لقد كان منك إليك السبيلُ

29 أبيات | 223 مشاهدة

لقـد كـان مـنـك إليـك السـبـيـلُ
فـمـا أزعـج الراحـليـن الرحـيلُ
وليـــس أمـــام الرحــيــل زمــاعٌ
وليـــس وراء الرحـــيــل قــفــولُ
وليـــس طـــريــقُ الردى مــوعــراً
فــيــتــعــب ســالكــه أو يــطــولُ
يــزول الفــتــى وشـعـور الفـتـى
ويــبــقــى هـنـالك مـا لا يـزولُ
وصــوتــك عــذبٌ عــلى كــل ســمــع
ووجــهــك فــي كــل عــيـنٍ جـمـيـلُ
وأنــت لنــا فــي البــدايــة أمٌّ
وأنــت لنـا فـي النـهـايـة غـولُ
نــهــارٌ لمـن هـو يـحـيـا قـصـيـر
وليــلٌ لمــن هــو يــردى طــويــلُ
ظــهــورٌ وبــعــد الظـهـور خـفـاءٌ
طـــلوعٌ وبـــعــد الطــلوع أفــولُ
يــحــارب بــعـضـك للفـوز بـعـضـاً
وأنــت الدورعُ وأنــت النــصــولُ
ومـا الحـزمُ في القلب إلا هدى
ولا العقل في الرأس إلا رسولُ
وإنَّ الحـــــيـــــاةَ إذا أعــــوزت
يـنـازع فـيـهـا الشـباب الكهولُ
بـأيـدي الفـريـقـيـن منهم سيوفٌ
بــهــا مــن قـراع الدروع فـلولُ
وبــيــن العــيــون عـلى قـربـهـا
ووجــه الحــقــائق ســتــرٌ يـحـولُ
حــقــائقُ قــد أعــجــزت كــلَّ رأسٍ
وأعـجـز مـا فـي الرؤوس العقولُ
أليـــس هـــنـــالك مـــن ومـــضـــةٍ
أكـــل مـــحـــاولةٍ مـــســتــحــيــلُ
إذا نـــكـــل المــرء عــن ظــنــه
فــليــس يــعــاب عـليـه النـكـولُ
تـــؤول حـــيــاتــي بــعــد الردى
ولكــــن إلى أي شــــيـــءٍ تـــؤولُ
أســيــر بــليــلٍ مــن الشــك داجٍ
عــلى ضــوء عــقــلي وهــو ضـئيـلُ
وإن الطــبــيــعــة فــي ســيـرهـا
لهــا ســنــنٌ ليـس عـنـهـا حَـويـلُ
ومــا الكــون أجـمـعُ إلا أسـيـرٌ
وهــذي النــوامــيــس إلا كـبـولُ
طـغـى البـعـض يـشـدو بمجد أثيلٍ
ومــن أيــن للقــرد مـجـدٌ أثـيـلُ
رأيــت ضــحــى اليـوم مـحـلولكـاً
فـمـاذا عـسـى أن يـكـون الأصيلُ
وأرســلُ طـرفـي إلى مـا بـقـربـي
فــيــرجــع طــرفــي وهــو كــليــلُ
ولم يـبـق بـي سـائلاً غير صحبي
عـلى أنَّ خـطـبـي بـصـحـبـي جـليـلُ
وإنَّ الحـــفـــيـــر لآخـــر بــيــتٍ
بــه يــجـد الراحـتـيـن النـزيـلُ
ســيــبــقــى عـلى جـهـله جـيـلنـا
ومــن بــعــد ذلك جــيــلٌ فــجـيـلُ
سـيـبـقـى شـقـائي بـقـاءَ حـيـاتي
فـــإن هـــي زالت فــهــذا يــزولُ
عــلى أنَّ مــوتـى إذا حـمَّ يـومـاً
فــإنــي له بــحــيــاتــي بــخـيـلُ
وإنـــي عـــلى كـــبـــرتـــي هـــذه
أودُّ لو اَنَّ حـــيـــاتـــي تـــطــول

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك