متى تحضر تطب يا عذل بالا
47 أبيات
|
295 مشاهدة
مـتـى تـحـضـر تـطب يا عذل بالا
وأمــا أن تــغــب عــنـا فـلا لا
وكــم واعـدتـنـا يـا عـدل وصـلاً
وجــونــاه فــلم تــنـل الوصـالا
وطــالبــنــاك بــالإبــحـار لمـا
مــطــلت فــلم تــزد إلا مـطـالا
إلى الناس التفت يا عدل يوماً
فــإن عــليــك للنــاس اتــكــالا
زوالك بـمـا لا تـهـنـأ مـحضروه
يـــكـــون لعــز مــمــلكــة زوالا
وإن السـعـد حـيـث ظـلعـت يـبـدو
وإن الأمــن حـيـث تـمـيـل مـالا
وإنـــك كـــالصــبــح إذا تــجــلى
وأســفــر عــن عـمـود قـد تـلالا
وإنــك قــد أضـأت النـاس قـدمـاً
وإنــك كــنــت حــيــنــئذٍ هــلالا
فـكـيـف وأنـت هـذا العـصـر بـدرٌ
بــلغـت تـمـام ضـوئك والكـمـالا
تُــوارى نــورك المــحـبـوبَ عـنـا
وتـحـجُـب عـن مـحـبـيـك الجـمـالا
أقــم للحــق ديــوانــاً عـظـيـمـاً
ورخّـــص كـــي نُــلمَّ بــه عــجــالى
فـنـقـرأ فـي ظُـلامـتـنـا كـتـاباً
ونــشـكـو فـي حـضـورٍ مـنـك حـالا
وقــفــت وأعــيــنــي مــغـرورقـاتٌ
عــلى ربــعٍ لمــيــة قــد أحــالا
عـــلى ريـــعٍ لمـــيـــةَ زايــلتــهُ
ولم يــك عَــرف مـيـة عـنـه زالا
أســائله فــلم يُــرجــع جــوابــي
كـأن الربـع مـا فـهـم السـؤالا
وقــفـت مـحـاذيـاً طـللاً حـكـانـي
بـــهِ وحـــكــيــت دارســه هُــزالا
كــــانـــي إذ أســـائله خـــيـــالٌ
يــخــاطــب فــي مُــعَـطّـلة خـيـالا
ذكــرت بــه زمــانــاً فــيــه مــيّ
تـلاعـبـنـي وتـوليـنـي الوصـالا
وصــالاً قــد نــعــمـت بـه كـأنـي
شــربــت بــه عــلى ظــمــأٍ زلالا
إلا يــا مــيّ حــبــك فـي فـؤادي
كـمـثـل النـار يـشـتعل اشتعالا
أبـيـنـي كـيـف ليـلك قـر تـقـضـى
فــبــعـدَك ليـلنـا يـا مـيُّ طـالا
أَمــيَّةــُ نــوّليــنــا مـنـك قـربـاً
أمــيــة ثــم لا تَـذَرى النـوالا
ولم نـك إذ مـنـعـت الوصل ندرى
ابــــخـــلاً كـــان ذلك أم دلالا
اذنـــبٌ يـــا رعـــاكِ اللَه أنـــا
عـشـقـنـا مـنـك يـا مـيُّ الجمالا
أدر في الربع عيناً منك وانظر
إلى حــال إليـهـا الربـع حـالا
تـولى فـيـه عـنـك العـيـش حـلواً
فـخـلَّ العـيـن تـنـهـمـل انهمالا
ومـا الربـع الذي أخـبـرت عـنـهُ
سـوى الوطـن الذي ركـنـاه مالا
وليـس سـوى العـدالة مـا هوينا
ومــيٌّ قــد ذكــرنــاهــا مــثــالا
إذا أمـسـت حـيـاة المـرء عـبثاً
عـليـه لا يـطـيـق لهـا احتمالا
ولازَمـــــــهُ مـــــــن الآلام داءٌ
وأصــــبــــح داؤُه داءً عـــضـــالا
وقــد فــرحــت أعــاديـه شِـمـاتـاً
وفـــارقـــه أحـــبـــتـــهُ مَـــلالا
فـليـس سـوى الحِـمـام له طـبـيـبٌ
يـــداوي مـــنــه آلامــاً تــوالى
فــإن المــوت يــرحــمـه ويـنـفـي
خــطــوبـاً قـد نـزلن بـه ثـقـالا
وإن المـــوت مـــلتــجــأ كــريــمٌ
لمــن ألقـى بـسـاحـتـه الرحـالا
فــزرنـا عـاجـلاً يـا مـوت زرنـا
فــإن لنــا بــزورتـك احـتـفـالا
ويـا نـفـس ارحـلي عـنـا فـفـينا
بــقــاؤك لم يــكــن إلا ضــلالا
ودوســي فــي طــريــقـك كـل صـعـبٍ
بـعـزمٍ تـنـطـحـيـن بـه الجـبـالا
فــإنــك إن بـرحـت الجـسـم مـنـا
ســـمـــوت إلى ذرى جــوّ تــعــالى
نَـفِـرُّ مـن الحـياة إلى المنايا
لأن حــيــاتــنــا أمــسـت وَبـالا
نـريـد مـن الكـروب بـهـا خلاصاً
وعـن دار الهـوان بها ارتحالا
وإنّ لنــا إذا مــتــنــا حــيــاةً
ننالُ إلى السماء بها انتقالا
سـتـخـرج عـن مـضـيق الجسم روحي
وتـلقـى فـي الفـضاء لها مجالا
بـقـاء الروح بـعـد الجـسـم أمرٌ
بـهِ اخـتلفوا ومن يدري المآلا
فـقـال البـعـض إن الروح تـبـقى
إذا انفصلت عن الجسم انفصالا
وقـال البـعـض إن النـفـس تـفنى
إذا لاقـت قـوى الجسم انحلالا
فــظــن بــقــاءَهــا حـتـمـا أنـاسٌ
وعــدَّ بــقــاءهــا قــومٌ مُــحــالا
وقــد قــلنــا بــهِ ونـفـاه بـعـض
وإن لنــا مــع النــافـي جـدالا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك