نبا الدهر بالإخوان حَتّى تمزَّعوا
40 أبيات
|
500 مشاهدة
نـبـا الدهـر بـالإخوان حَتّى تمزَّعوا
وَحَــتّــى خــلت مــنــهــم ديـار وأربـعُ
وَنــابــهــمُ خــطــبٌ فــشــتَّتــ شــمـلَهـم
وكــان بــهـم شـمـل المـكـارم يـجـمـع
رجــال لهــم أعـلى مـن النـجـم هـمـة
وأمـضـى مـن السـيـف الجـراز وأقـطـع
لقــد ربــطــتــهــم بــالوفــاء مــودة
حـــبـــائلهــا للمــوت لا تــتــقــطــع
أحــن إلى عــهــد اللوى وَهـو مـنـقَـضٍ
وأَبــكـي لنـأي الدار وَالدار بـلقـع
وَيــمــمــت دار المــلك أَحــسـب أَنَّنـي
إذا كــنــت فــيــهــا نـازِلاً أتـمـتـع
وأنـي إذا مـا قـلت قـولاً يـفـيد في
مــصــالحــهـا ألفـيـت مـن هـو يـسـمـع
وَلَم أَدرِ أنـــــي راحـــــل لمــــحــــلة
بـهـا الفـضـل مجذوم الذراعين أقطع
إلى مــنــزل فــيــه العَــزيــز مـحـقَّرٍ
إلى بــلد فــيــه النَــجــيــب مــضــيَّع
وَلم يــتــقــدم فـيـه إلا مـن اِرتَـدى
رداءً بــه أَهــل الشــنــار تــلفـعـوا
هــنــالك نـاسٌ خـالفـوا سـنـنَ الهُـدى
فــمُـدَّت لهـم فـي البـغـي بـوعٌ وأَذرع
أتـوا بـشـنـاعـات فـعـيـبوا فَحاولوا
عــدولاً فَــجــاؤا بِــالَّذي هــو أَشـنـع
تَـبـاهـوا بـمـا حـازوه من رتبٍ سموا
بــهــا ووسـامـاتٍ عَـلى الصـدر تـلمـع
إذا لَم يَـكـن صـنـع الفَـتـى زينة له
فَــلَيــسَ يــحــلّيــه الوســام المــرصَّع
وَلا الرتـبُ المـعـطـاةُ تـرفـع شـأنـه
إذا لَم يــكــن فــي فـعـله مـا يـرفِّع
وَلَمّـا رأَيـت الغـدر فـي القوم شيمة
وأن مــجــال الظــلم فــيــهــم مـوسـع
وأن الكَــلام الحــق يـنـبـذ جـانـبـاً
وأن أَراجـــيـــف الوشــايــة تُــســمــع
خـشـيـت عَـلى نَـفـسـي فـأزمـعـت رجـعـة
إلى بـــلدي مـــن قــبــل أنــي أصــرع
وَهَــل راحــة فـي بـلدة نـصـف أَهـلهـا
عَــلى نــصـفـه الثـانـي عـيـون تـطـلَّع
وَلكـــنـــنــي لمــا تــهــيَّأــتُ صــدَّنــي
عَــن الســيــر بــوليــسٌ وَرائيَ يـهـرع
فَــقــلت له مــاذا تــريــد مـن امـرئٍ
يــعــود لأرض جــاء مــنــهــا وَيـرجـع
بــــأي كـــتـــاب أَم بـــأيـــة حـــجـــة
أُصَــدُّ مــهــانــاً عَـن طـريـقـي وأُمـنـع
فَــمـا نـبـسـوا لي بـالجَـواب وإنـمـا
أَعــدوا جــواســيــسـاً لخـطـويَ تـتـبـع
فــعــقــبــنــي فــي كــل يــوم وَليــلة
إلى الحـول مـن تلك الجواسيس أربع
تـــراقـــب أفـــعـــالي وكــل عــشــيــة
إلى يــلدزٍ عــنـي التَـقـاريـر تُـرفـع
هـمـمـنـا بـصـدع البَـغـي حرباً لأهله
وَمــا إن دريــنــا أنــنــا نــتــصــدع
وَلســت بــنــاس نــكــبــةً نــزلت بـنـا
عَــلى حــيــن مــا كـنـا لهـا نـتـوقـع
فَـقَـد قـلعـتـنـا رفـقـة مـن بـيـوتـنا
كَـمـا تـقـلع الأشـجـار نـكـباءُ زعزع
وَسـاروا بـنـا للسـجـن راجـيـن أنـنا
نــذل لحــكــم الغــادريــن وَنــخــضــع
وَمــا عــلمــوا أنــا أنــاس نـمـتـهـمُ
إلى العــز أنــســابٌ لهــم لا تُـضـيَّع
وأنّـا إذا مـا نابنا الخطب لم نكن
نــضــيــق بــه صــدرا وَلَم نــك نـجـزع
وأنّــا مــن الأحـرار مـهـمـا تـألبـت
عـليـنـا عـوادي الدهـر لا نـتـضـعضع
وأنّــا إذا شــئنــا خــضــوعــاً لسـيـد
فَــلَيـسَ إِلى شـيـءٍ سـوى الحـق نـخـضـع
وأنـــا بـــنـــو قـــوم كـــرام أعـــزة
لهــم مــن مــعــاليــهــم رواق مــرفَّع
إن اشــتــد أمــر فــادح بــسـمـوا له
كذاك النجوم الزهر في الليل تلمع
أودعـــهـــم وَالقَــلب مــمــتــلئٌ لهــم
حـنـانـاً وَجـفـن العـين بالدمع مترع
يــشــيــعــهــم قَـلبـي يـسـيـر وَراءهـم
وَقَــلبــهــم يــمــشــي وَرائي يــشــيــع
هــنــالك أنــفــاس تــصــاعــد نـارهـا
يـقـابـلهـا مـن أعـيـن الصـحـب أدمـع
يــحــيــط بــنـا مـن كـل صـوب وَجـانـب
فـريـق مـن البـوليـس يـسـعـى ويـسـرع
نُـــبَـــعَّد مــنــفــيــيــن كــلّاً لبــلدة
وَمــا ذنــبــنــا إلا نــصـائح تـنـفـع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك