ما عِندَ عَينِكَ في الخَيالِ الزائِرِ
59 أبيات
|
183 مشاهدة
مـا عِـنـدَ عَـينِكَ في الخَيالِ الزائِرِ
أَطُـــروقُ زَورٍ أَم طَـــمــاعَــةُ خــاطِــرِ
بـــاتَ الكَـــرى عِــنــدي يُــزَوِّرُ زَورَةً
مِــن قــاطِــعٍ نـائي الدِيـارِ مُهـاجِـرِ
أَحــذاكَ حَــرَّ الوَجــدِ غَــيـرِ مُـسـاهِـمٍ
وَسَــقــاكَ كَــأسَ الهَـمِّ غَـيـرَ مُـعـاقِـرِ
إِنَّ الطَــعــائِنَ يَــومَ جَــوِّ سُــوَيــقَــةٍ
عــاوَدنَ قَــلبـي عِـنـدَ يَـومِ الحـاجِـرِ
ســارَت بِهِــم ذُلُلُ الرِكـابِ فَـلا رِوىً
لِلظـــامِـــيــاتِ وَلا لَعــاً لِلعــاثِــرِ
كَــم فــي سُـراهـا مِـن سُـروبِ مَـدامِـعٍ
تَـــقـــفـــو سُـــروبَ رَبـــارِبٍ وَجَـــآذِرِ
حَـلَبَـت ذَخـائِرَهـا المَـدامِـعُ بَـعـدَكُم
فــي أَربُــعٍ قَــبــلَ العَـقـيـقِ دَواثِـرِ
يَــبــكــيــنَ حَـيّـاً خَـفَّ غَـيـرَ مُـقـايِـضٍ
بِهَـــوىً وَحَـــيّــاً قَــرَّ غَــيــرَ مُــزاوِرِ
لَو تَــحــفِــلونَ بِــزَفــرَةٍ مِــن واجِــدٍ
أَو تَـــســـمَــعــونَ لِأَنَّةــٍ مِــن ذاكِــرِ
لا تَــحـسَـبـوا أَنّـي أَقَـمـتُ فَـإِنَّمـا
قَــلبُ المُـقـيـمِ زَمـيـلُ ذاكَ السـائِرِ
قـالوا المَـشيبُ فَعِم صَباحاً بِالنُهى
وَاِعــقُــر مَــراحَــكَ لِلطَــروقِ الزائِرِ
لَو دامَ لي وُدُّ الأَوانِـــسِ لَم أُبَـــل
بِــطُــلوعِ شَــيــبٍ وَاِبــيِــضـاضِ غَـدائِرِ
لَكِــنَّ شَــيــبَ الرَأسِ إِن يَــكُ طـالِعـاً
عِــنــدي فَــوَصــلُ البــيـضِ أَوَّلُ غـائِرِ
وَاهــاً عَــلى عَهــدِ الشَـبـابِ وَطـيـبِهِ
وَالغَــصِّ مِــن وَرَقِ الشَـبـابِ النـاضِـرِ
واهـــاً لَهُ مـــا كــانَ غَــيــرَ دُجُــنَّةٍ
قَــلَصَــت صُــبــابَــتُهـا كَـظِـلِّ الطـائِرِ
سَـبـعٌ وَعُـشـرونَ اِهـتَـصَـرنَ شَـبـيـبَـتـي
وَأَلَنَّ عــــودي لِلزَمــــانِ الكـــاسِـــرِ
كـــانَ المَـــشــيــبُ وَراءَ ظِــلٍّ قــالِصٍ
لِأَخــي الصِــبـا وَأمـامَ عُـمـرٍ قـاصِـرِ
وَأَرى المَـنـايـا إِن رَأَت بِـكَ شَـيـبَةً
جَـعَـلَتـكَ مَـرمـى نَـبـلِهـا المُـتَـواتِرِ
تَـعـشـو إِلى ضَـوءِ المَـشـيـبِ فَـتَهتَدي
وَتَــضِــلُّ فـي لَيـلِ الشَـبـابِ الغـابِـرِ
لَو يُــفــتَــدى ذاكَ السَــوادُ فَـدَيـتُهُ
بِــسَـوادِ عَـيـنـي بَـل سَـوادِ ضَـمـائِري
أَبـــيـــاضُ رَأسٍ وَاِســـوِدادُ مَـــطــالِبٍ
صَــبـراً عَـلى حُـكـمِ الزَمـانِ الجـائِرِ
إِن أَصـفَـحَـت عَـنـهُ الخُـدودُ فَـطـالَما
عَـــطَـــفَـــت لَهُ بِـــلَواحِــظٍ وَنَــواظِــرِ
وَلَقَــد يَــكــونُ وَمــا لَهُ مِــن عــاذِلٍ
فَــاليَــومَ عــادَ وَمــا لَهُ مِـن عـاذِرِ
كــانَ السَــوادُ سَـوادَ عَـيـنِ حَـبـيـبِهِ
فَـغَـدا البَـيـاضُ بَـيـاضَ طَرفِ الناظِرِ
لَو لَم يَــكُــن فــي الشَـيـبِ إِلّا أَنَّهُ
عُـــذرُ المَـــلولِ وَحَـــجَّةـــٌ لِلهــاجِــرِ
سـالِم تَـصـاريـفَ الزَمـانِ فَـمَـن يَـرُم
حَـربَ الزَمـانِ يَـعُـد قَـليـلَ النـاصِـرِ
مَــن كـانَ يَـشـكـو مِـن رَشـاشِ خُـطـوبِه
فَــلَقَــد سَـقـانـي بِـالذَنـوبِ الوافِـرِ
أَبـــلِغ ظِـــبـــاءَ الحَـــيِّ أَنَّ فُــؤادَهُ
قَــطَــعَ العَــلاقَــةَ وَاِرعَـوى لِلزاجِـرِ
أَورَدنَـــنـــي فَــعَــلِمــتُ أَنَّ مَــوارِدي
لَولا النُهـى لَم أَدرِ أَيـنَ مَـصـادِري
فـــالَتُّ لُبّـــاً مِـــن عَـــلائِقِ صَــبــوَةٍ
وَنَــشِـطـتُ قَـلبـاً مِـن جَـوىً مُـتَـخـامِـرِ
أَنــا مَــن عَــلِمـتُـنَّ الغَـداةَ نَـقِـيَـةً
أُزُري وَضــامِــنَــةَ العَــفــافِ مَــآزِري
فَــاِعـرِفـنَ كَـيـفَ شَـمـائِلي وَضَـرائِبـي
وَاِنــظُــرنَ كَـيـفَ مَـنـاقِـبـي وَمَـآثِـري
كَـمُـعـاقِـدِ الجَـبَـلِ الأَشَـمِّ مُـعـاقِـدي
وَمُــجـاوِرِ البَـيـتِ الحَـرامِ مُـجـاوِري
لَم يَـشـتَـمِـل قَلبي الرَجاءَ وَلَم يَكُن
طَــرفــي جَــنــيــبَـةَ كُـلِّ بَـرقٍ نـائِرِ
وَأَبَــيــتُ أَن تَــرِدَ المَـطـالِبَ هِـمَّتـي
أَو أَن يُـسِـفَّ إِلى المَـطـامِـعِ طـائِري
أَسـعـى عَـلى أَثَـرِ النَـوائِبِ مُـنـصِـفاً
مِـــنـــهــا وَآســي كُــلَّ عِــرقٍ نــاغِــرِ
قُــل لِلأَعــادي جَــنِّبـوا عَـن سـاحِـلي
لا يُــغــرِقَــنَّكــُمُ التِــطـامُ زَواخِـري
لَولا خُـــمـــولُكُـــمُ لَقَـــد قُـــلِّدتُـــمُ
عــاراً بِــنَــظــمِ غَــرائِبـي وَسَـوائِري
أَخـــزَيـــتُـــمُ ذا كِـــبــرَةٍ وَتَــكــاوُسٍ
وَفَـــضَـــلتُـــمُ ذا وَدعَـــةٍ وَقُـــراقِـــرِ
فَـتَـنـاذَروا نـابَ الشَـجـاعِ مَـشـى بِهِ
نِـجـحُ الدُجـى وَيَـدُ العَـقـورِ الخادِرِ
يـا سـاعِـيـاً لِيَـنـالَ مَـطـمَـحَ غـايَتي
أَيــنَ الذَوائِبُ مِــن مَــدَقِّ الحــافِــرِ
إِذهَــب بِــسَـبّـي إِن سَـبَـبـتُـكَ فـاخِـراً
قَــد نَــوَّهَــت بِــكَ ضَــربَـةٌ مِـن بـاتِـرِ
مِـن عـارِ هَـذا الدَهـرِ نَـيـلُكَ لِلعُلى
وَجُــنــونُ هَــذا المَـنـجَـنـونِ الدائِرِ
قَومي الأُلى لَحَبوا إِلى نَيلِ العُلى
وَضَــحَ الطَــريــقِ لِمُــنــجِـدٍ أَو غـائِرِ
أَخَـذوا المَـعـالي عَـن مُـتـونِ قَواضِبٍ
تَــرِدُ الغِــوارَ وَعَــن ظُهــورِ ضَـوامِـرِ
وَعَـنِ الرِمـاحِ يَـشـيـطُ فـي أَطـرافِهـا
بِــالطَــعــنِ كُــلُّ مَــغــامِــرٍ وَمُـغـاوِرِ
قَــومٌ إِذا اِشــتَــجَــرَت عَـليـهِـم خُـطَّةٌ
زَعَـمـوا النَوائِبَ بِالقَنا المُتَشاجِرِ
وَإِذا التَــقَــت أَيــديـهِـمُ فـي أَزمَـةٍ
ســاجَــلنَ أَذنِـبَـةَ السَـحـابِ المـاطِـرِ
لا نـــارُهُـــم نـــارٌ مُـــغَــمَّضــَةٌ وَلا
أَبــيــاتُهُــم بِــالغــائِطِ المُـتَـزاوِرِ
وَتَــســوفُ أَفــواهُ المُــلوكِ أَكُــفَّهــُم
سَــوفَ السَــوامِ رَبــيــعَ رَوضٍ بــاكِــرِ
شُــجَــعــاءُ أَفــئِدَةٍ بِــغَــيــرِ صَــوارِمِ
خُــطَــبــاءُ أَلسِــنَــةٍ بِـغَـيـرِ مَـنـابِـرِ
ذَمَــروا قُــلوبَ المــادِحــيـنَ وَإِنَّمـا
مَــدحُ المُــلوكِ شَــجــاعَــةٌ لِلشــاعِــرِ
يَــتَـغـايَـرونَ عَـلى السَـمـاحِ كَـأَنَّمـا
يَــتَــغــايَــرونَ عَــلى وِصــالِ ضَــرائِرِ
أُهــدي إِلى قَــومــي نَــصـيـحَـةَ حـازِمٍ
طَـــبٍّ بِـــأَدواءِ الضَـــغـــائِنِ خــابِــرِ
لا تَـنـظُـروا الجـانـي لِمَـحوِ ذُنوبِهِ
بِـــمُـــلَفَّقـــاتِ تَـــنَـــصُّلـــٍ وَمَــعــاذِرِ
لَن تَـظـفَـروا بِـالعِـزِّ حَـتّـى تَـصبُغوا
ثَـوبَ المَـعـالي بِـالنَـجـيـعِ المـائِرِ
لا تَـعـتَـبـوا إِلّا بِـأَلسِـنَـةِ القَـنا
فَــلَهُــنَّ إِطــآرُ البَــعــيــدِ النـافِـرِ
وَدَعـوا التَـظـاهُـرَ بِـالحُـلومِ فَإِنَّها
سَــبَــبُ اِنــبِــعــاثِ جَــرائِمٍ وَجَــرائِرِ
لا تُــخــدَعَــنَّ فَــمــا عُـقـوبَـةُ قـادِرٍ
إِلّا بِــأَحــسَــنَ مِــن تَــجــاوُزِ قــادِرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك