نبتَتْ رَياحينُ العِذارِ بوردِهِ

64 أبيات | 789 مشاهدة

نــبــتَـتْ رَيـاحـيـنُ العِـذارِ بـوردِهِ
فــكــسَــا زمُــرُّدُهــا عَــقـيـقـةَ خـدِّهِ
وبَـدا فَـلاحَ لنـا الهِـلالُ بـتـاجِه
وسـعـى فـمـرّ بـنـا القـضـيبُ ببُردِهِ
واِسـتـلَّ مـرهـفَ جـفـنِه أوَ مـا تـرى
بــصــفــاءِ وجــنـتـهِ خـيـالَ فـرِنْـدِهِ
وســـرَتْ أســـاورُ طــرَّتَــيْهِ فــغــوّرَتْ
فـي الخـصـرِ مـنه وأنْجدَتْ في نَهدهِ
واِفْــتــرّ مَــبـسِـمُهُ فـشـوّفـنـا سَـنـا
بـرْقِ العـقـيـقِ إلى العُذَيب ووِردِهِ
رُوحـي فـدا الرّشـأ الّذي بِـكـنـاسِهِ
أَبـــداً تـــظـــلِّلُه أســـنّـــةُ أُسْـــدِهِ
ظــبــيٌ تــكــسّـبَـتِ النِـصـالُ بـطَـرفِه
شَـرَفـاً إذا اِنـتـسـبـتْ لِفـتـكةِ جدِّهِ
حــازَتْ نــضــارةُ خــدّه روضَ الرُبــا
فــثــنَــتْ شــقــائِقَهـا أعـنّـةُ رنـدِهِ
وسـطَـتْ على حربِ الرِماح مَعاشِرُ الْ
أغــصــانِ فــاِنــتـصـرَتْ بـدولةِ قـدِّهِ
قِــرنٌ أشــدُّ لدى الوغـى مـن لحـظـهِ
نَــبــلاً وأفــتــكُ صــارمٍ مــن صــدِّهِ
فـالشُّهـْبُ تـغـرُبُ فـي كـنـانـةِ نَبلهِ
والفــجـرُ يَـشـرُقُ فـي دجُـنّـةِ غِـمـدِهِ
تــهــوى مــهــنّــدَهُ النُــفـوسُ كـأنّه
بــرقٌ تــألّق مــن مَــبــاسِــم رَعــدِهِ
وتــودُّ أســهُــمــه القُـلوبُ كـأنّـمـا
صــيــغَــتْ نِــصـالُ نِـبـاله مـن وِرْدهِ
يَـسـطـو فـيُـشـهِـدُنـا السِماكَ بسرجِه
والبــدرَ مـكـتـمـلاً بـنـثـرة سـردهِ
فـإلى مَ يـطـمـعُ فـي جِـنـانِ وِصـالِه
خــلَدٌ تــخــلّد فــي جــهــنّــمِ بُـعـدِهِ
ومـــتـــى يــؤمِّلــُ راحــةً مــن حُــبّهِ
دَنِـــفٌ يـــكـــلّفُهُ مـــشـــقّـــةَ وَجــدِهِ
ومُــقَــرطَــقٍ كـافـورُ فـجـرِ جَـبـيـنـه
يــنـشـقُّ عـنـه ظـلامُ عـنـبـرِ جَـعـدِهِ
مــتــمــنّــعٍ للفــتــكِ جــرّد نـاظـراً
حُــرِسَــتْ قــلائِدُهُ بــصــارِمِ هــنــدِهِ
بــادَرْتُه والغَــربُ قــد ألقـى عـلى
وَردِ الأصــيــل رمــادَ مِـجـمَـر نـدِّهِ
واللّيـلُ قـد سـحـبَـتْ فُـضولَ خِمارِها
ليــلاهُ واِنــســدلَتْ ذَوائِبُ هِــنــدِهِ
لمّــا ولَجْــتُ إليــهِ خِــدراً ضـمّ فـي
جَــنَــبــاتـه صـنَـمـاً فُـتِـنْـتُ بـوردِهِ
ونــظــرْتُ وجــهـاً راقَ مـنـظـرُ وردهِ
وشــهــدْتُ ثـغـراً طـاب مَـوردُ شـهـدِهِ
نــهــضَ الغـزالُ إليّ مـنـه مُـسـلّمـاً
فــزعــاً وطـوّقَـنـي الهِـلالُ بـزَنـدِهِ
وغَـــدا يـــزُفُّ إليّ كـــأسَ مُـــدامــةٍ
تـهـدي الحَـليـمَ إلى ضـلالةِ رُشـدِهِ
نــارٌ يَــزيـدُ المـاءُ حـرَّ لَهـيـبِهـا
لمّــا يُــخــالطُهـا المِـزاجُ بـبـرْدِهِ
شـمـطـاءُ قـد رأتِ الخـليـلَ وخاطبتْ
مــوســى وكـلّمـتِ المـسـيـحَ بـمـهـدِهِ
روحٌ فــلو ولجَــتْ بـأحـشـاءِ الدُجـى
لتــلقّــبَـتْ بـالفـجـرِ طـلعـةَ عَـبـدهِ
فــظــلَلْتُ طــوراً مـن خـلاعـةِ هَـزلِه
أجــنــي العُــقـودَ وتـارةً مـن جـدِّهِ
حــتّــى جـلَتْ شـفـقَ الدُجـى وتـوقّـدتْ
فــي أبــنُـسـيّ الليـلِ شُـعـلةُ زَنـدِهِ
يـــا حـــبّــذا عــيــشٌ تــقــلّص ظِــلُّه
هَــيــهــاتَ أن سـمـح الزمـانُ بـردِّهِ
للّهِ مــغــنــىً بــاليــمـامـةِ عـاطـلٌ
خـلعَ الغَـمـامُ عـليـه حِـليـةَ عِـقدهِ
وسَـقـى الحَـيـا حيَّ العقيقِ وباعدَتْ
بــعَــروضـهـا الأعـراضُ جـوهـرَ قـدِّهِ
وغـدا المـحـصَّبـُ حاصِبَ البَلوى ولا
خــفــرَتْ عِهــادَ العــزّ ذمّــةَ عـهـدِهِ
رَعـيـاً لمـألَفِهـا القـديـم وجادَها
كـفُّ ابـنِ مـنـصـورَ الكـريـمِ بـرَفدِهِ
بــرَكــاتُ لا بـرِحَ العُـلا بـوجـودهِ
فـرِحـاً ولا فـجِـع الزّمـانُ بـفَـقْـدهِ
بـحـرٌ تـدفّـق بـالنُـضارِ فأغرقَ الس
سَــبــعَ البِــحــارَ بــلجِّ زاخـرِ مـدّهِ
أســدٌ تــشــيّـعُه النُـسـورُ إذا غَـزا
حــتّــى وَثِــقْــنــا أنّهـا مـن جُـنـدِهِ
لو رامَ ذو القَـرنـيـن بـعضَ سَدادِه
لم يَــمــضِ يــاجــوجٌ غَــداً مـن سَـدِّهِ
أو حـازَ قـوّتَه الكَـليـمُ لمـا دَعـا
هـــارونَه يـــومـــاً لشـــدّةِ عَــضْــدِهِ
مــلِكٌ يــريــك نَــدى مَــبــارِك عــمِّه
وعَــــفـــافَ والدِه وغـــيـــرةَ جـــدِّهِ
لولاه ما عُرِف النوالُ ولا اِهتدى
أهــلُ الســؤالِ إِلى مـعـالِم نَـجـدهِ
قـد خـصّـنـا الرحـمـنُ مـنـه بـمـاجدٍ
ودَّ الهِــلالُ حُــلولَ هــامــةِ مـجـدهِ
أَفـنـى وأغـنـى بـالشـجاعةِ وَالندى
فـمـمـاتُـنـا وحـيـاتُـنـا مـن عِـنـدهِ
الرّزْقُ يُــرجــى مـن مَـخـايـل سُـحـبِه
والمـوتُ يُـخـشـى مـن صـواعِـقِ رَعـدِهِ
يَـجـزي الّذي يُهـدي المَـديـحَ بـبرّه
كــرَمــاً فــيــعــطـي وَسْـقَهُ مـن مـدِّهِ
بَــغــيُ العــدوِّ عــليـه مـصـلحـةٌ له
والمِــســكُ تُــصــلحُه مَــفــاسِـدُ ضـدِّهِ
هجَمَتْ على الأمم الخُطوبُ وما نَشا
ذهـبـتْ كـمـا ذهـبَ الأسـيـرُ بـقَيدِهِ
فـالحـتْـفُ يـهـجُـم فـوقَ قـائم سَيفه
والنـصـرُ يـخـدِم تـحـت صَـعـدَة بَندِهِ
قـنَـصَـتْ ثَـعالِبُه البُزاةَ وصادتِ الْ
أُسْــدَ الكُــمـاةَ قَـشـاعِـمٌ مـن جُـرْدِهِ
ما زال يُعطي الدُرَّ حتّى خافتِ الش
شُهــبُ الدّراري مــن مَــسـائِلِ وَفـدِهِ
ويــســيـرُ نـحـو المَـجـدِ حـتّـى ظـنّهُ
نــهــرُ المَــجـرّةِ طـامِـعـاً فـي عَـدّهِ
هــل مـن فَـريـسـةِ مَـفـخـرٍ إلّا وقـد
نــشــبَـتْ حُـشـاشَـتُهـا بـمـخـلَبِ ورْدِهِ
فـضـحَ العُـقـودَ نِـظـامُ نـاظِـم فَضلِه
وسَـمـا النُـضـارَ نِـثـارُ ناثِرِ نَقدِهِ
سـارا إلى مُهَـجِ العِـدا فـتَـسـابَقا
فــي الفــتـكِ أسـمَـرُهُ وأبـيَـضُ جـدِّهِ
قــمــرٌ بـه صُـغْـتُ القـريـضَ فـزُيّـنَـتْ
آفــاقُ نَــظــمــي فــي أهــلّة حَـمـدِهِ
حــسُـنَـتْ بـه حـالي فـواصـلَ نـاظـري
طــيــبُ الكـرى وجَـفَـتْهُ زَورةُ سُهـدِهِ
فـهـو الّذي بِـنَـداهُ أكْـبَـتَ حـاسِـدي
وأذابَ مــهــجــتَهُ بــجَــذوةِ حِــقــدِهِ
يـا أيّهـا الرُكـنُ الّذي قـد شُـرِّفَـتْ
كــلُّ البــريّــة مــن تــيـمُّنـِ قَـصـدِهِ
والمـاجـدُ البطلُ الّذي طلبَ العُلا
فــسَــرى إليــه فــوقَ صــهــوةِ جَــدِّهِ
المُــلكُ جــيــدٌ أنــتَ حِـليـةُ نَـحـرِه
والمــجــدُ جــســمٌ أنـت جـنّـةُ خُـلدِهِ
هُــنِّئـتَ فـي عـيـدِ الصّـيـامِ وفِـطـرِه
أبــداً وقــابــلَك الهِـلالُ بـسَـعـدِهِ
العـيـدُ يـومٌ فـي الزمان وأنت للْ
إســلامِ عــيــدٌ لم تـزَلْ مـن بَـعـدِهِ
لو تُـنـصِـفُ الدُنـيـا وقَـتْكَ بنفسِها
وفـــداكَ آدمُ فـــي بـــقـــيّــة وُلْدِهِ
لا زالتِ الأقــدارُ نــافــذةً بـمـا
تَــنــوي ومــتّــعَـك الزمـانُ بـخُـلدِهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك