لِمَنِ الْمَنازِلُ عَنَّ لي مِنْ عِينِها
36 أبيات
|
323 مشاهدة
لِمَـنِ الْمَـنـازِلُ عَـنَّ لي مِنْ عِينِها
غِـيـدٌ ضَـنِـيـتُ صَـبـابَـةً بِـضَـنـيـنِها
سَهُـــلَتْ حُـــزونُ تَـــجَـــلُّدي لِجَــآذِرٍ
يَـسْـنَـحْـنَ بَـيْـنَ سُهـولِهـا وحُزوِنها
مِـنْ كـلِّ سـاجِـيَـةِ اللِّحـاظِ رَشـيـقَةٍ
تُـضْـنـيـكَ فـي حَـرَكـاتِهـا وسُكونِها
كَــم وَقْـفَـةٍ بِـربُـوعِهـا فَـارْقْـتُهـا
بِــلَواعِــجٍ مَــقْــرونَـةٍ بِـحَـنـيـنِهـا
وكــفَـيْـتُهـا مَـنَّ الْغَـمـامِ بِـأَدْمُـعٍ
مَـدَدُ السَّحـائِبِ مِـنْ مِـياهِ عُيونِها
وهَـفـا بِـعَـقْـلي مِـنْ عَقائِل حُجْبِها
هَـيْـفـاءُ ثـابِـتَـةٌ عَـلى تَـلْويـنِهـا
خُـذْ مِـنْ أَحاديثِ المَلاحةِ والأَسَى
مـا شِـئْتَ عـن لَيْـلَى وعن مَجْنونِها
غـرْاءُ أَبْـدَعَ فـي الغَـرامِ بمُهْجتي
مـا أَبْـدَعَ الرَّحْـمـنُ مِـنْ تَـكْوينها
عَـرَضَـتْ فـشَـبَّتـْ فـي حَـشـاي بـحـبِّها
نــاراً وشـابـتْ جِـدَّهـا بِـمُـجـونِهـا
لو لم يُـزَيِّنـْهـا كَـمـالُ جَـمـالِهـا
غَـالَى كـمـالُ الوَجْـدِ في تَزْيِّينِها
سَـفَـرَتْ فـلم تَـفُزِ القناةُ بلَوْنِها
وتَــعَـطَّفـَتْ فَـتَـخـطَـفَـتْ مِـنْ لِيـنِهـا
مَـلَكَـتْ نِـصـابَ الحُـسْـنِ وهْيَ بَخيلةٌ
بِـنَـصـيـبِ إِحْـسـانٍ عـلى مِـسْـكـينِها
تَـرْنـو فـتَـخْـتَـرِم النُّفـوسَ كـأَنَّما
سَـيْـفُ المـظـفَّرِ سُـلَّ بَـيْـنَ جُـفونِها
ضــرّابُ أَعــنــاقِ الطُّغــاةِ بـصـارمٍ
يُـنْـسـي الأُسـودَ زَئيرهَا بأَنينِها
مَـــلِكٌ إِذا أَمَّ المُـــلوكُ جَــنــابَهُ
وقَـفَـتْ بـبـابِ مُـعـزِّهـا ومُهـيـنِهـا
وَجْــدُ القَــنــاةِ بـكَـفِّهـِ ويَـمـيـنِهِ
وَجْـدُ الفَـتـاةِ بـإِلْفِهـا وخَـدينِها
وإِذا المُـلوكُ عَـصَتْ عليهِ لحينِها
قُـطِـفَـتْ ثِـمـارَ رُؤوسِهـا في حَينِها
أَظَهــيــرَ دَوْلةِ هــاشــمِ أَمْـدَدْتَهـا
مِـنْ سَـطْـوِ مُـوسـاهـا نُهَى هارونِها
وهَــزَزْتَ بـالآراءِ أَفْـنـانَ العُـلا
فـجـنـيْـتَ بـالرَّايـاتِ كـلَّ فُـنونِها
ومــمــالكٍ أَنْــزَلْتَ صِـيـدَ مُـلوكِهـا
بـالقَهْـرِ عـن صَهَـواتِ حصْنِ حُصونِها
وحَـمـاةُ لو لم يَـسْـرِ طالبُ وَصْلِها
ســارتْ إِليــكَ ربُـوعُهـا بـقَـطـنِهـا
ولقـد دَلَفْـتَ لِفَـتْـحِ آمِـدَ بَـعْـدَمـا
راعَ الوَرَى مـا شـادَ مِنْ تحصينِها
زاحــفـتَهـا سَـعْـيـاً كـأَنَّكـَ ضَـيْـغَـمٌ
قَــصَـدَ الغَـزالةَ آخِـذاً بـقُـرونِهـا
عَجِزَ المُلوكُ عن القَرارِ بوَهْدِها
وعَـلَوْتَ مُـسْـتَـوِيـاً عـلى عِـرْنـينِها
أَمْـكَـنْـتَ مِـنْهـا ثـم عُـدْتَ مُـشَـرِّفـاً
مَـغْـنَـى حـمـاةَ فـزِدْتَ في تَمْكينِها
نُـصِـرَتْ ودانَ لهـا الزَّمـانُ وأَهْلُه
بـسُـطـاً مُـظَفَّرِها ابْنِ ناصرِ دينِها
بـسَـحـابِ أَزْمـتِهـا وشـمـسِ نـهارِها
وهِــلالِ لَيْـلَتِهـا ولَيْـثِ عَـريـنِهـا
إِنْ تَــمَّ فَــضْــلُ زَمـانِهـا فـلأَنَّهـا
حَـوَتِ الكَـمـالَ وعـبدُها مِنْ طِينِها
أَلْفَــيْـتـهـا مِـنْ فَـوْقِ كـلِّ مُـقـاومٍ
لمَّاــ رَأَيْـتُـكَ قـائمـاً مِـنْ دُونِهـا
وأَمِــنْــتُ دَهْـري فـي جَـنـابِ مُـمَـدَّحٍ
لا مُـبْـطِـئِ الجَـدْوَى ولا مَمْنونِها
بـحـرٍ حـبـانـي بـالنَّفـائسِ مَـحْـضَـةً
وسِـواهُ يَـخْـلِطُ غَـثَّهـا بـسَـمـيـنِهـا
فــخَــصَــصْـتُهُ مِـنْ خـاطِـري بـقَـلائدٍ
جَـلَّتْ ودَقَّ الفِـكْـرُ فـي تَـثْـمـيـنِها
أَلْفـــــاظُهـــــا والدُّرُّ دُرٌّ إِنَّمــــا
مُــعْــدودُهــا فَـرْعٌ عـلى مَـوْزونِهـا
وبــنُــونِهـا مِـنْ مَـجْـدِهِ مَـنْـظـومـةٌ
لكــنَّنـي أَحْـسَـنْـتُ فـي تَـضْـمـيـنِهـا
مَــلَكَـتْ قـيـادَ حَـسـودِهِ ومُـعـانـدي
حـتـى تَـسَـاوَى النّاسُ في تَدوينِها
تَـخْـتـالُ فـي بُـردِ الشَّبـابِ بِمدْحةٍ
تِـيـهـاً وقـد أَرْبَـتْ عـلى سَبْعينِها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك