ما لليالي وَقَد كانَت توالينا

117 أبيات | 266 مشاهدة

مــا لليــالي وَقَــد كــانَـت تـواليـنـا
إِذ كُـنـتُ بـالأنـس مـحـبـوبـاً توالينا
لمـا اغـتـررنـا بـهـا واغتال غاوينا
أَضـحـى التـنـائي بـديـلاً من تدانينا
وحـانَ مـن بـعـد لقـيـانـا تـجـافـيـنـا
وَكَــيــفَ سـاغَ لدمـع العَـيـن يـقـرحـنـا
وكـان دَهـراً بـطـيـب الوصـل يُـفـرحـنـا
واللَه يـا مَـن بـهـم تـشـفـى جـوارحُنا
بـنـتُـم وبـنّـا فَـمـا ابـتـلت جـوانحنا
شــوقــاً إليـكُـم ولا جَـفّـت أَمـاقـيـنـا
ولم نَــزل بــعــدَكــم فـي لَوعـةٍ وَعَـنـى
نــسـتـرجـعُ الدَهـرَ لَكـن لا يـعـادلنـا
فــلم نَــبِــت ليــلةً إلا مــضــت حَـزَنـا
تــكــاد حــيــنَ تُـنـاجـيـكُـم ضـمـائرنـا
يـقـضـي عـليـنـا الأَسـى لَولا تـأسّينا
نــدافــع اليــأسَ والآمـالُ قـد بَـعُـدت
وتـرقـب النـجـم عـيـنـانـا لمـا وَجـدت
والقَــلب يَــأســف للدُنـيـا عَـلامَ غَـدَت
حــالَت لبــعــدكــمُ أَيــامُــنــا فــغــدت
سُـوداً وكـانَـت بـكـم بـيـضـاً ليـاليـنا
وكــان للدهــر إقــبــال لنــا وَبــنــا
وكــانَ للعُــمــر أُنــس بَـيـنـنـا وهـنـى
وَكُــنــت أَنــتَ حـبـيـبـاً للوفـا ضـمـنـا
اذ جــانـب العـيـش طـلق مـن تـألُّفـنـا
ومــوردُ اللهــو صــافٍ مـن يـصـافـيـنـا
هـل تـذكـرون لنـا فـي الدَهـر خـاليـةً
أَو ليــلة قــد مـضـت بـالأنـس حـاليـةً
اذ نـسـتـقـي الراح أخت الرُوح صافيةً
وإذ هــصــرنــا غُــصـون البـان دانـيـةً
قـطـوفُهـا فـجـنـيـنـا مـنـه مـا شـيـنـا
وإذ تــبــيــح لنــا خــدّاً ومــبـتـسـمـا
وإذ تُــحــلُّ لنــا بــالقـرب مـا حَـرُمـا
وإذ تَـرى الدَهـر فـي أَعـتـابـنا خدما
لِيُــســقَ عــهــدُكـم عـهـدُ السُـرور فَـمـا
كُــنــتُــم لأَرواحــنــا إلا رَيـاحـيـنـا
أَقــولُ لِلقَـلب قَـد أَولوا النـواحَ هـمُ
لنــبــكــي دَهـراً تَـولّى بـامـتـنـاحـهـمُ
فَــيــا لَودّي ويــا صَــرعــى جــراحــهــمُ
مـن مـبـلغُ المـلبـسـيـنـا بـانـتزاحهمُ
حـزنـاً مـع الدَهـر لا يَـبـلى وَيبلينا
ويـا حَـبـيـبـاً بـحـكـم القَـلب يَـملكُنا
وتــائهٍ فـي مـهـاوي الوَجـد يُـسـلكُـنـا
ولم يَــزل هــجــرُه يـبـدو فـيـنـهـكُـنـا
إن الزَمـان الَّذي قـد كـانَ يُـضـحـكُـنـا
أُنــسـاً بـقـربـكـمُ قـد عـادَ يُـبـكـيـنـا
فــكــيــف أَنــدبُ عَهــداً لَيــسَ يُــرتَـجـعُ
وقــد تَــفــرّق شَــمــلٌ لَيــسَ يَــجــتــمــعُ
كــأَنــنــا بــعــدَ مــا بــنّـا وَلا بِـدعُ
غيظ العدا إذ تساقينا الهَوى فدعوا
بــأن نــغــصَّ فــقــال الدَهــرُ آمــيـنـا
فـطـال هـذا الجـفـا مـن بـعـد مأنسنا
وصــار يــخــتــار دوّاً عــن مـجـالسـنـا
وأَوحــش الدَهــرُ داراً مــن مـؤانـسـنـا
فـانـحـلَّ مـا كـانَ مـعـقـوداً بـأنـفسنا
وانـبـتَّ مـا كـانَ مَـوصـولاً بـأيـديـنـا
لَئن يَـطُـل بـعـدُنـا أَو لا تـريـح مُـنى
فـنـحـن نـصـبـر صَـبـرَ الحـرِّ مـا غُـبِـنا
وَقَــد يــقــال قــصــيٌّ بــالفــراق دَنــا
وقــد نَــكُــون وَلا نَــخــشــى تـفـرقـنـا
فَـاليَـوم نـحـن وَلا يُـرجَـى تـلاقـيـنـا
بِــاللَه ذكــري فــإنــا لن نـفـاصـلكـم
إلا عَــلى رَغــم نــفــس تـلك تَـأمـلكـم
ونــحــن نــحــن وإن لم نـبـد سـائلكـم
لم نـعـتـقـد بـعـدكم إلا الوفاء لكم
دَأبــاً ولم نــتــقــلد غــيــرَه ديــنــا
وهــب صـفـا الغَـرب إذ بـنّـا يـكـدرنـا
فــليــسَ يــهــزم للبــلوى تــصــبّــرنــا
نـحـن الذيـن الهَـوى حـتـمـاً يـسـيّـرنا
لا تـحـسـبـوا نـأيَـكـم عـنـا يـغـيّـرنا
إذ طـالَ مـا غـيَّر النـأيُ المـحـبـيـنا
وليـس طُـول التـنـاءي يـقـتـضـي سـبـلا
إِلى السُــلوِّ وحــاشــى أن يــقـال سـلا
لا عــاشَ صــبٌّ لنـقـد الرُوح مـا بـذلا
واللَه مــا طــلبــت أَرواحُــنــا بَــدَلا
مـنـكـم ولا انـصـرفـت عـنـكم أَمانينا
ولا وَجــدنــا رحــيــمــاً قـد يـعـلِّلُنـا
ولا صــديــقــاً لهُ يــشــكــى تـحـمُّلـُنـا
ولا أَفـــاد وَلا أَجـــدى تـــجـــمــلُنــا
ولا اسـتـفـدنـا خـليـلاً عـنـكَ يشغلُنا
ولا اتـخـذنـا بـديـلاً مـنـك يُـسـليـنا
فــاعــجــب لدهــر تـغـالى فـي تـغـلُّبـهِ
والقَــلب لا يَــتــقــي عــادي تــقـلبـهِ
وكـــم أَقـــول وَدَمــعــي فــي تــصــبُّبــهِ
يـا سـاري البرق غاد القَصرَ فاسقِ به
مـن كـانَ صِـرفَ الهَـوى والودِّ يَـسـقينا
ويــا زَمــان اللقــا أرجــع أَحــبَّتـَنـا
لعـــل ذلك يُـــنــســيــنــا تــشــتُّتــَنــا
ويــا رَســول المُـنـى أَبـلغ زيـارتـنـا
وَيــا نَــسـيـم الصـبـا بـلِّغ تـحـيـتَـنـا
مـن لو عَـلى البـعـد حيَّى كانَ يُحيينا
فــكــم لنـا كـان مـن وَصـل بـكـل هـنـا
عــصــر أرتــنـا الليـالي كُـلَّه حـسَـنـا
فــليــت شــعــريَ هـل عَـودٌ فـيـجـمـعَـنـا
يــا رَوضــة طــالَمـا أَجـنَـت لواحـظَـنـا
ورداً حـبـاه الصـبـا غُـصـنـاً ونـسرينا
فــيــا بَــدوراً وَقَــد كُــنـا كـهـالتِهـا
ويــا شــمــوســاُ تــمـنّـعـنـا بـدارتِهـا
ويـا مُـنـى العَـيـن كـم فـزنـا بقرَّتِها
ويــا حــيــاةً تــمــلّيــنــا بـزهـرتـهـا
مُـــنـــىً ضــروبــاً ولذّاتٍ أَفــانــيــنــا
ويـا حَـبـيـبـاً قـضـيـنـا مـن بـشـاشـتـهِ
وبــشــره مــا ارتــجــى صــبٌّ لغــايـتـه
ويــا نــديــمــاً أدمـنـا مـن مـدامـتـهِ
ويــا نــعـيـمـاً هـصـرنـا مـن غـضـارتـهِ
فـي وَشـيِ نَـعـمـا سـحـبـنـا ذيـلَه حينا
اذكــر ليــال مــضــت فــيـنـا مـواليـةً
إذ أعــيـن الدَهـر كـانَـت ثـم غـافـيـةً
واصــرف لنــا لحــظــة بــالود راضـيـةً
لســنــا نــســمــيــك إجـلالاً وتـكـرمـةً
وقـدرك المـعـتـلي عـن ذاكَ يُـغـنـيـنـا
ويــا ودوداً ثَــوى قَـلبـي وَمـن ثـقـتـي
بــعــهــده لم أَذق مــن هــجـره سِـنَـتـي
يـغـنـيـك وصـفُـك عـن ذكـري وتـسـمـيـتي
اذا انــفــردت ومـا شـوركـت فـي صـفـةِ
فـحـسـبـنـا الوصـف إيـضـاحـاً وتـبيينا
نــقــول ليــلى وأسـمـا أو ذُكـاً ومَهـاً
أو غــصــن بــانٍ وبــدرٌ بــهــجـةً وبَهـا
وحــيــث نــذكــركـم نـبـكـي لكـم وَلَهـا
يـا جـنـةَ الخُـلد أُبـدلنـا بِـسـلسـلهـا
والكــوثـرِ العَـذبِ زقّـومـاً وغـسـليـنـا
اللَه أرحـــم مـــا للدهــر يــورثُــنــا
مـن بـعـد ذاكَ التـلاقـي حـسـرةً وَعَـنا
بـتـنـا وَيـا طـالمـا بـتـنـا بـكلِّ هنا
كــأنــنــا لم نـبـت والوَصـل ثـالثَـنـا
والدَهـر قـد غَـضَّ مـن أَجـفـان واشـيـنا
كـم ليـلة سـالمـتـنـا وهـي مـغـنـمُـنـا
وليــس للبــيــن مــن ســوءٍ يُــلمُّ بـنـا
كـــأنـــنــا وحــبــور ثــمَّ يــقــدمــنــا
سـرّانِ فـي خـاطـر الظَـلمـاء يـكـتـمـنا
حـتـى يـكـاد لسـانُ الصُـبـح يُـفـشـيـنـا
فـيـا لَودّي دَعـوا صـبّـاً قـد اشـتـبـهـت
فــيــه الظُــنــونُ وفــيـهِ مُهـجـةٌ وَلهـت
فــنــحــن قـومٌ إذا نـوب الزَمـان دَهَـت
لا غرو في أن ذكرنا الحُزنَ حين نَهَت
عـنـد النُهـى وَتـركـنـا الصَبرَ ناسينا
نــهـيـم ذكـراً وإن لم يـدر مـن ذكـرا
وكــم نــراعُ إذا طَــيــفُ اللقـاءِ طَـرا
لا تـعـذلوا مـعـشـرَ العـشّاق والشُعَرا
إنـا قـرأنـا الأَسـى يوم النَوى سُوَرا
مـكـتـوبـةً وأَخـذنـا الصـبـرَ تـلقـيـنـا
فـــيـــا نــئيّــاً وويــلي مــن تــحــولِّهِ
وكــنــت أَهــوى التَــصـابـي فـي تـدلُّلهِ
يَهــون عــنــدي الوَرى حــقـاً بـأجـمـلهِ
أَمــا هَــواك فــلا نــعــدل بــمــنـهـلهِ
شـربـاً وإن كـانَ يَـرويـنـا فـيُـظـمـينا
أَليــسَ أَمــرُ زَمــانــي فــيــك أَعــجــبُهُ
إنْ نَـنـأَى عـمّـن بـنـقـد الروح نُـرغبُهُ
اللَه يـــعـــلم يــا مــن عــزَّ مــطــلبُهُ
لم نــجــف أَفــقَ جَــمــالٍ أَنــتَ كـوكـبُهُ
ســاليــن عـنـه ولم نـهـجـره قـاليـنـا
أَشــكــو إليــك بـشـكـوى نـفـس مـغـتـربِ
يــبـيـتُ مـن لَوعـةِ الأَحـشـاء فـي لَهَـبِ
مــا عَـن رضـى حـدتُ عـن إِرْبٍ وعـن طَـلَب
ولا اخــتـيـاراً تـجـتـبـنـاك عـن كـثـبِ
لكــن عَــدَتــنــا عــلى كـرهٍ أَعـاديـنـا
لنــا قُــلوبٌ نــراهــا فــيــك مــصـدعـةً
وأَعــيــنٌ قــد جَــرَت للبــيــن مـهـمـعـةً
حـــتـــى إذا وجـــدت أَرواحـــنــاً دعــةً
تَــأَســى عــليـك إذا طـافَـت مـشـعـشـعـةً
فــيـنـا الشـمـول وغـنّـانـا مـغـنّـيـنـا
نــرى اللَيــالي وإن تـبـدي وسـائلهـا
ســيــمــا ســرورٍ وتـهـديـنـا رسـائلهـا
والحـال مـا نـبـتـغـي فـيـما نحاولها
لا أكـؤسُ الراحِ تُـبـديـنـا شـمـائلهـا
سـيـمـا ارتـياحٍ ولا الأوتارُ تُلهينا
يــا ربّــةَ الخــال لا زالت مــسـالمـةً
لك الليــالي وفــي الأَعـتـاب خـادمـةً
جـار النَـوى فـاعـطـفـي للعـود ثـابتةً
دومـي عـلى العَهـد مـا دُمـنـا محافظةً
فـالحـر مـن دان إنـصـافـاً كَـمَـن دينا
فــمــا تــجـلت كـمـا تـدريـن أكـؤسُـنـا
ولا صـفـى عـيـشُـنـا واعـتـزَّ مـجـلسُـنـا
ولا اسـتـفـاد بـنا في الناس مؤنسُنا
ولا ابـتـغـيـنـا حـبـيـباً عنك يحبسُنا
ولا اسـتـفـدنـا خـليـلاً عـنـك يُغنينا
ولا لَهـــونـــا بــنــاد فــي تــجــمُّعــه
ولا صَــبــونــا إِلى صــافــي مـشـعـشـعِه
فــلو بــدا الغُـصـن مـهـتـزاً بـايـنـعِه
ولو صَــبــا نـحـونـا مـن عُـلوِ مـطـلعـهِ
بـدرُ الدُجـا لم يَـكُـن حـاشـاك يُصبينا
فــيــا مــمــنــعــة بــالرغــم فــاصــلة
ويــا الَّتــي هــيَ فــي قَـلبـي مـواصـلة
ويـــا مـــروعـــة بِـــالصَــبــر فــاعــلة
أَولى وفـــاء وإن لم تـــبـــذلي صـــلة
فـالذكـر يـقـنـعـنـا والطَـيـف يَـكفينا
رفــقــاً بــه فــكــفــاه مــن تــعــذُّبــهِ
آلامُ غـــربـــتــه أَو بُــعــدُ مــطــلبــهِ
أَو فــاذكــريــه عـلى مـا فـي تـصـبُّبـهِ
وفــي الجَــواب قــنــاعٌ لو شـفـعـت بـهِ
بـيـض الأَيـادي التـي مـازلتِ تـولينا
أسـتـودع اللَه يـا مـن فـيـه قد شَقِيَت
أَفــكــارُنــا وعــليــه أدمــعٌ فَــنِــيَــت
رفـقـاً عـلى مُهـجـتـي بالبين ما لَقِيَت
عــليــك مــنـي سـلام اللَه مـا بَـقِـيَـت
صـبـابـةٌ مـنـك تـخـفـيـهـا فـتـخـفـيـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك