ما روضة بالحزن مخضلّة
44 أبيات
|
310 مشاهدة
مــا روضــة بــالحـزن مـخـضـلّة
جــادت ربــاهــا ديــم تــهـمـع
فـابـتـسـم الزهـر بـها ضاحكاً
والجــفـن مـن صـيّـبـهـا يـدمـع
حـاكـت يـد القـطر بروداً لها
يــفــوح مــنــهــا أرج يــسـطـع
مـــن أخـــضـــر دبـــجّه أحــمــر
وأصــفــر فــي لونــه يــفــقــع
كــأن ألوان الطــواويــس قــد
أضــحـت عـليـهـا خـلعـاً تـخـلع
والقـضـب قـد رنّـح قـامـاتـهـا
مــن طــربٍ ورق بــهــا تــسـجـع
وقــام فـي مـنـبـر أغـصـانـهـا
خـطـيـبُ طـيـرٍ بـالهـنـا يـصـدع
كــأنــمــا نــرجــســهــا أعـيـن
تـنـظـر فـي الأزهار ما يصنع
كــأنّــمــا المـنـثـور مـدّت له
فــي كــل عــيــن نـظـرت أصـبـع
كــأنّــمــا الورد بـهـا وجـنـة
جـــلّلهـــا مــن خــجــل بــرقــع
كـأنّـمـا زهـر الأقـاحـي بـهـا
ثــغــور غــيــد للنـهـى تَـصْـرَع
كــأنّــمــا البـان وقـد مـيّـلت
أغــصــانــه الريـح قـنـاً شـرع
كـــأنـــمـــا جـــدولهــا حــيّــة
تـنـسـاب فـي الروض ولا تلسع
كــأنــمــا نــشــر أزاهــيـرهـا
مــجــامـر العـنـبـر بـل أضـوع
يـومـاً بـأبـهـى مـن سلام غدا
يـجـلو الدّجـى نـور له يـلمـع
يـتـحـف فـيـه السـيّد المجتبى
نـجـل الحسين الأكيس الأبرع
السـيـد المـفـضـال ربّ العـلى
الماجد الحبر الفتى الأروع
بــحــر نــوال ليـس للمـجـتـدي
عـن ورده فـي الجود من يمنع
عــذب لدى أحــبــابــه ســايــغ
وللعـــدى ســـمّ لهــم مــنــقــع
أضـحـى بـمـاضـي عـزمـه صـارماً
وســايــر النــاس بـذا تـقـطـع
وخــلفــه صــلى بــنــو عــصــره
إذ هـو فـيـهـم للعـلى يـجـمـع
إن عن مجد في الورى أو عُلىً
غـــدا إلى إحـــرازه يـــســـرع
وإن بـدا فـي مـحـفـل نـاطـقـاً
فـهـو البـليـغ الكيس المصقع
كــفــاه تــعـظـيـمـاً بـأن جـدّه
للنــاس فــي حــشــرهـم يـشـفـع
وإن مــن أجــداده حــيــدر ال
كـرار صـنـو المـصطفى الأنزع
مـن عـتـرة تـعـظـيـمـهـم ظـاهر
فـي مـحـكـم التنزيل لا يدفع
هـم الهـداة المخلصون التقى
النــاســكــون السُــجّـد الرّكـع
يـا سـيـدي يـا مـن إلى مـجده
فـي كـل مـا قـد نـابـني أفزع
ومــن إذا مــا رابــنـي فـادح
جـــئت إلى أبـــوابـــه أهـــرع
عـوّدتـنـي الوصـل وحسن الوفا
فــصـرت مـن مـرّ الجـفـا أجـزع
وحـيـث قـد واصـلت هـجـري غدت
فــي كــبــدي نــار جـوى تـلذع
كـأنـمـا مـن قـبـل ذا لم يكن
لأُمِّ عــمــرو بــاللوى مــربــع
وأضــحـت الآداب مـا بـيـنـنـا
طــامــســة أعــلامــهــا بـلقـع
ســقــيــاً لأيــام زمــان مـضـى
والعــيـش غـضّ والهـنـا مـربـع
دهــر مــنــيــر رابـنـي بـعـده
زمـــان هـــجــر حــالك أســفــع
مـضـى وقـد أصـبـحـت مـن بـعده
للســـنّ مـــنــي نــدمــاً أقــرع
فــالجـفـن مـن تـرحـاله دامـع
والقــلب مــن تـذكـاره مـوجـع
فاعطف على قلبي فلم يبق في
قـوس احـتـمـالي للجـفـا منزع
وعـد إلى تـجـديـد عـهـدي ولا
تــكـن لأسـبـاب الولا تـقـطـع
وإن يـــكـــن مــنــي بــدت زلّة
فــعــفــوكــم عــن زلّتـي أوسـع
واغـتـنـم الفـرصـة مـن دهرنا
فــإنــمــا الفـايـت لا يـرجـع
يـا أسـفـاً للعـمـر أن يـنقضي
وأنـت فـي هـذا الجـفـا مـولع
فــعــش بـأهـنـى عـمـر لم يـزل
قـدرك مـا بـيـن الورى يـرفـع
مــا هـيّـج الشـوق جـوى مـغـرم
فـانـسـكـبـت مـن جفنه الأدمع
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك