لما تنغص في العراق مقامي

33 أبيات | 405 مشاهدة

لمــا تــنــغـص فـي العـراق مـقـامـي
وَليــت مــنــي الوجــه شــطـر الشـامِ
بــغــداد لَيــسَ اليــوم دار سـلامـة
كـــــلا وَلا هـــــي مــــنــــزل لوئام
أمـا السـعـادة لي بـها وقد انقضَت
فـــكـــأَنَّهـــا حـــلم مـــن الأحـــلام
النـاس فـيـهـا لي عـلى قـرضـي لهـم
حــر القَــريــض مــنــاوئٌ ومــحــامــي
شــاهــدت قــومــاً يـخـطـبـون مـودتـي
وَرأَيــت قــومــاً يــطــلبـون خـصـامـي
قـلت الهـمـام سـيـبـتَـنـي مجداً بها
فــإذا الهـمـام هـنـاك غـيـر هـمـام
قــلت الحــمــام إذا أَلَمَّ يـريـحـنـي
وقــد اِنــتــظـرت فَـمـا ألمَّ حـمـامـي
الحــق فــيــهــا للتــعــاســة ضــائع
وَالصــــدق مـــعـــدود مـــن الآثـــام
قـد كـنـت أَخـشـى السـيـل عـند ممره
فــأتــيــت مــلتــجــئاً إلى الآكــام
أرجــو صـبـاحـاً يـسـتَـبـيـن للَيـلَتـي
فــأرى بـعـيـنـي النـور بـعـد ظـلام
مـا إن وجـدت عـلى التـمـاس واحـداً
فــي القــوم قــد أَشــكـو له آلامـي
إلا شـبـابـا نـاهـضـيـن إلى العـلى
يــتــطــلبــون المــجــد غـيـر نـيـام
وأرى مـخـايـل فـي الصـغـار جـمـيلة
فــكــأَنَّهــا الأزهـار فـي الأكـمـام
لك يـا عـراق فـلا تـكـن مـسـتـيئساً
بــعــد المــنــى مـسـتـقـبـل الأيـام
قـضـت السـيـاسـة أَن أَعـيـش بـشـقـوة
فــي جــنــب دجــلة شـاكـيـاً لأوامـي
وَلَقَـد أَرى شـبـح المـنـون بـأَعـيـني
يـــمـــشـــي ورائي تـــارة وأمــامــي
ومـن السـعـادة لي عـلى برح النوى
أنـــي رحـــلت مـــشـــيــعــاً بــســلام
مـاذا مـقـامـك يـا جـمـيـل بـبـقـعـة
فــيـهـا الحـقـيـقـة هـزأة الأوهـام
إن رمت في الأمر اعتصاماً بالحجى
فــامــســك بـحـبـل مـنـه غـيـر رمـام
أمـــا دمـــشــق فــإنــهــا عــربــيــة
رفـــعـــت لواء الســـلم والإســـلام
العــلم فــيــهــا بــاســط أحــكـامـه
والشــعــب مــنــبــسـط مـن الأحـكـام
قـــوم بـــأخـــلاق لهـــم مـــوروثـــة
فــيـهـم قـد امـتـازوا وبـالأفـهـام
قــوم لهـم بـالعـلم فـي تـاريـخـهـم
والمـــجـــد أعــلى رتــبــة ومــقــام
ســافــرت مــن بــغــداد فــي سـيـارة
نــفــثــت لظــىً وتــحــركــت بــضــرام
حــتــى وصــلت إلى دمــشــق وإنــهــا
بــــلد كَـــريـــم حـــافـــل بـــكـــرام
ســفــري إليــهــا كــله قــد تـم فـي
يـــوم وآخـــر لم يـــكـــن بــتــمــام
تــاللَه تــلك مــسـافـة شـسـعـت عـلى
مــن كـان يـمـشـيـهـا عـلى الأقـدام
النــار قــرَّبَــت البــعـيـد فـجـبـتـه
نــهــبـاً وبـيـن البـلديـتـن مـوامـي
حـسـبـي دمـشـق فـإنـهـا بـلد الرضـى
والحــــب للغــــربــــاء والإكــــرام
فَــلَقَــد رأَيــت حــفـاوةً مـن أَهـلهـا
عــجــزت لهــم عـن شـكـرهـا أقـلامـي
الشــعــر أَهــديــه إلى أبــنــائهــا
هــو كــل مــا عِــنـدي مـن الأنـغـام
الشــعــر أَنــظـمـه شـعـوري بـالأَسـى
وَالشــعــر ذكــرى صــبـوتـي وغـرامـي
الشــعــر صــوت الروح يــشـكـو بـثـه
وأَنــــيــــن مــــجـــروح مـــن الآلام

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك