ما العَيْشُ ريٌّ ولا الحِمَامُ صَدَى

65 أبيات | 350 مشاهدة

مـا العَـيْـشُ ريٌّ ولا الحِـمَامُ صَدَى
إِن كـنـتُ أَبْـقَـى كَـمَـا رَأَيْـتَ سُـدَى
خـــامـــلُ ذكـــرٍ ضـــئيــلُ مــنــزلة
حَــــيٌّ رجــــاءً وَمَــــيِّتــــٌ كَـــمَـــدا
مـا فـيَّ مـا يَـعـرِفُ الصـعـودَ نـعم
ذكَـــرْتُ إلاَّ أَنـــفــاسِــيَ الصُّعــُدا
لا يَـفْهَـمْ الدَّهـرُ قـصدَ قلبي فَلا
يــنـفـكُّ يـأْتِـي بِـغَـيـرِ مَـا قَـصَـدا
مـخـتـلطُ الفَهْـمِ فهو يَمْنحنِي الأَ
صـــفـــادَ لمَّاـــ سَـــأَلْتُه الصَّفــَدا
خَــــلِّ زَمــــانِـــي عَـــلَى تـــمـــرُّدِه
فـــمـــن يَــرُدُّ الزَّمــانَ إِنْ مَــرَدا
آذَى ولكــــنْ أَفــــادَ تَــــجـــرِبَـــةً
فــمــا ذَكَــا مِــقْــوَلِي ولاَ خَـمـدا
أَطَــاق مِــنِّيــ أَخْــذَ الفُـؤَادِ وَمَـا
أَطَــاقَ مِــنِّيــ أَنْ يَــأْخُـذَ الْجَـلَدَا
فَـصِـرتُ أَلْقَـى الهـمـومَ مُـجْتمِعَ ال
عــزْمِ وأَلْقَــى العِــدَاةَ مُــنْـفَـرِدَا
الغِــشُّ أَلْقــاه فــي النَّصـيـحِ ولا
أُبْــــصِــــرُ إِلاَّ أَحِـــبَّةـــً كَـــعِـــدَا
مـن كـان مِثْلِي في الدَّهرِ كَان لَه
بُـــرءٌ كـــسُــقْــمٍ وعــيــشــةٌ كَــرَدَى
يـا لومُ مـاذا لقِيتُ في هذه الدُّ
نــيــا مِــنَ الأَقْـرِبـاءِ والبُـعـدَا
كَــدّر قَــتْــلي مــن لا يُــقــاد بِه
مِــنْ حــرَّمَ القَـتْـل أَوْجَـبَ الْقَـوَدَا
وقَــا مــن يــفــقِـدُ الرشـيـدَ أَبـاً
بــرّاً فَــيَــلْقَــى مــنْ أَمْـره رَشَـداً
قَـد كَـانَ لِي وَالداً وَكَـان مـن ال
طَّاـــعَـــةِ والبِّر بـــي يُـــرى وَلَدا
وكــان لي جَــنَّةــَ النَّعــِيــمِ فَـمـا
بَــالِي رأَيْـتُ النَّعـِيـمَ قَـدْ نَـفَـدَا
بـي غُـلةٌ فِـي الحَـشَـا عَـلَيـهِ فَـلَوْ
وَردت صـــدّاً لمـــا نــقَــعَــتْ ًصَــدى
لا تَــرْتَــوِي بَــعْــد فَــقْـدِه غُـلَلي
أَوْ أَرِدَ الْمَــــــــــوردَ الَّذِي وَرَدا
مَـا لِي وللْعِـشـق أَسْـعَف الإلْفَ أَو
ضــنَّ وذَابَ المــحــبــوبُ أَو جَـمَـدَا
خــليــعُ قــلبــي فــي كُــلِّ شَـارِقَـةٍ
يَـــطـــلُب مـــنـــي أَحـــبَّةـــً جُــدُداً
أُفٍّ لقــــلب فَــــقَــــدْتُه فــــلقــــد
هـــانَ وأَهْـــوِنْ بـــه إِذَا فُـــقِــدا
أَشْهَــدُ يـا حُـبُّ أَنَّ مـا طـعـمُـك ال
شــهــدُ ولا مــن قَــتَــلْتَهـم شُهَـدا
إِن اخْتفى البدرُ بالدَّلالِ أَو ال
هــجــرِ مَــلالاً فــلا بَــدا أَبَــدا
فـإِنَّ عِـنـدي مَـعـنـى المـليـحة قد
رَكَّ وجـــمـــرُ الحـــليّ قـــد بَــرَدَا
يـا صَـاحِـبَ الوَجْـنَـةِ المُـشَـعْـشَعِها
آنــســتُ نــاراً ومــا وجَــدتُ هُــدى
مـــا لي غِـــيــارٌ عــلى زُرودٍ ولا
أَعْــــشَــــق خــــدّاً كَـــسَـــوْتَه زَرَدَا
رمَــيْــتُه مِــنْ يــدي إِذ أَشْـغَـل ال
فــاضِــلُ بــالجــودِ لي يـداً ويَـداً
قــد بـعـثَ الرُّوحَ بـالمـواهِـب فـي
رُوحِــي فَـصَـارَت رُوحـي لَهـا جَـسَـدا
الفــاضِـل المـفَـضَّلـ القَـريـبُ إِلى
بــارِيــه بـالبِـرّ والبَـعـيـدُ مَـدى
يَـمْـلاَ يـمـيـنَ البـحارِ جوداً ولَوْ
جــاءَت إِليــه بــمِــثــلهــا مَــدَدا
جــادَ فــليــس المـعـروفُ مـا عـرفَ
النــاسُ وليــسَ العـهـد مَـا عَهِـدَا
قــد شَهــدَ الخَـلْقُ أَنَّهـ أَفـضَـلُ ال
خــلقِ جــمــيـعـاً واللهُ قَـد شَهـدَا
مــنــفَـرِدُ الفـضـلِ مـا تَـرى أَحـداً
يـــقـــولُ أَبْــصَــرتُ مِــثْــلَه أَبَــداً
مــا أَبــصــرتُ لا أَجَــلَّ مِـنـه ولا
أَجـــــلَّ جـــــدّاً ولا أَجــــلَّ جَــــدا
مــسـتـعـبِـد الخـلقِ بـالنَّوالِ ولو
لا الخـوفُ مِـنـه لكـان قَـد عُـبِدا
حَــازَ المـعـالي فـلَم يَـدع سَـبـداً
مِــنْهــا لأَرْبَــابــهــا ولا لَبــداً
مُـسَـكِّنـ الأَرضِ بـعـد مـا اضْـطَـربَت
ومُــصــلِحُ الدَّهْـر بـعـد مَـا فَـسَـدَا
تَـــأْتِـــي إِليــه المــلوكُ وافــدةً
ومـــن لهـــا لَوْلَهُ يَـــكُـــونُ نــدَىَ
تَــقْــصِــدُه خــشَّعــَ القــلوبِ كَــمــا
تــــدخـــلُ مِـــنْ بِـــابِه لَهُ سُـــجَّدَا
تــســمــع رأْيــاً ولا تَــرى خــلَلاً
فــيــه وسِــحْــراً ولا تَــرى عُـقَـدا
ومــا اشْــتــكَــتْ بَـعـد وِرْدِه ظَـمـأً
إِذ تَــرِدُ العِـدَّ مِـنـه لاَ الثَّمـدا
ومـــا سَـــمــاءٌ لهــم بــلا عَــمَــد
انــظــر لأَقــلامِه تــرى العَـمَـدَا
فــي كــفِّهــ أَرْقَــمٌ بــه نَــظَــمَ ال
مُــلْكَ أُمــوراً مــن قــبــله بَــدَداً
يـنـفُـثُ مـا يـفـرسُ العقولَ من ال
ســحــر فــقــل أَسْــوداً وقـل أَسَـدا
إِذا رَأَيْـــــت الكـــــلام مــــطَّرِداً
بِه رأَيْــــتَ العَـــدُوَّ مُـــنْـــطَـــرِدَا
مِــحــرابُه الطِّرسُ فــالعــقــولُ له
ســـاجـــدةٌ إِن رأَتْه قـــد ســـجــدا
يَــفــديـك مـن شَـحَّ بـالنـوال فـلم
يَــرشَــحْ ولا نــدَّ مِـن يَـديـه نَـدى
اتَّخــــــــذوه لِهـــــــزْله هُـــــــزُواً
وأَنْـــــتَ لِلجـــــدِّ رَاكِــــبٌ جَــــدَداً
أَنـــفـــق لُؤمــاً وأَنْــتَ مَــكْــرمــةً
كِــلاكُــمَــا مُــنْــفِــقٌ لِمــا وَجَــدا
تَــغُــضُّ عــنــك الشــمـوسُ أَعـيـنَهـا
نـــورُك غـــشَّى عـــيـــونَهــا رَمَــداً
صَـــــعَـــــدْت لمّــــا دنــــوتَ بِــــرّاً
لِعَـافـيـك ومـا كُـلُّ مـن دَنَا صَعَدا
والسَّعدُ مَا زَالَ ساعِياً في مساعي
كَ ومَـــا كُـــلُّ مَــنْ سَــعــى سَــعِــدَا
وأَنْــتَ تَـنْـفِـي الرُّقَـادَ مُـرْتَـقِـيـاً
ومَـــا رَقَـــى لِلعَــلاَءِ مِــنْ رَقَــدَا
وأَنْــتَ مَــن اشْــتــكـى الزَّمَـانُ له
فـــإِنَّ جَـــمـــرِي بـــجــوده خَــمَــدا
أَصــبــحـتُ لا مَـنْـصِـبـاً ولا أَمَـلاً
فــيــه ولا نِــعْــمــةً ولا حَــسَــدا
لا مُـسـعـداً لِي عـلى الزَّمانِ ولا
سَــعْــداً ولا عَــاضِــداً ولا عَـضُـداً
كَــسَــدْتُ فــيــه وليــس ذَا عَــجَـبـاً
مِــنْه فَــمِــثْـلي فـي مِـثْـلِه كَـسَـدا
عِــنْــدي غُــروسٌ ومَــا لَهَــنَّ جَــنــىً
ومُـــحْـــصَـــنَـــاتٌ ومــا لهــنَّ هُــدى
وطَـــفَّ غَـــيــرِي ومــا لَحِــقْــتُ بــه
لا يَـسْـتـوي الأَشـقـيـاء والسُّعدا
وكــــــــان لِي والدٌ وكــــــــانَ بِه
عــيــشِـي مِـنْ بـعـد أَنْ غَـدا رَغَـدا
وكــانَ لي فـي جـوانـح القـلبِ إِذ
كــنــتُ له فــي فــؤادِه الكَــبِــدا
وكُــنْــتُ أَسْــلُو بِه عــن الحَــظِّ إِنْ
غـــابَ وعَـــمَّاــ أُريــدُ إِنْ بَــعُــدَا
وكـــنـــت مِـــنـــه آوِي إِلى سَــنَــد
وأَنْـــتَ أَصْـــبَـــحْـــت ذلك السَّنــَدا
ولم يَـكُـنْ قَـطُّ قـبـلُ أَو بـعـدُ فـي
أَمْـــرِي إِلاَّ عـــليــكَ مُــعْــتَــمِــدا
وإِنَّنـــي مـــا يــئســتُ مِــنْ أَمَــلي
إِنْ لَم يَـجِـي اليومَ مِنْكَ جَاءَ غدَا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك