لَكَ السَوابِقُ وَالأَوضاحُ وَالغُرَرُ

61 أبيات | 193 مشاهدة

لَكَ السَـــوابِـــقُ وَالأَوضـــاحُ وَالغُـــرَرُ
وَنــاظِــرُ مــا اِنــطَـوى عَـن لَحـظِهِ أَثَـرُ
وَعــاطِــفــاتٌ مِـنَ البُـقـيـا إِذا جُـعِـلَت
مُـــحَـــقَّراتٌ مِــنَ الأَضــغــانِ تَــبــتَــدِرُ
إِطــراقَــةٌ كَــقُــبــوعِ الصِــلِّ يَـتـبَـعُهـا
عَــزمٌ يَــســورُ فَــلا يُــبــقـي وَلا يَـذَرُ
والَيــثُ لا تَــرهَــبُ الأَقــرانُ طَـلعَـتَهُ
حَــتّــى يُــصَــمِّمـُ مِـنـهُ النـابُ وَالظُـفُـرُ
أَنــتَ المُــؤَدِّبُ أَخــلاقَ السَــحــابِ إِذا
ضَــنَّتــ بِــدَرَّتِهــا العَــراصَــةُ الهُــمُــرُ
مِـن بَـعـدِ مـا اِصـطَـفَقَت فيها صَواعِقُها
وَشـاغَـبَ البَـرقَ فـي أَطـرافِهـا المَـطَـرُ
وَالبــالِغُ الأَمــرِ جــالَت دونَ مَـبـلَغِهِ
سُــمــرُ القَــنــا وَأُمِــرَّت دونَهُ المِــرَرُ
وَالقـاذِفُ النَـفـسِ فـي حَمراءَ إِن خَفِيَت
بِــالنَـقـعِ نَـمَّ عَـلى ضَـوضـائِهـا الشَـرَرُ
فــي جَــحــفَــلٍ لَم تَــزَل تَهــدي أَوائِلَهُ
مَــطــالِعٌ مِــن نِــجــادِ الأَرضِ تَـنـتَـظِـرُ
إِن نـــالَ مِـــنــكَ زَمــانٌ فــي تَــصَــرُّفِهِ
مــا لا يُــمَــلِّكُهُ مِــن غَــيــرِكَ القَــدَرُ
فَــالبــيــضُ تَــعــلَقُ إِن ســارَت مُهَــجِّرَةً
مِــنَ الشُــحــوبِ بِـمـا لاتَـعـلَقُ السُـمُـرُ
مـا نـاهَـضَ الرِحـلَةَ الخَـرقـاءَ مُعتَقِلاً
بِــالحَــزمِ مَــن فَـلَّ مِـن آرائِهِ السَـفَـرُ
فَـاِسـلُب مَـراحَ المَـطـايـا مِن مَناسِمَها
مُــزامِــلَ النَــجـمِ وَالإِظـلامُ مُـعـتَـكِـرُ
وَجُــبَّ بَــيــنَ فُــروجِ اللَيــلِ أَســنِــمَــةً
مـا اِسـتـافَ أَخـفـافَهـا أَيـنٌ وَلا ضَـجَرُ
خُــرسُ البُــغــامِ تَــرُدُّ الصَـوتَ كـاظِـمَـةً
وَقَــد تَــصــاعَـدَ مِـن أَعـنـاقِهـا الجِـرَرُ
كَــم حــاجَــةٍ بِــمَـكـانِ النَـجـمِ قَـرَّبَهـا
طــولُ التَــعَــرُّضِ وَالرَوحــاتِ وَالبُــكَــرُ
أَسـالَ فـي اللَيـلِ إِفـرِندَ الصَباحِ بِنا
سَــيــرٌ تَــســاقَــطُ مِــن إِدمــانِهِ الأُزُرُ
وَمَــشــهَــدٍ مِــثــلِ حَـدِّ السَـيـفِ مُـنـصَـلِتٍ
تَــزِلُّ عَــن غَــربِهِ الأَلبــابُ وَالفِــكَــرُ
طَــعَــنــتَ بِــالحُــجَّةــِ الغَــرّاءِ ثَـغـرَتَهُ
وَرُمــحُ غَــيــرِكَ فــيــهِ العَــيُّ وَالحَـصَـرُ
وَقَــســطَــلٍ شَــرِقَــت شَــمــسُ النَهــارِ بِهِ
فَــأَســفَــرَ النَــقـعُ وَالآفـاقُ تَـعـتَـجِـرُ
تَــسَــلَّطَــت فـيـهِ أَتـرافُ الظُـبـى وَدَنَـت
عَـوامِـلُ السُـمـرِ فَـاِرتـابَت بِها الثُغَرُ
فَــوَّقــتَ فــيــهِ سِهــامــاً غَـيـرَ طـائِشَـةٍ
فـي حَـيـثُ يَـرمَـحُ صَـدرَ المَـعـجِسِ الوَتَرُ
فَـمـا اِسـتَـخَـفَّكـَ مِـن حَـمـلِ النُهـى خَرَقٌ
وَلا اِسـتَـكَـفَّكـَ عَـن طَـعـنِ العِـدى خَـفَـرُ
وَمــا نَــظَــرتَ إِلى الأَيّــامِ مُـعـتَـبِـراً
إِلّا وَأَعــطــاكَ كَـنـزَ العِـبـرَةِ النَـظَـرُ
وَنِـــعـــمَ قــادِحُ زَنــدٍ أَنــتَ فــي ظُــلَمٍ
لا يـوقِـدُ النارَ فيها المَرخُ وَالعُشَرُ
بِـذِكـرِ جـودِكَ يُـسـتَـسـقـى المُـحـولُ إِذا
لَم يُـلهِ فـيـهـا نِـسـاءَ الحِـلَّةِ السُـمُرُ
لَمّــا جَــرَيــتَ جَــرَت خَــيــلٌ سَــواسِــيَــةٌ
وَلَّت وَخــافَ عَــلى أَنــفــاسِهــا البَهَــرُ
إِنَّ البَهـــيـــمَ إِذا مَــسَّحــتَ جَــبــهَــتَهُ
فَـالحُـكـمُ أَن تُـلطَـمَ الأَوضـاحُ وَالغُرَرُ
قــارَعــتَ دَهــرَكَ حَــتّــى لاحَ مَــقــتَــلُهُ
ما اِستُقبِحَ الرَوعُ حَتّى اِستُحسِنَ الظَفَرُ
الآنَ نِـــعـــمَ مَــقــيــلُ التــاجِ لِمَّتــُهُ
وَنِــعــمَ مَـغـنـى العُـلى أَيّـامُهُ الزُهُـرُ
تَــطــيــشُ أَمــوالُهُ وَالبَــذلُ يَــطـلُبُهـا
مـــا وَفَّرَ المـــالَ عَــن أَعــراضِهِ وَقَــرُ
مُــشَــيَّعــٌ هَــذَّبَ الأَرمــاحَ مُــذ فَــطَـنَـت
إِلى طِــعــانِ الأَعــادي وَالرَدى غُــمَــرُ
يَـسـري مِـنَ الكَـيـدِ جَـيشاً لا غُبارَ لَهُ
وَلا طَـــــلائِعَ تَهـــــديــــهِ وَلا نُــــذُرُ
كَــم بــاتَ فــي لَهَـواتِ اللَيـلِ تَـعـرُكُهُ
مـا بَـيـنَ أَكـوارِهـا المَهـرِيَّةـُ الصُـعُرُ
وَالخَــيــلُ تَـقـدَحُ مِـن أَرسـاغِهـا شَـرَراً
أَمــســى يُــعَـثَّنـُ مِـنـهُ التُـربُ وَالمَـدَرُ
رَدَّ السُـــيـــوفَ فَــمَــغــلولٌ وَمُــنــثَــلِمٌ
عَـــلى الرِمـــاحِ وَمُـــنـــآدٌ وَمُــنــأَطِــرُ
إِذا أَشـــاحَ بِـــنَـــصـــلٍ فــي أَنــامِــلِهِ
قــامَــت تُــعـانِـقُهُ الهـامـاتُ وَالقَـصَـرُ
نَــصـلٌ تَـمَـطّـى المَـنـايـا فـي مَـضـارِبِهِ
إِذا المُــعَــزِّرُ أَثــنــى نَــصـلَهُ الخَـوَرُ
عــارٍ يُــصــافِــحُ أَعــنــاقَ الرِجــالِ بِهِ
يَــومَ النَــزالِ وَمــا فــي بــاعِهِ قِـصَـرُ
إِذا الوُفـــودُ دَعَـــت لِلضَــربِ شَــفــرَتَهُ
أَطــاعَ فَـاِحـتَـشَـمَـت مِـن ضـيـقِهِ العَـكَـرُ
سَــأَلتُ عَــن وَجــهِهِ الظَــلمـاءَ مُـقـمِـرَةً
عَــنــهُ وَهَــل يُــتَــمــارى أَنَّهــُ القَـمَـرُ
نَــفــســي فِــداءُ أَخٍ لَم يُــقـذِ صُـحـبَـتَهُ
إِذ كُــلُّ صــافِــيَــةٍ فــي مــائِهــا كَــدَرُ
مــا حــانَ مِـنّـا لِغَـيـرِ العِـزِّ مُـضـطَـرَبٌ
وَلا اِطَّبــانــا إِلى غَـيـرِ العُـلى وَطَـرُ
أَأَعــذُرُ الدَهــرَ إِذ جــارَت حُــكــومَــتُهُ
إِذاً فَـــفُـــسِّقــَ عُــذري حــيــنَ أَعــتَــذِرُ
عِــنــدَ اِبــنِ خَـيـرِ أَبٍ حـامَـت أَنـامِـلُهُ
عَـلى القَـنـا وَمَـشَـت فـي كَـفِّهـِ البُـتُـرُ
وَرُبَّ قَــــولٍ مَــــريــــضٍ قَـــد سَهِـــرتُ لَهُ
أَفــضــى إِلَيَّ بِهِ عَــن لَفــظِــكَ الخَــبَــرُ
مــالي تُــسَــفَّهــُ أَشـعـاري الَّتـي شَهِـدَت
أَنّــي بِــبَــعــضِ فَــخــارٍ مِــنـكَ أَفـتَـخِـرُ
يـا اِبـنَ الَّذيـنَ تَـبـارى فـي نِـدائِهِـمُ
أَصـواتُـنـا إِن عَـرَت أَوطـانَـنـا الغِـيَرُ
إِذا كَـرَرنـا حَـديـثـاً مِـنـهُـمُ اِعـتَـرَضَت
تَــجــلو قَــديــمَهُــمُ الآيــاتُ وَالسُــوَرُ
وَكَــــم عَــــدوٍّ إِذا شــــاغَـــبـــتَ دَولَتَهُ
يَـزوَرُّ عَـن طـاعَـتَـيـهِ السَـمـعُ وَالبَـصَـرُ
قَــد كــانَ مُــلكُــكَ خَـلفَ العِـزِّ يَـرضَـعُهُ
حَــتّــى عَــصــاكَ فَــخــانَـت رَشـفَهُ الدِرَرُ
كَــم حــاطِــبٍ خــانَهُ حَــبــلٌ فَــأَقــعَــصَهُ
ذُلّاً وَشَــرُّ الحِــبــالِ الحَــيَّةــُ الذِكَــرُ
وَمَـــجـــلِسٍ مـــا أَظُـــنُّ الهَــمَّ يَــعــرِفُهُ
يَـنـضـو الكَـرى عَـن مَـآقي شَربِهِ السَهَرُ
أَلمـى الظَـلالِ إِذا مـا القَـيـظُ جَـلَّلَهُ
تَــراكَــضَــت فــي حَــواشـي رَوضِهِ الغُـدُرُ
مــاءٌ كَـجـيـدِ الفَـتـاةِ الرودِ قـابِـضَـةً
مِـــنَ الحُـــلِيِّ عَــلى أَثــنــائِهِ الزَهَــرُ
ضَــمَّخـتَ بِـالراحِ أَثـوابَ الكِـؤوسِ كَـمـا
فَــضَّ النَــســيـمَ عَـلى أَعـطـافِهِ السَـحَـرُ
مُــتَــيَّمــٌ بِــالعُــلى وَالمَــجــدُ يَــألَفُهُ
وَمــا مَــشــى فـي نَـواحـي خَـدِّهِ الشَـعـرُ
يُــخَــبِّرُ الوَفــدُ مِــنــهُ عِــنــدَ رِحــلَتِهِ
وَالمــاءُ يُــخــبِـرُنـا عَـن وِردِهِ الصَـدَرُ
أُعــيــذُ مَــجــدَكَ أَن يَــشـكـو إِلَيـهِ فَـمٌ
أَعـدى عَـلى الشَهدِ فيهِ الصابُ وَالصَبِرُ
حَـيّـاكَ بِـالعُـذرِ فـي عَـذراءَ قَـد خَـرَقَت
عَـنـهـا الحِـجـابَ وَمـا اِقتُضَّت لَها عُذَرُ
زُفَّتــ إِلَيــكَ وَسِــجــفُ الخِـدرِ يَـعـلَقُهـا
وَمَــع قَــبــولِكَ لا يَــغــلو لَهــا مَهَــرُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك