مواعظُ الدهرِ من ماضيه للآتي

55 أبيات | 278 مشاهدة

مـــواعـــظُ الدهــرِ مــن مــاضــيــه للآتــي
مـــرآةٌ اِنـــتَـــصَـــبَـــت فـــي جــنــب مــرآةِ
نــــعــــم المــــؤدّبُ دهــــرٌ كــــلّه عِـــبَـــرٌ
بِهــا العُــقــولُ تَــرقــى فــي الكَــمــالاتِ
لم تــخــلُ مــن حــكــمــةٍ يَــومــاً وَقــائِعُهُ
وَهـــي الهُـــدى لِقُـــلوبٍ مُـــســـتَـــنــيــراتِ
وَلَم تَــكُــن تَــنــتَهــي فــيــنــا عَــجــائِبُهُ
وَفـــي تَـــصـــاريـــفِهِ كُـــلُّ العَـــجــيــبــاتِ
فَـــدارِ وَقـــتَــك فــي كُــلّ الشُــؤونِ فَــمــا
يَـــطـــيـــبُ عـــيـــشُـــك إِلّا بـــالمُـــداراةِ
وَلا تـــمـــارِ اِمــرءاً أنــكــرتَ ســيــرَتــه
إِنَّ السَـــلامَـــة فـــي تـــرك المـــمـــاراةِ
وَالدَهـــــر لَم تـــــطّــــرد عــــاداتُه وَلَئِن
تَـــشـــابَهَـــت أَو تَـــســاوَت بــعــضَ أوقــاتِ
فَــلا تــعــارِضــهُ وَاِســتَــســلم لِجَــريــتــهِ
وَاِتـــرُك مـــجـــاراتَهُ عـــنــدَ المــجــاراةِ
فَـــالدَهـــرُ هِـــمَّتـــُهُ كـــم قـــصَّرَت هِـــمَـــمٌ
عَــنــهــا فَــلَيــسَــت تُــبـارى بِـالمُـبـاراةِ
وَكــن بَــصــيــراً بِــأَحــوالِ الزَمــانِ فَـكـم
تَــلقــى بِهــا حــكــمـاً تـجـلو البَـصـيـراتِ
كــم نــقــمــةٍ خــفــيــت فــي طَــيِّهــا نِـعَـمٌ
وَنِـــعـــمَـــةٍ ضـــمـــنـــت أَدهــى البَــلِيّــاتِ
وَلَيــسَ فــي الأمــرِ إلّا الخــيــرُ مــطَّرداً
إن البَـــلايـــا هـــديّـــاتُ العـــنـــايــاتِ
سُــبــحــان مــالكِ هـذا المُـلكِ يـفـعَـلُ مـا
يــــشــــاؤه ولهُ حــــكــــمُ المَــــشـــيـــئاتِ
يُـــعـــطــي وَيَــمــنَــع وَالأَقــدارُ جــاريــةٌ
بِــالمَــنــعِ طــوراً وَطــوراً بــالعــطــيّــاتِ
يــقــضــي وَيَــمــضـي شـؤونـاً شـاءهـا وَلكـم
يــــمـــحـــو وَيَـــثـــبـــت آيـــاتٍ بِـــآيـــاتِ
إن كــانَ أثــبــتَ فــي أُمِّ الكِــتــاب بِــأَن
أحـــيـــا وَخـــالَفَهـــا ثـــبـــتُ السِــجــلّاتِ
فَــمــا أُبــالي بــمــا خــطَّ القَــضـاءُ بِهـا
فَـــإِنَّمـــا الحــكــمُ فــيــهــا لِلنِهــايــاتِ
كـم فـي الزَوايـا خَـبـايـا خـفـتُهـا فَـأَتى
أَمـــنٌ مـــن اللَهِ مـــن شَـــرِّ المَــخــوفــاتِ
نـجّـى له الشـكـر نـفـسـي بـعـدَ مـا يـئسـت
مـــنَ الحَـــيـــاةِ بـــحـــكـــم ظـــالمٍ عـــاتِ
قـــضـــت جـــبـــابِــرَةُ الدُنــيــا عــليّ بــهِ
فَـــصَـــدَّهُـــم حـــكـــمُ جَـــبّـــارِ الســـمــواتِ
قِــف وَاِســتَــمِــع قِــصَّتــي حَــقّــاً بِـلا دَخـل
يــا مَــن يَـعـي الحَـقَّ مِـن دون الدَخـيـلاتِ
وَاِنـظُـر إليـهـا بِـعَـيـنِ الاعـتِـبـارِ فـكـم
مــن عــبــرَةٍ تُــجــتَــلى مــنــهـا بِـنَـظـراتِ
قَد ساقَني الدَهرُ بِالأَقدارِ نَحوَ بَني الد
دُنــيــا وَمــا أَنــا مــن أَهــلِ الدنــيــاتِ
وَلاحَ كـــوكَـــبُ سَـــعـــدٍ راح مُـــســـتَــتِــراً
بِــكَــوكَــبِ النــحــس فــي لَيـلِ النُـحـوسـاتِ
فــــبــــتُّ أرصـــدهُ وَالطـــرفُ يـــتـــبـــعـــه
فَـــكـــان لي ضِــلَّةٌ عــن هــدي مِــشــكــاتــي
ســـريـــتُ مـــســـراهُ مـــغـــتــرّاً بِــطــالِعِه
حــيــنــاً فَـلَم أحـمـدِ المـسـرى بـليـلاتـي
لا مَــرحــبـاً بِـأَخـي التـقـوى إذا جـمـحـت
عَـــن الهُـــدى نـــفـــسُهُ نــحــوَ الضَــلالاتِ
إنّـــي هـــمـــمـــتُ وَلم أَفـــعَـــل فــعــائِلَهُ
فَهَــمَّ أَمــرُ القَــضــا بــي دون أن يــاتــي
سُــجــنــتُ حــولَيــن ســاءت حــالَتــي بِهِـمـا
حــكــيــتُ يــوســفَ فــي بــعــضِ الحِــكـايـاتِ
أَلَم تــكــن عــثــرَتــي فـي العُـمـر واحـدةً
إذا تُـــعـــدَّ عَـــلى مـــثـــلي بـــعَـــثـــراتِ
فــمــن مُــعــيــري لِهــذا ســمــعــهُ فــلكــم
تَـــقَـــطَّعـــت مـــنـــهُ أصـــواتــي وَأَنّــاتــي
كَــم ذا أداري اللَيــالي وهــي عــابــسَــةٌ
وَلا تُــريــنــي اِبــتِــسـامـاً بـعـضَ لَحـظـاتِ
وَكــــم أداوي جُــــروحـــي وهـــي دامِـــيَـــةٌ
وَكــم أكــفــكــفُ عَــبــراتــي بِــعَــبــراتــي
فَــمَـن تَـرى مُـنـصِـفـي فـي الأمـرِ عـن كَـرمٍ
فَــنِــصــفــةُ المــرءِ ديــنٌ فــي الدِيـانـاتِ
يـــا أمّـــةً نــبَّهــتــهــا الحــادِثــاتُ إلى
مــا قــد أريــدَ بـهـا فـي يَـومِهـا الآتـي
مـــــا لي أراك هـــــداكِ اللَّه نــــائِمَــــةً
عَـــن الحَـــقـــائِقِ شُـــغــلاً بِــالخَــيــالاتِ
وَيــلي عــلَيــك وَوَيــلي مــنــكِ وَا لهــفــي
عـــجـــزت وَاللَّه عـــن تـــعــدادِ ويــلاتــي
أَلَم تــكُ الأُمَــمُ الأَفـراد مـا اِجـتَـمـعـت
فَـــكَـــيــفَ حــالكِ فــي هــذي الجَــمــاعــاتِ
مـــا لِلخِـــلافَـــةِ صـــانَ اللَّهُ شَــوكَــتَهــا
وَهـــيَ الإِمـــارَةُ ديــنــاً فــي الإمــاراتِ
تــفــرَّق النــاسُ أشــيــاعــاً بــهــا وَلَقَــد
كـــانَ التَـــفَـــرُّقُ مـــن ســمّ السِــيــاســاتِ
وَحــســبُــنــا عــظـةً فـي الدَهـرِ نـكـبـتُـنـا
بـــهـــا وَمــا قَــد لَقــيــنــا مــن أذيّــاتِ
فَـــمـــا لنـــا وَلِهـــذا كــلّه فــدعــوا اِخ
تـــلافـــكُـــم حـــيـــثُ أَدّى لاِخـــتِــلافــاتِ
وَيَــمّــمــوا شــطــرَ أقـوامٍ قـد اِجـتَـمَـعـوا
لَهـــا يُـــريـــدونَهـــا جَــمــعــاً لأشــتــاتِ
إِخـوانَـنـا يـا بَـنـي الإِسـلامِ مـا لَكُـمـو
نِــمــتُـم طَـويـلاً وَغُـصـتُـم فـي المَـنـامـاتِ
هــذي فــلســطــيــنُ قَــد ضــاعَــت بِــرمَّتـِهـا
فـــي حُـــكـــم جـــامِــعَــةٍ فــي شــرّ أوقــاتِ
وَاللاجِـــئون كِـــرامٌ كـــم وَكـــم سُــلِبــوا
مِـــنَ الحُـــقـــوقِ بِـــأَحـــكـــام الجَهــالاتِ
هُــبّــوا نــخــفّــف مــن الإِمــلاقِ روعَـتَهُـم
فَــــيُــــؤمــــن اللَهُ مـــنّـــا كـــلّ روعـــاتِ
هــبّــوا نُــواســهــمـو بـالمـالِ نـنـعـشـهـم
يـــا أَنـــعـــشَ اللَّهُ أربـــابَ المــواســاةِ
هــبّــوا لِنَــمــسَــحَ دمـعَ المـعـدمـيـن فَـلا
عــدمــتُ مــنــكُـم لهـا الأَيـدي السَـخِـيّـاتِ
هــذي المُــروءَةُ لا تَــبــغـوا بـهـا بـدلاً
بَـــل دونَـــكُـــم شَـــأنَهــا أهــلَ المُــروآتِ
وَحَــســبُـكُـم يـا بَـنـي الإسـلام ديـنـكـمـو
أخـــــوّةً بَـــــيــــنَــــكُــــم دونَ الأخــــوّاتِ
فــاِمــضــوا لتــشـيـيـده فَـالمَـجـد أجـمَـعُهُ
بِــالديــنِ لا بِــالمَــواضــي المـشـرفِـيّـاتِ
إِن تــنــصــروا اللَهَ يــنــصُـركُـم بـقُـدرَتِه
حَــقّــا وَيَــرحَــمُــكُــم مــن فــي السـمـاواتِ
هــــذا هــــو الحـــقّ لا قـــولٌ يـــزخـــرِفُهُ
وَحــيُ الشَــيــاطــيـنِ فـي بـعـضِ المَـقـالاتِ
أَقــولُ هــذا وحــســنُ القــصــد مُــنـتَـجَـعـي
وَاللَهُ يَــــعـــلَمُ أَعـــمـــالي وَنِـــيّـــاتـــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك