مَماتٌ في المَواكِبِ أَم حَياةُ

95 أبيات | 862 مشاهدة

مَــمـاتٌ فـي المَـواكِـبِ أَم حَـيـاةُ
وَنَـعـشٌ فـي المَـنـاكِـبِ أَم عِـظـاتُ
وَيَــومُـكَ فـي البَـرِيَّةـِ أَم قِـيـامٌ
وَمَـــوكِـــبُــكَ الأَدِلَّةُ وَالشِــيــاتُ
وَخَـطـبُـكَ يـا رِيـاضُ أَمِ الدَواهـي
عَـــلى أَنـــواعِهـــا وَالنـــازِلاتُ
يُــجِــلُّ الخَــطــبُ فـي رَجُـلٍ جَـليـلٍ
وَتَـكـبُـرُ فـي الكَـبـيرِ النائِباتُ
وَلَيــسَ المَــيــتُ تَــبـكـيـهِ بِـلادٌ
كَــمَـن تَـبـكـي عَـلَيـهِ النـائِحـاتُ
وَهَـل تَـلقـى مَـنـايـاها الرَواسي
فَــتَهــوي ثُــمَّ تُــضــمِــرُهـا فَـلاةُ
وَتُـكـسَـرُ فـي مَـراكِـزِها العَوالي
وَتُـدفَـنُ فـي التُـرابِ المُـرهَـفاتُ
وَيُغشى اللَيثُ في الغاباتِ ظُهراً
وَكــانَـت لا تَـقَـرُّ بِهـا الحَـصـاةُ
وَيَـرمـي الدَهـرُ نـادِيَ عَـيـنِ شَمسٍ
وَلا يَــحــمــي لِوائَهُــمُ الرُمــاةُ
أَجَـل حُـمِلَت عَلى النَعشِ المَعالي
وَوسِّدَتِ التُـــرابَ المَـــكـــرُمـــاتُ
وَحُــمِّلــَتِ المَــدافِــعُ رُكــنَ سِــلمٍ
يُــشَــيِّعــُهُ الفَــوارِسُ والمُــشــاةُ
وَحَــلَّ المَــجــدُ حُــفــرَتَهُ وَأَمـسـى
يُــطــيـفُ بِهِ النَـوائِحُ وَالبُـكـاةُ
هَـــوى عَـــن أَوجِ رِفــعَــتِهِ رِيــاضٌ
وَحــازَتــهُ القُــرونُ الخــالِيــاتُ
كَـأَن لَم يَـمـلَإِ الدُنـيـا فِـعالاً
وَلا هَـــتَـــفَــت بِــدَولَتِهِ الرُواةُ
نَـعـاهُ البَـرقُ مُـضـطَـرِبـاً فَـماجَت
نُــجــومٌ فــي السَــمـاءِ مُـحَـلِّقـاتُ
كَــأَنَّ الشَـمـسَ قَـد نُـعِـيَـت عِـشـاءً
إِلَيــهــا فَهــيَ حَــسـرى كـاسِـفـاتُ
صَــحــيــفَــةُ غــابِــرٍ طُـوِيَـت وَوَلَّت
عَـلى آثـارِ مَـن دَرَجـوا وَفـاتـوا
يَــقــولُ الآخَــرونَ إِذا تَــلَوهــا
كَــــذَلِكَ فَــــليَــــلِدنَ الأُمَّهــــاتُ
جَــزى اللَهُ الرِضــا أَبَـوَي رِيـاضٍ
هُــمــا غَــرَسـا وَلِلوَطَـنِ النَـبـاتُ
بَـنـو الدُنـيـا عَـلى سَـفَـرٍ عَـقيمٍ
وَأَســفــارُ النَــوابِــغِ مُــرجَـعـاتُ
أَرى الأَمــواتَ يَـجـمَـعُهُـم نُـشـورٌ
وَكَـم بُـعِـثَ النَـوابِغُ يَومَ ماتوا
صَــلاحُ الأَرضِ أَحــيــاءٌ وَمَــوتــى
وَزيــنَــتُهــا وَأَنـجُـمُهـا الهُـداةُ
قَــرائِحُهُــم وَأَيــدِيَهِــم عَــلَيـهـا
هُـــدىً وَيَـــســـارَةٌ وَمُـــحَـــسَّنـــاتُ
فَــلَو طُــلِبَــت لَهُــم دِيَـةٌ لَقـالَت
كُـنـوزُ الأَرضِ نَـحـنُ هِـيَ الدِيـاتُ
أَبـا الوَطَـنِ الأَسـيـفِ بَكَتكَ مِصرُ
كَـمـا بَـكَـتِ الأَبَ الكَهفَ البَناتُ
قَـضَـيـتَ لَهـا الحُقوقَ فَتىً وَكَهلاً
وَيَـومَ كَـبُـرتَ وَاِنـحَـنَـتِ القَـنـاةُ
وَيَــومَ النَهــيُ لِلأُمَـراءِ فـيـهـا
وَيَــومَ الآمِــرونَ بِهــا العُـصـاةُ
فَـكُـنـتَ عَـلى حُـكـومَـتِهـا سِـراجـاً
إِذا بَـسَـطَـت دُجـاهـا المُـشـكِـلاتُ
يَـزيـدُ الشَـيـبُ نَـفـسَـكَ مِـن حَياةٍ
إِذا نَـقَـصَـت مَـعَ الشَـيـبِ الحَياةُ
وَتَــمـلَأُكَ السُـنـونَ قِـوىً وَعَـزمـاً
إِذا قــيــلَ السِــنــونُ مُــثَـبِّطـاتُ
كَـسَـيـفِ الهِـنـدِ أَبـلى حـيـنَ فُلَّت
وَرَقَّتـــ صَـــفــحَــتــاهُ وَالظُــبــاتُ
رَفـيـعُ القَـدرِ بِـالأَمـصـارِ يُرني
كَـمـا نَـظَـرَت إِلى النَجمِ السُراةُ
كَـأَنَّكـَ فـي سَـمـاءِ المُـلكِ يَـحـيى
وَآلُكَ فـــي السَـــمــاءِ النَــيِّراتِ
تَـسـوسُ الأَمـرَ لا يُـعـطـي نَفاذاً
عَــلَيــكَ الآمِــرونَ وَلا النُهــاةُ
إِذا الوُزَراءُ لَم يُـعـطوا قِياداً
نَـــبَـــذتُهُـــمُ كَـــأَنَّهــُمُ النَــواةُ
زَمـاعٌ فـي اِنـقِـبـاضٍ فـي اِختِيالٍ
كَــذَلِكَ كــانَ بِــســمَــركُ النُـبـاتُ
صِــفــاتٌ بَــلَّغَـتـكَ ذُرى المـعـالي
كَــذَلِكَ تَــرفَــعُ الرَجُــلَ الصِـفـاتُ
وَجَـدتَ المَـجـدَ فـي الدُنيا لِواءً
تَــلَقّــاهُ المَــقــاديــمُ الأُبــاةُ
وَيَـبـقى الناسُ ما داموا رَعايا
وَيَـبـقـى المُـقـدِمـونَ هُمُ الرُعاةُ
رِيــاضُ طَــوَيـتَ قَـرنـاً مـا طَـوَتـهُ
مَــعَ المَــأمــونِ دِجـلَةُ وَالفُـراتُ
تَــمَــنَّتــ مِــنــهُ أَيّــامــاً تَـحَـلّى
بِهـا الدُوَلُ الخَـوالي الباذِخاتُ
وَوَدَّ القَــيــصَــرانِ لَوَ أَنَّ رومــا
عَــلَيــهــا مِــن حَــضــارَتِهِ سِـمـاتُ
حَــبـاكَ اللَهُ حـاشِـيَـتـيـهِ عُـمـراً
وَأَعــمــارُ الكِــرامِ مُــبــارَكــاتُ
فَــقُــمـتَ عَـلَيـهِ تَـجـرِبَـةً وَخُـبـراً
وَمَــدرَسَــةُ الرِجــالِ التَــجـرِبـاتُ
تَــمُــرُّ عَــلَيــكَ كَـالآيـاتِ تَـتـرى
صَـــنـــائِعُ أَهــلِهِ وَالمُــحــدَثــاتُ
فَــأَدرَكـتَ البُـخـارَ وَكـانَ طِـفـلاً
فَــشَــبَّ فَــبــايَـعَـتـهُ الصـافِـنـاتُ
تُـجـابُ عَـلى جَـنـاحَـيـهِ الفَـيافي
وَتَـحـكِـمُ فـي الرِيـاحِ المُـنـشَـآتُ
وَيُـصـعِـدُ فـي السَـمـاءِ عَلى بُروجٍ
غَــداً هِــيَ فـي العـالَمِ بـارِجـاتُ
وَبَـيـنـا الكَهـرُبـاءُ تُـعَـدُّ خَـرقاً
إِذا هِـــيَ كُـــلَّ يَـــومٍ خـــارِقــاتُ
وَدانَ البَـحـرُ حَـتّـى خـيـضَ عُـمـقاً
وَقــيــدَت بِـالعِـنـانِ السـافِـيـاتِ
وَبُـــلِّغَـــتِ الرَســائِلُ لا جَــنــاحٌ
يَــجـوبُ بِهـا البِـحـارَ وَلا أَداةُ
كَـأَنَّ القُـطـرَ حـيـنَ يُـجـيـبُ قُطراً
ضَــمــائِرُ بَــيــنَهـا مُـتَـنـاجِـيـاتُ
رَهــيــنَ الرَمــسِ حَــدَّثَـنـي مَـلِيّـاً
حَـديـثَ المَـوتِ تَـبـدُ لِيَ العِـظاتُ
هُـوَ الخَـبَـرُ اليَـقـيـنُ وَما سِواهُ
أَحــاديــثُ المُــنــى وَالتُــرَّهــاتُ
سَــأَلتُــكَ مــا المَـنِـيَّةـُ أَيُّ كَـأسٍ
وَكَــيــفَ مَــذاقُهـا وَمَـنِ السُـقـاةُ
وَمـاذا يـوجِـسُ الإِنـسـانُ مِـنـهـا
إِذا غَــصَّتــ بِــعَـلقَـمِهـا اللَهـاةُ
وَأَيُّ المَـــصـــرَعَــيــنِ أَشَــدُّ مَــوتٌ
عَــلى عِــلمٍ أَمِ المَــوتُ الفَــواتُ
وَهَــل تَـقَـعُ النُـفـوسُ عَـلى أَمـانٍ
كَـمـا وَقَـعَـت عَلى الحَرَمِ القَطاةُ
وَتَـخـلُدُ أَم كَـزَعـمِ القَـولِ تَـبلى
كَـمـا تَـبـلى العِظامُ أَوِ الرُفاتُ
تَــعــالى اللَهُ قــابِــضُهـا إِلَيـهِ
وَنـاعِـشُهـا كَـمـا اِنـتَعَشَ النَباتُ
وَجـازيـهـا النَـعـيـمَ حِمىً أَميناً
وَعَــــيـــشـــاً لا تُـــكَـــدِّرُهُ أَذاةُ
أَمِــثــلُكَ ضــائِقٌ بِــالحَــقِّ ذَرعــاً
وَفــي بُــردَيــكَ كــانَ لَهُ حُــمــاةُ
أَلَيــسَ الحَــقُّ أَنَّ العَــيــشَ فــانٍ
وَأَنَّ الحَـــيَّ غـــايَــتُهُ المَــمــاتُ
فَـنَـم مـا شِـئتَ لا تـوحِـشكَ دُنيا
وَلا يَــحــزُنــكَ مِــن عَــيـشٍ فَـواتُ
تَــصَــرَّمَـتِ الشَـبـيـبَـةُ وَاللَيـالي
وَغــابَ الأَهـلُ وَاِحـتَـجَّتـِ اللِدّاتُ
خَــلَت حِــلمِــيَّةــٌ مِــمَّنــ بَــنـاهـا
فَـكَـيـفَ البَـيـتُ حَـولَكَ وَالبَـنـاتُ
أَفــيــهِ مِــنَ المَـحَـلَّةِ قـوتُ يَـومٍ
وَمِــن نِــعَــمٍ مَــلَأنَ الطَـودَ شـاةُ
وَهَــل لَكَ مِــن حَــريـرَهُـمـا وِسـادٌ
إِذا خَــشُـنَـت لِجَـنـبَـيـكَ الصَـفـاةُ
تَــوَلّى الكُــلُّ لَم يَـنـفَـعـكَ مِـنـهُ
سِـوى مـا كـانَ يَـلتَـقِـطُ العُـفـاةُ
عِــبــادُ اللَهِ أَكــرَمُهُــم عَــلَيــهِ
كِــــرامٌ فــــي بَــــرِيَّتـــِهِ أُســـاةُ
كَــمــائِدَةِ المَـسـيـحِ يَـقـومُ بُـؤسٌ
حَــوالَيــهــا وَتَــقــعُــدُ بـائِسـاتُ
أَخَـذتُـكَ فـي الحَـيـاةِ عَـلى هَناتٍ
وَأَيُّ النـــاسِ لَيـــسَ لَهُ هَـــنـــاتُ
فَصَفحاً في التُرابِ إِذا اِلتَقَينا
وَلو شِــيَــتِ العَــداوَةُ وَالتَــراتُ
خُــلِقــتُ كَــأَنّــي عــيــســى حَــرامٌ
عَـلى قَـلبـي الضَـغـيـنَةُ وَالشَماتُ
يُــســاءُ إِلَيَّ أَحــيــانـاً فَـأَمـضـي
كَــريــمــاً لا أَقـوتُ كَـمـا أُقـاتُ
وَعِــنــدِيَ لِلرِجـالِ وَإِن تَـجـافـوا
مَـنـازِلُ فـي الحَـفـاوَةِ لا تُـفاتُ
طَـلَعـتَ عَـلى النَـدى بِـعَـيـنِ شَـمسٍ
فَــوافَــتـهـا بِـشَـمـسَـيـنِ الغَـداةُ
عَـلى مـا كانَ يَندو القَومُ فيها
تَـوافـى الجَـمـعُ وَاِئتَمَرَ السُراةُ
تَــمَــلَّكَهُــم وَقــارُكَ فــي خُــشــوعٍ
كَـمـا نَـظَـمَـت مُـقـيـميها الصَلاةُ
رَأَيــتَ وُجــوهَ قَــومِـكَ كَـيـفَ جَـلَّت
وَكَــيـفَ تَـرَعـرَعَـت مِـصـرُ الفَـتـاةُ
أُجـيـلَ الرَأيُ بَـيـنَ يَـدَيـكَ حَـتّـى
تَــبَــيَّنــَتِ الرَزانَــةُ وَالحَــصــاةُ
وَأَنــتَ عَــلى أَعِــنَّتــِهِــم قَــديــرٌ
وَهُـم بِـكَ فـي الَّذي تَـقـضـي حُفاةُ
إِذا أَبـدى الشَـبـابُ هَـوىً وَزَهواً
أَشــارَ إِلَيــهِ حِــلمُــكَ وَالأَنــاةُ
فَهَـلّا قُـمـتَ فـي النـادي خَـطيباً
لَكَ الكَــلِمُ الكِــبـارُ الخـالِداتُ
تُــفَـجِّرُ حِـكـمَـةَ التِـسـعـيـنِ فـيـهِ
فَــآذانُ الشَــبــيــبَــةِ صــادِيــاتُ
تَـقـولُ مَتى أَرى الجيرانَ عادوا
وَضُــمَّ عَــلى الإِخـاءِ لَهُـم شَـتـاتُ
وَأَيـنَ أولو النُهـى مِـنّـا وَمِنهُم
عَــسـى يَـأسـونَ مـا جَـرَحَ الغُـلاةُ
مَــشَـت بَـيـنَ العَـشـيـرَةِ رُسـلُ شَـرٍّ
وَفَـــرَّقَـــتِ الظُــنــونَ السَــيِّئــاتُ
إِذا الثِـقَـةُ اِضـمَـحَـلَّت بَـينَ قَومٍ
تَـــمَـــزَّقَــتِ الرَوابِــطُ وَالصِــلاتُ
فَـثِـق فَـعَـسى الَّذينَ اِرتَبتَ فيهِم
عَـــلى الأَيّـــامِ إِخــوانٌ ثِــقــاتُ
وَرُبَّ مُـــحَـــبَّبــٍ لا صَــبــرَ عَــنــهُ
بَـــدَت لَكَ فـــي مَــحَــبَّتــِهِ بَــداةُ
وَمَــــكـــروهٍ عَـــلى أَخَـــذاتِ ظَـــنٍّ
تُـــحَـــبِّبــُهُ إِلَيــكَ التَــجــرُبــاتُ
بَـنـي الأَوطـانِ هُـبّـوا ثُـمَّ هُبّوا
فَـبَـعـضُ المَـوتِ يَـجـلِبُهُ السُـبـاتُ
مَـشـى لِلمَـجـدِ خَـطـفَ البَـرقِ قَـومٌ
وَنَـحـنُ إِذا مَـشَـيـنـا السُـلحُـفاةُ
يُــعِــدّونَ القُــوى بَــرّاً وَبَــحــراً
وَعُــدَّتُـنـا الأَمـانـي الكـاذِبـاتُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك