مِنَ الظُلمِ أَن نَتَعاطى الخُمارا
48 أبيات
|
216 مشاهدة
مِنَ الظُلمِ أَن نَتَعاطى الخُمارا
وَقَـد سَـلَبَتنا الهُمومُ العُقارا
وَفـيـنـا شَـآبـيـبُ صَـرفِ الزَمـانِ
تَــروى مِــراراً وَتَـظـمـا مِـرارا
تُـــخَـــيِّرُنــي عِــفَّتــي وَالغِــنــى
وَمَـن لِيَ أَنّـي مَـلَكـتُ الخِـيـارا
وَلَو أَنَّ لي رَغــبَــةً فـي النَـوا
لِ أَجـمَـمـتُهُ وَاِجـتَدَيتُ البِحارا
وَهَــــــــوَّنَ صَـــــــولَتَهُ أَنَّنـــــــي
أَرى العَـيـشَ ثَوبَ بِلىً مُستَعارا
فَـمـا أَركَـبُ الخَـطبَ إِلّا جَليلاً
وَلا أَجذُبُ الأَمرَ إِلّا اِقتِسارا
وَكُـنـتُ إِذا مـا اِسـتَطالَ العَدوُّ
نَـثَـلتُ عَـليـهِ القَنا وَالشَفارا
وَكَـم لي إِلى الدَهـرِ مِـن حـاجَةٍ
أَبُــلُّ بِهــا ذابِــلاً أَو غِــرارا
تُــجَــرُّ إِلَيــهــا ذُيــولُ المُـنـى
وَيَـخـلَعُ فيها الزَمانُ العِذارا
وَيَــومٍ تَــخَـرَّقـتَ فـيـهِ السُـيـوفَ
وَخُـضـتَ إِلَيـهِ الدِمـاءَ الغِرارا
أَثَــرتَ العَـجـاجَ عَـليـهِ دُخـانـاً
وَأَضـرَمـتَ مِن مائِرِ الطَعنِ نارا
وَعـانَـقـتَ مِـن بيضِهِ في النَجيعِ
شَــقـيـقـاً وَمِـن سُـمـرِهِ جُـلَّنـارا
وَلَيــلَةِ خَــوفٍ شِــعــارُ الفَــتــى
يُـصـافِحُ بِالسَمعِ فيها السَرارا
أَبَــحـنـا حِـمـاهـا أَكُـفَّ المَـطِـيِّ
حَتّى اِنتَهَبنا الرُبى وَالجِرارا
وَأَرضٍ مُـــقَـــنَّعـــَةٍ بِـــالهَـــجـــي
رِ تَـنـضو مِنَ الآلِ عَنها خِمارا
هَــجَــمـتَ عَـلى جَـوِّهـا بِـالرِمـاحِ
تَـبـنـي مِـنَ الطَـلِّ فـيها مَنارا
فَـمـا اِرتَعتَ مِن شُعُباتِ الحِمامِ
وَلا خِــفـتَ فـيـهِ لِأَمـرٍ خِـطـارا
وَفَــلَّلتَ مِــن جَــنَـبـاتِ الخُـطـوبِ
بِــعَــزٍ إِذا جــارَ دَهــرٌ أَجــارا
وَمِــــمّـــا يُـــحَـــلِّلُ ذَمَّ الزَمـــا
نِ إِقـصـاؤُهُ الماجِدينَ الخِيارا
أَسَــمــعـي ذُؤابَـةَ هَـذا الأَنـامِ
دُعـــاءٌ يَـــجُــرُّ عَــلَيَّ الجِهــارا
ثِـــقـــا بِــالإِلَهِ فَــإِنَّ الزَمــا
نَ يُـعـطـي أَمـاناً وَيُمطي حِذارا
وَلا عَــجَــبٌ أَن يُـعـيـرَ الثَـراءَ
فَـالمَـجـدُ أَكـرَمُ مِـن أَن يُـعارا
إِذا سـالَمَ المَـوتُ نَـفـسَـيـكُـمـا
فَلا حارَبَ الدَهرُ إِلّا اليَسارا
أَصــابَـتـكُـمـا نَـكـبَـةٌ فَـاِنـجَـلَت
وَعـاوَدتُـما العِزَّ إِلّا الدِيارا
وَدَهــرٌ يَــرُدُّ عَــليــنــا العَــلا
ءَ أَجـدِر بِهِ أَن يَـرُدَّ الغُـفـارا
أَلَم تَـرَ يـا مَـن رَمَـتهُ الخُطوبُ
يَــمــيـنـاً تُـنـازِعُهُ أَو يَـسـارا
وَمَــن خَــوَّضَ الدَهــرُ مِــن مــالِهِ
قَــــوارِحَ أَحـــداثِهِ وَالمَهـــارى
وَمــا أَكَــلَ الخَــطـبُ مِـن عِـزِّنـا
وَكُــنّــا لَهُ سَــلَعــاً أَو مُــرارا
بَـنَـيـنـا مَـصـادَ العُـلى مُـصمَتاً
فَــبَــعــثَــرَ لِلذُلِّ فــيـهِ وَجـارا
عَـــقَـــدنــا بِــبــاعِ الرَدى ذِمَّةً
فَــحَــلَّ الذِمــامَ وَفَـضَّ الذُمـارا
وَنَـــحـــنُ نُــؤَمِّلــُ أَنَّ الزَمــانَ
يَـرُدُّ الَّذي مِـن عُلانا اِستَعارا
وَنَــــمـــلِكُ أَعـــنـــاقَ أَحـــداثِهِ
فَـنُـلبِـسُهـا مِـسـحَـلاً أَو عِـذارا
وَتَــجــلو غَــمــايـمُهـا عَـنـكُـمـا
هُـمـومـاً تُـظِلُّ القُلوبَ الحِرارا
وَيُـعـطـيـكُـمـا اللَهُ نَفسَ الحَسو
دِ رِقّـــاً مُـــسَــلَّمَــةً أَو أَســارى
وَيَــرجِــعُ شــانــيـكُـمـا شـاحِـبـاً
يُـنَـفِّضـُ عَـن مَـنـكِـبَـيهِ الغُبارا
وَمَـــن قَـــمَــرَ الدَهــرُ أَمــوالَهُ
قَــضــى جَـدُّهُ أَن يَـرُدَّ القِـمـارا
وَحَــسـبُـكَ كَـيـداً يُـمـيـتُ العَـدُوَّ
أَن يَـطـلُبَ الذُلُّ مِـنـكَ الفِرارا
لَئِن جُـلتُـمـا فـي مَـكَـرِّ الزَمانِ
فَـبَـوّاكُـمـا مِـن مَـداهُ العِثارا
فَـمـا يَقرَعُ الجَهلُ إِلّا الحَليمَ
وَلا يَنكُثُ الخُرقُ إِلّا الوَقارا
تَــفَــرَّقَ مــالُكُــمــا فـي العِـدى
وَشَــخــصُـكُـمـا واحِـدٌ لا يُـمـارى
وَلَم أَلقَ مُـنـفَـرِداً فـي الزَمانِ
يُــســائِلُ عَــن إِلفِهِ أَيـنَ سـارا
سَــأَنــتَـظِـرُ الدَهـرَ مـا دامَ لي
بِـوَعـدٍ وَأَسـأَرُ عِـنـدي اِنـتِظارا
لَحـى اللَهُ دَهـراً كَـثـيرَ العَدُوِّ
حَـتّـى الظَـلامُ يُـعادي النَهارا
تَــــصَــــفَّحــــتُ أَوجُهَ أَبـــنـــائِهِ
فَـلَم يَـجِـدِ اللَحـظُ فيهِم قَرارا
رَأَيــتُ الصَــبــاحَ يَــذُمُّ المَـسـا
ءِ ذَمّـي وَيَـكـرَهُ مِـنـهُ الجِـوارا
وَيَـــشـــحَـــبُ فـــيـــهِ عَـــلى أَنَّهُ
يُــبَــدِّلُ فــي كُــلِّ يَــومٍ صِــدارا
فَـكـونوا كَما أَنا في النائِبا
تِ آبى مَعَ القَدحِ إِلّا اِستِعارا
فَــمــا غَــرَّنـي جـودُهُ بِـالثَـراءِ
وَمـا زادَنـي مِـنـهُ إِلّا نِـفـارا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك