ما أَنصَفَ الطَلَلُ العافي بِماوانا
80 أبيات
|
169 مشاهدة
مـا أَنـصَـفَ الطَـلَلُ العـافـي بِـمـاوانا
لَم نُــشــجِهِ يَــومَ سَــلَّمــنـا وَأَشـجـانـا
عُــجــنــا نُــحَــيّـيـهِ إِجـلالاً وَتَـكـرِمَـةً
مِــنّــا فَــلَم نُــبـكِهِ شَـوقـاً وَأَبـكـانـا
وَكُـــنـــتُ أَحــســبُهُ وَالدَهــرُ ذُو غِــيَــرٍ
لَو لَم نُــحَــيِّ مَــغــانِــيــهِ لَحَــيّــانــا
فَــــلَســــتُ أَدري لِإِنـــكـــارٍ تَـــخَـــوَّنَهُ
أَم بِــالعُــقــوقِ عَــلى عَــمـدٍ تَـوَخّـانـا
فَــإِن يَــكُــن ذاكَ إِنــكـاراً فَـلا عَـجَـبٌ
فَــالشَـيـءُ يُـنـكِـرُهُ ذُو اللُبِّ أَحـيـانـا
رَأى عَـــلى شُـــعَـــبِ الأَكـــوارِ أَزفِــلَةً
شِــيــبـاً وَيَـعـهَـدُنـا بِـالأَمـسِ شُـبّـانـا
كُــلٌّ مِـنَ الضَـعـفِ قَـد أَشـفـى عَـلى هَـرَمٍ
وَعِــنــدَهُ أَنَّ حــيـنَ الشَـيـبِ مـا حـانـا
أَقُـــولُ وَالدَمـــعُ قَـــد بَـــلَّت بَــوادِرُهُ
مِـــنّـــا خُــدُوداً وَأَذقــانــاً وَأَردانــا
وَقَــد مُــلِئتُ بِــمــا عــايــنـتُهُ عَـجَـبَـاً
مــا ضَــرَّ سَهـمَ الرَزايـا لَو تَـخَـطَّاـنـا
مــا الذَنـبُ لِلرَبـعِ فـي هَـذا فَـنُـلزِمُهُ
عَــتــبـاً وَلَكِـنَّ هَـذا الدَهـرَ لا كـانـا
لَو لَم تَـــحُـــلَّ بِـــنـــاديــنــا زَلازِلُهُ
لَكـــانَ ذَلِكُـــمُ الإِنــكــارُ عِــرفــانــا
إِيــهــاً خَـلِيـلَيَّ مِـن ذُهـلِ بـنِ ثَـعـلَبَـةٍ
مَــن لَم يُهِـن نَـفـسَهُ فـي حَـقِّهـا هـانـا
قُـومـا فَـفـي الأَرضِ عَـن ذِي إِحـنَةٍ سَعَةٌ
وَالحُــرُّ يَــخــتــارُ أَخـدانـاً وَأَوطـانـا
وَإِنَّنـــي وَاجِـــدٌ فـــي كُـــلِّ نـــاحِـــيَــةٍ
بِــالدارِ داراً وَبِـالجـيـرانِ جِـيـرانـا
كَــم ذا المُــقــامُ عَــلى ذُلٍّ وَمَـنـقَـصَـةٍ
وَكَـــم أُجَـــرَّعُ كَــأسَ الضَــيــمِ مَــلآنــا
يَــسُــومــنــي الخَـسـفَ أَقـوامٌ أُبـوّتـهُـم
عَـــبِـــيــدُ آبــايَ إِقــراراً وَإِذعــانــا
أَرضــى وَأَقــنَـعُ بِـالحَـظِّ الخَـسـيـسِ وَلَو
أُنــصِـفـتُ كُـنـتُ لَهـا بَـدءاً وُثـنـيـانـا
وَيَــعــتَــرِيــنـي الأَذى مِـن كُـلِّ نـازِلَةٍ
أَلقــى أَوائِلَهُ فــي النــاسِ خــمّــانــا
يَــعُــدُّ إِن قــالَ صِــدقــاً مِـن مَـفـاخِـرِهِ
كَـــرّاً وَمـــرّاً وَمِـــســـحـــاةً وَفـــدّانــا
يـا دَهـرُ إِن كُـنـتَ يَـقـظاناً فَقُم عَجِلاً
أَو مــا تَــزالُ إِذا نُــوديـتَ وَسـنـانـا
فَــاِنــظُــر أُمُــوراً وَأَحــوالاً مُــنَـكَّسـَةً
مـا كُـنـتُ نـائِلَهـا لَو كُـنـت يَـقـظـانا
جَـدعـاً وَعَـقـراً وَعَـثـراً يـا زَمـانُ وَلا
لَعــاً لَقَــد سُــمـتَـنـا جَـوراً وَعُـدوانـا
ذَهَـبـتَ بِـالعِـزِّ وَاِسـتَـبـقَـيـتَ لِي غِـرَراً
صُـمّـاً عَـن الخَـيـرِ وَالمَـعـرُوفِ عُـميانا
يَــرى الغَــنـيـمَـةَ مَـن يَـرجُـو نَـوالَهُـمُ
أَن لا يَــعُــودَ إِلى نــادِيـهِ عُـريـانـا
وَجــالِبُ المَــدحِ يَــســتَــمــري أَكُــفَّهــُمُ
كَـحـالِبِ التَـيـسِ يَـرجُـو مِـنـهُ أَلبـانـا
يَــعُــدُّ مَــمــدُوحُهُــم إِصــغــاءَ مَــسـمَـعِهِ
إِلى مُـــمَـــدِّحِهِ فَـــضـــلاً وَإِحـــســـانــا
لِعِـــلمِهِ أَنَّهـــُ قَــد جــاءَ مُــبــتَــدِعــاً
وَقـــالَ فـــي حَــقِّهــِ زُوراً وَبُهــتــانــا
الحَـــمـــدُ لِلّهِ لَم أُنــزِل بِهِــم أَمَــلاً
يَـومـاً فَـأَرجِـعُ كـابـي الزَّنـدِ خَـزيانا
وَلا رَأَيــــتُهُــــمُ أَهـــلاً لِمَـــكـــرُمَـــةٍ
فَــأَجــتَــدي مِــنـهُـمُ مَـقـتـاً وَحِـرمـانـا
وَكَـــيـــفَ أُنـــزِلُ آمـــالي بِــمُــقــرِفَــةٍ
مَــصّــوا أَفـاوِيـقَ ثَـديِ اللُؤمِ وِلدانـا
يَــرى جَــوادُهُــم العــافــي فَــتَــحـسِـبُهُ
رَأى هِــزَبــراً هَــريــتَ الشَـدقِ طـيّـانـا
يُـــخـــالُ ســائِلهُــم مِــن صَــرِّ أَوجُهِهــم
بِـــالمِـــلحِ يَــعــرِكُ آنــافــاً وَآذانــا
كَــأَنَّمــا نَــغــمَــةُ المُـمـتـاحِ سَـيـبُهُـمُ
سَهـــمٌ أَحَـــنَّ بِهِ كَـــبـــداءَ مِــرنــانــا
جُــودُ الكَــريــمِ لمــن أَصــفــي مَــوَدَّتَهُ
بَـــدءاً وَعَـــوداً وَإِســراراً وَإِعــلانــا
وَجُــودُ كُــلِّ لَئيــمِ الطَــبــعِ يُــمــطِــرُهُ
أَهــلَ العَــداوَةِ أَو مَــن كـانَ عَـجّـانـا
يــا أَيُّهــا الراكِــبُ المُـزجـي لِطـيَّتـِهِ
وَجــنــاءَ مَـوّارَةِ الضَـبـعَـيـنِ مِـذعـانـا
أَبلِغ عَلى النَأيِ قَومي حَيثُ ما نَزَلُوا
بَــرّاً وَبَــحــراً وَأَجــبــالاً وَغِـيـضـانـا
وَقُــل لَهُــم عَــن لِســانــي غَـيـرَ مُـتَّئـِبٍ
قَــولاً تُــبَــيِّنــُهُ لِلقَــومِ تِــبــيــانــا
كَـم ذا التَـغـافُـلُ عَـمّـا قَـد مُـنِيتُ بِهِ
وَكَـــم أَهُـــزُّكُـــمُ مَـــثــنــى وَوُحــدانــا
أَتَـــقـــنَــعُــونَ بِــأَن أَطــوي رَجــاءَكُــمُ
يَــأســاً وَأَن أَتَــرَجّـى الحَـيَّ قَـحـطـانـا
وَأَن أُفـــارِقَـــكُـــم حَـــرّانَ قَــد بَــرَدَت
بِــيَ المُــعــادُونَ أَحــقـاداً وَأَضـغـانـا
لا وَفَّقـــَ اللَهُ فـــي بَــدوٍ وَلا حَــضَــرٍ
أَعَــــقَّنـــا لِمَـــواليـــهِ وَأَجـــفـــانـــا
وَلا رَعــى فــي رَعـايـاهُ الَّتـي حُـفِـظَـت
أَبَـــرَّنـــا بِـــمُـــعــادِيــهِ وَأَحــفــانــا
يــا لَيــتَ شِــعــرِيَ إِن زُمَّتـ رَكـائِبُـنـا
وَقُــطِّعـَت مِـن قُـرى البَـحـرَيـنِ أَقـوَانـا
وَأَصــبَــحَــت قَــد أَنـاخَـت فـي ذُرى مَـلِكٍ
مِـن حِـمـيَـرٍ أَو بَـقـايـا الحَـيِّ كَهلانا
وَجــاءَتِ القَــومُ أَفــواجــاً لِتَــسـأَلَنـي
فَـصـادَفُـوا مَـنـطِـقـي لِلفَـضـلِ عُـنـوانـا
فَــإِن أُجَــمــجِـم وَأُخـفـي عَـنـهُـمُ خَـبـري
حَــمِــيَّةــً جَــلَبَــت هَــونــاً وَنُــقــصـانـا
وَإِن أَقُـــل كُـــنـــتُ ذا مـــالٍ فَــمَــزَّقَهُ
صَـرفٌ مِـنَ الدَهـرِ مـا يَـنـفَـكُّ يَـلحـانـا
يُـــقـــالُ لي كُــلُّ تَــفــريــقٍ لَهُ سَــبَــبٌ
يَـجـري فَـأورِد عَـلَينا الأَمرَ وَالشانا
فَــإِن أَقُــل سَــيِّدا قَــومــي هُـمـا سَـبَـبٌ
لِذاكَ لَم أَرَ هَــذا القَــولَ إِحــســانــا
هَــذا لَعَــمـري أَطـاعَ الكـاشِـحـيـنَ وَلَم
يَـعـطِـف وَأَصـغـى إِلى الواشـينَ إِذعانا
وَمَــنَّ بَــعــدَ ذَهــابِ المــالِ عَــن عَــرَضٍ
يــفَــتِّرُ النَــفــسَ كَـي نَـدعُـوهُ مَـنّـانـا
وَجِـــئتُ هَـــذا أُرَجّـــي عِـــنـــدَهُ أَمَـــلاً
نَــزراً فَــصــادَفـتُ إِعـراضـاً وَحِـرمـانـا
وَفــــي مَــــوَدَّتِهِ لاقَــــيــــتُ كُــــلَّ أَذىً
وَاِجــتــيـحَ وَفـرِيَ بُـغـضـاً لِي وَشَـنـآنـا
وَكُــلُّ ذِي غُــصَّةــٍ بِــالمــاءِ يَــدفَــعُهــا
فَــكَــيـفَ يَـصـنَـعُ مَـن بِـالمـاءِ غَـصّـانـا
وَمـا عَـلى مَـن يَـقُـولُ الصِـدقَ مِـن حَـرَجٍ
وَلَيــــسَ تَـــلزَمُهُ ذَنـــبـــاً وَلا ذانـــا
لا عَــزَّ قَــومٌ يَـعـيـشُ الكَـلبُ ذا بـغَـرٍ
مـا بِـيـنَهُـم وَيَـمُـوتُ اللَيـثُ عَـطـشـانا
وَقــائِلٍ عَــدِّ عَــن نَـظـمِ القَـريـضِ فَـقَـد
أَسـمَـعـتَ مِـن قَـبـلُ لَو نَـبَّهـتَ يَـقـظانا
المَـجـدُ أَمـسـى دَفـيـنـاً بِـالعذارِ فَقُم
كَــيــمــا تُــقـيـمَ لَهُ نَـوحـاً وَإِرنـانـا
فَــلَيــسَ بَــعـدَ عِـمـادِ الدِيـنِ مِـن مَـلِكٍ
تَــخُــطُّ فــيــهِ رُواةُ الشِــعــرِ دِيـوانـا
يـا ثُـكـلَ أُمِّ العِـدى وَالمَـكـرُماتِ أَما
لَو يَــنــطِــقُ الدَهــرُ عَـزّاهـا وَعَـزّانـا
فَــقُــلتُ لَم نَــرَ فــيـهِ مِـن خِـلالِ عُـلاً
إِلّا وَنَــحـنُ نَـراهـا فـي اِبـنِهِ الآنـا
حَــــزمٌ وَعَــــزمٌ وَبَــــأسٌ صـــادِقٌ وَنَـــدىً
غَــمــرٌ وَحِــلمٌ وَعَــقــلٌ فــاقَ لُقــمـانـا
يـا فَـضـلُ دَعـوةَ ذِي قُـربـى دَعـاكَ وَقَـد
أَحَــسَّ لِلضَــيــمِ فــي أَحــشـاهُ نِـيـرانـا
أَنــتَ الَّذي تَــرَكَ الأَعــداءَ هَــيــبَــتُهُ
كُــلٌّ يُــجَــمــجِــمُ مـا يَـلقـاهُ حَـيـرانـا
يَـأبـى لَكَ المَجدُ وَالطَبعُ الكَريمُ بِأَن
تُــدعـى عَـلى المـالِ لِلأَحـداثِ خَـزّانـا
يــا مَــن يَـرى بَـذلَهُ الأَمـوال فـائدةً
تَــبـقـى لَهُ وَيَـرى الإِمـسـاكَ خُـسـرانـا
وَأَنـــتَ للدَوحَـــةُ اللّاتــي أَرُومَــتُهــا
طـابَـت فَـمَـدَّت عَـلى الأَغـصـانِ أَغـصانا
وَفِــي يَــدَيـكَ سَـحـابُ الجُـودِ تُـمـطِـرُهـا
عَــلى الخَــلائِقِ أَوراقــاً وَعِــقــيـانـا
أُعِــيــذُ مَــجــدَكَ أَن أَشـقـى وَتَـعـرِفُـنـي
نُـــيُـــوبُ دَهــرٍ تَــرُدُّ القَــرمَ حُــلّانــا
نَــمــاكَ لِلمَــجــدِ آبــاءٌ بِهِــم شَــرُفَــت
رَبِــيــعَــةُ الغُـرُّ عَـدنـانـاً وَقَـحـطـانـا
قَــومٌ هُــمُ ثَــأَرُوا حُـجـراً وَهُـم أَسَـرُوا
عَـمـراً وَهُـم قَهَـرُوا ذا التاج صُهبانا
وَهُـم أَبـاحُـوا حِـمـى كِـسرى وَهُم قَتَلُوا
هـامُـرزَ وَاِسـتَـنزَلُوا الأُسوارَ مَهرانا
كــانُـوا جِـبـالاً لِنَـجـدٍ تَـسـتَـقِـرُّ بِهـا
عَـــن الزَلازِلِ إِن مـــاجَــت وَأَركــانــا
حَـتّـى إِذا اِرتَـحَـلُوا عَن جَوِّها اِضطَرَبَت
وَبُــدِّلَت مِــنــهُــمُ خَــســفــاً وَخِــذلانــا
وَأَصــبَــحَــت بِـقُـرى البَـحـرَيـنِ خَـيـلُهُـمُ
تَـــجُـــرُّ لِلعِــزِّ أَشــطــانــاً وَأَرســانــا
لَولا نُــــزولهُـــمُ فـــي جَـــوِّهـــا لَرَأَت
رَبِــيــعَــةٌ هَــرَبــاً كَــيــشـاً وَمَـكـرانـا
لَكِــنَّهــُم أَثــبَــتُــوا آسـاسَهـا وَنَـفَـوا
عَــنــهــا حَــمِــيَّ بـنَ عَـيـمـانٍ وَحَـدّانـا
كَــمـا نَـفَـت قَـبـلَ ذا قَـسـراً أَوائِلُهُـم
عَــنــهــا إِيـاداً وَحُـلوانـاً وَجِـيـلانـا
فَهــاكَهــا يــا عِــمـادَ الدِيـنِ حـاوِيَـةً
دُرّاً وَمِــســكــاً وَيــاقُــوتـاً وَمَـرجـانـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك