ما هِزَّةُ الغُصْنِ إِلا مِلكُ هِزَّتِه

42 أبيات | 755 مشاهدة

مـــا هِـــزَّةُ الغُــصْــنِ إِلا مِــلكُ هِــزَّتِه
وذِلَّةُ الصَّبـــــِّ إِلا طَـــــوعُ عِـــــزَّتـــــه
قــد أَشْــبــهَ البــدرَ إِلاَّ فـي تـبـرُّجـه
وأَشـــبـــهَ الظَّبـــْيَ إِلا فـــي تَــلَفُّتــِه
ومــا رأَى النــاسُ نـاراً فـي تـوقُّدِهـا
كَـــنـــارِ قـــلبـــيَ إِلا نَــارَ وجْــنَــتِه
أَهْـوَى مـن العَـربِ العَـرْبـاءِ مِـن سأَلَتْ
عـــنـــه المــلاحَــةُ أَو حــلَّت بِــحُــلَّتِه
ذلَّت له وأَطـــاعَـــتْه فـــهـــل عَــلِمــوا
أَنَّ المـــلاَحـــةَ أَضْــحــتْ مــن أَحِــبَّتــِه
أَثْـرى مـن الحُـسْـن حتى قال عَاشِقُه ال
مــهــجــورُ يــا رَبِّ سِّلــ وقــتَ عُــسْــرتِه
يَــشْــتَــاقُ بــارقُ نــجـدٍ مـعْ ثَـنِـيَّتـهـا
والصَّبــُّ يــشــتــاقُ بـرقـاً فـي ثَـنِـيَّتـِه
ويــعــقِــدُ الطَّبـْعُ مـنـه قـافَ مـنـطـقـهِ
ويَــحْــلُل السُّكــْرُ مــنــه سِــبــنَ طُـرَّتـه
يـأْوي إِلى بـيـت شَـعـرٍ لو شـكـا مَـلَلاً
مـن مُـكْـثِه فـيـه لاسْـتَـغْـنَـى بـشَـعْـرتِه
ومـا رأَى الحـسـنَ مـن لم يـرعَ نـاظرُه
تــلكَ الشــمــائلَ تَـزْهـو تَـحْـتَ شَـمْـلَتِه
ومَــنْ يــكُــنْ بِــبــيـاضِ اللَّون ذا كَـلفٍ
فـــإِنَّ قـــلبـــيَ مـــشــغــوفٌ بِــســمْــرتِه
إِن كــان مِــســكُ غــزالِ الهـنـد سُـرتـه
فـــإِنَّ مـــســكَ غــزالي سُــؤرُ شَــرْبــتــه
هــذا أَمــيــرُ مِــلاح الخــلق قــاطـبـةٌ
قـولُوا لهـم فـليُـطـيـعـوا أَمْـر إِمْرته
ولْيــأْخُــذوا بــيْــعــةٍ مــنـه مُـطـاوعَـةً
فــحُــسْــنُه قــد تَــوَلَّى أَخْــذَ بَــيْــعَــتِه
ولْيـقـصِـدوا قـلبـي المـقـصـودَ قـبـلَهُم
مِــنــه فـقـلبـي المُـعَـنَّى دارُ هِـجْـرَتـه
يَا ناعِسَ الطَّرفِ لاَ والله ما انْتَبهتْ
فــيــكَ المَــحَــبَّةــُ إِلاَّ وَقْــتَ نَــعْـسَـتِه
وكـاسِـرَ الجَـفْـنِ إِي والله ما انكسرت
فــيــكَ الجــوانــحُ إِلاَّ بــعــد كـسـرتِه
مــا لَحْــظُ عــيــنــيـكِ إِلا شـاربٌ ثـمـلٌ
وكــســرةُ الجــفْــنِ إِلا عَــيْــنُ سَـكْـرَتِه
مــلكـتَ قـلبـي فـصُـل واقـتـدت عَـاصِـيـه
فــأَعْــظِــم وأَضْــرمـتَ فـيـه نـارَه فَـتـه
إِنِّيــ لأَرْثــي لدمــعــي مــن تَــزاحُـمـه
كــمــا رَثــيــتُ لِشَــمْــلي مــن تَــشَـتُّتـِه
هــل جُهــدُ طــرفِــيَ إِلاَّ سُهْــد نَــاظِــره
وجُهْـــدُ جَـــفْــنِــيَ إِلاَّ سَــكْــبُ عَــبْــرَتِه
أَنــا القــويُّ بــهــمِّيـ والرشـيـدُ أَبـي
هــو الرئيــسُ عَــلَى الدُّنْــيــا بِهِـمَّتـِه
يــا ســائلاً عـن مَـعَـاليـه ليـشـهـرَهـا
البْـدرُ فـي الأُفْـقِ يـسـتَـغْـنِـي بشُهْرَتِه
ذاكَ الَّذِي يـبـسِـمُ الدَّهْـرُ العـبـوسُ به
تــيــهــاً وتـبـتَهـجُ الدُّنْـيـا بِـبَهْـجَـتِه
هــو العــظــيــمُ وفــيــه مـع تَـعَـاظُـمِه
تـــواضُـــعٌ قـــد تَـــوَلَّى رَفْــعَ رِفْــعَــتِه
فــمــا السَّمــاوَاتُ إِلاَّ مِــنْ مَــنــازِله
ولا الكــــواكِـــبُ إِلاَّ مـــن أَسِـــرَّتـــه
ومــن يــكــن وَسْـطَ ذاك الصُّقـْعِ مـنـزلُه
فــالبــدرُ والشَّمــسُ خــضَّاــرٌ بــحـضْـرَتِه
آبــاؤه الغُــرُّ لمــا كــان مُــنــتَـقِـلاً
فــيــهــم رأَوْا عــزَّةَ الدُّنــيـا بِـعَّزتِه
لا عـيـبَ فـي جُـودِه المُـزْرِي بـكـثْـرَتِه
عـــلى الغـــمــائِم إّلاَّ فــرطُ كَــثْــرَتِه
يــــسُّره السَّاــــئِلونَ القـــاصِـــدون له
كـــأَنَّ أَفْـــواهَهـــم مَـــسْــرى مــســرَّتــه
قـد طـالَعُـوا النُّجـْحَ لما عَاينُوه فَما
طــليــعــةُ النُّجــحِ إِلاَّ بِــشْــرُ طَـلْعَـتِه
لو لم يَـــنُـــمَّ عــليــه بِــشْــرُه لغَــدا
يـــنِـــمُّ ذاكَ النَّدى مِــنْه بــنــفــحــتِه
أَحْـيـا وأَنْـشـرَ مـيْـتَ المـجْـدِ مُـجْـتَهداً
فــــــــي لَمِّ لِمَّتـــــــه أَو رَمِّ رُمَّتـــــــِه
لا يُــكْـسَـبُ المـجـدُ إِلاَّ مـن مَـكـارِمـه
ويُــقْــبَــس الفــضــلُ إِلاَّ مــن سَــجـيَّتـه
فــمــا المــكــارمُ إِلاَّ فــيــضُ راحَــتِه
ولا الفـــضـــائِلُ إلا حَـــشْـــوُ بُــردَتِه
إِن امْــتـطـى القـلمُ العـالي أَنـامِـله
يــكــادُ يَــبْــدو جَــنـاه قَـبْـلَ مَـنْـبِـتِه
مـا أَظـهـرَ اللهُ هـذا الفـضـلَ في بَشَرٍ
إِلاَّ وأُودع سِــــرّاً فــــي سَــــريـــرَتـــه
لا يَـعـجـب الصَّدُّ مـن مَـجْـدي فـإِنَّ يـدي
لم تــبــتــنِ المـجـدَ إِلاَّ مِـنْ بُـنُـوَّتـه
وليــقــطـع الشَّيـبُ مـن فـودَيَّ مَـطْـمَـعـه
فـــإِنَّنـــي مُـــســـتَـــقِـــرُّ وسْــط جَــنَّتــِه
أَصـبـحـتُ أَخْـتـالُ فـي حَـالي ونُـضْـرتـها
بــه وأَرْتَــعُ فــي عَــيْــشِــي وخُــضْــرَتــه
وأَســعــدُ النـاسِ مـن لاقـى بـلا تَـعَـبٍ
مَـبْـدا السـعـادةِ فـي مَـبْـدا شِـبـيـبَتِه
إِنِّ تـــنَّمـــتُ مـــن كَـــفَّيــه فــي نِــعَــمٍ
حــتــى سَــئِمــتُ ولا كــفْــراً لِنِــعْـمَـتِه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك