ما حيلَةُ المَفئودِ في حُسّادِهِ
43 أبيات
|
232 مشاهدة
مـا حـيـلَةُ المَـفـئودِ فـي حُـسّـادِهِ
إِمّــا اِســتَــبَـدَّ بِهِ طَـغـامُ بِـلادِهِ
صَـدَمَـتـهُ عـاصِـفَـةُ الزَمـانِ فَـقَوَّضَت
بَـيـتـاً بِـنـاهُ عَـلى رَجـاءِ فُـؤادِهِ
بَــيــتـاً أَوَت فـيـهِ مَـواكِـبُ وَحـيِه
وَتَــمَــشَّتـ الأَحـلامُ بَـيـنَ عِـمـادِهِ
قَـصَـدَتـه آمـالُ الشَـبـابِ وَطـالَمـا
كــانَـت عَـذارى الحُـبِّ مـن قُـصّـادِهِ
حَــوِّل عُـيـونَـك عَـن مُـشـاهِـدِه فَـلَم
تُـبـقِ الحَـوادِثُ مِـنـهُ غَـير رَمادِهِ
مـا شـادَهُ ربُّ التَـسـاهُـل وَالوَفـا
إِلّا لِيَهــــدِمَهُ عَــــلى عــــبّــــادِهِ
أَوَلَسـتَ تَـسـمَـعُ كَـيـفَ يُـنـشَد مثخنٌ
تَـتَـصـاعـدُ الزَفـراتُ مِـن إِنـشـادِهِ
هــذا فُــؤادي تُــســتَــبـاحُ دِمـاؤُهُ
مُــســتَــقــطــراتٍ مـن جِـراحِ ودادِهِ
قـالَ الحـسـودُ غـداةَ أَبصَرَ مَدمَعي
يَــجــري بِهِ بَــصَـري بِـمـلءِ سـوادِهِ
هـذا ضَـعـيـفٌ لا يَـمـيلُ بِهِ الهَوى
إِلّا وَيـــعـــزفـــه عَـــلى أَعــوادِهِ
يـا عـاذِلي لَيـسَ اِعـتِقادُك مُحكَماً
بِـالشـاعِـرِ البـاكـي عَـلى أَمجادِهِ
فَـالشِـعـرُ لَو أَدرَكـتَ وَحـي حَـقيقَة
وَالشــاعِــرُ الرَسّـامُ طـوعُ قِـيـادِهِ
لي مَـــوطِـــنٌ عـــاثَـــت بِهِ أَولادُهُ
فَــبَــكَــت حُــشــاشَـتُهُ عَـلى أَولادِهِ
يَــحــيــا أَمــامَ عُــيــونَهُ جَــلّادُه
وَيَــمــوتُ لاثــمَ قَــبـضَـتـي جَـلّادِهِ
نَــظّــارُهُ وَهُــمُ شــعــاعُ عُــيــونــه
يَــتَـطَـوَّعـونَ اليَـومَ لاِسـتِـعـبـادِهِ
جُـبَـنـاءُ لا يَـتَـقَـيَّأـونَ بِـحُـكـمِهِم
إِلّا مُــــراعــــاةً لَدى أَســـيـــادِهِ
لا بَــأسَ عِــنـدَهُـم إِذا لَعِـبـت بِهِ
أَفــــرادُه وَأذاهُ مــــن أَفــــرادِهِ
فَهـم الذِئابُ وَفـي سَـبـيـل وَظـيفَةٍ
تَــمـشـي أَظـافِـرُهُـم عَـلى أَكـبـادِهِ
لَهــفــي عَــلى وَطَـنٍ تُـضـامُ أُبـاتُهُ
وَيَـسـودُ فـيـهِ النَـذلُ بِـاِستِبدادِهِ
لَبِـسـتُ غَـرابـيـبُ الغِـنـى أَبـرادَه
وَتَــجَــنَّدَ المُــثــريُّ لاِسـتِـشـهـادِهِ
فــي مَـوطِـنـي شَـعـبٌ يَـبـيـعُ بِـفـضَّةٍ
شَـعـبـاً يُـقـيـمُ عَـلى رُبـى أَجدادِهِ
يَــجــتَــرُّ عَـن ظَـمَـأٍ نـطـافَ دمـائِه
وَيــريــشُ نــبــلتـه عَـلى أَجـسـادِهِ
مَـن يَـسـتَـرِق قَـومـاً يَعيشُ بِمالِهم
فَـلتَـبـصُـقِ الدُنـيـا عَـلى أَلحـادِهِ
اعـروسَ شـعري يا صَدى قَلبي الَّذي
حـالَت عَـبـيـدُ الظُـلمِ دونَ جِهـادِهِ
كـونـي شُـعـاعـاً فـي سَراج صَبابَتي
فَــالنــاسُ عــامِـلَة عَـلى إِخـمـادِهِ
كــونــي حُـسـامـاً لا يَـمـلُّ غـرابُه
لِتَـخُـلِّصـي المَـسـجـونَ مـن أَصـفادِهِ
وَاِمـشـي بِـأَعـصابِ الحَقودِ وَأَضرِمي
نــارَ السَــلامِ تـدبُّ فـي أَحـقـادِهِ
وَتَــــبَـــسَّمـــي لدمٍ أُذوِّبـــه عـــلى
قَــلَمــي الَّذي خَــلَّدَتــهُ بِــمــدادِهِ
وَكَما هَديتِ أَبا نواس إِلى العلى
فَـاِهـدي فُـؤادي فـهـوَ مـن أَحفادِهِ
فـي صَـوتِـكِ السـاجـي لبـانة عامِل
يَـسـمو بِها في الحُزنِ عَن أَضدادِهِ
مــا لامَـسَـت قَـلبـي سـحـابَـةُ عـلةٍ
إِلّا وَكـــانَ غـــنــاكِ مــن عَــوّادِهِ
أَعــروسُ شِــعـري فـي بِـلادي نـزوَةٌ
سَـلَبـت مِـن المَـفـئودِ عـذبَ رُقادِهِ
لُبــنــانُ يــرضـى شـوكِه تـاجـاً لَهُ
وَيُــذيــبُ نــقــمــتـهُ عـلى أَورادِهِ
كَـم فـي رُبـى لبـنـان مـن مُتَشاعرٍ
نـامـي الفَـسـادَ مُـفـاخِـرٍ بِـفَسادِهِ
يـمـلي الَّذي أَمـلاهُ غَـيـرُ يـراعه
وَيَــقــولُ ذا شـعـري ووحـيُ رشـادِهِ
أَيَـعـيـشُ فـي الماضي وَيَترك غَيرَه
يَـبـنـي الجَـديدَ عَلى رُسومِ بِلادِهِ
وَيُـــفـــاخِــرونَ بِهِ لِأَنَّ نــســيــجَه
كَــنَــســيـجِهِـم وَمُـرادُهُـم كَـمُـرادِهِ
فَهــم الَّذيــن يُـقَـدِّسـونَ قَـديـمَهُـم
لا يَــتــرُكــونَ الرَثَّ مـن أَبـرادِهِ
لا يَــفــتَــأونَ يـردّدونَ بِـجَهـلِهِـم
مــا تــنـتـنُ الآذانُ مـن تـردادِهِ
أَيـنَ الأُلى رَفَـعـوا أَريـكَـةَ عـزِّه
وَبَـنـوا مَغاني المَجد فَوقَ نجادِهِ
الجــالِســونَ عَــلى عــروشِ جَــلالِهِ
وَالمــالكــونَ عَــلى ذُرى أَطــوادِهِ
اللابـــســـونَ بــســطــوةٍ أَبــرادَهُ
وَالمُـضـرِمـونَ البَـأسَ فـي أَجـنادِهِ
ذَهَـبـوا وقد بَذروا سَنابِل زرعِهِم
فَــتَــسـارَعَـت غِـربـانُـنـا لِحِـصـادِهِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك