ماذا بِنا في طِلابِ العِزِّ نَنتَظِرُ
57 أبيات
|
425 مشاهدة
مـاذا بِـنـا فـي طِـلابِ العِـزِّ نَنتَظِرُ
بِــأَيِّ عُــذرٍ إِلى العَــليـاءِ نَـعـتَـذِرُ
لا الزَنـدُ كـابٍ وَلا الآباءُ مُقرِفَةٌ
وَلا بِـبـاعِـكَ عَـن بـاعِ العُـلى قِـصَـرُ
لا عَـزَّ قَـومُـكَ كَـم هَذا الخُمولُ وَكَم
تَـرعـى المُنى حَيثُ لا ماءٌ وَلا شَجَرُ
فَـاِطـلُب لِنَفسِكَ عَن دارِ القِلى بَدَلاً
إِن جَـنَّةـ الخُـلدِ فـاتَت لَم تَفُت سَقَرُ
أَمــا عَــلِمــتَ بِـأَنَّ العَـجـزَ مَـجـلَبَـةٌ
لِلذُّلِّ وَالقُــلِّ مـا لَم يَـغـلِب القَـدَرُ
وَلَيـــسَ تَـــدفَــعُ عَــن حَــيٍّ مَــنِــيَّتــهُ
إِذا أَتَـت عُـوَذُ الراقـي وَلا النُـشرُ
وَلا يـجـتلي الهُمومَ الطارِقاتِ سِوى
نَــصُّ النَــجـائِب وَالرَوحـاتُ وَالبُـكَـرُ
وَالذِكــرُ يُــحـيـيـهِ إِمّـا وابِـلٌ غَـدِقٌ
مِـــنَ النَـــوالِ وَإِمّـــا صـــارِمٌ ذَكَــرُ
واحَـسـرَتـا لِتَـقَـضّـي العُـمـرِ في نَفَرٍ
هُـمُ الشَـياطينُ لَولا النُطقُ وَالصُوَرُ
لا يَــرفَــعـونَ إِذا عَـزّوا بِـمَـكـرُمَـةٍ
رَأساً وَلا يحسِنونَ العَفوَ إِن قَدِرُوا
يَـــوَدُّ جـــارُهُـــمُ الأَدنـــى بِــأَنَّهــُمُ
أَضـحَـوا وَمـا مِـنـهُـمُ عَـيـنٌ وَلا أَثَرُ
بُــليــتُ مِــنــهُـم بِـأَجـلافٍ سَـواسِـيَـةٍ
قَـد صَـعَّدُوا بِزمامِ اللُؤمِ وَاِنحَدَرُوا
خُـزرِ العُـيـونِ إِذا أَبـصـارُهُـم نَظَرَت
شَـخـصـي فَـلا زالَ عَـنـها ذَلِكَ الخَزَرُ
وَغَــيــرُ مُـعـنِـتِهِـم لَومـاً فَـأَظـلِمُهُـم
الشَـمـسُ يَـزوَرُّ عَـن إِدراكِهـا البَـصَرُ
لَهُــم سِهــامٌ بِـظَهـرِ الغَـيـبِ نـافِـذَةٌ
لَم تُـكـسَ ريـشـاً وَلَم يَنبِض لَها وَتَرُ
كَـم غـادَرَت مِـن فَـتـىً حُـلوٍ شَـمـائِلُهُ
يُـمـسـي وَحَـشـوُ حَـشاهُ الخَوفُ وَالحَذَرُ
إِن يَـظـفَـرُوا بـي فَلا تَشمَخ أُنُوفُهُمُ
فَـــإِنَّمـــا لِعِـــداهُـــم ذَلِكَ الظَــفَــرُ
أَلا فَـسَـل أَيُّهـُم يُـغـنـي غِـنـايَ إِذا
نـارُ العَـدُوِّ تَـعـالى فَـوقَهـا الشَرَرُ
وَمَــن يَــقـومُ مَـقـامـي يَـومَ مُـعـضِـلَةٍ
لا سَـمـع يُـبـقـى لِرائيـها وَلا بَصَرُ
وَمَــن يَــسُــدَّ مَــكـانـي يَـومَ مَـلحَـمَـةٍ
إِذا الغَـزالَةُ وارى نُـورَهـا القَـتَرُ
أُمـضـي عَلى السَيفِ عَزماً حينَ تُبصِرُهُ
مِـثـلَ الجِـداءِ إِذا مـا بَلَّها المَطَرُ
إِذا نَــطَــقــتُ فَــلا لَغــوٌ وَلا هَــذَرٌ
وَإِن سَـــكَـــتُّ فَـــلا عِـــيٌّ وَلا حَــصَــرُ
تَــجـري الجِـيـادُ وَإِن رَثَّتـ أَجِـلَّتُهـا
فَـــلا يُـــغـــرّكَ جُـــلٌّ تَـــحـــتَهُ دَبَــرُ
إِنّــي لَأَعـجَـبُ مِـن قَـومٍ رَأَوا عَـسَـلاً
ظُـلمـي وَأَسـوَغُ مِـنـهُ الصـابُ وَالصَبرُ
أَيَـأمـنـونَ اِنـتِـقـامـي لا أَبـاً لَهُمُ
بِــحَـيـثُ لَيـسَ لَهُـم مِـن سَـطـوَتـي وَزَرُ
إِنّـي اِمـرُؤٌ إِن كَشَرتُ النابَ عَن غَضَبٍ
لا الخَـطُّ يَـمـنَـعُ مِن بَأسي وَلا هَجَرُ
فَـــلا يَـــغُــرَّنَّهــُم حِــلمٌ عُــرِفــتُ بِهِ
قَـد تَـخرُجُ النارُ فيما يُقرَعُ الحَجَرُ
إِن تَـعـمَ عَـن رُشـدِها قَومي فَلا عَجَبٌ
مِـن قَـبـلِهـا عَـمِـيـت عَـن رُشدِها مُضَرُ
مـالُوا عَـن المُصطَفى وَالوَحيُ بَينَهُمُ
وَفــيــهــمُ تَــنــزِلُ الآيـاتُ وَالسُـوَرُ
وَقـــابَـــلوهُ بِــكُــفــرانٍ لِنِــعــمَــتِهِ
وَكـانَ خَـيراً مِنَ الكُفرَانِ لَو شَكَرُوا
فَـإِن تَـغـاضـيـتُ عَـن قَـومـي فَعَن كَرَمٍ
مِـنّـي وَمـا ذَنـبُ كُـلِّ النـاسِ يُـغـتَفَرُ
وَإِنَّ قَـــومـــي لِتُــؤذيــنــي أَذاتُهُــمُ
أَلامَ فـــي ذَلِكَ اللُوّامُ أَم عَـــذَروا
لا عَـيـبَ فـيـهِم سِوى أَنّي شَقيتُ بِهم
وَالذَنـبُ لِلحَـظِّ وَالخُسران ما خَسِرُوا
وَلَو أَشــاءُ لَمــا ضــاقَـت مَـذاهِـبُهـا
عَـنّـي وَلا كانَ لِي الإِيرادُ وَالصَدَرُ
وَكُــلُّ ذي خَـطَـرٍ فـي النـاسِ مُـحـتَـقَـرٌ
عِـنـدي إِذا لَم يَـكُـن لِي عِـنـدَهُ خَطَرُ
فَـليـخـشَ بَـأسِـيَ مَـن طـالَت حَـمـاقَـتُهُ
وَرُبَّ عــــاجِــــلِ شَــــرٍّ قــــادَهُ أَشَــــرُ
حَسبي مِن المُكذِبي الآمالَ لَو بَلَغَت
مِـنّـي اللّيالي وَفي التَجريبِ مُزدَجَرُ
قَــومٌ كَــأَنَّهـُمُ الدّفـلى يَـبـيـنُ لَهـا
نـــورٌ يَـــرُوقُـــكَ مَـــرآهُ وَلا ثَــمَــرُ
يـا شِـبـهَ بَـردِيَّةٍ في الماءِ منبِتُها
وَلا نَــداوَةَ فــيـهـا حـيـنَ تُـعـتَـصَـرُ
لا تُــلزِمـونـيَ ذَنـبـاً فـي رِحـابِـكُـمُ
فَــــلَســــتُ أَوَّلَ ســـارٍ غَـــرَّهُ قَـــمَـــرُ
مـا كُـنـتُ أَحـسبكُم كَالجوزِ لَيسَ يُرى
فـيـهِ السَـمـاحَـةُ إِلّا حـيـنَ يَـنـكَـسِرُ
لَقَــد نَــأَيــتُ فَــلَم آسَــف لِفَــقـدِكُـمُ
وَلا تَــداخَــلَنــي مِـن نَـأيِـكُـم ضَـجَـرُ
وَاللَهِ مــا طــالَ لَيـلي وَحـشَـةً لَكُـمُ
وَلا عَــرانِــيَ مِــن وَجــدٍ بِــكُـم سَهَـرُ
وَإِنَّنــي لَقَـريـرُ العَـيـنِ مُـذ شَـحَـطَـت
بِـيَ النَـوى عَـنـكُـمُ وَاِخـرَوَّطَ السَـفَـرُ
كَـم أَشـرَبُ الغَـيـظَ صِـرفـاً مِن أَكُفِّكُمُ
وَلا يُـــرَجّـــى لِشَــرٍّ مِــنــكُــمُ غِــيَــرُ
لا حِــلمَ يَــردَعُــكُـم عَـمّـا أُسـاءُ بِهِ
وَلا أُطــيــعُ بِــكُـم جَهـلي فَـأَنـتَـصِـرُ
فَــجَــنِّبــونــي أَذاكُــم قَــبــلَ آبِــدَةٍ
تَـأتـي غِـشـاشـاً فَـلا تُبقي وَلا تَذَرُ
وَاِسـتَـعصِمُوا بِرِضائي وَاِحذَرُوا سَخَطي
فَــجَــرحُ مِــثـلي فـي أَمـثـالِكُـم هَـدَرُ
أَنــا الَّذي يَـرهَـبُ الجَـبّـارُ سَـطـوَتَهُ
وَبــي يُــقَــوَّمُ مَــن فــي خَــدِّهِ صَــعَــرُ
أُنمى إِلى الذّروَةِ العُليا وَتُنجِبُني
أَمــاجِــدٌ لَيــسَ فــي عِـيـدانِهـا خَـوَرُ
سُـمـحٌ بَهـاليـلُ عَـيّـافُـو الخَـنا صُبُرٌ
يَـومَ الكَـريـهَـةِ طَـلّابُـونَ إِن وُتِرُوا
غُــرٌّ مَــغــاويــرُ أَنــجــادٌ خَــضـارِمَـةٌ
بِـمـثـلِهِـم تـحـسُـنُ الأَخـبارُ وَالسِيَرُ
لا يُــسـلِمـونَ لِرَيـبِ الدَهـرِ جـارَهُـمُ
يَـومـاً ولا رِفـدُ راجـي رِفـدِهِـم غُمَرُ
كَــم نِــعـمَـةٍ لَهُـم لا يُـسـتَـقَـلُّ بِهـا
لا مَــنُّ يَـتـبَـعُهـا مِـنـهُـم وَلا كَـدَرُ
لا يَـجـبُـرُ الدَهـرُ هَيضاً في كَسيرِهِمُ
وَلا تَهـيـضُ يَـدُ الأَيّـامِ مـا جَـبَرُوا
جِــبــالُ عِــزٍّ مَــنـيـفـاتٌ بِـحـارُ نَـدىً
قَـــلَهـــذَمـــاتٌ لُيُـــوثٌ ســـادَةٌ غُـــرَرُ
لا يُـنـكِـرُ النـاسُ نـعـمـاهُـم وَأَنَّهُمُ
أَهلُ العَلاءِ وَأَهلُ الفَخرِ إِن فَخَرُوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك