نأى الفُراتُ فَهَبَّ النيلُ مُقتَرِبا
26 أبيات
|
364 مشاهدة
نــأى الفُــراتُ فَهَــبَّ النـيـلُ مُـقـتَـرِبـا
يُــقَــبِّلـُ الشِّعـرَ فـي عَـيـنـيـكِ و الأدبـا
و عُــــلِّقَـــت بـــابـــلٌ فـــي ظِـــلِّ دَاليـــةٍ
فَــعَــلَّقَــت طِــيــبــةٌ فــي صَـدركِ العِـنَـبـا
جــاءت بــهــيــةُ و الشــربـاتُ فـي يَـدِهـا
و خـلفـهـا العَـمُّ حِـفْـنـي يَـعـصُـرُ القَصَبا
و عِــرقُ سُــوسٍ يَــرشُّ الدَّربَ مُــبــتــهِــجــاً
و صِــبــيـةٌ تَـنـثـرُ الأصـواتَ و الشـغـبـا
كُــلُّ الفــوانــيــس كــانـت غـيـر مُـطـفـئةٍ
و لا تُــنــيــرُ ولَكِــنْ تــشــتــهـي سَـبَـبـا
كــــأنَّ مــــحــــفــــوظَ فـــي أولادِ حـــارتِهِ
شَـيـخٌ تـصـابـى يُـثـيـرُ المَـزْحَ و اللَعِـبا
فــطــافَ يَــروي لصــوتِ النــيــلِ ثَــرثــرةً
تـغـري الحـرافـيشَ و القصرينِ و القِبَبَا
تَـــبـــدو الأزقــةُ حَــولَ النــاسِ ضــيــقــةً
قالوا: أبو الهَولِ فيها مَرَّ مُنتَصِبا !
لا تَـعـجَـبـنَّ هـنـا جُـمَّيـزةٌ حـضـنـتـ موسى
و عــيــســى و إبــراهــيــم و العَــجَــبــا
أمـــأتـــمٌ هـــا هُـــنـــا أم أنـــه فَــرَحٌــ
أم مَــولِدٌ قَــد أثـارَ الوجـدَ و الصَّخـَبـا
دَعِ الســؤالَ فــقــد مَــرَّ الحــســيــنُ هـنـا
و خــلفــه زيــنــبٌ تـسـتـمـطِـرُ السُـحُـبـا
و صـــاحَ : اللهُ ، صُـــوفــيٌّ بِــسَــكْــرَتِهِــ
اللهُ حَــيٌّ ,فــخــافَ الحــزنُ و انـسـحـبـا
مــا كــان نَــعــشٌ هُــنـا بـل مَـوجـةٌ نَـزَحـت
مِــنَ الفُـراتِ فـلاقـت نـيـلَهـا الرَحِـبـا
أيــــا مَــــلاكــــاً بِه أســــرت مـــلائكـــةٌ
فـي العـالمـيـنَ و عـاشَ العـمرَ مُحتجِبا
تـأبـى الضـفـافُ التـي أسـقـيـتـهـا وَلَهاً
أنْ يُـصـبـحَ الحُـبُّ فـي الأوطـانِ مُـغـتربا
كـــأنَّ رُوحَـــكِ بـــالأنـــهـــار ســـابـــحـــةٌ
تــأجَّجــَ المــاءُ فــي كَــفّـيـكِ أم عَـذُبـا
كَــم شُـرِّدَ النـهـرُ و اسـتـعـصـت مـشـارِبُهُـ
فـسـاحَ فـي حُـلمـكِ المـأسـورِ و انـسـكـبا
لَنْ يــســلبَ الليــلُ حُـلمَ الفـجـرِ سـيـدتـي
لو كــانَ للكـوكـبِ المـحـزونِ مُـسـتَـلِبـا
إنْ بـاتَ جـلجـامـشٌ بـالهَـمِّ مُـكـتـئبـاً مَدَّ
الســـمـــاءَ لَكِ اخــنــاتــونُ و الطــربــا
يــا رَبَّةــَ الطُّهــرِ إنَّ الطُّهــرَ يـسـألنـيـ
عــن كُــلِّ حَــرفٍ بــهِ أســتــوقِــدُ اللهـبـا
(اغـــضـــب أحِـــبُـــكَ عـــنـــوان يُــأرقــنــي
يـا ربـة الطـهـر إنـي أعـشـقُ الغـضـبـا
و كــيـف لا ، كـيـف لا، والأرضُ بـاكـيـةٌ
تُــشـيِّعـُ المـجـدَ فـي عـيـنَـيَّ و العـربـا
يــا رَبــةَ الطُّهــرِ إن غِــبــتِ عــلى عَـجَـلٍ
فــمــا تَــعَــجَّلــَ ذاك النــهـرُ مُـغـتَـصِـبـا
مـا كـانَ نـهـراً بَـل النـهـريـنِ إنْ عَـشِـقا
تِــلك الضـفـاف وإن نـامـا و إن وَثَـبـا
لَو جُــرِّدا حَــولَ هــذا الليــلِ مـا بَـقِـيَـت
مِـــنَ الظـــلامِ وُجــوهٌ تَــزرَعُ الرِّيَــبــا
فــليــمــرح الليــلُ فــالسـاعـاتُ بـائعـةٌ
وقـتـاً مِـنَ الليـلِ لا يـسـتـلهِـمُ الحِـقَـبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك