ما للمَنُونِ سَطَت على أُسدِ الشَّرَى
38 أبيات
|
309 مشاهدة
مـا للمَـنُـونِ سَـطَت على أُسدِ الشَّرَى
مـا للضـيـاءِ غَـدا ظـلامـاً أعـكـرا
خـطـبٌ دَهَـى الأبـطـالَ فـي رحلاتها
بـكـت العـيـونُ لهُ نـجـيـعـاً أحمرا
رُزءٌ تــــفــــطَّرَت القـــلوبَ لهـــولِهِ
لَبِــسَـت عـليـه حـدادَهـا أمُّ القـرى
يـا شَـرقُ مـالكَ كـلَّمـا رُمـتَ العُلا
حـكـم الزمـانُ عـليـكَ أن تـتقَهقَرَا
يــا شَــرقُ مـالكَ كـلمـا آن الشِّفـا
خَـلَعَ السَّقـَامُ عـليـك ثـوبـاً أصفَرَا
يـا شـرقُ كـنـت إلى المعالي كعبةً
وإلى المـعـارفِ كـنـتَ بدراً أزهَرا
يـا شـرقُ مـالكَ والكـرى أعـشـقَـتـهُ
هـلا عـلمـتَ بـحـالِ مـن عشق الكرى
يــا شــرقُ أهـداك الزمـانُ حـسـامَهُ
لمــا رآك بَــلَغــتَ هــامــاتِ الذُّرَى
خَــلَّفــتَهُ فــي غـمـدِهِ حـتـى انـبـرى
مـن فَـرطِ مـا لَعِـبَ البِـلَى وتَـكَسَّرا
مــاذا دهــاكَ وهـل مـنـامٌ مـا أرى
أم ذاك فــي عــيــنــيَّ حُــلمٌ صُــوِّرا
يـا دولةَ الأسـدِ البـواسِـلِ ليتنا
كنا الفداءَ لمن غَدَوا تحت الثَّرى
يـا سـائديـنَ المُـلكَ بالهِمَمِ التي
وقـف السُّهـَى يـرنـو لهـا مُـتَـحَـيِّرا
يــا مَــن تـرونَ دَمَ العـدوِّ مُـدامَـةً
وشـرابَ جـيـشـهـم الحـديدَ الأخضرا
صــعــبٌ عــليــنــا كــلَّ يـومٍ نـكـبـةٌ
صَــعِــقَ الفــؤادُ لهـولِهـا وتـسـعَّرَا
خــطــبٌ تـلا خـطـبـاً فـضـاعـف حُـزنَهُ
أبـكـى ضـريـحَ المُـصـطَفى والمِنبرا
فـلو اسـتـطـعـتُ قـذفـتُ حـبَّةَ مُقلتي
نـحـو الشـآمِ لكـي تُـشـاهِدَ ما جرى
خــاض الفــضـاءَ سَـمـيـدَعٌ فـي مُـلكِهِ
شـهـدت بـه الرِّيـحُ العصيبُ غَضَنفَرَا
قـطـع البـحـارَ ومـا ثـناه عجاجُها
شَهـمٌ يُـمـاثِـلُ في الجلالِ القَيصَرَا
وَعَـلا رُبـا لُبـنـانَ فـوق هِـضـابِهـا
فَـصَـبـا شَـذا تـكـل الرُّبوعِ وأسكَرا
والتَــفَّتــِ الأقـمـارُ تـسـطَـعُ حـوله
كـالخـاتـم المـاسـيِّ زانَ الخـنصَرَا
هـبـطـت سـفـيـنـتُهُ الشَّآـمِ فـشـاهدت
بـالبِـشـرِ والتِّرحـابِ عـيـداً أكبرا
أرضٌ حــبــاهــا اللَه مـنـه رعـايـةً
سـحـاتُهـا حَـوَت المـكـانَ الأعـطَـرَا
تــمــشــى المــلائكُ حـوله وأَديـمُهُ
مِـسـكٌ يُـخـالِطُ في العَبيقِ العَنبَرَا
هـتـفـت لرؤيَـتـهِ القـلوبُ تقول يا
فــتـحـي لقـد جَـدَّدتَ مـجـداً غـابـرا
حَـمَـلَتـكَ أكـنـافُ الرِّيـاحِ مُـطـيـعَـةً
كَـرهـاً كـمـا حـمـلت أخـاك الطـارا
وقـضـى قـصـيـرَ الوقـتِ بين رُبوعِها
حـتـى انـقـضَـى مـا كان قبلُ مُقَدَّرا
سَـلَّ الحِـمـامُ عـلى الحـمـامِ حُسامَهُ
فَهَــوى صَــريـعـاً مُـرغَـمـاً فـتـحـسَّرا
بـكـت النسورُ الجارحاتُ على الذي
عـــرضـــت مَــنِــيَّتــهُ له فَــتَــعَــثَّرَا
عَــمَّ الأَسَـى والحُـزنُ جـوَّ صـفـائنـا
والدَّمـعُ فـاض مـن المـحاجرِ أنهُرَا
مــا كــاد يــنـضُـبُ دمـعُ أولِ حـادِثٍ
حــتــى فــجــعـنـا فـي هُـمـامٍ آخَـرَا
إنـا لنـعـجَـبُ مـنـك نُـورى كـيف قد
لاحــظــتَ أنَّ أخــاك رامَ الكَـوثَـرا
فــلحــقــتــهُ وصــديــقَهُ مــبــتـسِّمـاً
فَـرِحـاً لأنـك قـد طـلبـت الجَـوهـرا
وضـمـمـتَ جـسـمَهُـمـا إليـك وحَـولَكُـم
جــيــشُ الســمــاءِ مُهَــلِّلا ومُـكَـبِّرا
وســكـنـتـمـو بَـيـتـاً تـقـادَمَ عَهـدُهُ
نـجـداً حـوىَ مُـلكـاً عـظـيـماً أشهَرَا
هــذا صــلاحُ الدّيــنِ مــن غـزواتـهُ
أهـدَت إلى العُـربِ الكرامِ مَفاخِرا
يـا أيـهـا الشـهـداءُ هُـنـئتُـم بما
نـلتـم مـن الفـردوس فـوزاً أكـبرا
إنـا سـنـذكـر عـهـد رحـلتِـكُـم فـقد
ضـمَّتـ إلى التـاريـخ ذِكـراً عـاطِرا
يـا مُـبـدعَ الأكـوانِ عَـزِّز جـيـشـنا
واحـفَـظ لنـا تـاجَ القيادةِ أنورَا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك