرغَــبُ أَرســاغَ الجِــيـادِ القَـوادِدِ
مَـدىً يَـمـخَـصُ الأَشـواطَ حَـتّـى يُـعيدَها
وَلازُبـــدَةٌ إِلّا الجَـــوادُ المُــجــاوِدُ
لَنِــعــمَ حَــريــمُ العَـزمِ أَنـتَ وَثَـغـرُهُ
إِذا رَجَّحـــَ الرَأيَ الأَلَدُّ المُـــجــالِدُ
أَلَسـتَ مِـنَ القَـومِ الَّذيـنَ إِذا سَـطَـوا
تَـبَـرّى مِـنَ التـاجِ العَـظـيمِ المَعاقِدُ
سِــيــاطُهُــمُ بــيـضُ الظُـبـى وَسُـجـونُهُـم
إِذا غَـضِـبـوا دونَ العَـلاءِ المَـلاحِـدُ
رِقـابُ العِـدى وَالعـيـسُ فـيـهِم ذَليلَةٌ
وَلِلبـيـضِ مـا نـيـطَـت عَـليـهِ القَلائِدُ
يُــعَـشِّشـُ طَـيـرُ الخَـضـبِ فـي حُـجُـراتِهِـم
وَتُــعــقَــلُ مِـنـهُـنَّ البُـيـوتُ الشَـوارِدُ
وَمــا والِدٌ مِـثـلُ اِبـنِ مـوسـى لِمَـولِدٍ
قَــريــبٍ تَـجـافـاهُ الرَجـالُ الأَبـاعِـدُ
حَـمـى الحَـجَّ وَاِحـتَـلَّ المَـظـالِمَ رُتـبَةً
عَــلى أَنَّ رَيــعــانَ النَــقــابَــةِ زائِدُ
فَــأَقــبَــلَ وَالدُنــيــا مَـشـوقٌ وَشـايـقٌ
وَأَعـــرَضَ وَالدُنـــيــا طَــريــدٌ وَطــارِدُ
وَســـاعَـــدَهُ يَـــومَ اِســـتَــقَــلَّ رِكــابَهُ
أَخـوهُ وَقـالَ البَـيـنُ نِـعـمَ المُـسـاعِدُ
هُــمــا صَــبَــرا وَالحَــقُّ يَــركَــبُ رَأسَهُ
عَــشِــيَّةــَ زالَت بِــالفُــروعِ القَـواعِـدُ
تَــفَــرَّدَ بِــالعَـليـاءِ عَـن أَهـلِ بَـيـتِهِ
وَكُـــلٌّ يُهـــاديــهِ إِلى المَــجــدِ والِدُ
وَتَــخــتَــلِفُ الأَمــالُ فــي ثَــمَـراتِهـا
إِذا شَــرِقَــت بِــالرَيِّ وَالمــاءُ واحِــدُ
وَمَــدَّ عَــلى الجَــوزاءِ أَطـنـابَ مَـنـزِلٍ
يَــلوذُ بِــخَـقـوَيـهِ السُهـا وَالفَـراقِـدُ
فَــقُــرٌّ لِنــيــرانِ البَــوارِقِ مُــصــطَــلٍ
وَظِـــمـــءٌ لِأَحـــواضِ الغَـــمــائِمِ وَاِرِدُ
أَحَـــقُّ بِـــلادِ اللَهِ بِـــالمُـــزنِ أَرضُهُ
إِذا شـامَ أَقـصـى خَـطـرَةِ البَـرقِ رائِدُ
كَــأَنّــي بِهِ وَالعِــزُّ يَــنــضــو هُـمـومَهُ
وَقَـد خَـضَـعَـت تِـلكَ الخُـطـوبُ النَـواكِدُ
أَعـــادَ إِلَيـــهِ اللَهُ مــاضــي سُــرورِهِ
وَرَدَّ اللَيــالي وَهــيَ بــيــضٌ أَمــاجِــدُ
مُــنـيـتَ بِـشَـوقٍ يَـنـحَـرُ الدَمـعَ سَـيـفُهُ
إِذا حــادَثَـتـهُ بِـالصِـقـالِ المَـعـاهِـدُ
أَآلَ هُـــذَيـــمٍ هَــل تَــقَــرُّ قُــلوبُــكُــم
وَقَـلبُ اِبـنِ عَـدنـانٍ عَلى الدَهرِ واجِدُ
إِذا جَــحَــدوا نُــعـمـاكَ لَوَّت رِقـابَهُـم
لِمَــــنِّكــــَ أَطــــواقٌ بِهــــا وَقَــــلائِدُ
وَلا زالَتِ الأَسـيـافُ تَـسـبـي حَـريمَهُم
وَتَـسـبـي حَـريـمَ المـالِ مِنكَ القَصائِدُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك