ما حُرِّكَتْ سَكَناتُ الأعيُنِ النُجُلِ
60 أبيات
|
491 مشاهدة
مــا حُــرِّكَـتْ سَـكَـنـاتُ الأعـيُـنِ النُـجُـلِ
إلّا وقــد رشــقَــتــهــا أســهـمُ الأجَـلِ
رَنَـتْ إليـنـا عُـيـونُ العِـيـنِ مـن مُـضَـرٍ
فـاِسـتـهـدَفَـتـنـا رُمـاةُ النَّبْلِ من ثُعَلِ
وهــزّتِ الخُــرَّدُ الهــيـفُ الحِـسـانُ لَنـا
قــامــاتــهِــنّ فــخِــفــنـا دولةَ الأسَـلِ
بـمُهـجـتـي رَبْـرَب السّـربِ المُـخـيّـم فـي
قــلبــي هِــلالَ نُــجـومِ الحـيّ مـن ذُهـلِ
تــــاللَّهِ لم أنـــسَ بـــالزّوراءِ زَورتَه
والليـلُ خـامـرَ عـيـنَ الشـمـس بـالكَحَلِ
أمَــا وزَنْــجِ لَيــاليــنـا الّتـي سـلَفـتْ
والســادةِ الغُــرِّ مـن أيّـامـنـا الأُوَلِ
لولا هـوى ثـغـرِه الدُرّيّ مـا اِنـتـشرتْ
تـلك اليـواقـيـتُ مـن عـيـنـي على طلَلِ
ولا شـــجـــانِـــيَ بـــرقٌ فــي تــبــسُّمــه
ولا جَــنَــيْــتُ بــسـمـعـي شـهـدَةَ الغـزَلِ
إنّــا لَقــومٌ تــقُــدُّ البــيـضَ أنـصُـلُنـا
ومـا لَنـا فـي لقـاءِ البـيـضِ مـن قِـبَلِ
نَـغـشـى النِـصال من الأجْفانِ إن برزَتْ
ونَـخـتَـشـيـهـا إذا اِنـسـلّت مـن المُـقَلِ
ويَــصـدرُ النّـبْـلُ عـنّـا ليـس يَـنـفـذُنـا
إلّا إذا كــان مــطـبـوعـاً مـن الكـحَـلِ
وشَــمــسِ خِــدرٍ بـأوجِ الحُـسـنِ مَـطـلِعُهـا
فـي دارةِ الأسـدِ الضّـرغـامِ لا الحَمَلِ
شــمــسٍ مـن الذهـب الرومـيّ قـد حُـرِسـت
بــأنــجُـمٍ مـن حَـديـد الهِـنـدِ لم تَـحُـلِ
مـخـمـورةَ الجَـفـنِ لا تـنـفـكّ مُـقـلَتُها
يــردّدُ الغُــنـجُ فـيـهـا حـيـرةَ الثَـمِـلِ
تَــحــولُ مــن دونِهـا لجُّ النِـصـال فـلو
رامَ الوصـولَ إليـهـا الطّـرْفُ لم يـصِـلِ
خَـرَقْـتُ سَـجْـفَ الضِـيـا عـنـها وجُزتُ إلى
كِـنـاسِهـا فـوقَ هـامـاتِ القَـنـا الذُبُلِ
حـتّـى إذا مـا لَثَـمـتُ الوردَ واِنـفتحَتْ
مـن مُـقـلتَـيْهـا جُـفـونُ النـرجسِ الكَسَلِ
قــامــتْ فــعــانَــقَـنـي ظـبـيٌ فـقـبّـلَنـي
بــرقٌ ومــال عــليّ الغُـصـنُ فـي الحُـلَلِ
واِســتــقــبـلَتـنـي بـبِـشـرٍ وهـيَ قـائلةٌ
والذُعــرُ يـصـبُـغُ مـنـهـا وردةَ الخـجَـلِ
أمَـا خـشـيـتَ المـنـايـا مـن مَـنـاصلِها
فــقــلتُ والقــلبُ لا يُـطـوى عـلى وَجـلِ
لو أتّـقـي الرّجْمَ من شُهبِ النِصالِ لَما
في الليلِ نلتُ عِناقَ الشمسِ في الكُلَلِ
لا يُــدرك الأمــلَ الأسـنـى سـوى رجـلٍ
يــشــقُّ بـحـرَ الرّدى عـن جـوهـرِ الأمـلِ
ولا يـنـالُ المـعـالي الغُـرَّ غـيرُ فتًى
يــدوسُ شــوكَ العَــوالي غـيـرَ مُـنـتـعِـلِ
يـولي النُـضـارَ إذا ضـنّ الحـيـا كرَماً
ويـعـصِـمُ الرأيَ أن يُـفـضـي إلى الزّلَلِ
مـتـوَّجُ السُـمْـر عـالي البـيـضِ مـجـتـمعٌ
مــفـرَّقُ الطّـعـمِ بـيـن الصّـابِ والعـسـلِ
قِـرنٌ إذا مـا اِكـفـهـرّ الخـطـبُ سـلَّ له
رأيـاً كـمُـنـصُـلِ مـنـصـورِ اللّوا البطلِ
قـانـي الصّـوارمِ مُـسـودُّ المـلاحـمِ مُـبْ
يَــضُّ المَـكـارمِ مـخـضَـرُّ النـدى الخَـضـلِ
قُـطـبُ الفَـخـارِ شِهـابُ الرّجـم يوم وَغىً
بــدرُ المــمـالك شـمـسُ الأرضِ والحـللِ
الخــائضُ الغَــمــراتِ السـودِ حـيـثُ بـه
فَوقَ النواصي المواضي البيضُ كالظُّلَلِ
عِــقــدٌ تــقــلّدَ جــيــدُ الدّهــرِ جـوهـرَهُ
فــأصــبــحَ الدّهـرُ فـيـه حـاليَ العَـطَـلِ
قــرّتْ بــه مُــقَــلُ الأيّــامِ واِبـتَـسـمـتْ
بـــه الثّـــغـــورُ وزانـــت أوجُهَ الدولِ
هـــو الجـــوابُ الّذي ردّ الســؤالَ بــه
لســائلٍ مَــن كــعــبــدِ اللَّهِ أو كـعَـلي
مــعــرَّفُ البــأسِ لا يـنـفـكّ يـبـرزُ فـي
ضــمــيــرِ جَــفــنٍ بـقـلبِ القِـرن مـتّـصـلِ
يــا مَــنْ يــشــبَّهــُ بـالأمـطـار نـائِلُهُ
أقــصِـرْ فـمـا لُجـجُ الأبـحـارِ كـالوَشَـلِ
اِنــظُـرْ إليـه تـرى ليـثـاً وشـمـسَ عُـلاً
وبــحــرَ جــودٍ بَــراهــا اللَّهُ فـي رجـلِ
هـيـهـاتَ يَـلقـى العُـلا قِـرنـاً يماثلُه
إلّا إذا غـــضَّ عـــيــنــيــهِ عــلى حــوَلِ
إذا أعـــدَّ قِـــســيُّ الجــودِ يــومَ نــدىً
رمـى بـسـهـمِ العـطـايـا مـهـجـةَ البُخُلِ
منَ الألى المُكرِمي الجارِ الملمِّ بهمْ
والمُــنــزليــهِ هِــضــابَ العـزِّ والجَـذَلِ
أمَــــا وبـــارقِ هـــنـــديٍّ وطـــلعـــتـــهِ
بــعــارِضٍ مــن نـجـيـع القـومِ مـنـهـمِـلِ
لولاك حــــلّتْ بــــأرض الحَــــوزِ زلزلةٌ
تــرمــي دعــائمَ ديــنِ اللّهِ بــالخــذَلِ
أتـيـتَهـا بـعـد أن كـادتْ تَـمـيـدُ بـنا
وكــاد يُــقــرعُ ســنُّ الأمــرِ بــالخـبَـلِ
قــرّتْ بــحُــكــمــكَ حــتّـى قـال قـائلُهـا
قُــدِّسْــتَ يـا عـرَفـات المـجـدِ مـن جـبَـلِ
ثـقّـفْـتَ مـيـلَ قـنـاةِ المُـلكِ فـاِعـتدلتْ
قــســراً وقـوّمْـتَ مـا بـالحـقِّ مـن مَـيَـلِ
كم قد رمى إِذ نفى الأعرابُ مجدَك في
قــوسِ الخِــلاف سِهــامَ الغــيّ والجــدَلِ
فــلم تُــصِــبْــكَ ومــا أشــوَتْ ســهـامُهُـمُ
بـل أثـخـنَـتـهُـمْ جِـراحُ الخِـزْيِ والفشَلِ
سـلّوا مـن البـغـي سيفاً فانتضَيْتَ لهم
حِـلمـاً أعـادَ حُـسـامَ البـغي في الخلَلِ
ألقـيـتَ فـيـهم عصا الرّأي المُسَدَّد إذ
ألقَـوْا إليـكَ حِـبـالَ المَـكـرِ والحِـيَـلِ
تــاللّهِ لو لم يُــردّوا عــن ضَـلالَتِهـم
لأصــبــحَ الجــيــشُ فـيـهـم أوّلَ السَّفـَلِ
فـاِصْـلِحْ بـتَـدبـيـركَ السـامـي فـسـادَهمُ
واِسْـدُدْ بـرأيـكَ مـا تَـلقـى مـن الخَـلَلِ
أنــت الرّجــاءُ لرفـعِ النـازلاتِ بـنـا
إذ يَـكـشِـرُ الدهـرُ عـن أنـيابه العُضَلِ
قـد خـصّـنـا اللَّهُ مـن تـقديس ذاتِك في
سَــمــحٍ يــجــلُّ عــنِ الأنــدادِ والمـثَـلِ
مــولايَ لا بــرِحــتْ يُــمــنـاكَ هـامـيـةً
عـلى المُـوالينَ في غَيثِ الندى الهَطِلِ
أمــطــرْتَـنـا خِـلَعـاً حـتّـى ظـنـنْـتُ بِهـا
قـد أمـطـرَتْـنـا عُـيـونُ الوَبْـلِ بالبَدَلِ
شُـكـراً لِصُـنـعِـكَ مـن غَـيـثٍ هَـمـى فَـبـدا
روضُ الحـريـر عـلى الأجـسـامِ والمُـقَلِ
لقـد كـفـى العِـيـدَ فـخراً أن يُقال به
هُــنّــيــتَ يــا ســيّــدَ الأيّــامِ والأزَلِ
العـيـدُ فـي العـامِ يـومٌ عُـمْـرُ عـودتِه
وأنــت عــيــدٌ مــدى الأيّــام لم تــزَلِ
إن كـان يُـدعـى بـعـيـدِ الفِـطـرِ تسميةً
فــأنـتَ تُـدعـى بـعـيـدِ الجـود والخَـوَلِ
فــلتَهْــنَ غــرّتُهُ مــن بِــشـرِ وجـهـكَ فـي
هِــلال تِــمٍّ بــنــورِ الفــضــل مـكـتَـمـلِ
واِســتَــجْــلِهــا حــرّة الألفـاظِ واحـدةً
بـالحُـسـن تَـسـمـو جمال السّبعةِ الأُوَلِ
فــلا بَــرحْــتَ بــأوج العــزّ مـرتَـفِـعـاً
تــجــرّ ذيــلَ المــعـالي مـن عـلى زُحَـلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك