ما رَدَّ سَلوَتَهُ إِلى إِطرابِهِ
71 أبيات
|
678 مشاهدة
مـــــا رَدَّ سَـــــلوَتَهُ إِلى إِطــــرابِهِ
حَـتّـى اِرعَـوى وَحَـدا الصِبا بِرِكابِهِ
إِن كـانَ لَيـسَ بِهِ الجُـنـونُ فَـإِنَّمـا
لَعِــبَ الرُقــاةُ بِــقَـلبِهِ أَو مـا بِهِ
أَإِلى عُـــبَـــيـــدَةَ شَـــوقُهُ وَنِــزاعُهُ
إِنَّ المُـــحِـــبَّ مُـــعَـــذَّبٌ بِــحِــبــابِهِ
مـا زالَ مُـذ زالَ الغَـزالُ مُـنَـقَّبـاً
بِــطَــريــفَــةٍ مِــن عَــيــنِهِ وَنِـقـابِهِ
ريـــمٌ تَـــعَـــرَّضَ كَـــالبُــرودِ لِرَأيِهِ
فَــصَــبــا وَوَكَّلــَهُ الصِـبـا بِـطِـلابِهِ
عَــرَضَــت لَهُ بِــجَــمــالِهـا وَدَلالِهـا
عِـنـدَ المَـثـابِ فَـحـيـلَ دونَ مَـثابِهِ
تَــغــدو لَهُ العَــبَـراتُ عِـنـدَ غُـدُوِّهِ
وَتَــأوبُهُ الزَفَــراتُ عِــنــدَ إِيــابِهِ
إِن قـيـلَ مَـن حَـلَبَ الصِـبـا لِفُؤادِهِ
فَــاِذكُــر عُـبَـيـدَةَ لَيـسَ مِـن جُـلّابِهِ
شَـــخـــصٌ بِـــرُؤيَـــتِهِ مُــنــاهُ وَهَــمُّهُ
وَحَــــديــــثُهُ فــــي جِـــدِّهِ وَلِعـــابِهِ
أَنّــــى أَرومُ بِهِ السُــــلُوَّ وَلَم أَزَل
بِــخَــيــالِهِ أُرقــى وَطــيــبِ ثِـيـابِهِ
لَو مُــتُّ ثُــمَّ سَــقَــيــتَـنـي بِـرُضـابِهِ
رَجَــعَــت حَــيـاةُ جَـنـازَتـي بِـرُضـابِهِ
إِن خُــطَّ قَــبـري نـائِيـاً عَـن بَـيـتِهِ
فَـاِجـعَـل حَـنـوطـي مِـن دُقـاقِ تُرابِهِ
سَـــقـــيـــاً لَهُ وَلِمُـــدخَــلٍ أُدخِــلتُهُ
يَـومَ الخَـمـيـسِ عَـلَيـهِ فـي أَتـرابِهِ
وَلَقَـد عَـجِـبـتُ مِـنَ الجَـرِيِّ يَقولُ لي
لَمّـــا بَـــدا فــي حَــليِهِ وَخِــضــابِهِ
أَهـوَ الحَـبـيـبُ بَدا لِعَينِكَ أَم دَنَت
شَــمـسُ النَهـارِ إِلَيـكَ فـي جِـلبـابِهِ
فُـزنـا بِـمَـجـلِسِـنـا فَـيا لَكَ مَجلِساً
قَــصَــرَ النَهـارَ وَصـاحِـبـي أَزرى بِهِ
نَــصِــلُ الحَـديـثَ إِذا أَمِـنّـا عَـيـنَهُ
عُــجــبــاً بِهِ وَنَــروحُ مِــن عُــيّــابِهِ
وَرَبــابُ تَــرمُـقُ مَـن أَلَمَّ بِـعَـيـنِهـا
سَــلِمَـت مِـنَ الأَقـذاءِ عَـيـنُ رَبـابِهِ
حَـتّـى إِذا اِنـخَـرَقَ الصَـفـاءُ بِمَنطِقٍ
بَــلَغَ العِــتـابَ وَكـانَ دونَ عِـتـابِهِ
قــالَت كُــتــامَــةُ داخِــلٌ وَكَــأَنَّمــا
بَــعَــثَــت لَهُ اِبــنَ مُـفَـدَّمٍ بِـعَـذابِهِ
قَـد كـانَ يُـشـفِـقُ مِـن تَـقـاصُرِ يَومِهِ
فــي بَــيــتِهِ وَكُـتـامَـةَ المُـنـتـابِهِ
شُــحّــاً عَــلَيــهِ وَرَهــبَــةً مِـن يَـومِهِ
فَــالآنَ أَصــبَــحَ مــوقِـنـاً بِـذِهـابِهِ
وَلَقَـــد أَقـــولُ لِشــامِــتٍ بِــفِــراقِهِ
مَــلِقِ الحَــديــثِ إِذا غَــدا كَــذّابِهِ
ســامِــح أَخــاكَ إِذا غَــدَوتَ لِحـاجَـةٍ
وَاِتــرُك مَــســاخِــطَهُ إِلى إِعــتــابِهِ
فَــلَقَــد أُسَــوّي لِلضَّغــائِنِ مِــثـلَهـا
وَأَصـي البَـغـيـضَ وَلَسـتُ بِـالهُـيّـابِهِ
وَأَحَــدَّ مِــن وَلَدِ الجَــديــلِ أَعــارَهُ
طَــرفُ النُــسـوعِ أَخَـذنَ فـي أَقـرابِهِ
عَــردٌ إِذا خَــرِسَ المَــطِــيُّ كَــأَنَّمــا
يَــغــدو يُــجَــرجِــرُ دارِسٌ فـي نـابِهِ
وَإِذا سَــرى كَـحَـلَ الزَمـيـلَ بِـأَرقَـةٍ
مِــن قَــرعِ بــازِلِهُ وَمِــن قَــيـقـابِهِ
وَكَــأَنَّ مُــنـفَـضِـجَ الحَـمـيـمِ بِـليـتِهِ
دُهـــنٌ شَـــبَــبــتَ سَــوادَهُ بِــمَــلابِهِ
غـولُ البِـلادِ إِذا المُـقـيلُ تَحَرَّقَت
آرامُهُ وَجَــــرَت بِــــمــــاءِ سَــــرابِهِ
يَــثِــبُ الإِكـامَ إِذا عَـرَضـنَ لِوَجـهِهِ
مِــن عَـربِ أَغـلَبَ لَيـسَ مِـن إِنـعـابِهِ
بِـنَـجـاءِ مُـنـسَـرِحِ اليَـدَيـنِ تَـخـالُهُ
عِــنــدَ الكَـلالِ يُـزادُ فـي إِلهـابِهِ
دامـي الأَظَـلِّ عَـلى الحِـدابِ كَأَنَّما
خُــضِــبَــت بِــعُــصــفُـرِهِ رُؤوسُ حِـدابِهِ
وَكَــأَنَّهــُ مِــن وَحــشِ وَجــرَةَ نــاشِــطٌ
يَــقـرو العَـقَـنـقَـلَ آلِفـاً بِـعَـذابِهِ
جِــذلُ المَهــا وَصِــوارُ كُـلِّ خَـمـيـلَةٍ
لا عَــن تَــجَــفُّلــِهِ نَــجــاءُ خِـبـابِهِ
أَرِجُ القِـنـانِ إِذا تَـرَجَّلـَتِ الضُـحـى
صَـخَـبُ القَـنـابِـرِ تَـحـتَ ظِـلِّ سَـحـابِهِ
لِلشَــمــسِ يَــسـجُـدُ طـائِعـاً رَيـحـانُهُ
وَيَــبــيــتُ يَــأرَقُ ضَــيــفُهُ بِـذُبـابِهِ
حَــتّــى إِذا طَـلَعَ الزَمـانُ بِـعـيـشَـةٍ
فـيـهـا وَسـالَ عَـلَيـهِ بَـعـضُ شِـعـابِهِ
حَــنَــفَ المُـبـيـتُ لَهُ بِـأَوجَـسِ لَيـلَةٍ
مِــن صَــوتِ راعِــدِهِ وَمِــن تَــسـكـابِهِ
فَـأَقـامَ يَـشـخُـصـهُ الثَـرى وَيُـسـيـرُهُ
قُـربُ السَـفـا لِيَـسـيـحَ فـي مُـنجابِهِ
صَــرِرُ الأَديـمِ إِذا أَرَبَّ بِهِ النَـدى
غَــشِــيَ الأَلاءَ يَــلوذُ مِـن إِربـابِهِ
حَــتّـى إِذا غَـدَتِ الوَرى وَغَـدا بِهـا
مِــثـلَ المَـريـضِ أَفـاقَ مِـن أَوصـابِهِ
وَتَــجَــوَّبَــت مِـزَقُ الدُجـى عَـن واضِـحٍ
كَـالفَـرقِ وَاِنـكَـشَـفَـت سَـمـاءُ ضَبابِهِ
سَـبَـقَ الشُـروقَ إِلَيـهِ أَشـعَـثُ شـاحِـبٌ
مِــثــلَ السَـبِـيَّةـِ مُـسـمِـراً بِـكِـلابِهِ
وَرِثَ الأُبُــوَّةَ كــابِــراً عَــن كـابِـرٍ
تَــلِدُ الضِــراءَ فَهُــنَّ مِــن أَكـسـابِهِ
فَــاِنــصـاعَ مِـن حَـذَرٍ عَـلى حَـوبـائِهِ
وَتَــبِــعــنَهُ يَـنـسَـبـنَ فـي مُـنـسـابِهِ
حَــتّــى إِذا سَــمِـعَ الضُـبـاحَ خِـلافَهُ
وَعَــرَضــنَهُ طَــلقــاً عَــلى أَعــطــابِهِ
كَـرَّ الشَـبـوبُ عَـلى الضِـراءِ بِـرَوقِهِ
فَـــاِخـــتَـــلَّ لَبَّةـــُ زانِــجٍ وَزَنــابِهِ
وَمَــضــى يَــزِلُّ عَـلى المِـتـانِ كَـأَنَّهُ
نَــجــمٌ لِمُــســتَــرِقٍ هَــوى بِــشِهــابِهِ
فَــكَــذاكَ ذَلِكَ إِذ رَفَــعــتُ قُــيــودَهُ
أُصُــلاً وَمَــيــثَــرَتــي عَـلى أَصـلابِهِ
هَـجَـرَ المَـقـامَـةَ أَن تَـكـونَ مُـناخَهُ
بِــأَعَــزَّ تَــزدَحِــمُ الوُفــودُ بِـبـابِهِ
مُــتَــحــاسِــديــنَ عَـلى لِقـاءِ مُـسَـوَّدٍ
رَحــبِ الفِــنــاءِ جَـدٍ عَـلى أَصـحـابِهِ
رَجُـــلٌ إِذا زَأَرَت أُســـودُ قَــبــيــلَةٍ
زَأَرَ المُهَـــلَّبُ وَاِبـــنُهُ فــي غــابِهِ
داودُ إِنَّكــَ قَــد بَــلَغــتَ بِــحــاتِــمٍ
شَــرَفَ العُـلى وَذَهَـبـتَ فـي أَسـبـابِهِ
وَبَـنـى قَـبَـيـصَـةُ وَالمُهَـلَّبُ مَـعـقِـلاً
وَبَــنَــيــتَ بَــيـتَـكَ فـي ذُرى صُـلّابِهِ
هَـــذا وَذاكَ وَذا وَأَنـــتَ وَلَم تَــزَل
تَــزدادُ فــي شَـرَفِ البِـنـى وَرِحـابِهِ
هَــل تَــجـفُـوَنَّ فَـتـىً يَـقـولُ لِمُـجـدِبٍ
وَســقُ المَــطِــيِّ يَــفِــرُّ مِـن أَجـدابِهِ
داودُ غَــيــثُــكَ إِن بَــسَــطـتَ بِـلادَهُ
فَـاِنـزِل ضَـمِـنـتُ لَكَ الحِـبا بِجَنابِهِ
وَأَبَـــلَّ يَـــلتَهِــمُ الخُــصــومَ مُــرَغَّمٍ
بِــصَــوابِ مَــنــطِــقِهِ وَغَــيـرِ صَـوابِهِ
وَجَّهـتَ عَـن بِـنـتِ السَـبـيـلِ سَـبـيـلَهُ
بِـــمَـــحـــالَةٍ وَرَدَعـــتَهُ بِـــجَـــوابِهِ
وَإِذا الخُــطـوبُ تَـقَـنَّعـَت عَـن لاقِـحٍ
تَـــدَعُ الذَليـــلَ لِنَــســرِهِ وَغُــرابِهِ
أَلقَــت بَــنـو يَـمَـنٍ إِلَيـكَ أُمـورَهـا
وَرَبـــيـــعَــةُ بــنُ نِــزارٍ الرَبــابِهِ
قَـعَـدَ الأَغَـرُّ لَدى الكَـريهَةِ وَالَّذي
عِـنـدَ المَـلاحِـمِ يُـشـتَـفـى بِـضِـرابِهِ
سَهــمُ اللِقــاءِ إِذا غَـدا فـي دِرعِهِ
رَأَبَــت مَــشــاهِــدُهُ الثَـأى بِـرِئابِهِ
وَيَـكـادُ يُـظـلَمُ حـيـنَ يُـغـشـى بَـيتُهُ
مِــن ليــنِ جــانِــبِهِ وَلَيــنَ حِـجـابِهِ
وَإِذا اِكــتَـحَـلتَ بِهِ رَأَيـتَ مُـبَـتَّلـاً
لَبِـسَ النَـعـيـمَ عَـلى أَديـمِ شَـبـابِهِ
يَــنـفـي مُـواهِـبُهُ النَـوافِـذَ كُـلَّهـا
مِــن سَــيـبِ مُـشـتَـرَكِ النَـدى وَهّـابِهِ
يُعطي البُدورَ مَعَ البُدورِ وَلَو عَرا
حَـــقٌّ لَأَعـــطـــى مـــا لَهُ بِــرِقــابِهِ
وَإِذا تَــنَـزَّلُ فـي البِـطـاحِ قِـبـابُهُ
فـي المُـحـرِمـيـنَ عَـرَفـتَهُ بِـقِـبـابِهِ
وَقِــيـانُهُ الغُـرُّ النَـواصِـفُ أَهـلُهـا
وَقِــيــامُ غــاشــيــهِ عَــلى أَبــوابِهِ
مِــن راغِــبٍ يَــعِـدُ العِـيـالَ نَـوالَهُ
بَــعــدَ الرُجــوعِ وَراهِــبٍ لِعِــقــابِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك