لكل طلوعٍ يا ذُكاء أفول
45 أبيات
|
431 مشاهدة
لكــــل طـــلوعٍ يـــا ذُكـــاء أفـــول
فــنــورك هــذا فـي المـسـاء يـزولُ
ويــرحــل لألاء النــهــار وبـعـده
يــخــيِّمــ ليــل يــا ذكــاء ثــقـيـل
تــصـعَّدتِ فـي أوج تـسـامـى مـقـامـه
وكــل صــعــودٍ يــقــتــضــيــه نــزول
إذا غـبـت عـن أرض طـلعـت بـغيرها
فـــأشـــرق آكـــام بـــهــا وســهــول
لوجــهــك هــذا ليـتـه دام بـازغـاً
شــعــاعٌ يــرد الطــرف وهــو كـليـل
نـعـم أنـت عـنـا تـغـربـيـن وإنـما
فـــراقـــك رزءُ لو عــلمــت جــليــل
فـيـخـفـى ضـيـاء مـنـك للعين باهرٌ
ويــظــهــر نــور للنــجــوم ضــئيــل
وينأى عن الروضِ الأنيق اخضراره
ويــكــتــنــف الأزهـارَ فـيـه ذبـول
هـنـالك تـسـتولي على الأرض ظلمة
وتـــوحـــش فــيــهــا أرســم وطــلول
ولكــنّ قــرص البــدر فـي لمـعـانـه
بـبـعـض الليـالي البيضِ منك بديل
ألا أيها البدر المنير لأنت لي
إذا الشـمـس غـابـت صـاحـب وخـليـل
تــصــبُّ بــوجـه الأرض نـوراً كـأنـه
مــذابُ لجـيـنٍ فـي البـطـاح يـسـيـل
يـخـصُّكـ قـلبي أيها البدر بالهوى
لأنــك بــيــن الزاهــرات جــمــيــل
فـأقـرب نـجـم أنـت يـا بـدر طـالعٍ
عـلى الأرض يـجـرى حـولهـا ويـجول
كـمـا الأرض تـأتـي كل عام بدورة
عـلى الشـمـس فـي تَـطـوافها فيحول
جـمـعـتَ جـمـالاً راع طـرفـي وبـهجةً
فـمـاذا عـسـى يـا بـدر فـيـك أَقولُ
لك اللَه ما أبهاك يا بدر طالعاً
فـهـل لك فـي بـاقـي النـجوم مثيل
تـضـجـرت مـن أرض بها الفضل ضائعٌ
ومــن زمــن فــيــه الكــرام قـليـل
وأكــثــرُ بـخـسـا للفـضـيـلة مـوقـع
يــجــادل أهــل العـلم فـيـه جَهـول
وإن امـرءاً لم يـحـتـفـل قـومه به
وجـــانَـــبـــه أصـــحـــابـــه لذليــل
لنـفـسـي مـقام في السماء ستهتدي
إليــه إذا بــالنــفــس جــدّ رحـيـل
أتـخـشى ضلالا في السرى وطريقها
عــليــه بــيــاض الفـرقـديـن دليـل
مـقـامٌ بـغـيـر المـوت لسـت أنـاله
فــليــس إليــه مــا حـيـيـت سـبـيـل
ومـا زلت فـي ليـلي أمـتِّعـ نـاظري
بــمــنــظــر بــدرٍ حـان مـنـه أفـول
وقـد سـطـع الفـجـر المـضيءُ حذاءه
ولاح بـــيـــاض للصـــبـــاح طــويــل
إذا صـيـحـة مـن بـيـت جاري تعتلي
وأخــرى وأخــرى صــوتــهــن يــهــول
نــســاء عــراهــا حــادث صـرخـت له
وأعــقــب صــوت الصــارخــات عـويـل
حـكـيـن بـتـرداد النـواح حـمـائما
لهــن بــريــعــان الصــبــاح هـديـل
لقـد حـلَّ مذ عامين في الدار هذه
فــتــى لنــســاء كــالظـبـاء يـعـول
فـتـى ما رأت عين امرئٍ مثل حسنه
بــوجــنــتــه مــاء الشـبـاب يـجـول
فـتـى لم يـجـاوز بـعـد عشرين حجة
يــقــال له عــنــد الدعـاء نـبـيـل
عــراه سَــقــام قــبــل سـتـة أشـهـر
فـعـهـدي بـه فـي الدارِ وهـو عليل
أظــن نــبــيـلا مـات مـن داء سُـله
فــقــد قــال بــعــض إنــه لثــقـيـل
نـجـوت وَربِّيـ يـا نـبـيل من الأذى
فـــليـــس له بــعــدا إليــك وصــول
ولكــنــمــا خــلَّفــت بــعــدك نـسـوة
مــــرزأة أحــــزانــــهــــن تـــطـــول
مـــدلهـــة مــا ان لهــن مــســاعــد
ومــهــمــلة مــا ان لهــن مــعــيــل
تــســمَّعــت إحــداهــن وهــي حـليـلة
له تـــتـــلوى بـــالاســـى وتــقــول
لأنـت جـمـيـل فـي الحـياة وبعدها
كــذلك فــي عــيــنــيَّ أنــت جــمـيـل
ســيــذبُــل هــذا الخــد وهـو مـورَّدٌ
ويــكـمَـد هـذا الطـرف وهـو كـحـيـل
لقــد رمــت عــنــا رحــلة أبــديــة
أمــالك عــن هــذا المــرام عــدول
ألا ثــكــلت أمُّ الذيــن أكُــفــهــم
عــليــك بــطــوعٍ للتــراب تــهــيــل
إلى مَـن إلى مـن بعد موتك نلتجي
إلى مـن إلى مـن والزمـان بـخـيـل
وليـس لنـا فـي هـذه البلدة التي
نــعــيــش بــهـا إلا حـمـاك مـقـيـل
وليــس لنــا حــامٍ يــلم شـتـاتـنـا
وليــس لنــا أهــل وليــس قــبــيــل
ســأَلزم قـبـراً أنـت تـسـكـن جـوفـه
وللدمــع مــنــي فــي ثَــراك أُذيــل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك