لِمَنِ الشَوازِبُ كَالنَعامِ الجُفَّلِ
50 أبيات
|
588 مشاهدة
لِمَــنِ الشَــوازِبُ كَـالنَـعـامِ الجُـفَّلِ
كُـسِـيَـت حِـلالاً مِـن غُـبـارِ القَـسطَلِ
يَـبـرُزنَ فـي حُـلَلِ العَـجـاجِ عَوابِساً
يَـــحـــمِــلنَ كُــلَّ مُــدَرَّعٍ وَمُــسَــربَــلِ
شِــبـهَ العَـرائِسِ تُـجـتَـلى فَـكَـأَنَّهـا
في الخِدرِ مِن ذَيلِ العَجاجِ المُسبَلِ
فَــعَــلَت قَــوائِمُهُــنَّ عِـنـدَ طِـرادِهـا
فِـعـلَ الصَـوالِجِ فـي كُـراتِ الجَـندَلِ
فَــتَـظَـلُّ تَـرقُـمُ فـي الصُـخـورِ أَهِـلَّةً
بِــشَـبـا حَـوافِـرِهـا وَإِن لَم تُـنـعَـلِ
يَـحـمِـلنَ مِـن آلِ العَـريـضِ فَـوارِسـاً
كَــالأُسـدِ فـي أَجَـمِ الرِمـاحِ الذُبَّلِ
تَــنــشــالُ حَــولَ مُــدَرَّعٍ بِــجِــنــانِهِ
فَــكَــأَنَّهــُ مِــن بَــأسِهِ فــي مَــعـقِـلِ
مازالَ صَدرَ الدِستِ صَدرَ الرُتبَةِ ال
عَـليـاءِ صَـدرَ الجَـيـشِ صَـدرَ المَحفَلِ
لَو أَنـصَـفَـتـهُ بَنو مَحاسِنَ إِذ مَشَوا
كــانَــت رُؤوسُهُــمُ مَــكــانَ الأَرجُــلِ
بَـيـنـا تَـراهُ خَـطـيـبَهُـم فـي مَـحفَلٍ
رَحــبٍ تَــراهُ زَعــيـمَهُـم فـي جَـحـفَـلِ
شـــاطَـــرتُهُ حَــربَ العُــداةِ لِعِــلمِهِ
أَنّــي كِــنــانَــتُهُ الَّتـي لَم تُـنـثَـلِ
لَمّــا دَعَــتــنــي لِلنِــزاِلِ أَقـارِبـي
لَبّــاهُــمُ عَــنّــي لِســانُ المُــنــصُــلِ
وَأَبَــيــتُ مِــن أَنّـي أَعـيـشُ بِـعِـزِّهِـم
وَأَكـونَ عَـنـهُـم فـي الحُـروبِ بِمَعزِلِ
وافَـــيـــتُ فــي يَــومٍ أَغَــرَّ مُــحَــجَّلٍ
أَغــشــى الهِـيـاجَ عَـلى أَغَـرَّ مُـحَـجَّلِ
ثــارَ العَــجــاجُ فَـكُـنـتُ أَوَّلَ صـائِلٍ
وَعَـلا الضِـرامُ فَـكُـنـتُ أَوَّلَ مُـصـطَـلِ
فَـغَـدا يَـقـولُ كَـبـيـرُهُـم وَصَـغـيرُهُم
لا خَـيـرَ فـيـمَـن قـالَ إِن لَم يَفعَلِ
سَـل سـاكِني الزَوراءَ وَالأُمَمَ الَّتي
حَــضَــرَت وَظَــلَّلَهــا رِواقُ القَــسـطَـلِ
مَــن كــانَ تَـمَّمـَ نَـقـصَهـا بِـحُـسـامِهِ
إِذ كُــلُّ شــاكٍ فـي السِـلاحِ كَـأَعـزَلِ
أَو مَـن تَـدَرَّعَ بِـالعَـجـاجَـةِ عِـنـدَما
نادى مُنادي القَومِ يا خَيلُ اِحمِلي
تُــخـبِـركَ فُـرسـانُ العَـريـكَـةِ أَنَّنـي
كُــنــتُ المُـصَـلّي بَـعـدَ سَـبـقِ الأَوَّلِ
مـا كـانَ يَـنـفَـعُ مَـن تَـقَـدَّمَ سَـبـقُهُ
لَو لَم تُــتَـمِّمـهـا مَـضـارِبُ مُـنـصُـلي
لَكِــن تَـقـاسَـمـنـا عَـوامِـلَ نَـحـوِهـا
فَـالإِسـمُ كـانَ لَهُ وَكـانَ الفِعلُ لي
وَبَــديـعَـةٍ نَـظَـرَت إِلَيَّ بِهـا العِـدى
نَـظَـرَ الفَـقـيرُ إِلى الغَنِيِّ المُقبِلِ
وَاِسـتَـثـقَـلَت نُـطـقـي بِهـا فَـكَـأَنَّما
لَقِـــيَـــت بِــثــالِثِ ســورَةِ المُــزَّمِّلِ
حَــتّـى اِنـثَـنَـت لَم تَـدرِ مـا تَـتَّقـي
عِـنـدَ الوَقـائِعِ صـارِمـي أَم مِـقوَلي
حَـمَـلوا عَـلَيَّ الحِـقـدَ حَـتّـى أَصـبَحَت
تَــغــلي صُــدورُهُــمُ كَـغَـليِ المِـرجَـلِ
إِن يَـطـلُبـوا قَـتـلي فَـلَستُ أَلومُهُم
دَمُ شَـيـخِهِـم فـي صـارِمـي لَم يَـنـصُلِ
مــا لي أُسَــتِّرُهــا وَتِــلكَ فَــضـيـلَةٌ
الفَـخـرُ فـي فَـصـدِ العَـدُوِّ بِـمِـنـجَـلِ
قَـد شـاهَـدوا مِـن قَـبـلِ ذاكَ تَرَفُّعي
عَــن حَــربِهِـم وَتَـمـاسُـكـي وَتَـجَـمُّلـي
لَمّـا أَثـاروا الحَـربَ قـالَت هِـمَّتـي
جَهِـلَ الزَمـانُ عَـلَيـكَ إِن لَم تَـجـهَلِ
فَـالآنَ حـيـنَ فَـلَيـتُ نـاصِيَةَ الفَلا
حَــتّــى تَــعَــلَّمَـتِ النُـجـومُ تَـنَـقُّلـي
أَضــحــى يُـحـاوِلُنـي العَـدُوُّ وَهِـمَّتـي
تَـعـلو عَـلى هـامِ السِـمـاكِ الأَعزَلِ
وَيَــرومُ إِدراكــي وَتِــلكَ عَــجــيـبَـةٌ
هَـل يُـمـكِـنُ الزَرزورَ صَـيـدَ الأَجدَلِ
قُـل لِلَّيـالي وَيـكِ مـا شِـئتِ اِصـنَعي
بَــعـدي وَلِلأَيّـامِ مـا شِـئتِ اِفـعَـلي
حَـــســـبُ العَــدُوِّ بِــأَنَّنــي أَدرَكــتُهُ
لَمّــــا وَليـــتُ وَفُـــتُّهـــُ لَمّـــا وَلي
سَــأَظَــلُّ كُــلَّ صَــبــيــحَــةٍ فـي مَهـمَهٍ
وَأَبــيــتُ كُــلَّ عَــشِــيَّةــٍ فــي مَـنـزِلِ
وَأَسـيـرُ فَـرداً فـي البِـلادِ وَإِنَّنـي
مِـن حَـشـدِ جَـيـشِ عَـزائِمـي فـي جَحفَلِ
أَجـفـو الدِيـارَ فَـإِن رَكِـبـتُ وَضَمَّني
سَــرجُ المُــطَهَّمــِ قُـلتُ هَـذا مَـنـزِلي
لا تَــســمَــعَـنَّ بِـأَن أُسِـرتُ مُـسَـلَّمـاً
وَإِذا سَــمِــعــتَ بِــأَن قُـتِـلتُ فَـعَـوِّلِ
مـا الاِعـتِـذارُ وَصـارِمي في عاتِقي
إِن لَم يَـكُـن مِـن دونِ أَسـري مَقتَلي
ما كانَ عُذري إِن صَبَرتُ عَلى الأَذى
وَرَضــيــتُ بَــعــدَ تَــدَلُّلي بِــتَــذَلُّلي
فَــإِذا رُمــيــتَ بِــحــادِثٍ فـي بَـلدَةٍ
جَــرِّد حُــســامَـكَ صـائِلاً أَو فَـاِرحَـلِ
فَــلِذاكَ لا أَخــشــى وُرودَ مَــنِـيَّتـي
وَأَرى وُرودَ الحَـتـفِ عَـذبَ المَـنـهَـلِ
فَــإِذا عَــلا جَــدّي فَــقَـلبـي جُـنَّتـي
وَإِذا دَنــا أَجَـلي فَـدِرعـي مَـقـتَـلي
مـا تِهـتُ بِـالدُنـيا إِذا هِيَ أَقبَلَت
نَــحــوي وَلا آســى إِذا لَم تُــقـبِـلِ
وَكَـذاكَ مـا وَصَلَت فَقُلتُ لَها اِقطَعي
يَـومـاً وَلا قَـطَـعَـت فَـقُلتُ لَها صِلي
صَـبـراً عَـلى كَـيـدِ العُـداةِ لَعَـلَّنـا
نَــســقــي أَخــيــرَهُــمُ بِـكَـأسِ الأَوَّلِ
يـا عُـصـبَـةً فَـرِحـوا بِـمَـصرَعِ لَيثِنا
مـاذا أَمِـنـتُـم مِـن وُثـوبِ الأَشـبُـلِ
قَــومٌ يُــعِــزّونَ النَــزيــلَ وَطـالَمـا
بَــخِـلَ الحَـيـا وَأَكُـفُّهـُم لَم تَـبـخَـلِ
يَـفـنـى الزَمـانُ وَفيهِ رَونَقُ ذِكرِهِم
يَـبـلى القَـمـيصُ وَفيهِ عَرفُ المَندَلِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك