ما الرّاحُ إلّا رَوْحُ كلِّ حَزينِ

65 أبيات | 372 مشاهدة

مـــا الرّاحُ إلّا رَوْحُ كـــلِّ حَـــزيـــنِ
فــأزِلْ بــخَــمْــرَتِهــا خُـمـارَ البـيـنِ
واِســتَـجْـلِهـا مـثـلَ العَـروس تـوقّـدَتْ
بــعُــقــودِهــا وتــخــلْخَــلَتْ بِــبُـريـنِ
واِقْـطِـفْ بـثـغـرِك وَرْدَ وَجـنَـتِهـا على
خــدِّ الشــقــيــقِ ومَـبـسـمِ النِـسـريـنِ
واِلثِـم عَـقـيـقـةَ مِـرشَـفَـيْهـا راشِـفاً
مــنـهـا ثَـنـايـا اللؤلُؤِ المَـكـنـونِ
روحٌ إذا فــي فــيـكَ غـابَـتْ شـمـسُهـا
بــزَغَــتْ مــنَ الخــدّيــنِ والعَـيـنـيـنِ
قـبَـسٌ يُـغـالِطُـنـا الدُجى رأدَ الضُحى
فــيــهــا ويَــصــدقُ كـاذِبُ الفَـجْـرَيـنِ
مــا زفّهــا السّــاقــي بـطـائرِ فـضّـةٍ
إلّا وحــــلّقَ واقِــــعَ النّــــسْـــرَيْـــنِ
حـاكَـتْ زُجـاجـةُ كـأسِهـا القنديلَ إذ
مِــشــكــاتُهــا اِتّــقـدَتْ بـلا زَيـتـونِ
تـبـدو فـيـبـدو الأفْـقُ خـدَّ عـشـيـقةٍ
واللّيـــل لمّـــة عـــاشـــقٍ مَــفــتــونِ
مــبــنــيّــةٌ بـفَـمِ النّـزيـفِ مَـذاقُهـا
كــرُضــابِ لَيــلى فــي فـم المـجـنـونِ
بِـكـرٌ إذا مـا المـاءُ أذهـبَ بَـرْدَها
صــاغَ الحُــبــابُ لهــا سِــوارَ لُجـيـنِ
لو كـان فـي حـوضِ الغـمـام مـحـلُّهـا
لجـرى العـقـيـقُ مـن السـحابِ الجونِ
أو لو أُريــقَــتْ فــوقَ يَـذبُـلَ جـرعـةٌ
مــنــهــا لأصــبــحَ مــعـدِنَ الراهـونِ
ومُــــضــــارِعٍ للبَــــدرِ مـــاضٍ لحـــظُه
مــتــســتّــرٌ فــيــه ضَــمــيــرُ فُــنــونِ
رشــأٌ غــدَتْ حــركــاتُ كَــســرِ جُـفـونِه
تَـبـنـي عـلى فـتـحِ السُهـادِ جُـفـونـي
روحــي له وقْــفٌ وألْفُ يَــمــيــنِه الْ
مَــمْــدود مَــقــصــورٌ عـليـه حَـنـيـنـي
مـهـمـوزُ صُـدغٍ كـم صـحـيـحِ جـوىً غـدا
بــلَفــيـفِه يَـشـكـو اِعـتِـلال العـيـنِ
مـــتـــفـــقّهٌ بـــوِصـــالِه مـــتـــوقّـــفٌ
ويـرى القـطـيـعـةَ مـن أصـولِ الديـنِ
رُؤيــاهُ مِــفــتــاحُ الجـمـال وخَـصـرُهُ
تــلخــيــصُ شــرحِ مــطــوّلِ التّـحـسـيـنِ
حـــيّـــا بــزَورَتِه خُــلاصــةَ صُــحــبــةٍ
وبَــدا فــأبــرزَ مَــشــرِقَ الشـمـسـيـنِ
واِفـتَـرَّ مُـحـتـسـيـاً لهـا فـأبـانَ عن
بَــرقَــيـنِ مُـبـتـسـمـيـن عـن سِـمـطـيـنِ
وشَـدا وطـافَ بـهـا فـأحـيـا مـيّتَ الْ
عُــشــاقِ فــي راحَــيــن بــل روحَــيــنِ
مَــنْ لي بــوصــلِ مَهـاةِ خِـدرٍ فـارَقَـتْ
عــيــنــي وظــبــيٍ أفْـلَتَـتْهُ يَـمـيـنـي
للّهِ أيّـــــامُ الوِصـــــالِ وحــــبّــــذا
ســاعــاتُ لهــوٍ فــي رُبــى يَــبــريــنِ
مَـغـنـىً بـحـبِّ السـاكـنـيـن يَـسوغُ لي
نــظْــمُ النــسـيـبِ ونـثـرُ دُرّ شُـؤونـي
لا زال يــبــتـسـمُ الأقـاحُ بـه ولا
بــرِحَ الشــقــيــقُ مــضــرَّجَ الخــدّيــنِ
أحــوى كــأنّ مــيــاهــهُ ريـقُ الدُمـى
وهَــواهُ أنــفــاسُ الحِــســانِ العِـيـنِ
ضــاهــى عُـيـونَ الغـانـيـاتِ بـنَـرْجِـسٍ
وسَــمــا عــلى قــامــاتِهــا بــغُـصـونِ
فـــلكَـــمْ رشَــفْــتُ عــلى زُمُــرُّدِ رَوضِهِ
زمَــنَ الشّــبــابِ عــقـيـقـةَ الزّرجـونِ
وأمِــنْــتُ بــأسَ النّــائِبـاتِ كـأنّـمـا
بــرَكــاتُ أمــســى كـافـلِي وضَـمـيـنـي
سـامـي الحـقـيـقـة لا يـحـسُّ نـزيـلُه
بــحــوادثِ التّــقــديــرِ والتّــكـويـنِ
بَــشَــرٌ يــريــكَ البـحـرَ تـحـت رِدائِه
والبــدرَ فــوقَ ســريــرهِ المَــوضــونِ
غــيــثٌ بــنـوّارِ الشـقـيـق إذا سَـمـا
تــزهــو ريــاضُ المُــقـتِـر المَـديـونِ
قــاضٍ بــأحــكــام الشــريــعـة عـالِمٌ
بــقــواعــدِ الإرشــادِ والتــبــيـيـنِ
عـدلٌ تـحـكّـم فـي البـلاد فـقـامَ في
مَـــفـــروضِ ديــنِ اللَّه والمَــســنــونِ
بــلغَ الكــمـالَ ومـا تـجـاوزَ عُـمـرُه
عــشــراً وحــاز المُــلْكَ بـالعِـشـريـنِ
خــطــبَ المـعـالي بـالرِّمـاحِ فـزُوّجَـتْ
بــكــرُ العُــلا مــنــه بـلَيـثِ عـريـنِ
تـلْقـى العِدا والوفْدُ منه إذا بدا
تِــيــهَ العــزيــزِ وذلّةَ المِــســكـيـنِ
ســمْــحٌ لمــن طــلبَ الإفــادة بـاسـطٌ
بـــبـــنـــانِه وبـــيــانــهِ كــنــزَيْــنِ
مـــا مـــدَّ راحـــتَهُ وجـــادَ بــعِــلمِه
إلّا اِلتــقَــطــنــا لُؤلُؤَ البَــحـريـنِ
لو بــالبــلاغــةِ للنــبــوّةِ يــدّعــي
لَغـــدا ومـــا قُـــرآنُه بـــعِـــضـــيــنِ
مــن مَــعــشــرٍ لهــمُ عـلى كـلِّ الوَرى
شـرَفُ النـجـومِ عـلى حـصـى الأرضـيـنِ
ســامٍ لمُــنــصُــلِه وشِــسْــعَــيْ نَــعــلِه
فــخــرُ الهِــلال ورِفــعـةُ الشّـرطـيـنِ
هـمـسَـتْ بـأصـوات الطُـغـاة فـكاد أنْ
لا يــســتــهــلَّ بــهــم لِسـانُ جَـنـيـنِ
وتــيــقّــنــتْ بـالثُّكـلِ بـيـضُهـمُ فـلو
قــدرَتْ لمــا ســمَــحَـتْ لهـم بـبَـنـيـنِ
غــضّــتْ جــلالتُه العــيــونَ وربّــمــا
نــظــرتْ إليــه فــحِــرْنَ فــي أمـرَيـنِ
قــبَــسٌ جــرى بــيَــدَيْهِ جــدولُ صــارمٍ
وغَــمــامــةٌ حــمــلَتْ شِهــابَ رُدَيْــنــي
عـــفُّ المـــآزِر كــم ذُكــورُ نِــصــالِه
فــيــه اِسـتـبـاحـتْ مـن فُـروجِ حُـصـونِ
قَــيــلٌ يُــصــان لديــه جــوهـرُ عِـرضِه
والجــوهــرُ العِــرضــيُّ غــيــرُ مَـصـونِ
لو أنّ كــعــبــاً جــاءَ يــطـلبُ ثـأرَهُ
لكَــبــا بــســابــقــةٍ عِــثــارَ حَــرونِ
يُـمـسـي الفـقـيـرُ إذا أتـاه كـأنّما
غَــصَــبَ الغِــنــى مـن راحـتَـيْ قـارونِ
مَــولىً يــلوذُ المُــذنِــبـونَ بـعَـفـوِه
ويــفُــكُّ قــيــدَ المُــجْـرمِ المَـسـجـونِ
يا حاديَ العَشرِ العُقولِ وثاني الد
دهــرِ المَهــولِ وثــالث القــمَــرَيــنِ
والثــابـتَ المِـغـوارَ والقِـرْنَ الّذي
لا تـــســـتــقــرّ سُــيــوفُه بــجُــفــونِ
فــلقــد أنـارَ اللَّه فـيـكَ نـهـارَنـا
وجَــلا الظــلامَ بـوجـهِـك المَـيـمـونِ
وكَـسـا بك الدنيا الجمالَ وزيّن ال
أيّــامَ مــن عــليــاكَ فــي عِــقــدَيْــنِ
وأبـانَ رُشـدَ عِـبـادِه بـك فـاِهـتـدَوا
بــعــد الضّــلالِ بــأوضـحِ النّـجـدَيـنِ
فـتـهـنَّ بـالعـيـدِ المُـبـارك واِغتَنِمْ
أجــرَ الصــيــام وبـهـجـةَ الفِـطـرَيـنِ
واِلبَـس جَـلابـيـبَ العُلا وتدرّعِ الن
نــصْــرَ العــزيــزَ وحــلّةَ التّـمـكـيـنِ
واِسـتـجـلِ مـن فـكـري عَروساً ما لَها
كُـــفُـــؤٌ ســواكَ بــســائِرِ الثَّقــَلَيْــنِ
وأبــيــكَ يــا مَـنْ حُـكِّمـَتْ بـيَـمـيـنـه
بــيـضُ العَـطـايـا فـي رِقـابِ العـيـنِ
لولا حـيـا كـفّـيـكَ مـا حـيّـا الحَيا
رَوضــي ولا ســاحَــتْ بـطـاحُ مَـعـيـنـي
كــلّا ولا نِـلتُ النّـعـيـمَ ولا نـجَـتْ
روحــي العــزيـزةُ مـن عـذابِ الهُـونِ
بـلغَـتْ مـدى الأقـصـى لديـكَ مطالبي
وأصــابـتِ الغـرَضَ البَـعـيـدَ ظُـنـونـي
لي فـي مـعـانـيـكَ اِعـتقادُ وِلاً فلَو
كُـشِـفَ الغِـطـا ما اِزدادَ فيك يَقيني

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك